العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين       من تاريخ شارع المتنبي.. ذكريات الكتبي الاول       مكتبات شارع السعدون ..ذكريات       كيف تأسست مكتبة الخلاني العامة؟       من مذكرات كتبي .. هكذا عرفت سوق الكتب       من تاريخ معارض الكتب ببغداد       العدد (4509) الاربعاء 18/09/2019 (مارغريت آتوود)       مارغريت أتوود تفاوض الموتى       مارغريت آتوود هل تخطف نوبل هذ العام ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :37
من الضيوف : 37
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27368160
عدد الزيارات اليوم : 6568
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


احــلام كــامــل شـــياع

علي حسين
كانت قامته الباسقة  كشجرة، الوجه الآخر لسيرته الواثقة وقناعاته الراسخة وإيمانه العميق  بالنهايات المنتصرة لقيم التغيير والثورة والعدالة الاجتماعية،لذلك كان  كامل شياع ينظر باستخفاف لتلك الأخطار التي نبهها إليه بعض الاصدقاء  المتمثلة في الظهور العلني والسافر لقوى الظلام التي ظل يؤكد ضرورة  محاربتها لان الحياة مع المستقبل.


لقد ادرك على نحو مبكر اننا يجب ان نعيش عصر المستقبل، كان الإيمان بالمستقبل يتخلق تدريجيا في وعي كامل شياع وبسبب شغفه بقضايا الناس; التي تفرغ لها والتي أغوته بإمكانية أنطاق الكثير من المسكوت والوصول من خلالهم الى عالم جديد. المرة الأخيرة التي شاهدت فيها كامل شياع كانت في خميس قضيناه بقاعة حوار بصحبة بعض الأصدقاء وكان وجهه مفعما بالحيوية وروحه المرحة ولسانه لا يكف عن التقاط الأفكار، تحدث عن مشروعاته وعن الخير الذي ينتظر البلاد في حال إيمان ساستها بالمستقبل، هذا المستقبل الذي لا يمكن بناؤه بأفكار معاد تصنيعها من منتجات الماضي. وللأسف النسبة الأكبر من قوانا السياسية ما زالت مشدودة للماضي، وغير قادرة على إدراك أن المستقبل، بالنسبة لنا، أهم من الماضي.ظل كامل شياع يدرك بان قيمة الحياة في المستقبل،المستقبل الذي دفع من اجله اجمل سني حياته مشردا من منفى الى منفى، فقد عاش مثل كل المثقفين الأحرار مرارة المنفى، حين كتب عليه ان يتنقل من بلد الى بلد، متواريا عن أجهزة القمع وقسوة الاضطهاد، مكتوبا عليه ان يكفر عن »جريمة» التفكير الحر، وعليه ان ينغلق على قمعه حيث تصبح الحياة اكثر قسوة مع الظلم السياسي والقهر المصاحب لعبادة الحاكم الذي لا يجرؤ احد على مخالفته والاعتراض على ممارساته. ولان الوطن، لم يكن بالنسبة لكامل شياع، وطنا بالمعنى المجرد، ترسمه ذكريات وأحداث، ولا هو وطن، تحدده سياسات ومبادئ،وانما الوطن كان بالنسبة له مغامرة، ليست فقط في العيش في بلاد هي الأخطر وإنما في بلاد هي العشق، العشق الذي يحتم علينا ان نبني هذه الارض ونصنع وجدانها وقيمها.هذه هي المغامرة التي قدم كامل شياع حياته قربانا لها،مغامرة العيش في بغداد من جديد لاكتشاف سرها بين جسر باب المعظم وجسر الشهداء تمتد على جانب الرصافة بغداد القديمة. تحت ظلالها الأنيسة سنجلس يوماً لنسمع دقات ساعة القشلة، ونراقب اللقالق تحرس أعشاشها، ونتحسس حجارة مبانيها الصفراء. وتحت وهج الشمس البيضاء سنخطو نحو دجلة المتعب، المتأجج ابداً...... حينها سندرك سرّ بغداد من دون صورة أو خبر « لماذا عدت؟ يجيب كامل شياع على سؤال ظل يطرح عليه باستمرار قائلا: » عدت إلى العراق بعدما اكتشفت أنني شخص دون مشروع خاص. في السياسة كما في الثقافة مشروعي مرتبط بالجماعة... فلا فعل ولا حضور دون مشاركة وتضامن. عدت من المنفى وأنا مدرك أن لا عودة لي منه لأنه يجدّد نفسه في كل تماس مع ما هو مألوف أو غير مألوف. وسوف تلازمني أشباحه كما لازمتني أشباح الوطن. كل رجوع عن المنفى تعميق لجذوره وإيهام بخفاياه. أي أوجاع سرية يورث المنفى، أي شفاء يحمل الوطن  « باستشهاد كامل شياع ادركنا نحن، محبوه بان بغداد ظلت راسخة في قلبه مثل الهوية التي تشكلت ملامحها الباكرة في اولى خطواته، وظلت مستعادة على امتداد سنوات المنفى التي تعددت، ظلت هي الذكرى والذاكرة وهي الامل،الامل بعالم  جديد وزمن آخر لبغداد المقهورة على أمرها،أمل يأتي عبر الموت وتساقط الشهداء الذين يؤذنون بفجر جديد والذين وصفهم بلند الحيدري بقوله:بغداد من قال بان القتلى من أجلك ماتوا؟.. سيجيئون غدا وسنعرف فيهم كل شموع الأعياد.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية