العدد(105) الاثنين 2020/ 17/02 (انتفاضة تشرين 2019)       القمصان البيض "تنعش" ساحة التحرير بعد "ليلة النار"       مسعفات التحرير: فتيات ثائرات لم يدرسن التمريض اكتسبن الخبرة من دماء الجرحى       تحدّثت عن خطوتها المقبلة.. من هي المتظاهرة صاحبة الصورة “الأكثر تداولاً”؟       بالمكشوف: الكاتم ينتقم       موجز أنباء المدن الثائرة       أين أختفى الناشط "مهاوي"؟ .. 17 يوماً على اختطاف الكاتب والناشر مازن لطيف       رجل دين بالديوانية يهاجم المتظاهرات       قصص حبّ في ساحات الاحتجاج ينهيها القمع الأمني       يوميات ساحة التحرير..حرق خيم في ساحة التحرير والطلاب يردون بمسيرات عديدة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30653855
عدد الزيارات اليوم : 284
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


رواية «الرجل الذي أحب الكلاب» تسلّط الضوء على حياة تروتسكي

صدرت أخيرا الطبعة المترجمة الى  الانكليزية من رواية «الرجل الذي أحب الكلاب» (The Man Who Loved Dogs) وهي  من تأليف الروائي الكوبي الشهير ليوناردو بادورا الذي يعيد من خلالها سرد  قصة حياة الثائر والسياسي الماركسي الراحل ليون تروتسكي بأسلوب أدبي يشبه  عملية النسج.


وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز عرضا نقديا للرواية بقلم الكاتب والناقد الروائي المكسيكي ألفارو إنريغي المقيم منذ سنوات في الولايات المتحدة. وفي التالي ننقل ما كتبه إنريغي حول تلك الرواية:

إذا كانت رواية «الحب في زمن الكوليرا» للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز قد حولت الرواية الرومانسية الى أدب، فإن الروائي الكوبي ليوناردو بادورا - المعروف بأعماله البوليسية المثيرة للتشويق - قد وجد لنفسه مدخلا الى قانون الحداثة الاميركية اللاتينية من خلال كتابة رواية عن شخصية روسية.
فرواية «الرجل الذي أحب الكلاب» - التي نشرت للمرة الاولى في العام 2009 ثم صدرت أخيرا ترجمتها بالانكليزية - تسرد قصة حياة المنفى التي عاشها ليون تروتسكي مؤسس الجيش الأحمر الروسي ومفوض الشعب الروسي للشؤون الخارجية الذي اغتيل في المكسيك بتاريخ 20 أغسطس 1940. والواقع ان الروح الروسية التي تميز هذه الرواية لا تنبع فقط من طولها الذي يقترب من 600 صفحة ومن حقيقة ان سياقها السردي يعود باستمرار الى موسكو، ولكنها تنبع أيضا من شغف الرواية ذي الطابع التولستوي للاستغراقات التاريخية والمتعة ذات الطابع الدوستويفسكي في ما يتعلق بتفحص الحياة الاخلاقية لشخصيات الرواية.
في صيف العام 1940، نجح شخص بلجيكي يدعى جاك مورنارد في اختراق الدائرة الداخلية الخاصة بـ «تروتسكي» وقام خلال زيارة قام بها الى منزل هذا الأخير في مدينة مكسيكو سيتي بطعنه بملقط ثلج في رأسه. وعلى الرغم من ان الطعنة أحدثت ثقبا عميقا في جمجمة تروتسكي واخترقت مخه حتى منتصفه، فإنه استطاع ان يطيح بمهاجمه أرضا والسيطرة عليه ونزع ملقط الثلج من يده، وبعد ذلك سقط منهارا.
وقد قضى مورنارد السنوات العشرين التالية لذلك في سجن مكسيكي. وفي الخمسينات اكتشفت الشرطة المكسيكية هويته الحقيقية، اذ اتضح ان اسمه هو رامون ميركادير. كان اسباني الجنسية وكان قد تلقى تدريبات على أيدي جهاز الـ «كي جي بي».
والواقع ان قصة ميركادير جديرة بأن تكون موضوعا لواحد من أكثر أفلام الاثارة جموحا. فلقد تم نقله من مدينة برشلونة الى موسكو خلال فترة الحرب الاهلية الاسبانية. وما ان وصل الى هناك، ثم تحويله الى «شخص بلجيكي مثالي». وبعد ذلك تم ارساله الى باريس كي يحاول اغواء كاتمة أسرار تروتسكي، النيويوركية سيلفيا أجيلوف. ثم جرى ارساله بحرا الى نيويورك بهوية كندية. ومن هناك أسس شركة وهمية في مدينة مكسيكو سيتي التي أنجز فيها مهمته في نهاية المطاف، ألا وهي قتل تروتسكي.
وبعد قضائه عقوبة السجن لمدة 20 عاما في المكسيك، عاد ميركادير ليجد استقبال الابطال في انتظاره في الاتحاد السوفياتي. وهناك تزوج من المرأة المكسيكية ستالينية التي كانت حلقة الوصل بينه وبين جهاز الـ «كي جي بي» خلال فترة حبسه. وعاش ميركادير حتى أوائل السبعينات من عمره في بناية فخمة تطل على متنزه غوركي. لكنه قضى سنواته الاخيرة في كوبا التي مات فيها في العام 1978.
وتعيد رواية «الرجل الذي أحب الكلاب» سرد قصة حياة ميركادير بأسلوب متناسق مع لعبة القط والفأر التي لعبها ستالين مع تروتسكي منذ اللحظة التي طُرد فيها تروتسكي من الحزب الشيوعي في العام 1927 وحتى لحظة اغتياله. والواقع انها كانت لعبة شديدة العنف. فحتى عندما نجح عملاؤه في توجيه الضربة القاضية الى تروتسكي بملقط الثلج، كان ستالين قد سمح لنفسه بترف إبقاء تروتسكي على قيد الحياة لفترة كافية كي يسمع أخبار مقتل معظم أبنائه وكثيرين من أقاربه الآخرين.
وبالاضافة الى القصص الموازية الخاصة بميركادير وتروتسكي، فإن رواية «الرجل الذي أحب الكلاب» فيها صوت ثالث، وهو صوت كوبي لشخص يدعى إيفان كارديناس، وهو كاتب محبط تنفجر حياته عندما يقابل رجلا اسبانيا منفيا خلال سيره على الشاطئ في العام 1976، وهذا الرجل ربما كان رامون ميركادير. ومن خلال ميركادير، يتعلم ايفان عن تاريخ القرن العشرين ويقرأ أعمال جورج أورويل وتروتسكي ويصبح على دراية بأهوال الحقبة الستالينية.
وتسرد رواية بادورا هذه القصة الثلاثية دون ان تتخلى مطلقا عن التقاليد العامة الخاصة بالاعمال الروائية. واذ تهتم الرواية بالحياة الوجدانية الخاصة بأشخاصها أكثر من اهتمامها بأدوارهم التاريخية، فإنها تنضح مع ذلك بإحساس بالواقعية، وذلك بفضل تناولها المتعمق لكمية مذهلة من المعلومات عن حياة كل من تروتسكي وميركادير. والواقع ان هذا الامر لا يعيق مسار الرواية بل يجعلها بمثابة مشروع قراءة جاد الطابع. وهنالك إيقاع يشبه أجواء قاعة المحكمة في الاسلوب الروائي الخاص بالمؤلف بادورا، وهو الايقاع الذي يشبه كما لو ان هناك حاجة ملحة لتقديم دليل قد طغت على قدرته على عرض تفاصيل رقصة الموت التي كانت بين الضحية (تروتسكي) وقاتله.
وهناك أصداء متبادلة بين القصص الثلاث المتناوبة التي تسردها رواية «الرجل الذي أحب الكلاب» وهي الأصداء التي تكتسب مزيدا من المغزى وهي تواصل رسم لوحة الفريسكو الكاملة المتعلقة بتهاوي معيار سياسي. فالمؤلف بادورا يشير الى انه على الرغم من ان شخصياته الرئيسية الثلاثة تلعب أدوارا مختلفة عن بعضها جدا، فإنهم جميعا ينتهي بهم المطاف ضحايا لآليات نظام ينبذهم جميعا ويتخلص منهم عندما لا تصبح لهم فائدة. فالثلاثة يحبون الكلاب، والثلاثة تحملوا معاناة الحبس وتقييد الحرية في السجون. لكن كل واحد منهم يصل في النهاية الى خلاصة مفادها ان إخلاصه للأفكار الماركسية قد حوله الى شبح.
* عن صحيفة «نيويورك تايمز»



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية