العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28008037
عدد الزيارات اليوم : 9653
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من تاريخ الانتفاضات الوطنية في العراق.. احتجاجات النجف سنة 1956

د . عدي حاتم عبد الزهرة المفرجي
 ما  إن أعلن (جمال عبد الناصر) تأميم قناة السويس في 26 تموز1956،ساند  النجفيون ،وعلى اختلاف تياراتهم هذا الخطوة يوم 16 آب 1956.تعرضت مصر  لموقفها هذا الى هجوم عسكري في 29تشرين الأول من العام نفسه، من  قبل(بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) فخرج يوم 12 تشرين الثاني 1956 عشرات  النجفيين من النساء والرجال ،


 لاسيما بعد سماعهم من إذاعتي (القاهرة ودمشق)بأن الطائرات البريطانية تتزود بالوقود من قاعدتي الشعيبة والحبانية،وتجمعوا في (الصحن الحيدري الشريف) تلبية لدعوة المرجع الديني السيد(محسن الحكيم) والصلاة ظهرا"، ثم الدعاء الجماعي، والابتهال إلى الله تعالى لينصر مصر،وردد احد الخطباء دعاء النصر والفرج، من على منبر(الصحن الحيدري الشريف) حتى هاجت مشاعر الناس . والموقف الآخر برقية الشيخ (محمد رضا المظفر) في تشرين الثاني 1956 إلى شيخ الأزهر وفيها :((بسم الله الرحمن الرحيم محافل النجف الاشرف تعج صارخة إليه تعالى بدعائها لإنقاذ مصر المسلمة، وتبتهل إليه ان يأخذ بناصركم ويرفع لواءكم ، فالقلوب تقطر دما" من الاعتداء الصارخ الذي تقوم به وحشية أعداء السلام والإنسانية، والمسلمون في جميع البلاد يد واحدة في شد أزركم)).
وكرد فعل للعدوان الثلاثي على مصر ، تظاهر أبناء مدينة النجف الاشرف ، وخرج رجال الدين، والطلبة القوميين والشيوعيين يوم 23 تشرين الثاني 1956، احتجاجا على هذا الهجوم ، وكان الطلبة يتجمعون في مدرسة (الخورنق) ثم ينطلقون باتجاه ساحة الميدان ،ومن ثم الدخول إلى السوق الكبير باتجاه الصحن الحيدري الشريف . وفي اليوم الثاني أدركت السلطات الحكومية في مدينة النجف الاشرف بأن قوة التظاهرات تأتي من الطلبة ، فحاصرت مدارسهم التي تغلي بطلابها الراغبين بالخروج والتظاهر، ورغم إطلاق النار عليهم ولمدة عشرين دقيقة ، الا ان الطلبة كانوا يردونهم بالحجارة،والهتاف،مما أدى إلى سقوط الشهيدين هما(عبد الحسين محمد جواد شيخ راضي) (متوسطة الخورنق) المنتميٍ( للتيار القومي النجفي) و (احمد علي الدجيلي) (متوسطة السدير)الذي كان صديقا"(للتيار الشيوعي النجفي) . وكان الاعتداء بأشراف معاون الشرطة النجفية (محمود فهمي) الذي قاد سرية من الشرطة لمنع الطلبة من الخروج ،ومن ابرز هتافات الطلبة (التمجيد بحياة جمال عبد الناصر) والمطالبة بتوحيد الجيوش العربية، وإنقاذ مصر.
 ازداد الهياج الشعبي أكثر في نفوس النجفيين بعد قيام الشرطة النجفية باحتجاز جثتي الشهيدين،والطلبة المنتفضين في مدارسهم ، وبعد ظهور التذمر الصريح ،عمدت السلطات الحكومية في المدينة إلى الإفراج عن المحتجزين ليلا".
