العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :53
من الضيوف : 53
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28577825
عدد الزيارات اليوم : 11085
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


كما رآهما كامل شياع

زهير الجزائري
  أصك أسناني   وأضغط  الأرض بقدمي وأنا أكتب عن كامل. مرة أرى القاتل بعينيه وقد تجمد   الماء فيهما. أريد أن أستنبط هوية القاتل  قبل أن أغمض عيني، والسؤال   القصير البسيط الجاهز بين الأسنان : لم؟
ومرة أرى القتيل بعين القاتل  وقد  انعكست الدهشة من وراء شبكة الأصابع، وربما أسمع ذات السؤال القصير  البسيط  : لم؟ ثم أطلق الرصاصات مثل أي قاتل محترف : طاق! طاق!طاق! وأغادر  المكان  على عجل باحثا عن التالي في قائمة اليوم.


لقد عرف كامل القاتل منذ زمن، عرفه وألفه ونحى الكراهية بينهما (قد لا يعرفني، وقد لا يقصدني أنا بالذات، وليس بيني وبينه ثأر شخصي). وربما لم يعرف القاتل حتى هوية القتيل و(ذنوبه)، ولم يكن سوى أداة تنفيذ لتلك القوى السوداء التي ترى في المثقف المتنور نشازا في دولة طالبان المتخيلة.
ولكثرة ما رأى وسمع عن تفاصيل مقتل الأقربين، استحضر كامل  دائما في خياله صورة المقتلة.. نتحدث معا عن تفاصيلها وكأنها حدثت فعلا وما نحن الأحياء إلا صدفة، وما زمننا الذي نعيشه إلا من فيض الصدف والمساحات الفارغة بين قتيل وقتيل.
لقد كانت الرصاصة موجودة أصلا، ساكنة وباردة في مؤخرة الدماغ، وفي تلك العقدة التي تجمع التهجس والإحساس بالواقعة الآن، في منعطف الطريق الذي يلي البيت أو يسبق موقع العمل.
يطيل كامل هذا الزمن الصدفة بالتنقل بين بيوت عديدة داخل منفى آخر لا مكان ثابت فيه، هو الوطن. و من هذه الثغرات يصنع كامل زمن الحياة ويتواصل معها منكبا على العمل مستعينا بمشاهد الحياة العادية.
ومن ركن خفي يتسلل القاتل بين تضاريس الحياة السوية مراوغا باسما، فالضحية أمامه دائما، عارية غافلة. وحتى لو زاغت عيناها بحثا عنه، سيتصنع هو الغفلة بينما يضع الرصاصة في بيت النار متحكما بالوقت والمكان والمشهد. يعرف كامل قاتله ويعرف المقتلة، ومع ذلك يبقى محاججا ناصحيه، بانه مدرك تماما بانه لن يصنع المعجزات، لكنه يريد أن يعيش التجربة حتى تخومها، ويري بعينيه كيف يتشكل التاريخ هنا على أرض العراق الوعرة، من كل هذه الصدف الغبية والعظيمة والمؤلمة. سيرى هذا التشكل ويقرأه كما كتاب حي، ويتشكل منه ويشكله. وربما أضاف بمقتله نقطة فصل في فقرات هذا الكتاب.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية