العدد (4492) الخميس 22/08/2019 (كامل شياع)       كامل شياع: هاجس الهوية ومصباح ديوجين       حقيقة مكتومة بأختام حمر       رصاص ممنهج بلا عقاب       البناؤون .. (الى كامل شياع)       احــلام كــامــل شـــياع       خواطر حرب على حرب       إرادة الذاكرة: اليوتوبيا معياراً ثقافياً       من قتل كامل..؟؟       كما رآهما كامل شياع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26891573
عدد الزيارات اليوم : 8945
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


ذكريات مع..طارق حسون فريد الكربلائي الذي عشق بغداد واغانيها

بقلم زين احمد النقشبندي
بداية  تعرفتي على الفنان الموسيقي التراثي الدكتور طارق حسون فريد كانت في  تسعينات القرن الماضي في مجلس علامة بغداد التراثي المتعدد المواهب الشيخ  جلال الحنفي البغدادي الذي كان يقام في جامع سوق الغزل (الخلفاء)  والذي  كان يعقد مساء كل احد او اثنين من كل اسبوع حيث كان الدكتور طارق تقريبا  يحضره كل اسبوع ،


 ومما اذكره عن زيارات الدكتور طارق لمجلس الشيخ الحنفي انه كان احيانا يصطحب معه زوجته الطبيبة الاجنبية التي كانت تعمل في مستشفى مدينة الطب ببغداد ،

وكان شيخنا الحنفي كما  هو معروف عنه لايقدم وجبة عشاء لجلاسه ولا اي نوع من الحلويات او المرطبات مثلما كانت تفعل بعض المجالس البغدادية في تلك الفترة وانما كان يكتفي فقط بتقديم الشاي ولاشئ سواه ، والشيخ الحنفي كما معروف عنه انه كان يتناول فقط وجبتين كل يوم هي وجبة الصبح والظهر فقط ومن بعد العصر والى المساء وحتى صباح اليوم التالي كان لا يتناول اي شئ، وعندما كان يسال عن اي شئ يتعلق بالريجيم وطول العمر كان ينصح بعدم تناول العشاء والاكتفاء فقط بشرب الشاي والماء ولا شئ غيرها ، ويذكر ايضا انه كان منذ خمسين عام اواكثر( هذا الكلام يعود الى تسعينات القرن الماضي) وهو يسيرعلى هذا المنوال بعدم تناول وجبة العشاء ويستشهد بحديث للرسول(صلى الله عليه وسلم) المعدة بيت الداء ويجب الاعتدال بتناول الطعام والشراب .
ومما اذكره ايضا ان شيخنا الحنفي وثق اكثرمن مرة بعض زيارات الدكتور طارق حسون فقد كتب اكثر من مرة عمودا مستقلا عندما كان ينشر في جريدة القادسية تحت عنوان (رؤوس اقلام اسبوعية) عن بعض زيارات الدكتورطارق حسون له في مجلسه ولقاءه بجلاس المجلس والاستفادة من بعض معلوماتها منها ما نشر بتاريخ 8/اذار/  1992 , بالعدد (3856) من جريدة القادسية عن طالبة الدكتوراه ندى احدى طالبات الدكتور طارق.
ومما اذكره كذلك انني صاحبت اكثر من مرة الشيخ الحنفي عندما يزور الدكتور طارق في تسعيينات القرن الماضي في قسم الموسيقى باكاديمية الفنون الجميلة في منطقة الوزيرية ، وكانت امنية الدكتور طارق ان يوثق المقام العراقي والبستات البغدادية والمربعات البغدادية صوت وصورة وقد عرض هذا الموضوع على الشيخ الحنفي كونه اولا خبير وباحث تراثي وموسيقي وشاعر وله المام كبير بهذا الموضوع ، لغرض ارشفتها ومن ثم اعداد مناهج دراسية تطبيقية لطلبة قسم الموسيقى ، وطلب مني ان اقنع الشيخ بذلك بعد ان لمس عدم اهتمامه بهذا الموضوع وان اخبره انه مستعد وموافق على اي مبلغ يطلبه مقابل ذلك ، وعندما ذكرت هذا للشيخ الحنفي كان يرفض باصرار ولا اعرف السبب ؟
وكان الشيخ الحنفي يقدر زوجة الدكتور طارق الطبيبة السلوفاكية ويكبر فيها مرافقتها لزوجها وتركها اهلها ووطنها ويقدم لها نستلة من النوع الفاخر يخرجها من جيبه ولا ادري ربما كان يشترها لها خصيصا عندما كانت تزوره في المجلس ويقول لها انه يعلم انها لا ترغب بالطعام العراقي الدسم .
ومن ذكرياتي الكثيرة مع الدكتور طارق انه اهداني كتاب له طبع في دولة الامارات العربية المتحدة يتضمن جرد توثيقي حي صوت وصورة قام به هوعن التراث الشعبي والموروث الغنائي عندهم وذكر لي ان المسؤولين في دولة الامارات وفروا له كل المستلزمات التي يحتاجها من عجلة حديثة مريحة جاب بها هذا الدولة من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها ومرافقين ومساعدين وغيرها من الامور لغرض هذا الجرد التوثيقي وهذه الدراسة التراثية الموسيقية التي صدرت في هذا الكتاب , وعندما سألته لماذا لايقوم بنفس العمل والدراسة والتوثيق في العراق قال هيهات تعبت من المراجعات ولا من يبدي اي اهتمام وكم تمنى ان تكون الجهات في العراق تكون قد قدم المساعدة وفرت المستلزمات وتشجيع وكانت مثل دولة الامارات ؟.
وقد استمرت علاقتي الطيبة مع الدكتور طارق ، وقد التقيت به اكثر من مرة في ايام العطل وقمنا بجولة في ازقة بغداد القديمة وزرنا وصورنا بعض محلاتها واثارها ومبانيها وجوامعها القديمة وكان لدى الدكتوراكثرمن كامرة فوتوغرافية يحملها معه يصور بها هذه الاثار ويوثقها.
والتقينا كذلك في اربيل في التظاهرة الثقافية الضخمة الادبية والفنية والموسيقية والتراثية والمسرحية والسياسية في مهرجان المدى الذي اقيم بعد تفجير شارع المتنبي عام 2007 واخذت له بكامرتي الخاصة عدة صور في حديقة فندق شيراتون اربيل ، وكذلك صور اخرى توثق مشاركاتنا في بعض فعاليات هذا المهرجان الكبير والمهم والذي شارك فيه الكثير من اعلام العراق من ادباء وشعراء وتراثيين وكتاب وموسيقين ومؤلفين وفنانين ومسرحيين واساتذة اكاديميين وسياسيين وصحفيين وكتاب ومؤلفين وكتبين واصحاب حرف تراثية وسينمائيين وفنانين تشكيليين وفرق موسيقية وعازفين منفردين وكتاب قصص وروايات عراقيين من داخل العراق ومن خارجه .
كذلك التقيته عدة مرة في شارع المتنبي خلال تسعينات القرن الماضي وبعد عام 2003 لعل اخرها كان عام 2017 في احدى ايام الجمع حيث كان يحمل معه ثلاثة او اربع كتب من تاليفه في علم الموسيقى يبغي توزيعها على اصحاب المكتبات وطلب مساعدتي فساعدته .
كذلك التقيت به في مديرية البريد والتوفير مع زوجته الطبيبة السلوفاكية التي كانت تعمل في مدينة الطب كما ذكرت انفا وعرفت انها تعرضت الى اعتداء وتفجير وانها كانت ترغب بشحن كتبها الخاصة والدراسية والتي عليها تعليقاتها الى بلدها .
وقبل حادث وفاته بايام وقف شخص امامي ينظر الي وانا اسجل لقاء تلفزيوني للاخبار القناة العراقية عن البريد، كان يرتدي كليتة على راسه ولفاف ونظارة شمسية فلم اعرفه الى ان تكلم معي وحضنني فعرفته فتشابكنا بالعناق وسلمت عليه واظنه كان عائد من مراجعة الاذاعة والتلفزيون في الصالحية فطلبت منه ان استضيفه في مكتبي بالدائرة ولكنه كان لديه موعد ووعدني ان يزورني في وقت قريب وكان هذا اخر لقاء لي به رحمه الله.
رحم الله استاذنا وصديقنا الدكتور طارق حسون فريد ذلك العاشق الكربلائي المدنف بحب الموسيقى والعراق وتراثه وبغداد وتراثها وحسبه لم يالو جهدا ان يقوم بكل ما استطاع ان يقوم به من اعمال ويقدم من خدمات ،  وانه ترك رغم كل شئ بعده بضع دراسات وكتاب موسيقية وتراثية ارشف فيها ووثق الكثير مما عرفه وادركه وعلى الرغم من انه ذهب الى جوار ربه الكريم فانه سيبقى اخا واستاذا وصديقا عزيزا في الذاكرة عند كل اصدقائه ومعارفه ومحبيه وطلابه .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية