العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين       من تاريخ شارع المتنبي.. ذكريات الكتبي الاول       مكتبات شارع السعدون ..ذكريات       كيف تأسست مكتبة الخلاني العامة؟       من مذكرات كتبي .. هكذا عرفت سوق الكتب       من تاريخ معارض الكتب ببغداد       العدد (4509) الاربعاء 18/09/2019 (مارغريت آتوود)       مارغريت أتوود تفاوض الموتى       مارغريت آتوود هل تخطف نوبل هذ العام ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27368245
عدد الزيارات اليوم : 6653
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


توني موريسون.. وداعاً لأعظم كاتبة.. نحن جميعاً مدينون لها كثيراً

جيكوزي أوبوما *
ترجمة / أحمد فاضل
لقد  استيقظت مثل الكثيرين على نبأ وفاة الكاتبة الأميركية الإفريقية الكبيرة  توني موريسون، وبما أنني أصبت نتيجةهذا الخبر بدايةً بالاحباط، فإن ردة  فعلي انتقلت ببطء من صدمة إلى خوف ، ثم إلى شعور بالهدوء ، فإذا حكمنا على  أنفسنا أن للعمر أحكامه القطعية حيث يتركنا في أخريات أيامنا أكثر هشاشة عن  ذي قبل ، أو اتسمنا بالانسحاب التدريجي من أعمالنا بسببه ،


 فإن موريسون مثل معظم الكُتاب الكبار ، لم تصبها سنواتها الثامنة والثمانون بالكبر ، بل واصلت تقديم قصصها وأفكارها بروحية قوية ، فقد تم إصدارها The Source of Self-Regard " مصدر احترام الذات " ، وهو استكشاف إضافي لبعض الموضوعات الواسعة المتعلقة بالعرق والكرامة التي اكتشفتها طوال حياتها في روايات مثل : Beloved " محبوبة " و The Bluest Eye " أزرق عين " ، ومنذ بضعة أشهر فقط ، نُشر لها في خارج الولايات المتحدة كتابها " فم مليء بالدم " وهو مجموعة من مقالاتها وخطبها التي نشرتها سابقاً ، وهو حصيلة 40 عاماً احتوى على تأملاتها بما في ذلك أفكارها وحججها حول السياسة والفن والكتابة ، كما يحتوي الكتاب على الإرشادات وجلسات الأسئلة والأجوبة المكتوبة والأفكار والتحليلات ، والتفسيرات ومحادثات أخرى تعود لسنوات طويلة ، بمعنى آخر إنه كتاب كبير ، غني ، غير نمطي .
وحتى وقت قريب ، شهدنا دفقاً ثابتاً من الروايات منها : " الله ساعد الطفل" ، التي تم نشرها في نفس اليوم الذي نشرتُ فيه روايتي الأولى The Fishermen " الصيادون " ، في عام 2015 ، ولم يكن هناك ما يشير إلى انتهاء كتابتها المستمرة من القصص والأفكار الرائعة ، ومع وفاة موريسون ، يشعر العديد من الكُتاب اليوم أننا فقدنا أمنا الأدبية ، وعلى الرغم من أنني نشأت في مدينة في نيجيريا ، إلا أن أول كاتبين أميركيين قرأتهما كانا من السود ريتشارد رايت وموريسون ، فقد قرأت Black Boy " صبي أسود " في سن 11 أو 12 عاماً ، ثم موريسون The Bluest Eye " أزرق عين " ، إنها قصة مدمرة لفتاة سوداء تدمرها تدني احترام الذات الذي فرضه عليها مجتمع يتضاءل فيه جنسها وثقافتها على أنهما قبيحان ولا يستحقان الاحترام ، وعندما كنت صغيراً في نيجيريا ، وبعد أن توصلت ببطء إلى فهم أن الأفارقة كانوا ينظرون إليهم من قبل بقية العالم على أنهم مجرد لون أسود ، فقد رأيت الضوء في هذه القصة القاتمة وأدركت أننا إذا بدأنا في التعمق في أنفسنا سنفخر بتراثنا ، وسوف نرى الجمال الحقيقي فينا وما يقوله بقية العالم عنا ، أو كيف يروننا ، لن يتمكنوا أبداً من قتل روحنا .
وعندما يثني على موريسون كاتب كبير هو النيجيري شينوا أتشيبي ، فهي شهادة كبيرة بحقها ، فقد اعترف أنها ساعدته على اكتشاف ما أسماه " حرية الكتابة " في أننا نستطيع أن نروي قصصنا الخاصة ، وبذلك نرفع من شأن شعوبنا في نظر العالم ، وبالتفكير في حياتها ، أشعر بشعور بالسلام لأنني أعلم أنني تعلمت الكثير من موريسون على المستوى الحرفي ، اعتقد أنها كانت أعظم كاتبة أمريكية حية وواحدة من أفضل مصممي النثر في العالم ، في إحدى المرات ومن على متن إحدى الطائرات التي جمعتني بمارتن آميس ، وولي سوينكا ، سلمان رشدي وآخرون ، قلت لهم وبجرأة شعرت لحظتها بدهشتهم :
" اللغة الإنكليزية هي لغة اعتبرها لغة غنية وعنصرية للغاية بنفس الوقت ، حينما أجد فيها ما يشعرني أني مختلف عن الناطقين بها بسبب ما يقولونه عنا ، لكنني أعدُ نفسي كأحد الكتاب العديدين من الدول الاستعمارية السابقة الذين يكتبون الآن باللغة الإنكليزية ، والتي أصبحت لدينا اللغة الوطنية ، فقد كان علينا إيجاد طرق لإخضاعها وقهرها ، وجعلها خاضعة لحساسيتنا الثقافية ، جزء من هذا القول قد يشمل ليس فقط الكتابة باللغة الإنكليزية بل بالطريقة التي نريدها ، كان هذا بالضبط ما فعلته موريسون طوال حياتها فقد شجعتني على الكتابة عن الدين التقليدي والثقافي والفلسفي الأفريقي دون تحفظ ، حتى لو كان بقية العالم - و حتى الأفارقة أنفسهم - يرون أنها متخلفة وغير سارة فقد وجدت فيها إضاءات رائعة ، لأن جيلاً جديداً من الكتاب السود والإفريقيين سوف يستمرون في فعل ذلك ، بتشجيع من العمل العظيم الذي تركته لنا - ولهذا ، أشكرها .

* جيكوزي أوبوما (من مواليد 1986) هو كاتب نيجيري وأستاذ مساعد في الأدب والكتابة الإبداعية في جامعة نبراسكا لينكولن ، وقد تم استدعاؤه للكتابة في صحيفة نيويورك تايمز ، كما تم اختياره كواحد من 100 مفكر عالمي من قبل مجلة السياسة الخارجية .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية