العدد (4546) الثلاثاء 2019/ 13/11 (انتفاضة تشرين 2019)       خروج أول مظاهرة عسكرية دعماً للمحتجين..هتاف في التحرير وقنابل غاز ضد المتظاهرين في الخلاني       مشاهد رئاسية عابثة الرئيس المقتدر ...!       غرد مثل خلف: فلافل مدمرة وبالونات سامة!       شقيق الناشطة يكشف التفاصيل الكاملة..ماري محمد تلتحق بصبا المهداوي في كهف الخاطفين       مثقفون: بحاجة لـمثقف يوجه الخطاب الجمعي نحو السلمية والمحبة والإصرار على التغيير       “المتطوعون” يهددون رهان الحكومة على عامل الوقت في فض تظاهرات ساحة التحرير       أصحاب «القمصان البيض» يسعفون المحتجين       البعد الثقافي للتظاهرات       يمثل إحدى أيقونات ساحة الحبوبي في الناصرية: رســام كـاريكاتـير أنجز 200 لـوحـة حـول المظـاهــرات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :23
من الضيوف : 23
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28530594
عدد الزيارات اليوم : 7740
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية

موفق خلف العلياوي
بعد إكمال  دراستها الابتدائية والمتوسطة انتقلت نزيهة الدليمي عام 1939الى(الثانوية  المركزية للبنات) لإكمال دراستها الإعدادية,وفي السنة الأخيرة من دراستها  الإعدادية حدثت حركة عسكرية في الأول من نيسان عام 1941, فاعتقد الكثير من  أبناء الشعب العراقي, ومنهم الطالبة نزيهة الدليمي بأنها نهاية الوجود  البريطاني في العراق إذ قالت :


" فقد هرب الوصي على العرش من العاصمة فضن الناس أنها نهاية نفوذ بريطانيا في العراق "  عندها نزلت الطالبة نزيهة الدليمي إلى ساحة المدرسة لتهتف ضد الاستعمار البريطاني, استدعتها مديرة المدرسة صبيحة ياسين الهاشمي, ونصحتها بالابتعاد عن السياسة, لأنها تقضي على من يمارسها, وكانت تلك المديرة تعي ما تقول فهي ابنة السياسي ورئيس وزراء العراق(ياسين الهاشمي).
في العام الدراسي 1940- 1941 تخرجت الطالبة نزيهة الدليمي من الثانوية المركزية للبنات بعد أن حصلت على مجموع (508) من سبع مواد وبمعدل (72,5), مما أهلها إلى الدخول في (الكلية الطبية الملكية) , التي لم تكن تقبل قبل ذلك العام سوى أبناء الأطباء أو العائلات الميسورة من ذوي الدخول العالية. ساهم دخولها في الحياة الجامعية إلى الاحتكاك بقطاع الطلبة المثقفة التي أصبح لها دور مؤثر في صياغة الأحداث السياسية في العراق, وأدت دوراً مميزاً في تاريخ الحركة الوطنية.
تأسست أول جمعية نسائية ذات صبغة سياسية عام 1942, وهي (الجمعية النسائية لمكافحة النازية والفاشية) , وعلى الرغم من إن مناهجها ذات توجه اجتماعي, إلا أن معظم الاجتماعات والندوات التي عقدتها  كانت تشير إلى خطر الأفكار الفاشية والنازية, وخطر الحروب وأهوالها, وهذا ما يؤكد طابعها السياسي .
تعرفت نزيهة الدليمي على نشاط تلك الجمعية خلال دراستها في كلية الطب عن طريق إحدى زميلاتها, وهي فكتوريا نعمان. ويبدو إن النقاشات التي كانت تدور بين الطلبة في الكلية الطبية هي التي مكنت نزيهة الدليمي من التعرف على أهداف وغايات تلك الجمعية, وعند قبولها لدعوة زميلتها فكتوريا نعمان لحضور إحدى ندوات الجمعية في حزيران عام 1943على قاعة كلية الحقوق, وجدت القاعة مليئة بالنساء من مختلف الشرائح, وكان تأثير تلك الندوة كبيراً عليها, إذ تذكر: " قد فتحت المحاضرة عيني على أمور كثيرة حول النازية....وعلمت إنها لم تكن المحاضرة الوحيدة بل كانت واحدة من العديد من المحاضرات والندوات في قاعات عامة كالتي حضرتها "  فواظَبَت على حضور كافة النشاطات التي كانت تقوم بها تلك الجمعية من ندوات ومحاضرات وحلقات ثقافية .
كان لدخول نزيهة الدليمي إلى الكلية الطبية الملكية عام 1941- 1942, ومشاركتها في الحلقات النقاشية التي تدور بين الطلبة بشأن الأوضاع السائدة التي يعيشها المجتمع العراقي آنذاك, أثرٌ في انتمائها إلى الجمعية النسائية لمكافحة النازية والفاشية عام 1942, التي أطلق عليها في تشرين الثاني عام 1945 جمعية الرابطة النسائية, لكن نشاطها التثقيفي المعلن قد توقف عام 1947, بعد الحملة التي شنتها أجهزة الحكومة ضد مثل تلك الجمعيات, التي يُعد وجودها مركزاً لاستقطاب الفئات الاجتماعية المعارضة لسياسة الدولة.
تزامن وجود نزيهة الدليمي في جمعية الرابطة النسائية مع ظهور(حزب التحرر الوطني), الذي يعد الواجهة الرئيسية للحزب الشيوعي العراقي,غير المسموح له ممارسة نشاطه السياسي علنا ً, لأن مبادئه وأهدافه, لاسيما ما يخص الطلبة والعمال والفلاحين كانت تتعارض مع سياسة الحكومة العراقية, التي يرتبط العديد من رجالاتها بالتزامات وتعهدات مع الحكومة البريطانية الرافضة لمثل تلك الأحزاب ذات العلاقة بالشيوعية العالمية العمل بحرية في الدول الدائرة في فلكها, وكانت أعمال ومفاهيم حزب التحرر تصدر مباشرة من الحزب الشيوعي.
ولإتساع المساحة التي يمارس حزب التحرر نشاطه فيها, لاسيما بين الطلبة, قررت نزيهة الدليمي الانتماء له وحضور اجتماعاته, وبعد اجتماع واحد لها مع تنظيم الحزب, أخبرها المسؤول بإن وزارة الداخلية لم تمنح أجازة للحزب بممارسة نشاطه, عندها قررت نزيهة الدليمي الانتماء إلى الحزب الشيوعي العراقي عام 1947, وبعد عام من العمل السري في صفوف الحزب حصلت نزيهة على العضوية عام 1948.
أسهمت الحياة الجامعية التي عاشتها نزيهة الدليمي في إثراء وتعزيز أفكارها الداعية إلى ضرورة النضال من أجل تغيير الواقع الاجتماعي, الذي لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق الانخراط في صفوف الأحزاب الوطنية التي تعمل جاهدة في الوقوف ضد السياسات الاستعمارية, ودورها في تردي واقع المجتمع العراقي وتخلفه إذ تقول : " أني لو ولدت ثانية لسلكت نفس الطريق, لأن هذا الطريق كان فيه سعادتي, سعادتي في الكفاح ضد ما أرادوا من تخلف في مجتمعنا من تبعية للاستعمار".

تخرجت الدكتورة نزيهة الدليمي من الكلية الطبية الملكية في السابع والعشرين من كانون الثاني 1947,حسب ما ذكر كتاب عمادة الكلية الطبية / جامعة بغداد ذو العدد 2054 في التاسع عشر من أيار1970, المتضمن الإشارة إلى كتاب مديرية التقاعد العامة المرقم 34799 في الرابع عشر من آيار1970, ثم أجيز لها ممارسة مهنة الطب بعد انتمائها لنقابة الأطباء بموجب شهادة التسجيل المرقمة 574 والمؤرخة في الثاني من تشرين الأول 1948. وفي العام نفسه صدر أمراً بتعيينها في المستشفى الملكي لقضاء مدة الإقامة, لكن عملها في المستشفى لم يستمر طويلاً, بسبب  إلقاء القبض على احد عناصر الحزب الشيوعي واعترافه على بقية عناصر التنظيم ومن بينهم نزيهة الدليمي,) العنصر هو مالك سيف المسؤول في تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي السري, الذي جاء في مجمل اعترافاته لمديرية التحقيقات الجنائية بأن المسؤول عن التنظيمات النسوية هو عزيز الحاج, ومساعدة جودة مسؤول القطاع الشمالي من بغداد, الذي كان يتصل بالدكتورة نزيهة الدليمي كونها هي من تشرف على عمل تلك المنظمات( فتم استدعائها إلى مديرية الأمن العام للتحقيق معها في هذا الأمر.
لم تشأ الدكتورة نزيهة الدليمي إخبار احد من عائلتها حول أمر الاستدعاء, لعدم معرفتهم بنشاطها وانتمائها الحزبي, وبعد تفكير قررت إخبار والدها في الأمر ومصارحته بالحقيقة, وتذكر إنها قرأت على وجهه معالم الخوف للوهلة الأولى, لكنه قرر مرافقتها إلى مديرية الأمن لأن " تلك الأماكن لا تدخلها بنات العوائل لوحدهن "  ,على حد وصف والدها السيد جودة الدليمي, هناك تم التحقيق معها من قبل بهجت العطية مدير الأمن العام حول الموضوع, وقد وصفته نزيهة بأنه كان رجلٌ كيساً ومثقفاً, إذ انه خاطبها بحنان أبوي وقال لها : " أنتِ  بنت من عائلة مستورة تحتاج إلى عملها وتستطيعين أن تخدمي بلدكِ من خلال مهنتكِ كطبيبة ", ويبدو أن هذا الكلام هو جزء من سياسة الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت, للتأثير على المنتمين للأحزاب السياسية المعارضة للحكومة والنظام وإبعادهم عن تلك النشاطات, ثم صارحها بان هناك من وشى بانتمائها إلى الحزب الشيوعي, إلا أنها أنكرت ذلك كما أنكرت علاقتها بأي نشاط سياسي.
بعد انتهاء التحقيق جاء أمرٌ بإنهاء مدة إقامتها في المستشفى الملكي, ونقلها إلى مستشفى الكرخ, وبعد مدة قصيرة أُبعدت إلى لواء السليمانية, ومنها إلى كربلاء  كمحاولة من قبل الحكومة لإضعاف نشاطها السياسي, كونها من الناشطات في توزيع الأدبيات, والمنشورات الخاصة بالحزب الشيوعي العراقي, ومشاركتها في النشاطات التضامنية مع القوى الوطنية الأخرى. في خضم تلك الأجواء المشحونة سياسياً, عاشت نزيهة الدليمي مرحلة الدراسة الجامعية, وتأثرت بحلقات النقاش السياسية التي كانت تدور بين الطلبة, كما إنها كانت تشارك في تلك النقاشات والحلقات, وبدأت تتأثر بآراء زملائها من ذوي الأفكار والميول التقدمية والديمقراطية.

عن رسالة (نزيهة الدليمي ودورها في الحركة الوطنية والسياسية العراقية 1924 - 2007)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية