العدد(80) الخميس 2020/ 23/01 (انتفاضة تشرين 2019)       قتلى وجرحى من المتظاهرين وتصاعد حدّة الاحتجاجات الشعبية       "وداعًا راعية الأيتام"..ناشطو الاحتجاجات ينعون "أم جنات": انتظروا البصرة       وجد نفسه في قبضة مكافحة الشغب..هذه قصة المتظاهر الذي غزت صورته صفحات التواصل       يوميات ساحة التحرير..حضور نسائي متميز يعيد وهج الاحتجاجات       على نغم الناصرية       "تحدي صورة معتقل".. من يحاسب السلطة بعد "التشهير" بالشبان المتظاهرين؟       مسيرة للمتظاهرين على محمد القاسم: "بين الجسر والساحة.. الوطن عالي جناحه"       حكايات من ساحات الاحتجاج.. انتفاضة تشرين تصنع "المواكب الوطنية"!       تحت نُصب جواد سليم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :47
من الضيوف : 47
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30104093
عدد الزيارات اليوم : 15884
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


"الزمن الأخير" للكاتبة نوال مصطفى .. رواية تجسد انشطارات العمر وتغربل مذاقات الزمن المر!

عرض: محسن حسن
عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة ، وفي مئتين وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، صدرت للكاتبة الصحفية والروائية المصرية نوال مصطفى ، رواية " الزمن الأخير " التي كانت قد انتهت من كتابتها نهايات العام المنصرم 2009 ،


 وهي الرواية الثانية لها بعد روايتها الأولى " الفخ " الصادرة منذ خمسة أعوام  ، وجدير بالذكر أن الكاتبة تعمل حاليا رئيس تحرير كتاب اليوم بمؤسسة أخبار اليوم المصرية ، وهي حاصلة على جائزة التفوق في الآداب عام 2007 عن ست مجموعات قصصية هي: " الحياة مرة أخرى ، حنين ، مذكرات ضرَّة ، رقصة الحب ، مواسم القمر ، العصافير لا يملكها أحد " ورواية الفخ السابق ذكرها ، وتأتي رواية " الزمن الأخير " كثمرة من ثمرات التطور السردي والقصصي للكاتبة بعد مشوار لا بأس به من الكتابة الأدبية.
محور الرواية
تتخذ الرواية من " شهد " التي بلغت الخمسين من عمرها ، هي وباقي أفراد أسرتها المصرية المتفاوتين في الأعمار والميول والاتجاهات ، محوراً لها ، وتنطلق من خلال علاقاتهم المتشابكة ، وتحدياتهم الواقعية ، إلى الإجابة على كثيرمن تساؤلات عميقة ، وعلامات استفهام مصيرية ، تقع موقع الغاية والهدف من الرواية ككل : " هل تصاب الذاكرة بعوامل التعرية وتتآكل كما تتآكل قمم الصخور والجبال ؟ هل تصاب بالارتباك أحياناً فتقلب حياة إنسان رأساً على عقب ؟ هل يمكن أن يسقط ملف كامل يحمل حياة إنسان بكل تفاصيلها من " الهارد ديسك " الإلهي ، الذي خلقه الله لنا كأعظم معجزة تستعصي على إدراك البشر؟ " وبمثل تلك التساؤلات المثيرة ، يتوجه النص السردي والروائي في بناء مشدود ، وتركيب مقبل بعضه على بعض ، إلى استبطان حيثيات الهموم المضطرمة ، وتموجات الأحداث المفاجئة والمحزنة، لكل من " شهد " بطلة الرواية، وأحمد وطارق وجيسيكا وليلى وسيف وسارة، الأبطال المشاركين ، ليرسم في نهاية المطاف، ملامح حدثية منتهية تارة ، ومستانفة تارة أخرى، في إطار ديناميكي لـ " زمن أخير " قابل للتجدد تماماً بمقدار قبوله للذوبان والتلاشي.
فصول ومشاهد
وقد اختلف أسلوب الكاتبة في هذه الرواية عن أسلوبها في روايتها الأولى " الفخ " عام 2005  فهي حريصة هنا على  التقسيم والتفصيل السردي والحكائي  على هيئة فصول ومشاهد، مع الربط المنطقي بينها تبعاً لعلو الأحداث وانخفاضها؛ فاختارت هذه المرة أن يجتاز مسرحها السردي خطواته الخلاقة على بساط سباعي،"سبعة فصول"، يحمل كل جزء منه اسم شخصية بطلة من شخصيات الرواية ، ثم هيأت "الزمن الأخير" ليتسلل من تلك السباعية في صورة مشهدية مفتوحة الآفاق ، هلامية التصور ، تناسب " العمق المجهول " لتغيرات إنسانية خالصة ، تمور بها قلوب شخوصها وعقولهم وأجسادهم ، وتتفاعل معها بيانية الأحداث وتطوراتها على خلفية مكانية وزمانية متأرجحة بين الجذب والدفع ، والإقبال والإدبار ، والقوة والضعف ، والوضوح والضبابية ، والسوداوية والاستبشار ؛ ليجد القارىء نفسه مدفوعاً بشوق إلى ترقب القادم ، وافتراض صورته وملامحة مع كل شخصية من شخصيات الرواية بحسب ما وضعته لها الكاتبة من مساحة معلومة من منطقية الأحداث وعدم منطقيتها في آن .
زحام العواطف
 وإذا كانت الكاتبة نوال مصطفى قد اتخذت من " شهد " شخصية محورية تدور حولها الأحداث ، وهي الخمسينية المزحومة بالعواطف والأشجان ، التي تصارع تحديات وانشطارات مرحلة منتصف العمر ، فإن قارىء الرواية  لا يسعه إلا أن يتلمس ملامح التشابه القريب بين الكاتبة نفسها وبين من اختارتها محوراً لعملها الروائي الجديد خاصة إذا ما جمعنا بين الإهداء الذي سطرته الكاتبة على صدر الرواية " إلى السيدة العظيمة التي ألهمتني فكرة هذه الرواية .. إلى أمي " وبين درامية أحداث الرواية  التي جعلت نقطة انطلاقها إشكالية نفسية وأزمة داخلية للشخصية المحورية " شهد " نتيجة رؤيتها لأمها المستعصية على الضعف والاستكانة ، وهي تسقط في هوة الذاكرة المفقودة ، في حين تقف هي عاجزة عن إفاقتها واستثارة ملامح تاريخها الساكن في مخيلتها برغم حديثها المتكرر إليها " أمي .. أرجوك تكلمي .. يا الله يا أمي .. هل مسح عقلك كل ما كتب داخله من أحداث ؟ هل أخطأت وضغطت على المفتاح الخطأ في الـ " كيبورد " وداس إصبعك على مفتاح delete .. أمي ؟ " ومن ثم انكفأت على ألبومات صورها تعيد ترتيبها ورصد تفاصيل ذكرياتها ، مثل هذا التشابه  يجعل من " الزمن الأخير " أرضية مشتركة بين الكاتبة من جهة وبين بطلة روايتها من جهة أخرى ، وربما يفسر هذا التشابه ما تحمله الرواية من " زحمة العواطف " بين شخوصها  ؛ إذ يشي بمدى صدور الرواية عن تجربة حياتية واقعية لابد وأن تكون الكاتبة قد وقفت بنفسها على تفاصيلها المضطربة .
لغة شاعرة وملامح متأدبة
وتقف رواية " الزمن الأخير " لكاتبتها نوال مصطفى على أرضية لغوية شاعرة استطاعت من خلالها المؤلفة أن تخرج  من إشكالية الجمود اللغوي والقولبة الجافة للمفردات والألفاظ والعبارات والتراكيب ؛ حيث يلمس القارىء انسيابية متدفقة ، وسلاسة متجانسة ، وعذوبة موحية ، حتى أن الكاتبة اختارت من بين أبطال روايتها شخوصاً محبين للشعر مقبلين على الاستدلال به في مواقفهم الحياتية المختلفة ، ومن ثم لا يلبث القارىء أن يلتقي في ثنايا السطور ببعض أشعار الكبار ، كما هي الحال مع قصيدة محمود رويش " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " وكذلك بعض أشعار أبي تمام ولوركا وغيرهما ، بل لم تغفل الكاتبة في روايتها ما تحرص عليه من التفاصيل والملامح المتأدبة ؛ فبالإضافة للغة والشعر ، وجدنا الكاتبة وقد حرصت على تغليف الأحداث ببعض الفعاليات الأدبية ؛ كما حدث عندما انتقلت " شهد " إلى بيت العائلة بالسيدة زينب ، وكيف تحول هذا البيت إلى " بيت أحلام " أنيس منصور في " شارع التنهدات " ، وإلى ساحة مناقشة لرواية " واحة الغروب " لبهاء طاهر ، وإلى فضاء رحب وصدى صوت متهلل لأشعار أحمد الشهاوي ، وهكذا تجمع الكاتبة في أسلوبها بين اللغة الشاعرة والملامح التطبيقية والواقعية المتأدبة بين شخوص روايتها .
رؤى نقدية
وعلى خلفية المضمون المسترسل في رواية " الزمن الأخير " للكاتبة نوال مصطفى ، نلمح بعض الرؤى النقدية  لمآلات الأحوال وتحولاتها الدراماتيكية في حياة أبطالها ومن ثم في حياة البشر ككل ، وهو ما يعمق في نفس القارىء إحساساً عاماً بالتوجس خيفة من تطورات الزمان والمكان ، ويدفعه إلى التمسك أكثر بالمبادىء الجمالية والأساسية التي لا تقبل التحول أو التغيير ، ومن جهة أخرى كان لبعض النقاد ومحترفي الأدب والثقافة رأيهم الخاص في رواية " الزمن الأخير " ؛ فالدكتور مدحت الجيار رأى أنها تحمل معاني عميقة تهم القارىء، والكاتب الكبير فؤاد قنديل أثنى كثيراً على أسلوب الكاتبة وخبراتها الحياتية التي تشي بها روايتها، كما وضع الرواية على رأس قائمة الروايات الحديثة التي تعمق مفهوم الحب والحنين لدى قارئها، أما الناقد الكبير الدكتور صلاح فضل فيرى أن هذه الرواية تجسد الفراغ المخيف والحياة المزيفة التي يشعر بها الرجال والنساء في مرحلة منتصف العمر، وترسم ملامح احتياجاتهم الملحة من نضرة القلوب وحيوية الأجساد وتوهج المشاعر، لكنه من جهة أخرى يأخذ على الكاتبة تطرقها إلى مناطق اعتبرتها هي واقعية، بينما يراها هو في  ميزان النقد الروائي مجرد" لواصق "دخيلة لا تربطها علاقة عضوية بمجرى الأحداث؛ ومن ثم فهي ـ على حد قوله ـ أشبه بإشعال إضاءة مخالفة لنسق الألوان في المتخيل السردي.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية