العدد(41) السبت 2019/ 14/12 (انتفاضة تشرين 2019)       العفو الدولية: تفضح مرحلة الرعب وتحذّر من محاولات لسحق الاحتجاجات!       كيف بدّدت الاحتجاجات شعور العراقيين باليأس؟       المصورون الصحفيون.. قتيل أو جريح أو مختطف       السيستاني: أعيدوا النازحين وألغوا الجماعات المسلحة بكل عناوينها!       خيم اعتصام الناصرية: تدريس خصوصي ولغة إنجليزية       كربلاء.. إصابة 5 متظاهرين نتيجة الطعن بالسكاكين من قبل مجهولين       النجف تعدّل البوصلة       التحرير دولة مصغرة داخل بغداد تحمل جملة من الرسائل       الخطف لمن "يتظاهر" أو "يوثّق" أو "يكتب"    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29257583
عدد الزيارات اليوم : 8415
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


مغردون يشيدون بدوره في الاحتجاجات: "التك تك" يتحول إلى " باتمان " العراق!

 مرام سالم
تمخضت الانتفاضة  الشعبية  الحالية عن ضغوطات واجهت المسعفين، كونهم أصبحوا هدفاً للقناصة،  إلا أن سائقي "التكاتك" تدخلوا لإنقاذ الموقف. كيف تحول "التك تك" من مصدر  إزعاج إلى "رمز" الثورة العراقية؟


بعجلاته الثلاث الصغيرة ومقاعده التي لا تتسع لأكثر من ثلاثة أشخاص، ونداءات سائقيه الرنانة، يبدأ "التك تك" مسيرة عمل جديدة في العراق، وذلك بعد مساع جدية في مصر لمنعه واستغلاله كوسيلة لتحقيق فرص عمل جديدة في تونس.
لكن "التك تك" تولى خلال موجة الاحتجاجات العراقية الراهنة مهمة جديدة: فهو أضحى "سيارة إسعاف" تنقل الجرحى، ليصبح الوسيلة الأسرع، لاسيما بعد استهداف المسعفين من قبل القناصة، والذي جعل من سائقي "التكاتك" البسيطين" رمزاً للثورة العراقية، ودفع الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق وسم (هاشتاغ) #ثورة_التكتك.
تعرضت عربات "التك تك" في العراق خلال العام المنصرم إلى موجة سخط من سكان العاصمة بغداد، باعتبارها مصدر إزعاج لسائقي السيارات العمومية، فيما اتهمها البعض بارتكاب مخالفات مرورية. بيد أن الثورة العراقية الأخيرة دفعت بهم إلى ساحات الاشتباك، ليصبحوا بعد ذلك رمزاً لها. وقد تداول رواد الشبكة العنكبوتية صوراً ومقاطع فيديو لأعمال وصفت بـ"البطولية" لسائقي التكتك، فيما أطلق البعض عليهم لقب "تك تك مان"، في مقاربة لـ"سوبرمان"، البطل الخارق، إذ غردت صفحة عراقية تعنى بقضايا حقوق الإنسان صورة لإحدى العربات، مرفقة بمقاطع من أغنية للبطل الخارق المعروف "باتمان".
المهمة التي يقوم بها السائقون هي مهمة صعبة، كما يذكر المتظاهرون، إذ أن عملية نقل المصابين في وسط الاشتباكات التي يحيط بها قناصة تعد صعبة وخطرة، كما تشير التقارير الصحفية، إلا أن حجم العربات الصغير لا ينفك يثبت أنه الأفضل من أجل سرعة نقل المصابين والمحتجين والمياه والمستلزمات الصحية.
غير أن السائقين، بناءً على تصريحات للمتظاهرين، يتحدون مخاطر إطلاق الرصاص، ويقومون بتوزيع المياه الغازية على المحتجين للتخفيف من وطأة الغاز المسيل للدموع، ما جعل صيتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ينتشر كالنار في الهشيم خلال وقت قياسي، وسط تبادل النشطاء صوراً ومقاطع فيديو لهم.
الدور الذي قام به سائقو التكتك في الثورة العراقية دفع النشطاء إلى تداول أغنية للفنان العراقي حسام الرسام، والتي يمجد بها "بطولات" السائقين.، بلهجة عراقية ممزوجة بموسيقى فلكلورية عراقية معروفة.
فيما تكفل ناشطون بدفع تكاليف وقود التكاتك، وذلك في موجة تضامن معهم، بعد أن نشر رواد المواقع الاجتماعية أخباراً عن قيام السائقين بالتبرع بوقتهم وأموالهم، على الرغم مما تم وصفه بـ"ضيق حالهم".
وكان أصحاب التكاتك قد رفضوا تلقي أي أموال مقابل خدماتهم، باعتبارها "واجباً" وطنياً، وقاموا بتشكيل صفحة ومجموعة على "فيسبوك" تحملان اسم "اتحاد تكتك العراق"، وقاموا باستحداث وسم #نقل_المتظاهرين_مجاناً. كما أوردت مصادر صحفية عراقية أن السائقين يتناقلون أخبار المظاهرات من خلال دردشات جماعية، وذلك لتحديد المناطق التي يحتاج فيها المصابون والمتظاهرون إلى المساعدة، بالإضافة إلى استحداث وسائل حماية ضد الرصاص والغاز المسيل للدموع.
تمتاز عربات التكتك بصغر حجمها، ما يسمح لها بالتنقل بين الأحياء الصغيرة والشوارع الضيقة، وقد كانت في السابق محط جدل في أوساط الناشطين العرب. ولسنوات عدة، شكلت هذه السيارات مصدر إزعاج للبعض، ووسيلة نقل غير آمنة، ما جعل منها هدفاً سهلاً للانتقاد، لاسيما في مصر، إذ على الرغم من كونها وسيلة نقل معروفة ورخيصة في القاهرة، إلا أن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أعلن عن قرار جديد بسحب الرخص من سائقيها، واستبدالها بحافلات صغيرة "ميني فان".
بيد أن الحكومة التونسية كان لها موقف مختلف، إذ أعلنت عن طرح الآلاف من عربات التكتك في الشوارع التونسية، وذلك لمواجهة البطالة بين صفوف الشباب، ولحل مشاكل النقل في المنطقة.
أما الانتفاضة العراقية فقد استطاعت استغلال مزايا التكاتك من أجل تعويض النقص في سيارات الإسعاف، لاسيما في ظل المخاطر التي يتعرض لها المسعفون وشُح الإمدادات الطبية للمتظاهرين، وبهذا استطاع سائقوها تغيير النظرة السابقة كونها مصدر "إزعاج" للبعض في العراق، إلى "بطل" حملت الثورة العراقية اسمها.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية