العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين       من تاريخ شارع المتنبي.. ذكريات الكتبي الاول       مكتبات شارع السعدون ..ذكريات       كيف تأسست مكتبة الخلاني العامة؟       من مذكرات كتبي .. هكذا عرفت سوق الكتب       من تاريخ معارض الكتب ببغداد       العدد (4509) الاربعاء 18/09/2019 (مارغريت آتوود)       مارغريت أتوود تفاوض الموتى       مارغريت آتوود هل تخطف نوبل هذ العام ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :46
من الضيوف : 46
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27368404
عدد الزيارات اليوم : 6812
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


جبرا إبراهيم جبرا وغويا ومجلة العاملون في النفط

سلوى الجراح
قرأت قبل ايام في  ملحق المدى  ذاكرة عراقية  مقالة للكاتب الراحل جبرا إبراهيم جبرا، يروي  فيها قصة تعارفه الطريفة مع كاتبة الروايات البوليسية الشهيرة أغاثا كريستي  حيث تعرف على زوجها عالم الآثار ماكس مالون الذي جاء عام 1948


إلى بغداد للتنقيب في آثار نمرود عاصمة الدولة الآشورية في عصور ازدهارها، وقدمت هي له بصفتها «المسز مالون «  ثم اكتشف بعد معرفة طالت، أن المسز مالون هذه ما هي إلا أغاثا كريستي الكاتبة المعروفة، التي ظلت مسرحية «مصيدة الفئران» المأخوذة عن رواية لها بنفس الاسم تعرض على مسارح لندن لتسعة وخمسين عاماً، بل وما زالت تعرض حتى يومنا هذا لأيام محدودة في مسارح لندن الصغيرة.;أسعدتني المقالة وعدت بالذاكرة إلى سنيّ الشباب الأولى وتعرفي عليه من خلال رواياته الاولى  البئر الأولى » ثم » صراخ في ليل طويل» والرواية التي استهوتني كثيراً  «صيادون في شارع ضيق « التي كتبها أصلاً باللغة الانكليزية عن شاب فلسطيني يأتي بغداد ليعمل في التدريس ويصادق مثقفيها الشبان ويدور معهم في شارعها الضيق شارع الرشيد. ; واسترجعت أحاديثي معه.في ذلك الزمن البعيد.  كنت قد تخرجت للتو من جامعة الحكمة للآباء اليسوعيين في بغداد، التي كان مبناها في منطقة الزعفرانية، لكنها أُممت عام  1969وأجبر أساتذتها من الاباء اليسوعيين ممن درسّوا فيها أو في كلية بغداد الشهيرة على مغادرة العراق بتهمة أنهم كانوا جواسيس رغم أنهم خرّجوا أجيالاً من خيرة المتعلمين. ; كنت شابة تحمل شهادة البكالوريوس في الادب الانكليزي، انضممت للعمل في شركة نفط العراق مترجمة للقسم التجاري  وكنت أمضي اليوم أترجم رسائل لا تخرج عن، كتابنا وكتابكم ; وبدأت أشتاق لما تعلمت من شعر شكسبير وشوسر وادب ديكنز وهاردي. كان جبرا ابراهيم جبرا رئيس تحرير مجلة »العاملون في النفط»، مجلة  شهرية تصدرها شركة نفط العراق تتحدث عن إنجازات الشركة ونشاطاتها في تطوير صناعة النفط في العراق وتنقل أخبار العاملين في مدن النفط الرئيسية، البصرة وكركوك وعين زاله، قرب الموصل، ومحطات ضخ النفط  وكانت المجلة التي تصدر بغلاف لامع يحمل لوحة لأحد الفنانين العراقيين، جواد سليم، راكان دبدوب، رافع الناصري وغيرهم من أعلام التشكيليين العراقيين أو بعض الرسامين الشباب الواعدين، تضم بين صفحاتها بعض الموضوعات الأدبية والثقافية  وكان جبرا ابراهيم جبرا يشجع الكتاب والرسامين الشباب على الكتابة في مجلته ويدفع لهم أجوراً مجزية  فقد كان مؤمناً بالشباب وبضرورة تداول المعرفة والابداع بين الاجيال. بل إن الكثير من الشعراء والكتاب العرب يعترفون له بالفضل لأنه ترجم أجزاءً من كتاب  «الغصن الذهبي « للسير جيمس جورج فريزير، الكتاب الذي قدم مفهوماً جديداً للميثولوجيا والدين وأثّر في الادب والفلسفة الغربية، وجعل رموز المثلوجيا الاغرقية أبطالاً في قصائد الشعر الحديث.وكان جبرا ابراهيم جبرا صديقاً لأبي الذي عمل هو الآخر لسنين طويلة في شركة نفط العراق كمهندس مواصلات. ; وحين التحقت أنا بالعمل في الشركة قال لي يوماً: »لم لا تكتبين يا سلوى لمجلة  «العاملون في النفط «؟  أكتب؟ أنا أكتب؟ أنا التي لم تكتب سوى المقالات الجامعية في تحليل رواية أو عمل أدبي كجزء من الدراسة،لم لا؟ حين جلست على الكرسي القريب من مكتبه وضع أمامي مقالاً باللغة الأنكليزية عن الرسام الاسباني الشهير فرانسيسكو خوزيه دي غويا (1746-1828  اقول لكم الحق لم أكن قد سمعت به. شعرت بخجل شديد من جهلي ولم يسعفني كل ما تعلمت من شعر وأدب ومسرحيات ولا حكايات أبطال الميثولوجيا الأغريقية.  أحسّ هو بما يدور في عقلي همس باسماً:  «غويا هو آخر من هم في قائمة الرسامين العظام والأول على قائمة المعاصرين الجدد، هو من الرومانسيين مثل بايرون وشيللي.   احسست بشيء من الاطمئنان، هو إذاً رومانسي يعبر عن خوالج النفس ويقول كل ما يدور في خلده ; وانا أحب الشعراء والكتاب الرومانسيين و أجد دائماً في الشعر العربي المعاصر نفس أبي الرومانسية الأنكليزية وليام وردزورث  تصفحت الأوراق أمامي بصمت  لوحات بالابيض والأسود تحمل عنوان »كابريشوس  عاد يشرح لي: هذه لوحات مرسومة بالفحم يصور فيها غويا فظاعة الحرب، غزو نابليون بونابارت لاسبانيا عام 1808 وقتل الأبرياء وإحراق المزارع. تأملت الصور ; مشاهد تصور الم الانسان تحت سطوة الظالم. بدأ عقلي يعمل كيف أترجم كل هذا الفن والتحليل إلى العربية؟   شرح لي أن المطلوب ليس ترجمة حرفية بل نقل للحقائق.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية