مستقبل السينما العراقية بين المخرجين الرائدين كاميران حسني وكامل العزاوي

مستقبل السينما العراقية بين المخرجين الرائدين كاميران حسني وكامل العزاوي

إن تكن الخطوات التي خطتها السينما العراقية لحد الآن، كافية للبرهنة على أنها قطعت شوطاً معينا استطاعت أن تثبت خلاله شطراً من كيانها وان ترسم خطوطا يستشف منها بان في العراق خميرة فنية في الأماكن أن تكون نواة لأعمال وانتاجات جديرة بان تحتل مكانة مرموقة لائقة. فلا يغرب عن بالنا أن السينما العراقية مازالت تلتقط أنفاسها يفسر وأنها تعيش في بدائية تتحكم إلى حد بعيد في تلك الخطوات التي نريد لها أن تتسع يوماً، بعد يوم..


وأنها ينبغي ان تصل شوطاً ابعد وابعد مما وصلته لحد الآن، وان يكون النصر الذي حققه لنا في فلم وفلمين بداية لانتاجات أكثر نصراً وارفع مقاماً.. واتجهنا نحو أربعة من مخرجينا نسألهم.
* ما هي الوسائل التي تساعد على تدعيم السينما في العراق.. كفن وصناعة؟
* هل تعتقد بان مسألة انعدام المعدات او توفرها هي التي تتحكم وحدها في نجاح العمل السينمائي او فشله؟
* كيف ينبغي ان يكون المخرج الناجح.
فتلقينا منهم الردود التالية:
كاميران حسني
قال كاميران حسني مخرج فلم (سعيد افندي) في رده على السؤال الأول.
* ان العام المهم في تدعيم السينما في العراق هو ايجاد رجال يتفهمون اسس هذا الفن واسرار صناعته، وتفهمهم الصناعة ينبغي ان يكون متأتيا عن طريق الدراسة.
وأما الفن فللموهبة والذوق وزن كبير لاسيما بالنسبة لاولئك الذين يقفون خلف الكاميرا.
واضاف كاميران حسني قائلاً، لم يأت بعد ذلك دور التجربة التي تعتبر ضرورية بالنسبة لهذا العمل.. ثم قال، وكما أصبح للصناعة السينمائية أسس معروفة، فقد بات من الضروري الآن وبعد مرور أكثر من ستين عاماً على مولد السينما دراسة تلك الأسس وإتقانها.
واستطرد مخرج سعيد أفندي في القول.
* أما العام الآخر في تدعيم السينما في العراق فيتعلق بتهيئة الممثل.. ذي القابلية الفنية لاسيما بعد ان أصبح اشتراط اختيار الوجه (الجميل) خرافة لا قيمة لها، فالمسألة إذن مسألة قابلية وموهبة ودراسة.
* إعفاء الفلم العراق من جميع الضرائب فان الحكومة تستوفي الآن 25% من قيمة الفلم الخام المستورد.. ثم تستوفي بعد ذلك 25% من الإيراد الذي يسجله شباك التذاكر، وأوضح بان جزءاً كبيراً من مجهودات العاملين في الفلم السينمائي تذهب كضرائب وهذه هي اكبر عقبة في وجه تقدم السينما في العراق كفن وصناعة.
* اعتقد بان جانباً كبيراً من واجب التدعيم يقع على كاهل الحكومة.. ويتمثل ذلك في إعطاء القروض اللازمة للعاملين في الحقل السينمائي، وتشجيع الأفلام العراقية بفتحها الأسواق العالمية أمامها فان قلة سكان العراق.. تقف حائلاً في وجه تسديد المصروفات التي يتحملها الإنتاج.. ونحن قد شعرنا بضربة قاضية عندما جوبهنا بمشكلة منع خروج (سعيد أفندي) من العراق، فهذه البادرة إلى جانب كونها تكبدنا خسائر فادحة فإنها كفيلة بفت عزائمنا ومنعنا من مواصلة جهودنا الفنية. ونحن بدورنا نرجو من الجهات المسؤولة ان تعيد النظر في قرارها وان تأخذ بنظر الاعتبار ضيق السوق العراقية، ووجوب تشجيع الافلام العراقية.. ونأمل ان نسمع في القريب خبر فتح الحدود امام (سعيد افندي).
وانتقل كاميران حسني بعد ذلك الى السؤال التالي فقال:
* ما من شك في ان المعدات ضرورة لكل عمل.. غير ان "القضية ليست قضية الكاميرا وحدها.. بل الرجل الذي يقف خلف الكاميرا" كما يقول مثل انكليزي مشهور.. وامامنا عدد لايحصى من الافلام الامريكية التي هي ولاشك اية من حيث الصناعية.. غير انها من الوجهة الفنية على جانب كبير من التفاهة.
وقال في رده عن السؤال الأخير:
* المخرج الناجح هو إيمان.. وعمل، وموهبة يجب أن تنمى.
والدراسة امر مفروض.. غير ان التجربة امر لابد منه وأعظم ما ينبغي أن يتميز به المخرج هو حسن اختيار القصة والممثل.. فقصة الفلم العراقي ينبغي ان تكون ملائمة لذوق الشعر العراقي.. لأنها ستقدم له قبل غيره ولان نجاح الفلم متوقف على الإقبال الذي سيلقاه في الداخل.. وهذا يتطلب تفهما جذريا لذوق الجمهور.
أما اختيار الممثل فهو من أصعب الأمور، لأنه ينبغي أن يكون ذا مرايا وصفات تنطبق تماما على وصفات بطل القصة، والتقارب بين شخصية البطل وشخصية الممثل له دخل كبير في النجاح الذي ينشده المخرج.

كامل العزاوي
أما كامل العزاوي مخرج فلم نبوخذنصر، فقد اجاب عن السؤال الاول، بالنقاط التالية:
* تكتل الشركات السينمائية في شركة واحدة ضخمة يتوزع فيها العمل على الفنيين الذين يجب ان يتعاونوا جميعاً يدا بيد لتطوير السينما العراقية ودعمها ودفعها دائما الى مستقل افضل.
* ارسال البعثات في مختلف فروح السينما والى مختلف البلدان الاجنبية ليعودوا لنا بافكار ومعايير جديدة، على ان يختار طلاب هذه البعثات من الفنيين الذين لهم خبرات ومواهب وقابليات خاصة في هذا الميدان ومن المثابرين المخلصين في عملهم.
* فسح المجال أمام الشركات السينمائية الأجنبية الكبيرة لإخراج وإنتاج أفلام عالمية في العراق بشرط ان تستعين بالفنيين العراقيين لتكسبهم خبرات جديدة.
* فتح معهد حكومي خاص بالفن السينمائي ومتطلبات السينما يدرس فيه الفن السينمائي بمختلف فروعه ويجلب له اساتذة من الخارج.
* تشجيع الادباء والكتاب الكبار وحثهم على الكتابة للسينما في مواضيع عراقية صميمة ومن الانواع التي يمكن ان تلقي رواجا عالميا.
* إيجاد منتجين مثقفين يؤمنون برسالة السينما وخطورتها كموجه شعبية.
* إعفاء الفيلم العراقي من الضرائب وتحديد منحة مالية حكومية للقيام الناجح.
* بناء أستوديو سينمائي ضخم مجهز بأحدث الآلات السينمائية.
* البحث عن اسواق عالمية لتوزيع الفيلم العراقي.
* مؤازرة الحكومة والشعب السينمائيين ولكل ما يتعلق بالإنتاج السينمائي.
* تأسيس نقابة للسينمائيين تجمع شملهم وتعاونهم على المضي في عملهم.
* مؤازرة الصحافة بكل ما تستطيع من قوة وفي مختلف المجالات لدعم السينما العراقية وقال مخرج (نبوخذ نصر) في رده على السؤال التالي:
* ان الالة يديرها العقل فاذا لم يوفر العقل الخلاق فالآلات لا تستطيع عمل فيلم ناجح وحتى فاشل مهما كانت ضخمة وحديثة.. فانعدام المعدات السينمائية وحدة ليس سببا كافيا لفشل الفيلم، فمن الممكن إنتاج فيلم ناجح بإمكانات ومعدات بسيطة إذا عرف المخرج النابه الذكر كيف يختار الموضوع الذي يتلاءم مع هذه الإمكانات والمعدات البسيطة، والعكس صحيح فكثير ما ترى أفلاما فاشلة مع أنها أنتجت في أضخم الاستوديوهات وبأحدث الآلات وأوفر الإمكانات.
ويؤكد كلامي هذا ما قاله لي المخرج (محبوب) مخرج فيلم "إن منجالا" الهندي عندما زارنا في أستوديو بغداد من انه صور أكثر فيلمه الذي أصبح فيلما عالميا بكاميرا بسيطة مقياس (16 مليمتر) وبأجهزة إضاءة بدائية جداً.. أليس هذا الكلام حجة دافعة في وجه من يتذرع.؟
واجاب كامل العزاوي على السؤال الثالث بقوله:
* يشترط في المخرج الناجح ما يلي:
- أن تكون هذه القدرة على الخلق والابتكار.
- أن تكون لديه استعدادات فنية نصفها مكتب من المحيط ونصفها موروث.
- أن ينمي هذه الاستعدادات وهذه القدرات ويفسح أمامها المجال لتعطي أكمل وانضج الثمرات وذلك بالتدريب والمران في جو ملائم.
أن يكون ذا ثقافة عامة وملما بصورة خاصة بالعلوم التالية:
أ- علم النفس بأنواعه، ب- علم الاجناس، جـ- علم الاجتماع، د- علم المنطق، هـ- مناهج البحث.
- ان يكون ذا خبرة في الفنون التالية: الرسم – التصوير – الموسيقى.
- ان يكون له ولع في المطالعات الخارجية والتشيع وخاصة الكتب الادبية ومنها القصص والروايات بانواعها المختلفة.
- ان يكون قوي الحجة وذا قدرة على الكلام وعلى المناقشة العلمية والبحث الوضعي في مختلف امور الحياة العامة.
- ان يكون متزنا وقورا غير معقد نفسياً.
- ان تكون له علاقات طبية مع اكبر عدد ممكن من افراد مجتمعة الذي يعيش فيه وان يتعرف على مشاكلهم ويحاول ان يسهم في حلها.
- ان يكون ذا شخصية محبوبة من الكل ومطاعا من الذين يتعاونون معه في عمله كمخرج.
- ان يكون حازما في اموره حاسما في حل مشاكل عمله وعماله.
- ان يكون دقيقا في مواعيده منفذا لعهوده.
- ان يحاول التجديد دائما وعدم تقليد الاخرين والاستفادة من اخطائه السابقة ومن اراء الغير التي يقتنع بصحتها.
- ان يكون مخلصا في عملها صبورا لايستمطر المشاكل استمطارا
- ان يحاول معاونة الذين يشتغلون معه دون السيطرة عليهم، وان يكون حنونا متساهلا ولينا بدون ضعف وقويا بدون شدة وقوة..
- ان يكون ملما بكل نواحي القصة التي يخرجها متفهما لدقائقها، وان يعيش مع ابطال فيلمه ويتفهم نفسياتهم والعلاقات التي تربطهم تفهما تاما.
- ان يستعد عن الارتجال وان يكون كل جزء من عمله مدروساً.
- ان يتدرج في عمله السينمائي فلا يكون مخرجا بين عشية وضحاها بل يبدا من اول السلم.
- ان يكون على صلة وثيقة دائمة بالتطورات السينمائية وكل ما يجد من اساليب في هذا الميدان.
- ان يشعر دائما بانه لم يصل الكمال بعد وان الطريق امامه شاق طويل.
- ان يحاول الاختصاص بنوع خاص من الافلام لها طابعها الخاص الذي يتمشى مع مؤهلاته وقابلياته.
- ان يحاول السفر الى بلاد اخرى ليتفهم انواع المجتمعات لتكون عنده موازين ومعايير جديدة يطور بها عمله.
- ان يعرف كيف يختار المنتج الذي يستطيع ان يقنعه بسهولة بما يريد ويتفق معه في المبدأ والسياسة العامة في ميدان الانتاج السينمائي.
- واخيراً وليس اخراً ان يكون مطلعا – ولا اقول ملما – على كل صغيرة وكبيرة في فن الفيلم السينمائي.
ونرجو ان نقدم في الاسبوع القادم رد الاستاذين عبد الجبار توفيق وحيدر العمر..
مجلة الاسبوع 3 مايس 1958