العدد(80) الخميس 2020/ 23/01 (انتفاضة تشرين 2019)       قتلى وجرحى من المتظاهرين وتصاعد حدّة الاحتجاجات الشعبية       "وداعًا راعية الأيتام"..ناشطو الاحتجاجات ينعون "أم جنات": انتظروا البصرة       وجد نفسه في قبضة مكافحة الشغب..هذه قصة المتظاهر الذي غزت صورته صفحات التواصل       يوميات ساحة التحرير..حضور نسائي متميز يعيد وهج الاحتجاجات       على نغم الناصرية       "تحدي صورة معتقل".. من يحاسب السلطة بعد "التشهير" بالشبان المتظاهرين؟       مسيرة للمتظاهرين على محمد القاسم: "بين الجسر والساحة.. الوطن عالي جناحه"       حكايات من ساحات الاحتجاج.. انتفاضة تشرين تصنع "المواكب الوطنية"!       تحت نُصب جواد سليم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :48
من الضيوف : 48
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30104095
عدد الزيارات اليوم : 15886
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


جدوى القوى يحدد مسارات جديدةللمعارك الكونية.."سميث" المتقاعد يتنبأ بنهاية الحروب التقليدية

بغداد/ اوراق
هذا كتاب يكشف عوالم الحروب في العالم، وهو اذ كتب بلغة تربط ذلك التقني العسكري بالدوافع السياسية والاقتصادية، فانه يعد، بحق، تعريفا واسعا للحرب.يقوم النموذج الجديد للحرب على مفهوم التنقل الدائم بين المواجهة والصراع،


 بصرف النظر عما إذا كانت ثمّة دولة تواجه أخرى أو لاعبا ليس بدولة. وبدلاً من الحرب والسلم، ليس هناك تتابع محدد سلفاً، كما ليس من الضرورة بمكان أن يكون السلم نقطة البداية أو النهاية. قد تحل الصراعات، ولكن قد لا تزول المواجهات.
 هذه إحدى الإضافات المميزة التي يخرج بها كتاب جدوى القوى لروبرت سميث وهو جنرال بريطاني متقاعد امضى عقود طويلة في قيادة الفرق البريطانية المدرعة وكان اخرها في حرب الخليج، وهو يزخر بالاستنتاجات ذات البعد الستراتيجي، والتي يؤكّد المؤلّف من خلالها على أنّ القوّة العسكرية لم تعد تجدي نفعاً اليوم في ظل العقلية التقليدية لاستخدامها وتوظيفها.
الكتاب، الذي جاء في 462 صفحة، يفصل الكيفية التي يمكن من خلالها الاستفادة القصوى من استخدام القوة على الصعيدين النظري والعملي. ولمّا كان هناك العديد من الباحثين ممن تطرقوا إلى مفهوم القوة في العلاقات الدولية، فإن ما يميز هذا الكتاب جمعه بين البعد النظري والبعد العملي من خلال التجارب العملية الميدانية التي خاضها الكاتب من موقعه ومن مركزه.
 فإلى جانب النظرية، ثمة حاجة إلى فهم الجوانب العملية لاستخدام القوة وواقع العمليات العسكرية والتجارب كما يقول المؤلف الذي يعتبر أنّ النقص في المعرفة يضاعف سوء فهم الصراع.
ويأتي هذا الكتاب ليعبّر عن عصارة خبرة امتدت نحو 40 عاما، إضافة إلى 3 سنوات فترة تأمل قبل أن يتم رصف أفكاره بين الدفتين. وهو يجمع بين أهميّة الموضوع الذي يطرحه ويناقشه، وبين أهمية المؤلف والتجارب التي وظّفها في كتابته كونه يتحدّث من موقع الخبير الذي عايش التجربة وانتقل خلالها من البعد النظري العلمي الذي تلقاه في الكليات الحربية، إلى البعد العملي الذي خدم خلاله في عدد من الحروب، استخلص منها الدروس والعبر ليضيفها إلى سنوات خبرته.
يقول "سميث": انّه ما من شك أنّ التحدي والنزاع والصراع موجود في جميع أنحاء العالم وليس فقط في العراق وأفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والأراضي الفلسطينية، وأنّه ما تزال لدى الدول جيوش تستخدمها للقوة والسلطان. ومع ذلك، فالحرب كما يفهمها جمهور غير المحاربين، هي معركة في الميدان بين الرجال والآليات، وحدث ضخم حاسم لصراع ما في الشؤون الدولية. هذه الحرب بهذا الشكل وهذا المضمون لم تعد موجودة اليوم.
ويشير المؤلّف إلى أنّ آخر معركة دبابات معروفة في العالم تمّ خلالها استخدام المناورات والتشكيلات المدرعة لجيشين ضد بعضهما البعض تدعمها المدفعية والقوى الجويّة كانت في العام 1973 في الحرب العربية-الإسرائيلية على مرتفعات الجولان وصحراء سينا.
وعلى الرغم من أنّ عدد ما يصنع ويباع من الدبابات ازداد بالآلاف حتى انتهت الحرب الباردة عام 1991، حيث كان لدى حلف الناتو زهاء 23 ألف دبابة مقابل 52 ألف دبابة لحلف وارسو، إلاَّ أنّ استخدام الدبابة كآلة حرب تنظّم في تشكيلات مصممة لخوض معركة وبلوغ نتيجة محددة لم يحدث في ثلاثة عقود أخيرة ولن يحدث أبدا. لا يعني هذا أنّ المعارك الكبرى التي تشارك فيها مجاميع كبيرة من القوات والأسلحة لم تعد ممكنة، بل يعني أنّ تلك المعارك لن تكون بعد الآن صناعية من حيث الهدف أو غيره من العناصر، فالحرب الصناعية لم تعد موجودة.
والحقيقة أنّ العنصر الذي دخل على المعادلة مفسحا بالمجال أمام تغيير النموذج التقليدي وبالتالي المساهمة في إنهاء الحرب بشكلها المعروف، هو السلاح النووي الذي دخل عام 1945 لكنه أصبح سائدا بين عامي 1989 و1991. فادخال السلاح النووي جعل من الحرب الصناعية كحدث فاصل مستحيلة من الناحية العملية، خاصّة مع بزوغ الحرب الباردة التي أديرت عبر مفهوم التدمير المتبادل المؤكّد، ما دفع ألأطراف إلى خوض حروب من نوع آخر أقل صناعية وضدّ خصوم ليسوا بدول كفيتنام والجزائر، فقد كانوا يطورون نظرياتهم التقليدية حول الحرب في حين أنّهم كانوا يخوضون نوعا آخر من الحروب التي نعت نموذج "الحروب التقليدية" ومهّدت لنموذج "الحرب وسط الناس".
يتطرق المؤلف، الجنرال البريطاني روبرت سميث، في هذا الكتاب المهم إلى تاريخ فن الحرب وصراعات هذا الزمن، ليخلص، في نهاية المطاف، إلى أنه يتوجب على كل من يستخدم الحرب وسيلة للإكراه والتسلط أن يغير الطريقة التي يقاتل بها من خلال استخدام القوة العسكرية.  وفي حال لم يجر هذا التغيير فإن العالم برمته سيدفع ثمناً باهظاً.

 

وينطلق من اعتبار أن القوة العسكرية لم تعد تجدي نفعاً، فهي تفشل في حل ما يواجهه العالم من مشكلات كما يأمل السياسيون لها أن تحل.
هذا الكتاب الضخم يشرح الكيفية التي يمكن من خلالها اللجوء إلى القوة العسكرية بأعظم جدوى ممكنة، على المستويين النظري والعملي، حيث يؤكد، في هذا السياق، على أنه إلى جانب النظرية، ثمة حاجة إلى فهم الجوانب العملية لاستخدام القوة في مجال العمليات العسكرية والتقاتل في آن معاً. وهذا النقص الذي تعاني منه الجيوش كافة في هذا الحقل المعرفي بالتحديد، من شأنه أن يضاعف سوء فهم الصراع. وإن كان من صحيح أن من حق السياسيين أن يتوقعوا من ضباطهم وجنرالاتهم تلبية متطلباتهم، فإنهم غالباً ما يفعلون ذلك من دون أي فهم للاعتبارات العملية لهذه المسألة. فإذا لم يكن من بد، والحال هذه، من استخدام القوة العسكرية، ينبغي أن تتغير مقاربة السياسيين لهذه القضية، وإلا فالكارثة ستعقبها كوارث.
ويقدم المؤلف نبذة عن خدمته العسكرية في بريطانيا التي بدأها في عام 1962، وتخرّج ضابطاً سنة 1964. ويصف تلك المرحلة الحاسمة من حياته بأنها كانت نتاج آلة الحرب الصناعية التي اعتبرت ضرورية للحرب الباردة. وقد تولى مناصب عسكرية رفيعة في مسارح عمليات دولية كبرى بدءاً بقيادة الفرقة المدرعة البريطانية في حرب الخليج سنة 1991، وقيادة قوة الحماية الأممية في البوسنة سنة 1995، وقيادة القوات البريطانية في أيرلندا الشمالية بين عامي 1996 - 1998، وعيّن نائباً للقائد الأعلى لقوات حلف «الناتو» في أوروبا في عام 1998.
سميث يذكر أن الحرب بشكل عام هو أحد أقدم مظاهر العلاقات البشرية منذ الأزل، وقد اكتسبت هذه الحرب خصائصها نتيجة لتضافر ظاهرتين حديثتين، ألا وهما: الدولة والصناعة، وقد تحددت معالم هذه الحروب التقليدية خلال القرن التاسع عشر، وبلغت ذروتها في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكان (نابليون) هو القائد الملهم الذي أدرك متطلبات هذه الحروب التقليدية، ثم جاء بعده الألماني (كلاوزفيتز) منظّراً لفلسفة هذه الحروب الحديثة في مؤلفه (عن الحرب) الذي ذكر فيه أن أهم عناصر نجاح الحرب الحديثة عنده هي: الدولة والجيش والشعب، فلا يكفي أن تتوافر للدولة هياكلها السياسية والإدارية، وإنما لابد أن تتوفّر لها بالدرجة الأولى قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة، وأما الجيش فهو توافر المعنويات العالية والروح الوطنية إلى جانب الانضباط والخبرة، وأخيراً، فإنه لا يمكن تحقيق النصر من دون دعم الشعب وثقته في عدالة قضيته، ووقوفه وراء الدولة والجيش.
ويرى سميث أن عصر الحروب التقليدية قد انتهى، وأننا نعيش في عصرالحروب وسط الناس، وهو نمط جديد للحرب، يختلف تماماً عن الحروب التقليدية بمفهومها الذي استقر في العلوم العسكرية، كما يؤكّد على أن أسباب الانتصار المعروفة في ظل نمط الحروب التقليدية لم تعد كافية في الظروف المستجدة للحروب وسط الناس، ومن هنا كانت أسباب فشل أغلب الدول الصناعية المتقدمة في عملياتها العسكرية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، رغم ما توافر لديها من كل مقومات النصر المطلوب وفقاً لمنطق الحروب التقليدية.
ومن منطلق أن لكل عصر حروبه، فإن الحروب التقليدية للدول الصناعية قد فات أوانها، فلم تعد الآلة العسكرية وحدها قادرة على حسم الأمور، ويدلل (سميث) على نظريته بأنه على الرغم من التفوّق العسكري الأمريكي الساحق في فيتنام، فقد كانت النتيجة النهائية هي هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية، ومثل ذلك وقبله حدث بالنسبة للجيش الفرنسي في الجزائر، حيث كان النصر من نصيب جبهة التحرير الجزائرية، وربما كانت آخر المعارك التقليدية للجيوش المتحاربة بالمدافع والدبابات هو ما جرى على صحراء سيناء في تشرين الاول من عام 1973م بين مصر وإسرائيل.
لقد كانت المعارك العسكرية التقليدية تدور بين القوات المسلحة في ساحات القتال، أما الآن فقد أصبحت المواجهات تقع في وسط الناس، بل وتذاع في الوقت نفسه على شاشات التلفاز وتنقل على صفحات الصحف يوماً بيوم، ولم تُعد أخبار المعارك مجرد هزائم وانتصارات عسكرية بين الجيوش بقدر ما أصبحت صوراً للقتل والتدمير والمآسي الإنسانية.
وفي النهاية، لا يدعو الجنرال الإنكليزي إلى استبعاد القوة العسكرية، وإنما يحرص فقط على التأكيد على أن محاولة إحراز الانتصار العسكري بأساليب الحروب التقليدية وحدها لم تعد مجدية، فنحن إزاء أوضاع مختلفة تتطلب معالجات مختلفة باستخدام العمل العسكري في إطار منظومة مختلفة عن منظومة المواجهة بين الجيوش التقليدية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية