العدد (4492) الخميس 22/08/2019 (كامل شياع)       كامل شياع: هاجس الهوية ومصباح ديوجين       حقيقة مكتومة بأختام حمر       رصاص ممنهج بلا عقاب       البناؤون .. (الى كامل شياع)       احــلام كــامــل شـــياع       خواطر حرب على حرب       إرادة الذاكرة: اليوتوبيا معياراً ثقافياً       من قتل كامل..؟؟       كما رآهما كامل شياع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :42
من الضيوف : 42
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26891487
عدد الزيارات اليوم : 8859
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


أنــــا حـــــــرة

 رغد السهيل
القراءات الأولى  كانت في الطفولة  المبكرة مع قصص المكتبة الخضراء كنت أحتفظ بالمجموعة  الكاملة لها، ثم تطور  الأمر لقراءة سلسلة الألغاز وهي قصص بوليسية للصغار،  كنت أدخر حينها من  مصروفي لأشتريها اسبوعيا، لكن الكتاب الذي أثر بي الى  اليوم وترك بصمة  حقيقية كان رواية احسان عبد القدوس (أنا حرة)


ذلك في سن 11-12  سنة، ما جعلني أردد في المنزل دائما عبارة (أنا حرة) لأنها تشدني بسحر غريب، والدي رحمه الله كان يقطب حاجبيه رافضا للفكرة، لكنه يبتسم وهو يصغي لجدل أمي معي وهي تحاول اقناعي بأنني لن أكون حرة حتى أحصل على درجات جيدة في دروسي، بل وأن أحصل على شهادة وأعمل لأعيل نفسي، وكلما رددت عبارة أنا حرة كررت جوابها لي، كنت أفكر كثيرا في تفسير أمي، ربما لهذا بدأت العمل وأنا في مرحلة الاعدادية بتدريس بعض الطالبات الصغيرات لا لشيء سوى البحث عن حريتي حين يكون لي مصدر مالي، فالفكرة كانت تشغلني فعلا، وفي المرحلة الجامعية أيضا عملت في مجلة آفاق الجامعية حيث كنت طالبة في جامعة الكويت، وانطبعت عبارة (أنا حرة)  بذاكرتي الى اليوم، ويبدو أن هذه العبارة لعبت دورا مهما في تشكيل أفكاري وتوجهاتي لاحقا فلا أتردد من طرح اي فكرة أراها حتى لو خالفت الآخرين، لأنني  أردد ذات العبارة الى اليوم  وبلا وعي مني أحيانا (أنا حرة)، رغم إنني لا أتذكر شيئا عن الرواية اليوم،  لاحظوا أولادكم ماذا يقرأون اليوم لتكتشفوا توجهاتهم لاحقا..
وبعد اكتشافي لعالم روايات إحسان عبد القدوس أصابني نوع من الشغف والهوس بالمجموعة العربية الكاملة لجبران خليل جبران، حتى إنني توهمت حينها بأنني أراه وهو يكلمني، كنت ابحث عن صوره في المجلات لأجمعها عندي، وأكتب عباراته على أغلفة كتبي وكراساتي، كان وجود المكتبة المدرسية يشجع كثيرا على الإعارة، خصوصا وأننا كنا نأخذ درسا عنوانه المكتبة حيث تصطحبنا المعلمة للمكتبة فنختار الكتب لنقرأها ونكتب لاحقا ملخصات عنها، ثم بدأت أتعامل مع المكتبات العامة في المناطق، في الحقيقة لعب الاهل دورا مهما في توجهي نحو القراءة وفي اعداد مكتبتي الخاصة، رغم ان والدي رحمه الله كان يفضل أن أقرأ في كتب التراث مثل الأغاني ونهج البلاغة والبيان والتبين وغيرها، ومن الطبيعي الا ارغب بتلك الكتب في ذلك السن، لذا حرصت والدتي رحمها الله على اصطحابنا لزيارة معرض الكتاب دائما، ولم تتدخل مطلقا بأي كتاب أختاره.
مع كل هذا المشوار الذي قطعته مع الكتب يظل لرواية احسان عبد القدوس (أنا حرة) صدى خاص، لأنها علمتني فعلا أن أكون حرة بغض النظر عن الحكاية الأصلية في الرواية



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية