العدد(78) الثلاثاء 2020/ 21/01 (انتفاضة تشرين 2019)       بلاسخارت تهاجم قادة الكتل: خطوات جوفاء وانتهاك مستمر لحقوق الإنسان       باحثة عراقية تطالب مجلس الأمن الدولي "بالتدخل لفتح تحقيق عن نوعية الأسلحة المستخدمة ضد المتظاهرين"       صولة جديدة لـ"مهشمة الرؤوس"..محمد القاسم "يلتهم" المتظاهرين: قتلى وجرحى بالعشرات برصاص قوات الأمن       حكاية شهيد..أحمد المهنا وحكاية صاحب الوجه الملائكي البشوش       مسرح الثورة فضاء إبداعي لشباب الاحتجاجات       للناصرية       "سنُنفي أوغادَ السُلطَة خارجَ الأوطان".. هكذا تَردُّ بلقيس الثائرَةُ في التحرير على نزار       بالمكشوف       اتجهوا نحو "الدولي"..بعد قرار المحافظ.. متظاهرو بابل يغيرون خطط التصعيد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :56
من الضيوف : 56
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30067743
عدد الزيارات اليوم : 16245
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


التحرير دولة مصغرة داخل بغداد تحمل جملة من الرسائل

  فاضل النشمي
تنقسم الجهود  في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد حسب الحاجة المعيشية  للمتظاهرين، فقد تمكن المعتصمون داخلها ومنذ شهرين من بناء نظام أشبه  مايكون بنظام دولة قائمة بوزارات لكن دون ميزانية، حسب تعبيرهم. فالزائر  لساحة التحرير يشاهد وجود قوات أمنية منزوعة السلاح، وحرس حدود وطواقم  تنظيف، ومستشفيات متنقلة وثابتة، فجواز العبور إليها أن لاتمتلك سلاحاً أو  أداةً جارحة، فضلاً عن وجود جميع الخدمات فيها على أن تقدم مجاناً .


وقال الطبيب المستقيل عن وظيفته لغرض إسعاف المتظاهرين "أحمد الحارثي" إنه "باختصار، لدينا الآن وزارات مصغرة في ساحة التحرير، باستطاعتنا الآن  أن نصنع منها دولة حقيقية."
تنقسم الأعمال في ساحة التحرير فكل شخص له دوره، من طهي للخبز وللطعام إلى رسم الجداريات وصبغ الأرصفة، مع تقسيم العمل بجداول ثابتة.
حيدر شاكر..عامل بناء من محافظة بابل.. يقدم خدمات الطعام بثلاث وجبات يومياً إلى المتظاهرين من خلال خيمة للدعم اللوجستي منصوبة وسط الساحة، يقول شاكر "خلال الشهرين الماضيين قدمنا شيئاً لم تستطع الدولة فعله لمدة 16 عاماً، هناك مواكب خدمية نقدم فيها الغذاء والماء والمأوى، ونوفر أيضاً الدعم اللوجستي، وكل ما يحتاج له المتظاهر موجود ساحة في التحرير وباقي ساحات الثوار".
ستواجه القادمون إلى ساحة التحرير عناصر من المتظاهرين تطوعوا بمهمة تفتيش الوافدين إلى الساحة، فجواز مرورك أن لاتحمل آلة حادة أو سلاحاً أو قنبلة، فإذا كانت الوافدة امرأة، فحارسات الحدود يقمن بالغرض، فكل هذا من أجل الحفاظ على السلمية كما يعبرون. وقال أبو الحسن وهو من وحدة حماية المتظاهرين في ساحة التحرير إنه عندما يتعلق الأمر بالجانب الأمني ، لدينا العديد من" الفلاتر" (يقصد بها الأطواق الأمنية)"، مضيفاً أن الفرد العراقي ومنذ ولادته أو عندما يبلغ العاشرة وما بعدها ، هو عسكري، إذا لم يكن عسكرياً فأبوه أو أخوه أو صديقه عسكري ، لذلك ليست هناك حاجة لشخص يعلمنا كيفية إنشاء أطواق أمنية أو كيفية الحفاظ على أنفسنا أو توفير السلامة للآخرين. "
يواجه المتظاهرون المتمركزون في ساحة التحرير الغاز المسيل للدموع أو الرصاص الحي، فمن أجل ذلك توفر الجهد الطبي أو مايسمى "بالعيادات الميدانية"  بخيام منتشرة على مدار الساحة لإسعاف المتظاهرين، فهي الداعم الكبير لأي متظاهر يواجه هذه المخاطر.
وتصف فاطمة "طالبة طب" حالة واجتها وهي متواجدة في ساحة التحرير وقامت بإسعافها أن "يده كانت مقطوعة، هنا لانستطيع سوى إيقاف النزيف، فهي بالتأكيد ملوثة لذلك لم نتمكن من استعادتها له". يقوم الشباب في ساحة التحرير وعلى شكل فرق منظمة بتنظيف الساحة على مدار الساعة حتى لا تتجمع أكوام النفايات، كما يقومون  بصبغ الأرصفة التي أهملت منذ سنين، فكأنهم يبعثون رسالة البناء والإعمار بجهودهم الفردية.
وتقول هدى عامر وهي معلمة استقالت من وظيفتها كي تتواجد في ساحة التحرير احتجاجاً على الحكومة إنه "لقد جئنا إلى هنا سلميون، فسلاحنا الطلاء والنظافة والترتيب، قدر استطاعنا نظهر الأمور الإيجابية  فثورتنا ليست دماء وخراب، لكنها بناء وإعمار، لقد جئنا للعمل من أجل الوطن". توفر مكتبة شهداء ساحة التحرير الكتب وبجهود ودعم فردي للطلبة المعتصمين في الساحة وللمتظاهرين حتى يواكبوا مافاتهم من دروس  تخلفوا عنها إثر تظاهرهم لشهرين، فهكذا يقال.. بالعلم نتغلب على الجهل.. مكتبات التحرير وفرت لنا ذلك. ويضيف مصطفى وهو متطوع في مكتبة شهداء التحرير وسط الساحة " أنا أعشق التعليم ، ومع ذلك لم أستطع إنهاء دراستي. يمكن أن تساعدني الكتب الآن في إكمال تعليمي وحتى الآن لم أضع الكتاب جانباً". وتستمر التظاهرات في عموم وسط وجنوبي العراق المندّدة بسياسة الحكومات والأحزاب التي حكمت البلاد طيلة 16  سنة الماضية، المطالبة برحيلها، فهل سينجح المتظاهرون السلميون بهذه الصورة من تحقيق مطالبهم.. بالرغم من وجود أعمال التخريب والعنف الذي يخترق صفوفهم.. معطيات كثيرة وشائكة.. وصورة ضبابية تنتظر الربيع القادم.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية