محمد علي كريم.. هكذا التحقت باذاعة بغداد وهكذا عزلت

محمد علي كريم.. هكذا التحقت باذاعة بغداد وهكذا عزلت

بعد حركات مايس 1941، أعلنت الإذاعة عن حاجتها لمذيعين جدد وتقدم حوالي ثلاثمائة وثمانون شابا وبعد (التصفيات) لم ينجح الا اربعة هم الزميل وديع خوتدة والمحامي جهاد العبايجي والمرحوم حامد الهاشمي وانا وبدأنا عملنا مع المرحوم موحان طاغي والسيد عبد الحميد الدروبي وناظم بطرس. اختبرتنا لجنة كانت تستمع إلى أصواتنا ونحن نقرأ

 ثم تسألنا بضعة أسئلة كي تحدد صلاحية الصوت والتمكن من اللغة وسرعة البديهة، وحسن الإلقاء والثقافة العامة وهذه هي الصفات التي يجب أن تتوفر في المذيع في كل مكان وزمان.
ومن العاملين في الإذاعة من غير المذيعين  اذكر منهم المهندس محمد جعفر بابان والمرحوم عبد الوهاب العزاوي والمرحوم ابراهيم صالح والمرحوم ناجي صالح والمهندس راغب رشيد والمهندس عبد الجبار اسماعيل اما فرقة الاذاعة الموسيقية فكانت مقتصرة على خمسة عازفين على التخت الشرقي فقط.
 في عام 1943، عملت المرحومة فكتوريا نعمان كأول مذيعة في اذاعة بغداد لمدة لا تتجاوز العام وزاملتها في العمل السيدة امينة الرحال ولفترة بسيطة ايضا، ثم دخلت السيدة صبيحة المدرس الاذاعة في عام 1945، واختبرت للعمل كمذيعة لتمكنها من اللغة العربية اضافة الى كونها شاعرة، وقد عملت السيدة صبيحة لفترة طويلة ولم تترك الاذاعة الا بعد ان استلمت عملها كمديرة لسجن النساء، ثم عادت مرة اخرى للعمل الى ان تقاعدت في أوائل الستينيات. الحقيقة أن عمل السيدة صبيحة في الإذاعة حدث كبير قوبل بالتعجب إلا أن دماثة خلقها وحسن تصرفها وسلوكها الطيب، جعلها مذيعة محترمة من الجميع، وعزيزة على قلوب زملائها حتى آخر يوم عمل لها في الإذاعة. و في بداية عام 1958، دخلت الاذاعة مذيعة جديدة وتلميذة في كلية الصيدلة هي السيدة وداد خضر وظلت تعمل لسنوات، ثم توالى انضمام المذيعات للعمل بعد عام 1959.
تركت الاذاعة بعد فترة بسبب القاء القبض علي بتهمة الانتماء الى كتائب الشباب في ثورة مايس 1941، وحكم علي بالسجن لمدة سبعة اشهر وفصلت من الاذاعة اضافة إلى فصلي من عملي ككاتب مستخدم في مديرية البلديات. و يبدو ان السيد ارشد العمري رئيس الوزراء في ذلك الوقت، كان غير مقتنع بأصوات المذيعين، لذا فقد أرسل بطلب المرحوم حسين الرحال مدير الإذاعة وطلب منه المذيعين الذين سيخضعون الى اختبار جديد بحضور السيد ارشد العمري شخصياً، وقد تم الاختبار بالفعل ولم ينجح فيه غيري أنا والزميل ناظم بطرس والسيدة صبيحة المدرس، وبذلك توزعت ساعات البث بيننا نحن الثلاثة.
والواقع انه بعد عام 1946 ظهر عدد كبير من الفنانين الشباب الذين لعبت الإذاعة دورا مهما في تعريف الجمهور بهم، واذكر منهم يحيى حمدي، ومحمد كريم، وسمير بغداد، ورضا علي، وناظم الغزالي، وعبد الجبار أمين، ووهبي توفيق، وخليل ابراهيم، ومحمد عبد المحسن، وعباس جميل، ومحمود عب دالحميد ولميعة توفيق، وزهور حسين، ووحيدة خليل، وقد ساهم هؤلاء الفنانون في رفد البرنامج اليومي بالاغاني والالحان العراقية الجديدة. كما نقلت الإذاعة عددا كبيرا من الحفلات التي كانت تقام في الملاهي الليلية نقلا خارجيا وكان من ضمن المطربات العربيات اللاتي نقلت الاذاعة حفلاتهن، خلال زيارتهن الفنية الى بغداد، هيام عبد العزيز وعصمة عبد العليم، وحفصة حلمي، وليلى حلمي، ومفيدة الحموي، وفتاة دمشق، وسعاد محمد، وفايدة كامل، وفائزة احمد وراوية، ونجاة الصغيرة، وثريا حلمي، ونهاوند، ونزهة يونس ونجاح سلام ونورهان.
م/ الاذاعة والتلفزيون 1975