العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :52
من الضيوف : 52
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28007394
عدد الزيارات اليوم : 9010
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من ذكريات الراحل محمد حديد في مقابلة مع نصير الجادرجي

بغداد في العاشر من حزيران/يونيو 1977 / الساعة العاشرة والثلث صباحاً
س: متى بدأ اتصال الضباط الاحرار بالحزب الوطني الديمقراطي وكيف؟
-حدث أول اتصال بنا في صيف عام 1956 وعلى ما أذكر في شهر آب، وقبل حوادث العدوان على مصر.


اتصل بي السيد (كامل الچادرچي) وطلب مني الحضور الى داره وقد حضرت مساءً واجتمعنا (الچادرچي والسيد حسين جميل وأنا) فأخبرنا السيد (حسين جميل) بأن شخصا ما قد اتصل به وهو مرسل من جانب جماعة من الضباط وان لديهم تنظيماً وفي نيتهم القيام بحركة للتخلص من النظام القائم وهم يسألون عن موقف الحزب الوطني الديمقراطي ويطلبون التأييد والمساندة، وبعد التداول اتفقنا بأننا نؤيد هذه الحركة، ولكن لانلتزم في هذه المرحلة بالاشتراك معهم أو مسؤولية الحكم وأن يبقى الاتصال مستمراً معهم.
بعد حصول العدوان على مصر واعتقال بعض قادة الحركة الوطنية وصدور الحكم على الچادرچي ودخوله السجن، بدأت المحادثات حول تأليف جبهة الاتحاد الوطني بين الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وفي احدى الاجتماعات اخبرنا السيد (فائق السامرائي) بأن هناك حركة بالجيش وانهم مستعدون للقيام بها ضد النظام القائم والاطاحة به.
وفي أواخر سنة 1956 أو في بداية سنة 1957 فوتحت من جانب السيد رشيد مطلك بحركة الضباط الاحرار عندما كنت مديرا لشركة الزيوت النباتية وكان السيد رشيد يتعامل مع شركتنا لتنظيم الدعاية والاعلانات الخاصة بالشركة، وكانت الاجتماعات تتم في مقر الشركة ولاتجلب أي انتباه لوجود التعامل التجاري مع السيد رشيد. حيث اخبرني بأن هناك حركة للضباط الاحرار وأن رئيس التنظيم هو الزعيم الركن عبد الكريم قاسم وان الحركة اصبحت ناضجة ومهيئة للقيام بمهمتها وان الزعيم عبد الكريم قاسم يريد معرفة موقف الحزب الوطني الديمقراطي والمساهمة في هذه الحركة، فأخبرت السيد الچادرچي وكان حينذاك في السجن مادار بيني وبين السيد رشيد مطلك، فقررنا ان نتشاور في الموضوع ونؤيد الحركة وجرت مباحثات حول شروط الحزب في تأييد الحركة، انها يجب أن تتبنى ميثاق جبهة الاتحاد الوطني وتطبيق المبادىء الاساسية التي يؤمن بها الحزب الوطني الديمقراطي والمذكورة في منهاجه والافكار التي كان ينادي بها، فوافق الضباط على ذلك وقالوا بأنهم يؤيدون هذه المبادىء وانهم مستعدون لتطبيقها وأنهم على استعداد لتطبيق المبادىء والأسس التي ستقر بعد نجاح الحركة التي من المؤمل أن تكون أكثر وضوحاً وتطوراً.
وقد جرت مباحثات اخرى كثيرة وكان من أهمها تخوف الضباط من القضايا المالية والمتاعب المحتملة التي قد تثار في حالة نجاح الحركة من قبل الاستعمار وهي قطع تدفق النفط وتجميد الأرصدة الاسترلينية ومشاكل أخرى. كان هذا الموضوع محل تخوف كبير من الضباط، فكان سؤالهم:
هل يمكن حل هذه القضية؟ فكان جوابي بأن هذا الأمر يجب ألايكون سببا معرقلا لقيام الثورة، وان معالجة هذا الامر ممكن. وعلى أقل تقدير تدبير الأمور وتمشية أمور الدولة خلال الشهور الستة الأولى على اسوأ الاحتمالات، وانهم كانوا يطلبون ويلحون عليّ حول اشتراكي في المسؤولية وبالتحديد أعطائي منصب وزير المالية.
وبعد ذلك أرادوا أن يتعرفوا على رأي الچادرچي حول اشتراكه في توليه مسؤولية الحكم كرئيس للوزراء، فاتحت الچادرچي في السجن فأعتذر نهائيا عن قبول هذا المنصب لاسباب كثيرة.. منها قديمة تكمن بتجربته السابقة مع بكر صدقي، وكذلك كان رأيه ان الثورة التي سوف تحدث في العراق سترافقها احداث غير اعتيادية وعنيفة ربما تكون ضرورية للاطاحة بالنظام القائم ومجيء نظام وطني يتطلب اجراءات معينة للمحافظة عليه وأنه شخصيا لايريد ان يساهم في مسؤولية القيام بها، ومع هذا فأنه يؤيد الثورة بكل قوة ومايملكه الحزب الوطني الديمقراطي من امكانية.
وبعد ذلك جرى الحديث حول دخول الچادرچي في الوزارة وبقي الامر معلقا ومتروكا الى ربيع عام 1958 حينما طلب منا تحديد موقف ثابت ومحدد من الاشتراك والمساهمة في الثورة، على أن يكون بحث هذا الامر من قبل حزبنا وحزب الاستقلال وحصر هذا الموضوع بالاشخاص التالية وهم:
السيد كامل الچادرچي، السيد محمد مهدي كبه، السيد صديق شنشل، وأنا..
لكي تبقى أمور الثورة واخبارها بين هؤلاء السادة فقط زيادة بالحيطة والحذر، وقد حدث الاجتماع في ربيع سنة 1958 في سجن بغداد وفي غرفة الاستاذ كامل الچادرچي فيه.
تداولنا في هذا الامر كثيرا، فكان رأي السيد (صديق شنشل) متفقا في التهيئة والتأييد والمشاركة والمسؤولية، أما السيد (كامل الچادرچي) فقد كانت لديه بعض التحفظات بخصوص المشاركة وكان رأيه ان نؤيد الحركة بكل مالدينا من قوة وبجميع المجالات والاشتراك بالتحضير الى الثورة ومساندتها وابداء كل المشورات المطلوبة وانه يفضل ان يتحمل الضباط مسؤولية تولي الحكم أول الأمر ولفترة انتقال قصيرة جدا ومحددة، وبعد أن تستقر الاوضاع وتتم تصفية المعوقات المهمة للعهد السابق بشكل سريع وحاسم لأن الثورة التي ستحدث في العراق ترافقها اجراءات عنيفة قد تكون مهمة وضرورية، ومن المحتمل ألانستطيع الوقوف ضدها، لهذا فمن المستحسن ألانساهم فيها أو نكون مسؤولين عنها، وبعد فترة الانتقال يشترك المدنيون في الحكم.
أما رأي السيد (محمد مهدي كبة) فقد كان مع الاشتراك حتى لو كانت هناك بعض التحفظات.
وبعد ذلك ابلغت السادة المجتمعين برأي الضباط وشروطهم التي ابلغوني بها، وهو ضرورة اشراك الحزبين في الحكم والا فسوف تؤجل الحركة على أقل تقدير، فكان هذا هو العامل الحاسم في اتخاذ قرار المشاركة بالمسؤولية، وبعد ذلك فوضت بإخبار الضباط الاحرار بالموافقة على الاشتراك في المسؤولية وتأييد الحركة من جانب الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال وضمنا موافقة جبهة الاتحاد الوطني لوجود اتصالات منفردة بهذا الشأن كنا نقوم بها بقادة الاحزاب الاخرى والتداول معهم بصورة عامة.
أما اخبار الثورة والمداولات التي كانت تجري بيننا وبين مندوب الضباط الاحرار السيد (رشيد مطلك) فكنت قد اطلعت عليها الاستاذ الچادرچي في سجنه، أولا بأول فقد كان هذا بطلب من الضباط حرصا على الكتمان ولم يطلع عليها أي عضو من الحزب الوطني الديمقراطي.
وكذلك كان الاتصال محصورا بالنسبة الى حزب الاستقلال بالسيد (صديق شنشل).
س: هل كانت المداولات بينكم وبين الضباط الاحرار للاطاحة بالنظام الملكي ككل؟، أم بتنحية وزارة نوري السعيد والمجيء بوزارة وطنية فقط؟!.
-كانت المداولات تجري حول الاطاحة بالنظام ككل واسقاط النظام الملكي وعلى هذا الاساس تم الاتفاق.
س: كيف تم اخباركم بتحديد يوم الثورة؟
-تم اخباري بالثورة مساء يوم الجمعة الموافق 11/7/1958 وكنت موجوداً في الموصل بسبب وفاة والدي واقامة مجلس الفاتحة هناك. تلقيت برقية رمزية من قبل السيد (رشيد مطلك) "بتوقيع رشيد" يقول فيها:
بأن صاحب الارض وافق على أن يكون سعر المتر بـ14 ديناراً.
ففهمت بأن هناك امراً مهما سيحدث يوم 14 تموز.. وفي صبيحة يوم الرابع عشر من تموز علمت عن طريق الراديو بأن الثورة قد اندلعت، فخرجت الى الشارع وخطبت بالجماهير في الموصل. وبعد الظهر اتصل بي امر الموقع المرحوم (ناظم الطبقجلي) واخبرني بأن قادة الثورة في بغداد يطلبون حضوري الى بغداد، ووضعت سيارة عسكرية تحت تصرفي وتم الاتصال بالاستاذ المرحوم (عبد الجبار الجومرد) ايضا، فتركنا الموصل بعد الظهر، ولكن الاستاذ الجومرد تخلف في كركوك لإصابته بمرض طارىء فيما اعتقد، فتخلف في كركوك وواصلت أنا السفر الى بغداد التي وصلتها فجر يوم الخامس عشر من تموز.
وذهبت الى دار المرحوم (كامل الچادرچي) للتداول معه ومعرفة التفاصيل، وما جرى بيني يوم الجمعة المصادف 11/7 الى يوم 14/7 وكان في الدار جماعة من الحزب الوطني الديمقراطي وغيرهم، وكذلك كان السيد (محمد مهدي كبة) والسيد (ابراهيم كبة) وغيرهم كثيرون، ولقد تداولنا في أمر الثورة والأوضاع السائدة فأتفقنا على ضرورة المشاركة الفعالة والتأييد والدعم بكل قوة لنجاح الثورة وضمان بقائها، وقد اثير موضوع تدخل القوات الخارجية، سواءً كانت من الاردن او غيرها وكذلك بعض الاشاعات حول عدم ولاء بعض قطاعات الجيش للثورة، وقد لاحظت في هذا اليوم بأن الاستاذ ابراهيم كبة كان مرتبكا وقلقا لهذه الاشاعات لاسيما ان مصير نوري السعيد لايزال مجهولا ولم يلق القبض عليه بعد.
س: هل كان هناك اتصال بينكم وبين مصر والجمهورية السورية؟ (الجمهورية العربية المتحدة فيما بعد)؟!.
-كان هناك اتصال بيننا وبين السوريين، فمثلا كان يزور بغداد شخص ينتحل صفة تاجر، وقد عرفني عليه المرحوم عزيز أبو التمن "إبن المرحوم جعفر ابو التمن" وهذا الشخص هو السيد طلعت النابلسي "عسكري" وقد عين بعد الثورة مُساعداً للملحق العسكري في سفارة الجمهورية العربية المتحدة "مساعدا لعبد المجيد فريد" وقد التقيت به عدة مرات، وكان الحديث يدور حول التنسيق والتعاون بين جبهة الاتحاد الوطني والحركة الوطنية والجمهورية السورية والجمهورية العربية المتحدة "فيما بعد" وحول تأييد الثورة اذا حدثت بشكل سريع وفعال.
وكذلك اتصلت بالملحق العسكري المصري في الجمهورية العربية السورية في دمشق وهو السيد عبد الرحمن زغلول حول الموضوع نفسه.
وفي صيف عام 1957 ذهبت الى بيروت ومنها الى دمشق للاتصال بالسيد عبد الحميد السراج وكان مديرا للمخابرات السورية في ذلك الوقت بناءً على تكليف من السيد عبد الكريم قاسم رئيس تنظيم الضباط الاحرار بواسطة السيد (رشيد مطلك) حول احتمال تدخل حلف بغداد في سوريا عسكريا، ولكن السيد السراج كان غير موجود في دمشق، فقد اتصلت بالسيد ميشيل عفلق وتم الاجتماع بيني وبينه في أوتيل (سميراميس) لوجود اتصال سابق به فأخبرته بذلك وتعهد السيد ميشيل بمسؤولية إخباره.
وبعد ذلك ذهبت الى القاهرة واتصلت بالسيد المرحوم (محمد فؤاد جلال) الذي كان رابطة الاتصال بيننا وبين السلطات المصرية، فنظم اجتماعا بيني وبين المرحوم السيد جمال عبد الناصر وقد اخبرته فيه بأن اجتماعي هذا بناءً على طلب من الضباط الاحرار حول معرفة تأييد مصر ودعمها للثورة عند قيامها، وقد شرحت للسيد عبد الناصر الاهداف التي سوف تتبناها الثورة عند قيامها ونوع الحكم الذي ستقوم عليه.
فأكد لي السيد (جمال عبد الناصر) بأنهم سوف يدعمون الثورة بكل قواهم، وكذلك ان الكتلة الاشتراكية سوف تؤيدها حالا بكل أنواع الدعم مضيفا بأنه يعتقد بأن الاتحاد السوفيتي سوف يدعم الثورة بأعتبارها ثورة تحررية ويتدخل لحمايتها عندئذ من الدول الاستعمارية –حلف بغداد- وأنه اعطاني انطباعا بأنه سوف يسعى بهذا المجال.
وفي نهاية العام 1957 وعند انعقاد مؤتمر التضامن الاسيوي الافريقي في القاهرة اتصلت بالسيد (محمد فؤاد جلال) وجمعني بالسيد كمال رفعة الذي كان حينذاك رئيسا للمخابرات المصرية وأخبرته عن الثورة والمرحلة التي وصلت اليها فأبدى السيد كمال رغبة ملحة في الاستعجال بالتنفيذ وضرورة القيام بالثورة بأسرع مايمكن لانقاذ سوريا من مؤامرات حلف بغداد.
س: لقد كان سائدا بأن النظام الملكي لايمكن اسقاطه الا بأستعمال العنف، فما هو موقف الحزب الوطني الديمقراطي؟
-لقد وافق الحزب من حيث المبدأ، بعد دراسة الوضع ومساوىء النظام وضرر بقائه فترة قد تكون طويلة، على تغيير النظام بواسطة الثورة، لأن الاساليب الديمقراطية والدستورية قد انعدمت تماما في العراق ولم يبقَ أي مجال لتغيير النظام المرتبط بالاستعمار الا بهذه الطريقة.
س: هل تستطيع أن تعتبر عبد الكريم قاسم من مؤيدي الحزب الوطني الديمقراطي وبأي شكل؟
-أعتقد أن السيد عبد الكريم قاسم كان من مؤيدي الحزب الوطني الديمقراطي قبل الثورة بمدة طويلة جدا، وعندما قرر الاتصال بالمدنيين كان مع الحزب الوطني الديمقراطي واراد التعاون معنا بشكل قوي جدا كان يطلب المشورة منا قبل الثورة وهو يؤيد منهاج الحزب الوطني الديمقراطي وسياسة (الأهالي) منذ القدم، ومشبع بآرائها ومعجب بمواقفها، وكان يصرح بأنه لن يقوم بالثورة الا بمساندة ومشاركة الحزب. وبعد الثورة وقف عبد الكريم قاسم عدة مواقف لمناصرة الحزب ووقف موقفا حاسماً تجاه عبد السلام عارف في معارضته بمنح امتياز –جريدة (الأهالي) -وأعطى أمراً قطعيا الى عبد السلام عارف بضرورة منح الامتياز الى (الأهالي) وكانت له الكثير من المواقف لحماية أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي من الهجوم والاعتداء من بعض العناصر المتطرفة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية