العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :56
من الضيوف : 56
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28577570
عدد الزيارات اليوم : 10830
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


حقيقة مكتومة بأختام حمر

فيصل عبدالله

تمر  في الثالث والعشرين من آب من كل عام، ذكرى اغتيال المفكر التنويري العراقي  البارز كامل شياع. وبالتزامن معها وعلى مدى الأعوام العشرة الماضية تتجدد  المطالبات، الشخصية والجماعية، للسلطات العراقية في الكشف عمن خطط ونفذ تلك  الجريمة الشنيعة في وضح النهار وتقديمهم للقضاء. إذ سلمت مذكرات في هذا  الشأن، ولعشرات المرات،


إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ونوابها ووزارة الداخلية ومسؤول ملف حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي ومثلها إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق. ومع ذلك، لم يترشح لنا، نحن المكويين بحجم الفاجعة، ما يرقى إلى مستوى اليقين في الكشف عن حقيقة ملابسات ما جرى، أو الجهة التي تقف وراء هذه الفعلة الخسيسة. ما وصلنا لغاية هذه اللحظة عبارة عن نتف تقولات تصدر من هنا وهناك، في أغلبها كيدية وأقرب إلى تصفية حسابات شخصية، على حساب دم أريق في عملية خطط لها بطريقة احترافية لا تخطئ هدفها. وفي ظل غياب شبه تام للمعلومة الرسمية أو لسياقات الحصول عليها من جهة موثوق بها.

صحيح أن الطلقات السبع الغادرة لم تستهدف جسداً وشخصاً بعينه بقدر ما كانت تستهدف المشروع الثقافي التنويري الذي عاد به كامل شياع إلى بلده بعد رحلة منفى قاربت الربع قرن أشبعها كتابة وتأملاً وشوقاً إلى العراق الذي اعتبره يقينه. إلا أنّ ذلك لا يغير من حقيقة أن القاتل ظل مجهولاً، كما كل القتلة ممن يترصدون فكرة التنوير في العراق، أو بلدان قريبة منه.
القناعة العامة التي تولدت لدينا، كعائلة وأصدقاء كامل شياع، بأن ثمة أختاماً حمر ضُربت على ملف هذه القضية وحيثياتها. واضعو تلك الخطوط الحمر هم الممسكون بخيوط تفاصيلها وهم المتسترون على الجناة. أما الجناة الحقيقيون، فهم طلقاء بفضل الحصانات التي ينعمون بها. الماسكون بخيوط عملية الاغتيال يدركون حجم وخطورة وحساسية هذا الملف ومن يقف وراءه من رؤوس كبيرة. ويدركون أيضاً أن التدليس هو الطريقة الأمثل لتسلق سلم الوظيفة، برغم أنها لا تخضع في أغلبها إلى سياقات التدرج الوظيفي الطبيعية بل إلى الولاء والتبعية العمياء. بمعنى أن هناك قاتلاً ومثله ثمة مستفيدين كثراً في دولة يتساوى فيها الفعل الشنيع بالعمل النزيه. ودليلنا في هذا السياق كيف لنا أن نفسر إحجام وزارة الثقافة عن نعي أحد أهم أسمائها النزيهة في يوم اغتياله؟ أو رد وزير الداخلية وقتها على سؤال صحافي وفق منطق يخلو من المسؤولية والضمير، بأن «وزارته فقدت أيضاً الكثير من عناصرها نتيجة استهدافهم»، هل تسقط الجرائم بفعل التقادم؟ التاريخ يقول العكس، لذا نرى، كعائلة وجمهرة واسعة من المثقفين، بأننا سنستمر في طرق كل الأبواب مهما طال الزمن للمطالبة بفتح ملف اغتيال كامل شياع وإعادة طرح التحقيق، آخرها دعوة أطلقت في الثلاثين من آب (أغسطس) على هامش الاحتفالية المخصصة لذكرى غيابه العاشرة في لندن، وفي لحظة تاريخية حساسة حيث تتعالى أصوات الشباب وهم يواجهون حملة الكذب والزيف والقتل والفساد ومعهم نرفع صوتنا عالياً من أجل معرفة قتلة الابن البار للشعب العراقي كامل شياع، الغائب عنا والحاضر معنا فكراً ورهاناً.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية