حكاية شهيد..أحمد حمزة حسين، راح ضحية مجزرة لا تدركها براءته!

حكاية شهيد..أحمد حمزة حسين، راح ضحية مجزرة لا تدركها براءته!

 ماس القيسي
ترك والده دون سند يخفف عليه عبء الحياة بما تثقله من ضنك العيش في سبيل مواصلة ديمومة كسب الرزق الحلال ليلبي نداءً آخر و يتخذ دور المساند والمتضامن في سوح الوطن حيث كابد عناء استرداد الهوية حتى رحل بعيدا دونها! ليفقد العراق هو الاخر، مودعا أحد أبنائه المخلصين النادرين!.

 احمد حمزة حسين، من مواليد عام 1998، يسكن في مدينة الناصرية في منطقة شارع عشرين، ينتمي لأسرة بسيطة محدودة الدخل، أكمل دراسته الابتدائية ثم تفرغ للعمل مع والده في بيع وشراء الاغنام وما يطلق عليه شعبياً (الحلال)، وكان يعتمد عليه والده كل الاعتماد في العمل وكسب الرزق، كان مرحاً داخل البيت ومع اصدقائه ومحباً للحياة، وكان ملقبا بين افراد عائلته بـ(ضحكة البيت)، كان معطاءً متفانيا ومسانداً للجميع، يقتنص الفرص ليقف بجوار اصدقائه في ازماتهم.
شارك احمد في مظاهرات انتفاضة تشرين وتظاهر مع اخوته الثوار بساحة الحبوبي في مدينته الناصرية منذ الأول من اكتوبر مواصلا الحراك حتى نال منه الحظ السيئ بالتزامن مع احداث مجزرة الناصرية الأليمة، وبهذا يقول اركان البدري (صديقه): "خرج احمد مطالباً بحقوقه التي سلبت منه من قبل السلطة الحاكمة واحزابها القامعة، وقد استمر بالتظاهر والنشاط الثوري الى يوم 28/11 المصادف في ليلة مجزرة الناصرية التي لقبت بمجزرة جميل الشمري"، اليوم الذي تحولت به المدينة الى ساحة دم حسب تعبيره.
وعن واقعة استشهاده يضيف اركان قائلا: "استشهد احمد تحت جسر النصر بالرصاص الحي من قبل القوة القمعية التي تدعى قوات مكافحة الشغب المتواجدة ذلك اليوم"، رحل احمد حاملاً معه حقوقه المستلبة والتي مازالت معلقة لليوم.
رحل احمد وترك انين امه المعاتب للسماء وعيونها التي لا ترى النوم، اذ يعقب اركان فيما يتعلق بوالدة الشهيد احمد، بقوله: "ذات يوم أليم، و بعد استشهاد احمد وبالتحديد بحدود الساعة الثالثة تقريبا بعد منتصف الليل، خرج اهالي المنطقة يبكون بعد سماع صراخ امه وحزنها الشديد على فقدان ابنها، يوم لا يمكن ان يمحى من ذاكرتنا". صراخ ام سيدوم طويلا حيث لا حياة ولا ضمير لمن تنادي!
يقول احمد مناجيا ربه: " الهم لا تجعل في قلوبنا انتظارا لشيء لن يأتي"، ماذا بوسعك ان تنتظر؟ وفي أي محطة من محطات هذا الوطن المنكوب؟، هل اضعت الطريق ام ان معبر الحرية كان الأقصر امامك لتصل مسرعا جدا قبل موعد وصول مركبة الامنيات!، يا من لا يحمد عقبى رحيلك الباكر الذي سبق بزوغ فجر وطن بالكاد حتى نضجت لتعرف ما هو وكيف يكون، وقبل ان تعي ماهي حقوقك وجدت نفسك مكرها على استردادها بدلا عن توفيرها لك بكل بديهية. وفي آخر المطاف عوضا عن الحقوق حصلت على حريتك بعيدا عن سجون الظلام.!