جرس الإنذار يوقظ (النوارس) من سباتهم.. وموهبة مطشر تؤكد ثقة ناعم

جرس الإنذار يوقظ (النوارس) من سباتهم.. وموهبة مطشر تؤكد ثقة ناعم

كتب/ يوسف فعل
ألحق فريق دهوك هزيمة قاسية بفريق الزوراء في الدور نصف النهائي لدوري النخبة بخمسة اهداف مقابل هدف في واحدة من أكبر مفاجآت الدوري للموسم 2009/2010.. خسارة ثقيلة هزت الوسط الكروي الذي تساءل عن المبررات المنطقية التي أدت الى فشل اللاعبين في إثبات جدارتهم الفنية وعدم تقديمهم أية لمحة كروية تؤكد أنهم من ابناء المدرسة الزورائية المعتمدة على تطبيق الأسلوب السهل الممتنع في نقل الكرة والجمالية في الأداء والمنافسة حتى الرمق الأخير من المباراة.

ان جميع تلك المفاهيم غابت عن طريقة لعب النوارس لعدم قدرة المدربين الشابين عصام حمد وحيدر محمود التعامل بجدية مع اهمية اللقاء، وايجاد اسلوب اللعب الذي يتناسب مع إمكانات اللاعبين الفنية والبدنية، وكيفية اللعب بملعب المنافس وامتصاص زخم الحضور الجماهيري لفريق دهوك، ويعود ذلك الى قلة تجربتهما في عالم التدريب الذي يتطلب منهما دراسة كل صغيرة وكبيرة عن الفريق الآخر، لأن المدرب الجيد مَن يستطيع قيادة فريقه الى برّ الأمان حسب الأدوات المتوفرة لديه.
وقسوة الهزيمة زادت من حراجة مدربي الزوراء الشابين لاسيما انهما لم يضعا في حساباتهما أن هناك جولة أخرى تنتظر الفريق في الإياب وعليهما العمل على إيقاف انهيار دفاعات الفريق، لأن فارق الأهداف يلعب دوراً كبيراً في صعود الفريق الى المباراة النهائية، وأسهم إنهيار دفاع الزوراء وتدني مستوى الحارس محمد كاصد بدور رئيس في الهزيمة القاسية التي تعرض لها الفريق وسط غياب تأثير المدربين على طريقة اللعب وسد الثغرات الدفاعية، وكان الأحرى بمدربي الزوراء بث روح المنافسة لدى اللاعبين، والعمل على البناء النفسي الجيد قبل مواجهة دهوك في ملعبه، وترميم هبوط الأداء الفني اثناء المباراة، بدلاً من اللعب بطريقة غير واضحة الملامح، وطغت الفردية على الأداء الجمعي، وغاب عنها الانضباط التكتيكي عن تحركات اللاعبين.
 إن نتيجة اللقاء جرس إنذار لفريق الزوراء، وعلى إدارته ترميم أوراق الفريق بصورة جيدة لمنافسات الموسم المقبل من خلال استقدام مدرب محترف له سمعته في الملاعب، بعد دراسة أسباب عدم وصول الفريق الى المباراة النهائية من جميع جوانبها المادية والإدارية والفنية فمنذ مواسم عدة لم تصل النوارس الى شواطئ المباراة النهائية!
قرار متسرع
انصبت اغلب ترشيحات النقاد على ان فريق القوة الجوية في الموسم الحالي ابرز المرشحين للمنافسة على خطف درع الدوري لامتلاكه فريقاً مدججاً باللاعبين النجوم والشباب بقيادة المدرب المثابر صباح عبد الجليل الذي استطاع الارتقاء بالمستوى الفني للاعبين وتعزيز الجوانب المهارية والبدنية لديهم، وانعكس ذلك ايجابياً على النتائج الجيدة للفريق في منافسات الدوري.
 وبقرار مفاجىء من إدارة النادي تم إبعاد المدرب صباح عبد الجليل عن تدريب الفريق على إثر الخسارة التي تلقاها أمام مصافي الجنوب برغم انها لم تؤثر على ترتيبه في المجموعة او صعوده الى دوري النخبة.
حقيقة ان القرار كان متسرعاً لان المدرب المبعد يعرف كل صغيرة وكبيرة عن مهارات اللاعبين وقدراتهم البدنية، وإبعاده احدث توازناً فنياً للفريق بعد مجيء المدرب ثائر احمد لقيادته في معترك النخبة الصعب، وبما ان لكل مدرب طريقة لعب تختلف عن الآخر، فان ثائر انتهج اسلوباً تكتيكياً مغايراً لأسلوب عبد الجليل لا يتناسب مع قدرات اللاعبين الفنية والذهنية ما أحدث خللاً واضحاً في البناء الجمعي للفريق أثر على نتائجه في معترك النخبة وأبعده عن الوصول الى المربع الذهبي.
وهذه التغييرات في المدربين وتباين أفكارهم التدريبية، منعتهم من التحليق عاليا في سماء الدوري، ولم تفلح معالجات ثائر احمد التكتيكية بإيجاد الحلول المناسبة التي تسهم في إعادة الفريق الى سكة الانتصارات واسترداد اللاعبين ثقتهم بقدرتهم على مزاحمة الكبار.
إن فشل الجوية في منافسات دوري النخبة، رسالة بليغة لجميع الفرق المحلية، وان الاستقرار التدريبي من اهم سمات تحقيق الإنجاز في البطولات، وبذلك ضاع فريق كبير بسبب تخبط إدارة القوة الجوية في قراراتها!
على إدارات الأندية التعامل باحترافية مع المدربين واللاعبين وعدم اتخاذ القرارات المتسرعة والدخول في نفق المؤامرات والاطاحة بالمدربين لغايات مختلفة، لان العمل بعشوائية يصيب أي فريق بالفشل مهما بلغت نجومية اللاعبين، وخبرتهم الدولية في الملاعب، حيث ان نجاح الفرق في منافسات الدوري مرتبط بتكامل منظومة العمل الكروي من وجود الإدارة المحترفة، والمدرب البارع الذي يجيد توظيف لاعبيه بمهارة، والقادرين على انتزاع الفوز وإسعاد الجمهور تحت مظلة الاستقرارين المادي والتدريبي.
موهبة مطشر
ولادة حراس المرمى الجيدين تحتاج الى عملية قيصرية لإنعاش أمل محبي كرتنا في انهاء ازمة حراسة المرمى التي تسبب صداعاً مزمناً لمدربي المنتخبات الوطنية والفرق المحلية.
وعلي مطشر حارس مرمى الطلبة كانت مباراة فريقه امام اربيل في ذهاب دور نصف النهائي شهادة ميلاده بعدما مهرها ببراعته في إيقاف خطورة ابرز مهاجمي فريق أربيل الدوليين احمد صلاح ولؤي صلاح ومهدي كريم والغاني بانغورا، حيث كان مطشر سداً منيعا أمام سيل هجمات الفريق الأصفر لقدرته الهائلة في التعامل الصحيح مع الكرات القريبة والعرضية، وشجاعته في مواجهة المهاجمين داخل منطقة الجزاء، وبسالته في التصدي لركلتي الجزاء التي منحهما الحكم الدولي علي صباح، فضلا عن قيادته الرائعة للمدافعين من الخلف.
ولقد صدقت توقعات عبد الكريم ناعم مدرب حراس المنتخب الوطني الذي أصر على إبعاد الحراس المخضرمين من حراسة عرين أسود الرافدين والاعتماد على قدرات الشباب، ومنهم علي مطشر الذي اكد انه مشروع لحارس مرمى بارع، ممكن ان يسد الفراغ الذي تركه اعتزال الحراس الكبار،لكنه بحاجة الى المزيد من الهدوء والابتعاد عن حالات الانفعال المبالغة فيها، لان مركزه يتطلب الهدوء والتركيز الذهني طوال وقت المباراة والعمل على تصحيح أخطائه في الملعب.
 وعلي مطشر من الحراس الشباب الذين نتوسم فيهم خيراً، لكن عليه الابتعاد عن الغرور والاستمرار بذات النهج للوصول الى مبتغاه، وعلى المدربين التعامل معه بصورة احترافية خوفاً من خسارة موهبته في دروب النسيان.