وجهة نظر ..أحداث الشغب الأخيرة!

وجهة نظر ..أحداث الشغب الأخيرة!

خليل جليل
بشكل لافت وغير مسبوق شهدت بعض ملاعب العاصمة خلال المرحلتين الماضيتين من الدور النهائي لبطولة الدوري الممتاز لكرة القدم الذي مازالت عجلته بالدوران منذ اكثر من عام وبطريقة مملة، أحداثاً للشغب

 وأعمالا لإثارة الفوضى وكأن الامر مدبر وفق عملية منظمة طالما دأبت عليها هذه الملاعب وسط عجز واضح من المؤسسات الرياضية التي باتت غير قادرة على كبح جماح هذه الأحداث الطارئة على ملاعبنا.
في الموسم الماضي وقبله وغيرهما من المواسم السابقة شهدت مثل هذه الأحداث لكن ليست بهذه الطريقة التي أخذ أبطالها بالتمادي وإشهار التحدي بوجه المؤسسة الرياضية والجهات التي يفترض ان تأخذ على عاتقها مهمة حماية اجواء الملاعب وبسط الأمن والاستقرار فيها وعلى مدرجاتها، ما يجعل تلك المؤسسات الحكومية المعنية بحفظ الأمن والاستقرار خصوصا في ملاعبنا ان تأخذ على عاتقها هذه المهمة وان تتصدى بحزم لمثيري الشغب الذي اصبح علامة غريبة ومثيرة للشكوك وهي تجتاح بعض الملاعب!
وما حصل في ملعب الشرطة ثم في ملعب الصناعة وقبلهما في ملعب الكرخ من مظاهر لمثل هذه الأحداث البعيدة كل البعد عن كل قواعد وآداب وسلوك الملاعب، يفرض نفسه على ساحة الجدل الدائر الان للبحث في اسباب ظهورهذه الأحداث ومعرفة الاسباب التي تقف وراءها طالما اصبحت ظاهرة شبه دائمية على ملاعبنا التي كانت اجواؤها سليمة ونظيفة من كل أدران الشغب، طالما انها تبدو منظمة ووجود جهات وراءها لا يستبعد ان يكون هناك دور لبعض المدربين او اللاعبين او حتى ادارات الاندية التي تدفع احيانا جماهيرها لإثارة هذه الأحداث وكانت هناك شواهد عدة لا نريد ان نخوض فيها لكونها معروفة وحصلت امام مرأى كل متابعي مسابقة الدوري.
واذا كان هناك من يفترض بوجود دور حيوي ومؤثر للإعلام الرياضي في تصديه لمثل هذه المظاهر الطارئة على ملاعبنا ودوره في وضع حد لتلك الأحداث من خلال ما يؤشر في وسائلنا الإعلامية الرياضية، يبقى هناك الدور الكبير والأكثر تأثيراً كما نعتقده الدور الذي تأخذه على عاتقها المؤسسة الرياضية واهمية طلبها بدعوات لإقامة مؤتمرات سريعة تشارك فيها كل اطراف كرة القدم والعمل لبحث آلية التصدي والوقوف بوجه هذه المحاولات التي نخشى ان تتسع دائرتها وتصبح مستقبلا من المظاهر المستفحلة في ملاعبنا ويكون بذلك داء أحداث الشغب ومثيري الفوضى يضرب أطنابه عميقا وتتحول ملاعبنا الى ساحات صراع وأحداث فوضوية وهذا ما لا نتمناه ان تصل الامور اليه.
ان أحداث الهرج والمرج التي سادت ملاعبنا مؤخرا يبدو انها دقت جرس الانذار عند الجهات المعنية بهذا التطور الخطير واللافت وغير المسبوق ، بل وحتى المنظم يمكننا ان نطلق عليه، لان مثل هذه الامور اخذت تفلت من بين ايدي من يكلف بحماية المنشآت والملاعب الرياضية ونحن نرى الاسلحة تشهر في الملاعب والعيارات النارية تطلق بشكل طائش وبمختلف الادوات التي يستخدمها مثيرو الشغب تصل الى داخل ساحات الملاعب من حجارة وقناني المشروبات الغازية وغير ذلك من الاشياء التي عكرت صفو الملاعب العراقية، ما يجعل المؤسسات الحكومية منها والرياضية على وجه التحديد ان تتخذ خطوات مهمة من شأنها ان تقتلع هذه الأحداث وتخليص ملاعبنا منها.
فليس من المنطق ان يتحول هذا المدرب وذاك اللاعب والاداري الى عناصر مسيئة ومتسببة لمثل هذه الأحداث وكأن هناك اموراً تخطط وتنظم للاعداد لتنفيذها اثناء وبعد المباريات ولاسباب معروفة منها ما يتصل بتبرير الهزائم ومنها ما يتعلق برغبة البعض لإثارة هذه الأحداث للتضليل على الإخفاق والفشل او من اجل اهداف يراد منها النيل من هذا او ذاك!
وليس من المنطق ان تبقى الجهات المعنية متخذة من موقف المتفرج موقفا لها حيال هذه القضية الخطيرة التي اصبحت ملاعبنا وجمهورنا المثالي رهينة لها ويعيش تحت طائلة خطورتها مستقبلا اذا ما واصلت دوامة أحداث الفوضى والشغب حاضرة في ملاعبنا.