ويبدو واضحاً ، إن هجوم الشرطة النجفية على المدارس، وقتل طلبتها واحتجازهم ، قد ولد امتعاضاً وشرخاً في نفوس النجفيين بشكل عام ، الأمر الذي دفع إلى توحيد التيارات السياسية في تلك المدينة ، لأن القضية تحولت من موقف تيار سياسي وفكر ومبدأ ، إلى قضية اجتماعية تهم المجتمع النجفي . فتحول هيجانهم من التنديد بالعدوان الثلاثي الى معارضة الحكومة وشجب أعمالها اللانسانية ، وأصبحت قضية خاصة بمدينة النجف الاشرف . ففي صباح يوم  25 تشرين الثاني 1956 ، تجدد خروج الناس المنزعجين من تصرف الشرطة النجفية في مظاهرات اشترك فيها الاطفال والنساء والرجال . وبعد صلاة الظهر خرجت مظاهرة نسائية وكن يحملن الخناجر والسكاكين ، ويلوحن بها في الهواء ويرددن (الخاين شعبه انكص ايده) وفي الوقت نفسه أغلقت المتاجر واضطربت الحياة العامة بشكل تام ، وتوحد الخطاب السياسي للتيارات السياسية النجفية ، وعند تشييع جثمان الطالبين تحولت تلك المراسيم إلى مظاهرات تندد بالحكومة وأعمالها السلبية ، ولاسيما إن الطالبين من العوائل النجفية المعروفة فالأول (محمد عبد الحسين شيخ راضي) من عائلة الشيخ راضي المعروفة بعلمها ،ووزنها الاجتماعي في المدينة ، والثاني (احمد علي الدجيلي)من عائلة معروفة بالمدينة، والأهم من ذلك انه سبط المرجع (حسين الحمامي).
وقد تميزت مظاهرات يوم 25 تشرين الثاني 1956، بمشاركة متظاهرين من الأرياف،والقرى المحيطة بمدينة النجف الاشرف ( المشخاب وابو صخير وغماس والشامية) وحتى من الديوانية والحلة ، وهو أمر يرجع الى دور(التيار الشيوعي النجفي) بتعبئة الناس لمناهضة الحكومة في شوارع النجف الاشرف،وأطلقوا شعارات جديدة (الموت لاسرائيل) و(السقوط لفرنسا وبريطانيا) . واستمرت حتى الليل ،ثم تجمعوا في (الصحن الحيدري) ،مرددين القسم بمواصلة الكفاح حتى سقوط وزارة (نوري السعيد) ، وهي الطريقة التي أثمرت في اليوم التالي المصادف 26 تشرين الثاني 1956.فقد خرج متظاهرون يحملون ثياب الشباب المقتولين في مدارسهم والملطخة بالدماء في تظاهرتين أحدهما للقوميين، والأخرى للشيوعيين التقيا في منطقة الميدان، واقسم المتظاهرون أمام مرقد الإمام (علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ثم اتجهوا الى مدينة كربلاء المقدسة ليقسموا بالإمام الحسين بن علي (عليه السلام) بالقضاء على (نوري السعيد).
 وخرجت من (منطقة العمارة)تظاهرة الإسلاميين السياسيين والتقت بتظاهرة العلمانيين في نهاية السوق الكبير، فدخلوا (الصحن الحيدري الشريف) ، وعلى هذا الترتيب الثوري ، يكون المشهد ، قد تكرر يوم 27 تشرين الثاني 1956 ، مما دفع بالشرطة النجفية إلى التصدي ، واعتقال عشرات المتظاهرين وإصابة العديد منهم ، فضلا عن إصابة اثنين من الشرطة بجروح ، وكان المتظاهرون يهتفون بحياة الرئيس المصري (جمال عبد الناصر) والرئيس السوري (شكري القوتلي) . وقد عزمت الشرطة على إنهاء تلك التظاهرات المتفاقمة بالقوة،فكانت حصيلة الاصطدام وقوع عدد من الجرحى بين الطرفين ،وحمل الشيوعيون النجفيون الأسلحة البيضاء من السكاكين والخناجر والسيوف (القامات) ولذلك فان اغلب المعتقلين كانوا من الشيوعيين الذين طالب المرجع الديني السيد(محسن الحكيم) ، بإخراجهم.
وبسبب عجز الشرطة النجفية عن التصدي للمد السياسي المضطرب ، فضلا عن ازدياد نقمة الناس على الحكومة ، والتظاهرات اليومية المستمرة ، فقد أرسلت الحكومة تعزيزات عسكرية من الديوانية والحلة ، حتى أن بعض الطائرات العسكرية أخذت تجوب سماء المدينة ، وتمكنت القوة العسكرية في النجف الاشرف من فرض الأمن واستتبابه،وفرض التهدئة ، وإعادة فتح المتاجر صباح يوم 27 تشرين الثاني 1956. وعلى الرغم من سماع الهتافات المباشرة من قبل النجفيين ،فأن بعض الشباب راح يركب السيارات العسكرية، ويهتف ضد الحكومة ، ويعلوا صوته دون أي رد من قبل العسكر حتى مع مرور العقيد(عبد الوهاب الشواف- امر الفوج الثالث لواء14) بسيارته العسكرية،ومن تلك الهتافات ((شيل جرودك مالك ملفه وي العربان ... اسمع يالخاين...) ويرى الباحث المقصود بالشعار العامي هو (لا مكان لك مع الناقمين ضد الحكومة) ولعل سكوت(عبد الوهاب الشواف) ، على هذه الهتافات دليل على انه كان ناقماعلى حكومة (نوري السعيد) ومتعاطف مع القضية المصرية ، أذا لم يكن متأثرا" بالمد الناصري .
استمرت المصادمات مع الشرطة النجفية والقوات العسكرية الوافدة في منطقة السوق الكبير في (عقد المسابك) و(عقد اليهودي) ، حتى سقط أربعة قتلى من المتظاهرين في يوم 27 تشرين الثاني 1956 وهم (عبد الامير ناصر الصايغ) و (أموري علي) و (عبد الامير ناصر الفيخراني) والكوفي (رؤوف صادق الدجيلي) ، الأول سقط قرب باب الصحن الشريف ، والاخرين بداية السوق الكبير قرب مكتبة ابن الحلو، ووضع العلمانيون القتلى في عربات باتجاه بيت السيد(محسن الحكيم)لزيادة إثارة الناس، لاسيما بعد إغلاق الحياة الاقتصادية والاجتماعية فيها ، فأصبحت مدينة فارغة ، وحتى الشخص الذي يريد ان يفتح متجره يغلقه العلمانيون بالقوة، واتفقت التيارات السياسية النجفية بتشكيل (لجنة إدارة شؤون البلدة وتسيير المظاهرات)  بقيادة الشيخ (عبد الكريم الجزائري) ومهمتها: اولا:الحفاظ على أمن الناس وإدارة شؤونهم واحتياجاتهم .ثانيا:تنظيم تسيير  المظاهرات.ثالثا:مواصلة الاتصال بالإسلاميين السياسيين.رابعا:استمرار غلق المتاجر ما عدا أفران الخبز . ونتيجة ذلك يمكن القول ،أن تطور الأمور في المدينة ولاسيما تشكيل هذه اللجنة ، هو أشبه ما يكون بانتفاضة على الحكومة.
   
  وفي صباح يوم 30 تشرين الثاني 1956 ، خرج النجفيون بتظاهرات من (الصحن الحيدري الشريف) ، يقودها السياسيون على اختلاف مشاربهم ، وقد رفع أحد الشيوعيين المتظاهرين صورة (جمال عبد الناصر) على رأسه باتجاه السوق الكبير وحتى ساحة الميدان، واصطدموا بالجيش المرابط في منطقة الميدان الذي هدد بإطلاق النار على المتظاهرين ، إذا ما استمرت المظاهرة ، إلا أنهم لم يتراجعوا ، الأمر الذي اجبر الجيش على القبول بالأمر الواقع والتراجع، واستمرت المظاهرة تدور، فرجعت إلى السوق الكبير باتجاه الصحن الحيدري ثم منطقة الميدان،وفي عصر ليوم نفسه خرجت مظاهرة من النساء وخلفهن الرجال، رافعين شعارات - تتعدى قضية مصر - إذ تطالب بإسقاط حكومة (نوري السعيد) و (حلف بغداد).

عن رسالة (الاتجاهات السياسية في مدينة النجف المقدسة وموقفها من التطورات السياسية في العراق)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية