العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين       من تاريخ شارع المتنبي.. ذكريات الكتبي الاول       مكتبات شارع السعدون ..ذكريات       كيف تأسست مكتبة الخلاني العامة؟       من مذكرات كتبي .. هكذا عرفت سوق الكتب       من تاريخ معارض الكتب ببغداد       العدد (4509) الاربعاء 18/09/2019 (مارغريت آتوود)       مارغريت أتوود تفاوض الموتى       مارغريت آتوود هل تخطف نوبل هذ العام ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27368619
عدد الزيارات اليوم : 7027
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


شولوخوف ينتصر على ناباكوف في معركة نوبل

علي حسين
قبل اكثر من عامين  كشفت صحيفة الغارديان عن المداولات التي جرت بين اعضاء لجنة التحكيم الخاصة  بجائزة نوبل التي منحت عام 1965 الى الكاتب الروسي العظيم ميخائيل شولوخوف  صاحب الملحمة الروائية " الدون الهادئ " حيث كشفت الصحيفة ان من بين  المرشحين للجائزة لذلك العام عدة اسماء ادبية مهمة منها فلاديمير نابوكوف،  وبابلو نيرودا وخورخي لويس بورخيس ،


 لكن اعضاء لجنة التحكيم خالفوا كل التوقعات في ذلك العام واختاروا ميخائيل شولوخوف.والاسماء الاخرى التي تم تداولها كانت ، لورانس دوريل، و سومرست موم وصمويل بيكيت، الذي سينالها في عام 1969. لكن الجائز ة ذهبت الى شولوخوف عن روايته الملحمية التي صورت حياة القوزاق،رواية " الدون الهادئ " ، التي وصفتها لجنة نوبل آنذاك "انها بمثابة تعبير عن مرحلة تاريخية في حياة الشعب الروسي ".

الصحافة السويدية التي اطلعت على وثائق الأكاديمية السويدية عام 1965 ، ذكرت أن اختيار شولوخوف كان بالإجماع. معتبرين الدون الهادئ "تحفة كلاسيكية". وقال عنها اندرس اوسترلنج الذي كان في ذلك الوقت رئيس لجنة نوبل ، "ان هذه الرواية تحتفظ ببريقها مع كل إعادة قراءة لها، وهذه الملحمة الشعبية لا تزال تستحق بشكل غير قابل للجدل الجائزة ، حتى لو جاء هذا الفوز متأخرا جدا ". حيث ان الرواية صدرت في الاعوام ما بين 1928 و 1940.
وكشفت الصحيفة أيضا أن اللجنة ناقشت تقاسم الجائزة في عام 1965 بين الشاعرة الروسية آنا أخماتوفا، التي كانت علاقتها مضطربة بالنظام السوفيتي وشولوخوف، الذي كان عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي. لكن رئيس اللجنة رفض الفكرة ، وفقا للصحيفة، وأشار إلى أن ليس هناك ما يجمع بينهما سوى استخدام اللغة الروسية في الكتابة. ورفض أيضا إمكانية تقاسم الجائزة في ذلك العام بين ميغل أنخل أستورياس وبورخيس، اوبين شموئيل يوسف عجنون ونيلي زاكس.
في الخامس عشر من تشرين الاول عام 1965 وعلى شاطيء بحيرة في كازخستان، وصل الخبر لرجل قصير القامة، خشن الصوت، ذو عينين زرقاويتين حادتين كان يقضي إجازته في خيمة ومعه حقيبة مليئة بالكتب، يحملها معه أينما يذهب، يعود إليها بين الحين والآخر، إنها رواية الحرب والسلم لتولستوي ودايفيد كوبر فيلد لديكنز، وقصص موباسان ومجموعة أعمال تشيخوف، كان في الستين من عمره لم ينجز سوى كتابين الأول رواية متوسطة الحجم والثاني ملحمة روائية أراد فيها أن يتبع خطى المعلم تولستوي. عندما سُأل ميخائيل شولوخوف عن خبر فوزه بجائزة نوبل ابتسم ابتسامته المعهودة وقال للصحفيين :"من الصعب أن يخرجني هذا الخبر من متعتي اليومية، إعادة قراءة الحرب والسلم، واصطياد السمك والعيش وسط الناس مثل ديكنز.. ولكن هذا لايمنع أن تأتي للانسان ضربتان من ضربات الحظ في يوم واحد، الحصول على جائزة نوبل واصطياد بطة كبيرة".
ولد شولوخوف في 24 أيار عام 1905، كان عمره خمس سنوات عندما توفى تولستوي، بعد ذلك سمع من والدته إنها كانت تشاهد الكاتب الكبير وهو يتجول مع الفلاحين ويمنحهم بركاته، كانت الأم قد تعلمت الكتابة والقراءة من أجل أن تكتب خطابات لابنها عندما سافر للدراسة في موسكو عام 1922، أما أبوه فقد عمل في معظم المهن، فلاح، بياع في دكان صغير، تاجر أبقار، عامل في مطحنة للدقيق، وعندما يصل شولوخوف الى موسكو للدراسة تضطره الظروف أن يعمل عتالاً في المراكب وكاتب حسابات، في العام 1924 ينشر أولى قصصه القصيرة، لكنه يقرر في العام 1925 أن يحذو حذو تولستوي ويكتب ملحمة روائية جديدة :"لتكن بعدة أجزاء.. تتناول الحرب والسلم.. والحب والموت.. والعدل والحقيقة". وتمضي السنوات وهو يكتب في أجزائها، حيث ظهر الجزء الاول منها عام 1928، بينما ظهر الجزء الاخير عام 1940.. هكذا حقق شولوخوف رواية بأربعة أجزاء وبثلاثة آلاف صفحة.بنفس حجم روايته الاثيرة الحرب والسلم.
في الدون الهادئ يروي لنا شولوخوف حياة القوزاقي ميلخوف العائد لقريته من آخر الحروب مع تركيا، وعلاقته بحبيبته اكسينيا وزوجته ناتاليا، واخيه واخته وجيرانه واصدقائه، واعدائه، وزملائه في الحرب والعمل والتمرد، وارتفاع نجم حياته من الارض، الى الحرب والمجد، والتحقق بالحب والانجاب، ثم تردده وسثوطه وفاجعته وانهياره الى ان يصبح طريدا محطما، فقد كل شيء، لم يبق له الا ابنه الصغير وحسه الخلقي المعذب بالاثم والضياع.. انها رواية لايكاد يفلت من اطارها العريض شيء من احداث الموت والبلاد، الحب والحرب.   آبانا الدون الهاديء المجيد، آبانا وحارسنا الدون، مبارك اسمك.
يكتب شولوخوف :"في المجال الانساني، القراء بدأو يعقدون مقارنات بين الحرب والسلم والدون الهاديء.. لكنهم لايدرون ان تولستوي غير حياتي منذ ان كنت في الخامسة عشر من عمري حيث عثرت في احدى المكتبات نسخة قديمة من كتاب المعلم تولستوي".
قبل عام مرت 60 عاما على صدور الطبعة الانكليزية من رواية "لوليتا " لفلاديمير نابوكوف ، والتي بيع منها اكثر من 70 مليون نسخة ، كان الروائي الروسي قد ارسل مخطوطة روايته الى احدى دور النشر وطلب نشرها باسم مستعار ، لأنه لايريد أن يخسر وظيفته كاستاذ جامعي ، وقبلها كان قد عرض المخطوطة على صديقه الناقد الشهير إدموند ويلسون الذي أعادها إليه مع عبارة قصيرة "إنها أسوأ ما كتبت " ، وعندما فقد نابوكوف الأمل في نشر لوليتا في اميركا ، أرسل نسخة منها الى إحدى دور النشر الفرنسية التي واقفت على النشر بشرط أن يثبت اسم المؤلف الحقيقي على الغلاف لتصدر طبعتها الأولى في باريس عام 1955 لكنها لم تحظى بالاهتمام وظلت مركونة على الرفوف لاشهر طويلة ، لكن بحلول شهر آذار من عام 1958 أعلنت إحدى دور النشر البريطانية عن نيتها اصدار طبعة من الرواية ، التي طُرحت في منتصف شهر تشرين الاول ، وما ان انتهى الاسبوع الاول حتى بيع منها في الأسبوع الاول 100 ألف نسخة .
في العام 1947 أخبر نابوكوف صديقه إدموند ويلسون : "أنا أكتب الآن. رواية قصيرة عن رجل يب الفتيات الصغيرات ، واجرب كتابة سيرتي الذاتية ، في محاولة لاكتشاف وتتبع جميع الخيوط المتشابكة لشخصيتي والعنوان المؤقت هو " منيموساين حين يتكلم " – المنيموساين يعني آله الذاكرة عند الاغريق - ، ولم يعجب العنوان صديقه الناقد الذي اقترح عليه ان يستبدله بـ " تكلمي ايتها الذكريات " – صدرت ترجمتها العربية مؤخرا عن دار الجمل ترجمة حنان يمق - .
في 28 ايار من عام 1940 حين رست الباخرة شامبلين في ميناء نيويورك ، وعلى متنها فلاديمير نابوكوف وزوجته فيرا وابنه الصغير ديمتري لم يكن هناك احد بانتظاره ، وقف مرتبكا امام موظف الكمارك الذي لاحظ ان المهاجر الروسي يحمل صندوقا حديدا عتيقا ، وعندما طلب منه ان يفتح الصندوق ، اخبره ان المفتاح ضاع منه في الباخرة ، مما اضطر رجل الشرطة الاستعانة بخبير فتح قاصات ، الذي ما ان فتح الصندوق حتى كانت المفاجاة حيث لم يجد رجل الشرطة داخل الصندوق سوى قفازين للملاكمة ، وعندما سأله هل هو ملاكم ؟ ، اجاب نابوكوف : انا كاتب ولكني احتاط للزمن فلربما احتاج ان اخوض معه في يوم من الايام نزالا للملاكمة .
ولد فلاديمير نابوكوف في عام 1899 ، في سان بطرسبرج. كان والده ، اسمه أيضاً فلاديمير ، مهتم باللغات اصر ان يعلم ابنه وهو صغير ثلاث لغات الانكليزية والفرنسية والالمانية ..يتذكر نابوكوف انه في التاسعة من عمره شاهد ليو تولستوي للمرة الاولى ، ففي احدى زيارات والده إلى مقاطعة ياسانيا بولينا وقف والده لتبادل الحديث مع تولستوي بينما اخذ الاديب الكبير يعبث بشعر الصبي فلاديمير .
في مذكراته " تكلمي ايتها الذكريات " الصادرة ترجمتها العربية حديثا عن دار الجمل يرسم لنا نابوكوف صورة تشير الى معالم البيت الذي عاش فيه ، والحدائق التي سار فيها بوشكين ذات يوم ، والفتاة التي كان يضايقها بكلمات حب صريحة ، و الكتب الرومانسية التي تعلق بها ، وطعم الكرز الذي احبه ، وطريقة اغماض عينيه عندما ينظر إلى الشمس المنخفضة ، أو" أتذكر ليلة واحدة ، بينما كنا نتكئ على شجرة صفصاف مضطربة ، وهكذا دواليك ، كل الأشياء الجميلة التي تموت من الحياة والتي نحاول التفكير فيها من جديد بدلا من النظر الى المستقبل " .
عندما اندلعت الثورة في روسيا ربيع عام 1917 ، شارك والده في الحكومة المؤقتة ، وفي وقت لاحق ، عندما تولى البلاشفة الحكم ، كان عضوًا في حكومة مؤقتة أخرى ، لكنه لم يطق العيش طويلا وسط الاضطرابات فقرر ان يرحل بعائلته الى اليونان ومن هناك إلى انكلترا ، حيث اتخذ الاب الاجراءات من اجل ان يلتحق فلاديمير في احدى الجامعات البريطانية لدراسة الطب ، لكن الابن كان ينوي دراسة الادب ، فحول اوراقه الى جامعة كامبريدج ليتخرج منها عام 1922 ، وهو العام نفسه الذي اغتيل فيه والده عندما كان يشارك في تظاهرة سياسية في برلين، ، انتقل الابن الى برلين ، وراح من أجل ان يوفر لقمة العيش ينشر القصائد والقصص القصيرة ويترجم مقالات لصحيفة روسية يومية، كان والده ساعد في تأسيسها. في برلين يتزوج من فيرا سلونيم. وبسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية سيفر الى باريس خوفا من بطش النازية . وبعد ثلاث سنوات سيهاجر من جديد، وهذه المرة الى الولايات المتحدة ليصبح منذ عام 1945 مواطناً أميركياً يشغل منصب أستاذ الأدب الروسي في احدى جامعات نيويورك. عام 1960 سيهاجر من جديد ، والوجهة كانت سويسرا ، حيث يتفرّغ للكتابة والاهتمام بجمع الفراشات، ذلك الاهتمام الذي أخذه أيضاً عن والده.
توصّل باحثون في أدب نابوكوف إلى أنّ لوليتا لم تكن مجرد رواية من الخيال، بل إن أحداثها وقعت بالفعل. وإن نابوكوف قام بأبحاث كثيرة تحضيراً لروايته هذه. كان يقرأ بدقة كل جرائم القتل والاعتداء الجنسي في الصحف آنذاك، إلى أن صادف حادثة الفتاة سالي هورنر التي اعتقلها رجل أربعيني، وهي تقوم بسرقة دفتر، وأوهمها أنه من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ليجبرها على البقاء معه كعشيقة لعامين كاملين، والتنقل معه عبر الولايات الأميركية من فندق إلى آخر، خوفاً من أن ينفذ تهديده ويدخلها إلى سجن إصلاحي للفتيات ، يخبرنا نابوكوف أن :" الرواية ما هي إلا اعترافات هامبرت التي كتبها في سجنه حيث توفي بانتظار محاكمته عام 1952 " .
بعد فشله في قصة حب قرر " هامبرت " الاستاذ الجامعي المغرم بسحر الفتيات الصغيرات أن يستأجر غرفة في منزل الأرملة شارلوت هايز، ليجد نفسه مهووساً بحب ابنتها دولوريس، فتاة جامحة سيئة الطباع لا تتعدى الثانية عشرة من عمرها. ببساطة، قرر أن يتزوج الأم ليبقى قريباً من فتاة أحلامه الصغيرة.
لم يمر وقت طويل قبل أن تكتشف شارلوت نوايا زوجها عبر قراءة مذكراته، لكنّ القدر يتدخل لمصلحته حين تموت الزوجة في الليلة نفسها لتصبح دولوريس أو لوليتا ، كما يحلو له تسميتها، في عهدته. عندها يصطحب الصغيرة في رحلة أميركية طويلة في سيارته،. ينجح هامبرت في إغواء لوليتا، ويجبرها فيما بعد على البقاء معه ، مقابل هدايا ووعود وتهديدات بإرسالها إلى دور إصلاح ورعاية سيئة الصيت. بعد عامين من العبودية، تهرب لوليتا برفقة روائي مسرحي التقت به خلال فترة قصيرة قضتها في إحدى المدارس.
في نهاية الرواية، يصبح همّ هامبرت الوحيد العثور على غريمه وقتله إلى أن يفعل ذلك. أما لوليتا فينتهي بها المطاف إلى الزواج بشاب فقير، ما يضطرها إلى طلب المساعدة المادية من هامبرت. تلتقيه للمرة الأخيرة وهي حامل، رافضة في شكل مطلق العودة للعيش منه على رغم إلحاحه المستميت. ثمّ تنتهي الأحداث بموت لوليتا أثناء الولادة، بينما يقضي هو في سجنه عقب كتابته مذكرات اعتبرها الرابطة الأزلية الوحيدة بينه وبين محبوبته الصغيرة.
في العام 1956 يلقي ناباكوف محاضرة بعنوان حول كتاب لوليتا ، يؤكد فيها إن فكرة الرواية راودته أثناء إقامته في باريس عام 1939 ، حيث يكتب رواية باللغة الروسية لم تتجاوز عدد صفحاتها الثلاثين ، وفي هذه النسخة الأولى تدور الأحداث في باريس وكانت الصبية المعشوقة فرنسية وليست اميركية ، وفيها يتزوج بطل الرواية واسمه أرثر من امرأة مريضة سرعان ما تموت لتترك له فتاة صغيرة يعشقها بجنون فيقرر اغتصابها ، لكنه يفشل ، لينتحر في النهاية بالقاء نفسه تحت عجلات احدى الشاحنات ، ويبدو إن القصة لم تعجب بعض أصدقائه فقرر تمزيقها بعد هجرته الى أميركا عام 1940.
في العام 1949 يعود لحكاية لوليتا ، ويبدأ بالكتابة من جديد وفي هذه النسخة الجديدة نرى الصبية المعشوقة تنحدر من أصل آيرلندي حيث يعود ناباكوف الى نفس فكرة زواج العاشق العجوز من إحدى السيدات طمعاً في التقرب من ابنتها ، إلا أن هذه النسخة لم تلق الاستحسان أيضاً من العديد من أصدقائه فيقرر حرقها ، ليعود لها عام 1952 لينتهي من كتابة النسخة الجديدة عام 1953 .
قبيل وفاته بعام – توفي سنة 1977 عن 78 عاماً- أوصى نابوكوف بحرق اخر رواياته " لورا" . كانت زوجته فيرا أنقذت " لوليتا" من الحرق بعدما رفضها الناشرون، وانقذت مذكرات التي قرر ان يمزقها اكثر من مرة ، ولهذا قررت إيداع روايته الاخيرة في احدى مصارف سويسرا .
قالت زوجته ان عدم منح ناباكوف جائزة نوبل اصبح تقليداً نعيشه كل عام ، عندما تطاردنا الصحافة وهي تسأل متى يمنحونك الجائزة ؟ فيجيب وهو يبتسم سانتظر مثلكم العام القادم ..عانى ناباكوف في اخر ايامه من آلام في العظام اكد الاطباء انها اصابة بالسرطان ، قال لابنه :" ربما الموت وحده ينقذني من آلام المرض ، وعذاب الذاكرة المزمن



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية