العدد(41) السبت 2019/ 14/12 (انتفاضة تشرين 2019)       العفو الدولية: تفضح مرحلة الرعب وتحذّر من محاولات لسحق الاحتجاجات!       كيف بدّدت الاحتجاجات شعور العراقيين باليأس؟       المصورون الصحفيون.. قتيل أو جريح أو مختطف       السيستاني: أعيدوا النازحين وألغوا الجماعات المسلحة بكل عناوينها!       خيم اعتصام الناصرية: تدريس خصوصي ولغة إنجليزية       كربلاء.. إصابة 5 متظاهرين نتيجة الطعن بالسكاكين من قبل مجهولين       النجف تعدّل البوصلة       التحرير دولة مصغرة داخل بغداد تحمل جملة من الرسائل       الخطف لمن "يتظاهر" أو "يوثّق" أو "يكتب"    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :42
من الضيوف : 42
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29258035
عدد الزيارات اليوم : 8867
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


مشاهدات مسائية من التحرير: يكتبها سعدون محسن ضمد ..الأحرار يلتحق بالتحرير ويبني ساتره الأول

  1. بدأت جولتي اليوم على أبي  نؤاس وكان الطريق على امتداد المسافة من فندق السفير وحتى روضة ماما أيسر  يكاد أن يكون فارغاً، ثم تبدأ التجمعات تظهر متباعدة وقريبة من الجرف،  وهكذا الى أن وصلت على بعد 500 متر عن جسر الجمهورية حيث اصبحت التجمعات  حاشدة وصاخبة وهي تراقب مشهداً بدا عليه إنه يشهد عملية استهداف لقوى الأمن  باستعمال المفرقعات بتوجيهها إليهم من تحت الجسر، وقد اخبرني بعض الشباب  بأن المتظاهرين أحرقوا القصب المنتشر على الجرف أسفل النهر فتسبب دخانه  بمضايقة القوات أعلى الجسر التي استعملت الماء في محاولة اطفائه.


ثم لمحت من بعيد عمليات قص لقطع الحديد المتروكة قريباً من الماء تحت الجسر قيل، لي بأنها ستسعمل لزيادة التحصينات على الجسر من قبل المحتجين.

2. ‏ على العموم كانت الأعداد اليوم على جهتي الجسر وأمام المطعم التركي أقل بحدود النصف، وهذا ما توقعته، إذ المشهد الأكثر إغراء تحول بعيداً عند جسر الأحرار، إذ أن الشريحة التي تتواجد في هذا المكان سعياً وراء المواجهة ستنتقل الى هناك.. إذا تنقلت اليوم بين الحشود في هذه المنطقة بمرونة أكثر نسبة الى الأيام السابقة.

 3. ‏في مدخل الرشيد تشهد الحركة صعوبة أكثر، فارتال عجلات التكتك، لا تساوم على سرعتها وترفض التخفيف من مرونتها وهي تنتقل من بين الحشود، ومع اصوات منبهاتها الصاحبة تشعر بانها تريد أن تعلن لك عن المعركة التي تركتها ورائها من حيث جاءت.

4. ‏ على الطريق في شارع الرشيد احصيت أربع مفارز طبية جديدة على الجانب الأيسر، وهذا يعني إن خيم المسعفين تلاحق تنقلات المحتجين بمرونة عالية، وتؤكد إن المنطقة الأكثر سخونة في الأيام المقبلة ستكون هي الممتدة من بداية السعدون إلى نهاية شارع الرشيد.

  5. ‏قبل أن انعطف باتجاه النهر عبر المدخل من جانب شركة التامين الوطنية، لمحت مفرزة خامسة جديدة منتصبة عند زاوية المدخل مكتوب عليها (مفرزة انقاذ الوطن) ثم وأنا أقف بمنتصف المدخل لادون ملاحظاتي مرت بقربي سيارة خارجة من عند النهر وتصدح من مكبرات الصوت المثبتة عليها انشودة تعبر عن التلاحم بين السنّة والشيعة في هذه الاحتجاجات، أظن أن مطلع الإنشودة كان يقول: (سنة وشيعة هدينا)... فتذكرت بأنني لم أشر الى كثرة سماعي لمثل هذه الأناشيد «التلاحمية» طوال تجوالي بين المتظاهرين.

 6. ‏أعداد المحتجين على جرف النهر هنا لا يختلف عنه قرب جسر الجمهورية. فالأعداد تزداد كلما اقتربنا من الجسر عند حافة النهر. وأنا أخرج من جرف النهر الى شارع الرشيد بجانب جسر السنك وجدت أن المشهد يتحرك بشكل مجنون وعجلات التكتك التي ثبّت أكثرها المنبهات الخاصة الاسعاف، لا تكاد تتوقف جيئة وذهاباً، لكن ما زاد المشهد ارتباكاً هو هرولة شاب لا يتجاوز عمره الست عشرة سنة ليصرخ بالمتجمعين تحت الجسر قريباً من النهر: (يا ولد راح تنحصرون افلتو) هذا الصراخ الذي تكرر كثيراً مع مشهد الضجيح الذي تتسبب به ارتال التكتك بعث في المكان اضطراباً وصخباً لا يمكن وصفه. فقد هرول الجميع منتشرين هنا وهناك وأنا معهم، لكن سرعان ما تبين أن التحذير مبالغ به. لكن مع ذلك وبينما اتخذت زاوية بعيدة اكتب فيها ما أخشى نسيانه، كان المكان يفرغ شيئاً فشيئاً من السابلة والتكتك.

7. ‏ عندما قررت إكمال طريقي باتجاه جسر الأحرار اكتشفت، وياللغرابة، بان الصعود الى جسر السنك عبر سلّمه الجانبي أكثر أماناً من المرور تحته، وكان ذاك بسبب الاثر النفسي الذي تركه عليّ الصخب الذي احدثه الشاب قبل قليل.. كانت فكرة صعود الجسر جيدة فقد قررت استغلال الوقت لتوثيق تطورت المشهد عليه. وكان الوضع اكثر صخبا مما توقعت، الشباب يقفون قبالة جسر الاحرار يتابعون التطورات ويتبادلون التوقعات.. أما على جانبي المدخل الموجود في الحاجز الاول فثمة مفرزتان طبيتان وأسرّة للمبيت تنتشر على طول الرصيف. وفي المدخل عبر الحاجز استوقفني مجموعة شباب لغرض التفتيش، وهو أمر لم يحدث أمامي سابقاً من قبل المحتجين على الاطلاق. في المساحة بين الحاجزين لم يختلف المشهد كثيراً سوى أن عجلات التكتك كانت أقل.

8. ‏ كان الساتر الأخير من جانب المحتحين مميزاً، فخلف الكتل الكونكريتية انتصب حاجز عال من الأسلاك غطاه الشباب بالأغطية فتحول الى ستار عال وملون وانتشرو هم جالسون على أعلى خط الكتل يزاحمون بعضهم حتى لا يكاد يفرغ بينهم مكان للمزيد منهم..

  9. ‏في منتصف المسافة بين السنك والأحرار كان شارع الرشيد يبدو هادئاً لا يعكر هدوئه غير صخب التكتك الذي يشكل خطاً لا يكاد ينقطع، ما عد ذلك كان هناك خط متقطع من السابلة الشباب على جانبي الشارع يسيرون ذهاباً واياباً بينما على الجانب الأيمن باتجاه حافظ القاضي، كان هناك بائع كباب يتحلق حوله المشترون. على بعد 200 متر من ساحة حافظ القاضي أخذ المشهد يضطرب أكثر الى أن وصلت الى ماىيشبه موقفاً لعجلات التكتك، الذي أخذت جموع الشباب تكثر فيه. وهناك عند ساحة حافظ القاضي كان الشباب يتجمهرون بكثرة وعيونهم شابحة باتجاه الجسر. وما أن انعطفت يميناً لأتبين الموقف واجهتني سيارة إسعاف تابعة لانقاذ الدفاع المدني وقريباً منا على الرصيف ثمة نقالة يجلس قربها مسعف ساهم، وفي هذه اللحظة حدث صخب مفاجئ ثم هياج جماهيري، ينذر بوقوع خطر، فهاج الجميع ولم استطع أن اتبين كيف استطاع المسعف جمع النقالة بسرعة ومحاولة ركوب الاسعاف، وبينما فعل هو ذلك كنت قد غادرته مهرولاً باتجاه الشورجة بينما مرت بجانبي سيارة كيا تسير الى الخلف مبتعدة عن الخطر. ثم وبعد دقائق هدأ الموقف وقبل أن ألتفت لأتبين المشهد ورائي واجهتني سيارة يصدح على مكبراتها النشيد الوطني. ولما عدت كان الهدوء قد عاد الى المشهد وصوت النشيد يشد الجموع باتجاه السيارة.

 10. ‏ذهبت الى مدخل الجسر ، فتخيل لي إنني أشاهد جسر الجمهورية أول أيام عبوره والاستقرار على ربعه الاول. الشباب محتشدون يترقبون، وبعيداً هناك قريباً من منتصف الجسر انتصب حاجز بناه الشباب بينهم وبين القوات الأمنية، احسبه مكوناً من حاويات النفايات وبعض قطع الحديد. وقبل أن أعود أدراجي الى شارع الرشيد لأكمل جولتي خطر لي أن استطلع الوضع على الرشيد باتجاه ساحة الرصافي. فكان الوضع هادئاً ومجاميع من أفراد الجيش يجلسون على الرصيف على امتداد الشارع قريباً من سيارات نقلهم، وكانت عبارة عن شاحنات عادية لم ألمح بينها أي عجلات قتالية. وما يلفت النظر هو مشهد الجنود وهم يجلسون باسترخاء وبعضهم يستمتع بدخان سجائره. بينما على بعد أمتار منهم يضطرب مشهد لا يختلف كثيراً عن مشهد الحرب. والسبب انهم يعلمون بان المحتجون لا يستهدفونهم. والأمر لا يختلف بالنسبة للشباب الذين يتوجسون من القوات القابعة على الجسر أمامهم بينما يولون ظهورهم مطمئنين للجنود الجالسين خلفهم. وكنت قد ذكرت مشهداً مشابهاً يتعلق بالجنود المنتشرين في موقف السيارات الموجود على جانب جسر السنك، بينما تحدث معركة مستمرة بين المحتجين وبين القوات المرابطة لحماية الجسر. والسؤال لماذا لا يتعرض الشباب إلى الجنود المسؤولين عن حماية موقف السيارات؟ الجواب لأنهم لا يستهدفون الدولة. بل من يعتقدون بأنه رأس مُخرب يقبع فوقها.

11. ‏  غادرت ساحة حافظ القاضي تقريباً في الساعة السابعة وخمسة عشر دقيقة، وتركت ورائي معسكرين متواجهين آمل أن لا تحدث بينهما كارثة تأخذ من بيننا المزيد من الأرواح التي لم تزل بعد غضة طرية.

 12. ‏في المدخل الى السعدون من الخلاني كانت الحشود كما هي عليه مساء أمس، أو أقل بقليل جداً، أما النفق من هذه الجهة فكانت الحشود داخله أكثر قليلاً من مساء أمس. وربما كان السبب يكمن بطقس تأبين الموتي الذي شاهدته. وكان عبارة عن قراءة القرآن على أرواح الشهداء يقوم بها شباب يشكلون خطين متوازيين على جانبي الجزرة الوسطية التي تتوسطها الشموع.

13. ‏ تنقلت بين الحشود في ساحة التحرير دون صعوبة كبيرة، الى أن وصلت الى الجهة التي تواجه ساحة النصر، وهناك صار السير بالغ الصعوبة بسبب كثرة عجلات التكتك وبعض السيارات العادية التي تحاول العبور باتجاهين مختلفين وسط الحشود البشرية. لم اكمل شوط الطواف بل فضلت الاتجاه الى ساحة النصر لاستطلاع المشهد، وكان الوضع مستقراً من ناحية العدد الذي يشهد انخفاضاً بسيطاً وكذلك من ناحية انتشار السرادق الجديدة التي لم ألاحظ إلا واحداً ينتصب وسط الشارع بحيث تتحول الجزرة الوسطية الى محل لجلوس الضيوف وسطه.

 14. ‏الأعداد على جانبي حديقة الأمة مروراً بساحة الطيران ثم وصولاً الى محطة وقود الكيلاني تقريباً كما هي مساء أمس مع حركة مستمرة للوافدين من جهة مول النخيل وللمغادرين.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية