العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :50
من الضيوف : 50
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28007261
عدد الزيارات اليوم : 8877
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


مارغريت أتوود تفاوض الموتى

 لطفية الدليمي
والكتاب كما  تقول آتوود ( عن الكتابة مع انه ليس عن كيفية الكتابة وهو ايضا ليس عن  كتابة شخص محدد او عصر بعينه او بلد دون آخر  إنه عن الموقف الذي يجد  الكاتب نفسه فيه او تجد الكاتبة نفسها فيه والذي نادراً ما يختلف عن كتابات  الاخرين) ويتضمن الكتابات اعترافات الروائية عن مسيرتها الادبية وهي التي  بدأت شاعرة ثم تحولت الى الرواية والنقد وتعرض لنا وبروح نقدية ساخرة علاقة  الكتاب بالكتابة  فتقول :


 كلما أمعنت التفكير في هذه المحاضرات ازداد الأمر سوءاً ، فالكتابة ذاتها بغيضة دائما ، اما الكتابة عن الكتابة فإنها اشد بغضاً فهي تقع في جانب اللاجدوى ).يا ترى هل طرحت مارغريت جميع الاسئلة التي تراودنا ونحن في غمرة الانشغال بالكتابة ؟ هل الكتابة هي ان ندوّن العالم كما نراه ام انها اعترافاتنا ومواقفنا ام ترانا نكتب الماضي قبل ان يلفه النسيان ام اننا ننقب في طيات الذاكرة عن ماضٍ يخصنا ويخص اشخاصاً نعرفهم من بين طبقات الذاكرة ام هل يكتب بعض الكتاب اعمالهم لإشباع رغبة انتقامية ام انهم يكتبون لانهم لا يملكون سوى ان يكتبوا وإلا تعرضوا للموت ؟الكتابة كما نعرفها وكما تصفها اتوود ماهي الا مغامرة وبالمغامرة وحدها نعرف اننا على قيد الحياة  في محاولة لإضفاء بعض النظام على الفوضى ، لكن هناك الجانب المغوي في الكتابة : ان يكتب المرء ليسعد نفسه كما عازف الموسيقى كما الرسام حين يعبر أحدنا عن ذاته عبر عمله الفني البعض يكتب كي يكسب المال الوفيريحدث هذا في الغرب  نكتب من اجل الكينونة واستمرار الوجود ، كي نبرر انفسنا ونسخر من تفاهات العالم او نكرّس احلامنا ونزعزع بعض المؤسسات والمفاهيم الراسخة وهناك مئات الاسباب الاخرى للكتابة تعددها اتوود بطريقتها الساخرة ( يكتب الرجل كي يحظى بحب امرأة ، كي أُسلي نفسي والقراء ، اكتب لأن بي مسُ من الجنون واكتب لأنني وقعت في قبضة ربات الفنون ،لكي تكون لي مهنة، لكي اخدم الفن ، لكي اخدم اللاوعي الجمعي ، كي اصنع اسما- لأسجل العصر الذي أعيشه، اكتب لأفضح العنف والفظائع المروعة ، اكتب كي اشهد على ماعشت من احداث، كي ادافع عن المقهورين ، كي أفسح مجالا للأمل وخلاص الانسان . سألت مارغريت روائيين عن شعورهم عند الدخول في رواية فقال احدهم ( انها مثل السير في متاهة ) وقالت كاتبة ( انها تجعلها تشعر وكأنها في كهف فهي في الظلام وترى الضوء من كوة ) وقال كاتب (كأنك تصارع وجوداً لا مرئياً ) وعلق آخر ( كأنك تخوض في نهر عميق فجراً ) وتختم اتوود مقدمتها بالقول :الكتابة ترتبط بالظلام ورغبة دخوله او الاضطرار الى ذلك، ويدور هذا الكتاب عن الظلام وتلك الرغبة ، قناديل :آتوود
تقسم مارغريت آتوود كتابها مفاوضات مع الموتى- تأملات كاتب حول الكتابة) إلى الفصول الآتية; :التوجّه الخداع التكريس الإغواء -المشاركة،وتعمل في الفصول الأربعة الأولى على كشف العلاقات المعقدة بين الكاتب ومفهوم الكتابة; والكاتب والنصوبين الكاتب والكتابلكنها في فصل المشاركة وهو ما سأركز عليه اليوم - تبحث في علاقة القراء بالكاتبوالكتابة
فتمثل شكل العلاقة بين الاثنين بالشكل  (8) حيث يقف الكاتب في جهة والقارئ يواجهه في الجهة الأخرى،دون وجود خط يربط بينهما وهذه النقطة الفارغة تمثلها الكلمة المكتوبة وهي حلقة الوصل الوحيدة بين الاثنين  -  وهي منطقةحرجة  ينبغي على الكاتب احترامها  فهي كل ما يملكه الكاتب  ليتوجه به نحو القارئ المتلقي لخطابه  المنتظر ..عبر الصفحة يتم التواصل أو التقاطع  - فإذا ضجر القارئ من خطاب اي كاتب سيلغي هذه المسافة ويدع  الكتاب جانبا  - لكن  آتوود  تنصح القارئ أن ينسى صورة الكاتب وشخصيته التي تظهر في التلفزة أو الإذاعات  والصحف في الحوارات والأخبار     ( على القارئ أن لا يتأثر بتلك الصور ولا يجعلها  تتدخل بينك كقارئ  وبين الصفحة التي تقرأها -)بين القارئ وكلمات الكاتب جو محتشد بالعلامات التي يتوجب عليه حل شفراتها  دون العودة إلى اية معلومات خارجية - فالقارئ  لدى ( آتوود)   هوجاسوس بشكل ما - تقول : القارئ جاسوس ومتطفل - شخص اعتاد  قراءة خطابات الآخرين ومذكراتهم  - وتستشهد  بمقولة  الناقد نورثروب فراي : القارئ لا يسمع إنه يسترق السمع ..تطرح آتوود أسئلة منطقية من طراز: لمن يكتب الكاتب ؟ وما وظيفة الكتاب؟ وأين يكون الكاتب أثناء قراءة القارئ للكتاب؟ سيكون مختفيا حتما. أعود إلى ثيمات الفصول الأخرى باستثناء فصل التوجه التي تحدثت عنه سابقا، أما فصل الخداع  فانه يكشف لنا عن ازدواج شخصية  الكاتب ومعنى ذلك أن داخل الكتاب يوجد اثنان مختلفان؛ الشخص الذي يظهر عندما لا تكون هناك كتابة، والشخص الشبحي الغامض الذي يكتب وهو الذي يسيطر عليه الكاتب ويستخدمه لانجاز مشروع الكتابة وهو بمثابة قرين يتساكن معنا في جسدنا  الآخر وإذ يموت احدنا مالك الجسد يخلد الثاني الشبحي في الكتب،  أما في فصل التكريس فتحدثنا آتوود  عن علاقة الفن  بالمال حين يجد الكاتب كائنا عاديا بحاجة إلى الطعام والثياب وثمن الإيجار فهل يكتب المبدع من اجل المال؟؟ فيضطر الكاتب إلى الكتابة من اجل العيش وهو ما كان الكتاب يحتقرونه في البداية  ولكن معظم الكتاب المبدعين - مارسوا الكتابة دون أن يتوقعوا العيش منها - فقد امن بعضهم بتكريس الفن للفن وتكريس النفس للإبداع وحده والمخاطرة بالتخلي عن أشياء كثيرة وهو أمر مدمر-  وفي فصل الإغراء  يعترف البعض من الكاتبات والكتاب بأن احدهم يحمل رسالة ما للمجتمع - فهل تجعلك رسالتك سيد كل دراساتك وأعمالك؟؟ أم ستتحول إلى عبد يحمل المصباح ليضيء دروب الآخرين؟؟  تبحث آتوود  عن الإجابات لدى عدد من الروائيين والروائيات : هل يمكن كتابة قصة بلا مضمون أخلاقي على الإطلاق ؟؟ فتجيب إحدى الروائيات: لا ، لا يمكن مقاومة المضمون الأخلاقي . تختم آتوود بحثها بان تتحدث عن كلكامش أول كاتب عرفته البشرية  الذي أراد اسرار الموت والحياة وعبر الجحيم لكنه لم يفز بالأبدية بل عاد بقصة رحلته وقصة الطوفان وعاد متعبا مكدودا ودون قصته على الحجر وهكذا نأتي بالقصة من الظلام  ونكد ونتعب ثم نكتب فوق الحجر أو ما يشبه الحجر بعد مسوّّدات عدة..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية