العدد(105) الاثنين 2020/ 17/02 (انتفاضة تشرين 2019)       القمصان البيض "تنعش" ساحة التحرير بعد "ليلة النار"       مسعفات التحرير: فتيات ثائرات لم يدرسن التمريض اكتسبن الخبرة من دماء الجرحى       تحدّثت عن خطوتها المقبلة.. من هي المتظاهرة صاحبة الصورة “الأكثر تداولاً”؟       بالمكشوف: الكاتم ينتقم       موجز أنباء المدن الثائرة       أين أختفى الناشط "مهاوي"؟ .. 17 يوماً على اختطاف الكاتب والناشر مازن لطيف       رجل دين بالديوانية يهاجم المتظاهرات       قصص حبّ في ساحات الاحتجاج ينهيها القمع الأمني       يوميات ساحة التحرير..حرق خيم في ساحة التحرير والطلاب يردون بمسيرات عديدة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30653853
عدد الزيارات اليوم : 282
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


حكاية شهيد..أحمد المهنا وحكاية صاحب الوجه الملائكي البشوش

ماس القيسي
طارد الاحداث  المتسارعة في ساحات التظاهر ليواكب سير وقائع الثورة برفقة جنودها الاحرار،  حاملا سلاحه الوحيد (عدسته)، ليرى العالم بأسره ما يحصل على ارض العراق من  انتهاك لحقوق الانسان حتى رمى سلاحه منتصرا في طريق الشهادة.


احمد مهنا اللامي، من مواليد بغداد 1931995،  اكمل دراسته وعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي الحربي،  حيث كان يوثق احداث حرب داعش حين التحق بالحشد الشعبي تلبية لنداء المرجعية، كان عالم التصويرشغفه الخاص بالاضافة الى هواية متابعة كرة القدم، سكن مع اسرته ذات الحالة المادية الضئيلة في احد احياء بغداد القديمة.
صاحب الابتسامة الساحرة والوجه الطفولي البشوش كما يصفه رفاقه، ممن لم تجف دموعهم بعد، اذ يحدثنا انمار فاضل (صديقه) قائلا: "احمد مهنا كان ذو ابتسامة لم تفارقه حتى وقت استشهاده، وكان وطنيا وغيورا على بلده"، حيث لبى نداء الوطن حين ناشدت المرجعية في فترة احتلال داعش الارهابي، ابناء العراق الغيارى فكان احمد "ملبيا لنداء مرجعيته التي كانت بمثابة قدوة له وتعني له الكثير، ويرى فيها ابوة وسندا لوطنه".
مصدر رزق احمد الوحيد كان يحصل عليه من الهيئة التي عمل بها، مدافعا عن قضية آمن بها في سبيل تحرير بلاده من سطوة الارهاب المتمثل بداعش. يقول بهذا الصدد انمار مضيفا: "كان احمد يتلقى راتبا شهريا من هيئة الحشد الشعبي، لكنه شهد في حياته معاناة، كان يجد فيها اختبارا لايمانه وصبره، اذ عاش في منزل مصنوع من (الجينكو)، وقد كان الوحيد الذي يعيل عائلته".
منذ اليوم الأول من الشهر العاشر شارك احمد في التظاهر باعتباره من نشطاء الثورة التشرينية بكل ما اوتي من حرص وطني وارادة حرة، اذ تمثل نشاطه في "نقل الواقع والصورة التي توضح ماهية ساحة التظاهر ومايحصل فيها"، ليس لدى احمد اي انتماء حزبي "سوى انتماءه للحشد الشعبي تلبيه لنداء المرجعية العليا".
تبنى احمد دعم الثوار من خلال مشاركته بالتظاهر وتوثيق الاحداث من اجل "الوقوف بوجه الفاسدين الذين اضاعوا بلده، ولم يتوقف احمد يوما واحدا عن التظاهر، حتى يوم 6 من شهر كانون الاول، حيث ذهب احمد مع زميله الى جسر السنك عصرا ليقوم بواجبه اليومي تجاه الوطن، ألا وهو التصوير ونقل الوقائع الى الناس"،  لم يكن في حسبانه ان هذا هو يومه الاخير في مهمته الثورية "في تمام الساعه السابعة مساء دخلت الآليات المسلحة المجرمة وقامت بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين العزل، وكان احمد يوثق هذا بسلاحه، الا وهو الكاميرا، فقد وثق العديد من المشاهد وهو متواجد في الصفوف الأمامية، ثم بدأ المجرمون برشق الرصاص باتجاه احمد، لانهم علموا بامتلاكه لاداة تصوير، وقد ادار احمد ظهره اليهم واراد ان يحتمي بشيء ما لان الرصاص كان كالمطر"، وهنا كانت الخاتمة الاليمة التي انهت حياة عدسة الثورة الحية حيث "أصيب احمد برصاصة في ضهره، وقعت كامرته وهاتفه الخليوي، ثم اخذوه الى الطبابة ليعالجوا جرحه، وحين وصل اخبرهم باسمه، لعلمه بانه على طريق الاستشهاد رغم محاولاتهم لانقاذه".
لا يمكن لمجرم ان يترك جريمة دون ان يحاول مسح آثار جريمته، وبهذا يعقب انمار قائلا: "جاء احد المجرمين الذين ارتكبوا جريمة القتل بحق المتظاهرين في حادثة السنك، وأخذ الرام المتواجد بالكاميرا، واطلق رصاصة على الكاميرا "لاخفاء الحقائق التي بذل احمد قصارى جهده في توثيقها ونقلها الى الشعب العراقي".
ايها المدجج بسلاح الصورة لم تمت بل انك تحيي فينا كل يوم مشهدا بطوليا جديدا، حين نلمح لقطاتك الحرة بين ازقة العالم الافتراضي وطرقات الاعلام الحر، تركت خلفك عدسات عراقية تأبى ان تبصر اكاذيبهم بل تبحث عن الحقيقة في عيون الوطن.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية