العدد(110) الاثنين 2020/ 24/02 (انتفاضة تشرين 2019)       "راجعيلكم أقوى يوم 25" .. هتاف آلاف طلبة الجامعات في بغداد اليوم       "تحت شعار تقمعونا نزيد"..الموج الأبيض يستأنف مسيراته "الغاضبة" فـي المحافظات       جماعات الخطف.. ترهيب الناشطين مستمر       يوميات ساحة التحرير ..مسيرة كبيرة للطلاب وناشطون يطلقون مليونية 25 شباط       غضب من قائد شرطة ذي قار بعد "طرد" متظاهرين: أنت كذاب!       بالمكشوف: رجال دولة العالم السفلي       بعد تقرير طعن بـ"الشرف".. الطلبة يتوعدون قناة آسيا والتعليم تقاضيها       ساحات الاحتجاج ترفض حكومة علاوي وأحزاب تبحث عن حصة فيها       المتظاهرون والجماهير يدعون الرب لابتلاء السياسيين به..أهازيج الكرونا تدخل ضمن الهتافات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :55
من الضيوف : 55
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30819704
عدد الزيارات اليوم : 4703
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


"سنُنفي أوغادَ السُلطَة خارجَ الأوطان".. هكذا تَردُّ بلقيس الثائرَةُ في التحرير على نزار

 علي الكرملي
ستكون بطلَة  قُصَّتِنا هذه المَرَّة هي بلقيس المُتيَّمَة بـِ نزار، لكنّها بلقيسٌ من  هذا الزَمَن، وليست بلقيسُه الراحلَة، ولأن الشُعَراء تُخلِّدُهُم نصوصهم  فينا فلا يرحلون عَنَّا، هكذا تعشقُهُ بلقيسهُ الحاليَّة، مُهيّمَة  بكلماته، لذا تجدهُ معَها عبر نصوصه.


بلقيس الشُجاعَة، هي من النسوَة القلائل اللائي ساهَمنَ بكل ما بوسعِهِنَّ في احتجاجات الدفعة الأولى عند الأول من أكتوبر، فكما معروفٌ أن الاحتجاجات توسَّعَت رقعتها لتشمل كل الفئات وكذا الأجناس والأعمار إبّانَ الدُفعة الثانية (25/ أكتوبر)، أما الأولى، فهي انحسَرَت في فئة الشباب.
لكنَّها، ونتيجَةَ القمع المفرط من قوات مكافحة الشغب للشباب المحتج بالرصاص الحي والقنابل الصوتية والغاز المُسيل، حَشَّدَت عبر مواقع التواصل للخروج بتظاهرة نسويَّةٍ هي وبعض الناشطات معها في التحرير تضامُناً مع شباب عُمرِها.
قامَت بتلك الخطوَة، لأنَّها رأَت الشباب "مواطنون دونما وطن، مُطاردون كالعصافير على خرائط الزمن، وموتى دونما كَفَن" كما قالَ ملهماً قَبَّاني قبل رُبع قرن تلكَ الكلمات في أرضها التي تقطنها، لذلك أحَسَّت بمسؤوليتها الأخلاقيَّة في ضرورة مساندتهم.
في نهار الثالث من تشرين (موعد وقفَتُهِن)، وإبّانَ توجُّهِها نحو ميدان التحرير، وصلَتها أخبار قمع زميلاتها من النسوة، وإصابتهن بقنابل الغاز، ونقلهن إلى مشفى الشيخ زايد، وخطورة الوضع المتفاقم في الساحة، ما اضطرَّها لتغيير مسار وجهتها نحو المشفى للاطمئنان على بنات جلدَتها.
بُعَيدَ ذلك، فُرِضَ حظر التجوال في العاصمة، وقُطِعَت الطرق نحو ساحة التحرير، ليتم قنص المتظاهرين وقتلهم بأبشع الصور، ما دفَعَ بها - وهي الناشطة المدنيَّة المعروفَة - لتوثيق حالات القمع والخطف والاغتيال، وكتابة التقارير عنها؛ لإرسالها إلى الجهات والمنظمات الدولية؛ لتطَّلِعَ على ما يحري من انتهاكات للشباب المحتج.
ما بينَ الدُفعُتُين، وإضافَةً إلى تحشيدها الدائم لتظاهرات (25/ تشرين)،  طارَت إلى بيروت، ولسانُ حالها يُرَدّدُ ما قالهُ نزار ذات حين، لكن بتعديل منها لكلماته: "طِرتُ على حريرِ عباءةٍ، وهبطتُ كالعصفورة القاصِدة لعشّها"، نعم عشّها (بيروت) التي مكَثَ فيها نزار ردحاً من الزَمَن.
حضرَت  في برنامج ”دنيانا“ الدي تبثه محطّة ”BBC“ لتتحَدَّثَ بعُمقٍ عَمَّا تعرَّض له شباب النهرين من عنف وقتل خلال احتجاجات الأول من تشرين، لتعود بعد اللقاء إلى محبوبتها فَوراً، وتُرَدّدُ كلمات ذات القصيدَة: "بغدادُ، جئتُكِ كالسّفينةِ مُتعَبةً أُخفي جِراحاتي وراءَ ثيابي
ورميتُ رأسي فوقَ صَدركِ أميرَتي وتلاقتِ الشّفَتانُ بعدَ غيابِ".
هيَ شابَّةٌ تلامِسُ الثلاثين، درسَت الترجمَة الإنجليزية في كُلّيَّةِ آداب المُستنصريَّة وتخرَّجَت منها عام 2012، وفارقَت أساتذتها، لكنّها تُقَبِّلُ (صدفَةَ التَحرير) التي جمعَتها في أُستاذها في أحلى ليلَةٍ من ليالي عمرها، حينما فازَ العراق على إيران في الـ (15 من نوفمبر)، شاهدَت المُباراة عند نصب الحُريَّة مع أستاذها واحتَفَلا سَوياً بنشوَة الانتصار.
هي فخورَةٌ جداً كونَها عراقيَّةٌ مناصرة لقضيَّة وطنها بوجدانها وضميرها، وذهابها لميدان التحرير هو لكسر حاجز الخوف في داخلها، وعدم الخنوع والخضوع لجبابرة السلطة؛ لاستعادة الوطن وحقوقه منهم؛ لأن الحقوق تُؤخَذُ ولا تُعطى، وهي والشعب من يُقرّرُ مصير الوطن لا مُجرمي السلطَة.
ابنَة بُرجِ الثور، المتطوِّعَةُ في الهلال الأحمر، والمنظمات الدولية، وكذا المحليّة منها (غير الحكوميَّة)، ومنذ بدء الاحتجاجات الثانية تعمل في اتجاهين، الأول، هو الدعم المادي، والإغاثي، وتوفير العلاج للمصابين، ومساندة الخِيام بتوفير الاحتياجات اللوجستية، والطبية، والغذائية، وكذا المشاركة في المسيرات.
 هذا من داخل التحرير، أما الاتجاه الثاني من خارج التحرير، فهي مستمرة في تقديم الدعم المعنوي عبر حسابها في ”فيسبوك“، والتحدُّث في البرامج المُتلفزَة عن التظاهرات، وعن تحرير المختطفين، وكذا التحذيرات، وحملات التوعية لنبذ الإشاعات والذعر بنفوس المحتجين، وعامة الناس.
بالعودة لتظاهرات (25/ تشرين) تقولُ - وهي التي شاركَت في احتجاجات ساحة النسور في النهار الأول من تلك التظاهرات - إن "المبكي عندما كانت تسقط القنابل المُسيلَة بالقرب مني نهار (26/ أكتوبر)، والشباب تخاف لأجلنا نحن النسوَة، وكيفَ نركض جميعاً لـ (حديقة الأمة)، ونعود بعدما يتم نقل المصابين".
 "كُنت أبكي فرحاً، وحُزناً، فرحاً لحُب الوطن، وحُزناً نتيجة التعدّيات والإهانات من ضرب ودفع لكبار السن، رغم أنهم لا يحملون غير علم العراق، كُنت أراهُم يرمون بأنفسهم للموت، بخاصّة الشباب المندفع، لدرجة أن أهلهم وأصدقائهم يدفنونهم، ويرجعون للتحرير مُجَدَّداً".
"لا أستطيع نسيان تلكَ المواقف، فدماء الشباب وتضحياتهم تأبى تَركي"، وكأنَّها تصِفُ تلك اللحظات بما قاله قبّاني ذات مرَّة في مهرجان المربد بالبصرة عام (1985)، بقَوله : "مواطنون نحن فى مدائن البكاء، قهوتنا مصنوعة من دَمِ كربلاء، حنطتنا معجونة بلحم كربلاء، جلودنا مختومة بختم كربلاء، لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء".
"فريق آيسن عمل على توثيق الصور الإيجابية للمرأة ومشاركتها الفعالة في هذه التظاهرات، وكيف كان لَها الدور المهم الذي شهدت له جميع ساحات الاحتجاجات، سواءً في الخط الأمامي وعلى الساتر اسوَةً بالرجال أو في توفير الدعم الغذائي والطبي والمالي واللوجستي"، تقول (أنسام سلمان) مُديرَةُ الفريق، وهِيَ التي كَنَّيتُها بـ (بلقيس).
تقولُ أنسام، "هذه الثورة، هي المنعطف الاكثر تأثيراً بحياتي، والحدث الأهم الذي زاد من تعلقنا بأرضنا، أَراها هي شرارة لتظاهرة علمانية ستحدث في المستقبل القريب، إذ هيَّأت هذه الاحتجاجات الأرضية المناسبة لها، وعالَجت كل الفجوات التي أضعفت احتجاجات تشرين في بعض الجوانب".
تختتمُ أنسام قُصّتُها بالرَد على بيتٍ شعري لمُلهمِها نزار من ذات ”قصيدة المربَد“ التي عَتَّمَ عليها صَدَّام ومنعَ تداولها إعلامياً حينذاك، حينَما حَكى قبّاني: "يا وطني، كل العصافير لها منازلٌ، إلا العصافير التي تحترف الحرية، فهي تموت خارج الأوطان" بقولِها: "يا نزار.. العصافيرُ التي تحترفُ الحُريَّة لن تموت خارج الأوطان، بل ستُنفي أوغادَ السُلطَة خارِج الأَوطان".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية