العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :57
من الضيوف : 57
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28006674
عدد الزيارات اليوم : 8290
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في 26 حزيران 1948 عندما اصبح مزاحم الباجه جي رئيسا للوزراء

 د .فهد أمسلم زغير
تعددت  آراء المؤرخين حول تشكيل مزاحم الباجه جي لوزارته والأسباب التي جعلت الوصي  عبدالاله يكلفه بهذه المهمة في مدة عصيبة كان يمر بها العراق اثر رفض  الجماهير الشعبية لمعاهدة ( بورتسموث)


 التي وقعتها حكومة صالح جبر مع بريطانيا في الخامس عشر من كانون الثاني 1948 وتكليف السيد محمد الصدر بتشكيل الوزارة عقب سقوط الوزارة التي ارتبط اسمها بالمعاهدة لتهدئة الأوضاع وإعادتها إلى حالتها الطبيعية والسيطرة على الجماهير ومنعها من إسقاط النظام الملكي برمته، فعرض على نصرت الفارسي تأليف الوزارة المرتقبة ، فلم يوفق في تشكيلها، فرأى الوصي انه ليس من الضرورة إعادة الوجوه القديمة التي ألفت وزارات سابقة مثل توفيق السويدي أو جميل المدفعي أو نوري السعيد، لذلك حاول البحث عن شخصية لم يرتبط اسمها بمعاهدة           ( بورتسموث)، ولم تكن داخل العراق ، فوجد في مزاحم الباجه جي ضالته المنشودة ، لاسيما انه كان ملماً بالسياسة العالمية الماماً لا بأس به ، وتشرب بالمبادئ الديمقراطية " تشرباً كافياً وعاد الى بلاده وهو على جانب من سعة الاطلاع، ومعرفة ما تحتاج بلاده إليه من ضروب الإصلاح". وبحسب رأي المخالفين لمزاحم الباجه جي والذين يكرهونه فان اختياره لرئاسة الوزراء جاء لانه " سياسي طيع قادر على تنفيذ السياسة المرسومة بما لديه من مؤهلات ، وعن طريقه يمكن إرجاع الساسة القدماء إلى الحكم"، ويعلق سياسي آخر أمضى نصف قرن في   " تاريخ العراق والقضية العربية " على كيفية تشكيل هذه الوزارة قائلاً :    " تألفت وزارة مزاحم الباجه جي بشكل غريب وبطريقة دراماتيكية ، فمزاحم كان قد ترك البلاد وعاش في الخارج مدة اثنتي عشرة سنة كوزير مفوض للعراق في روما وباريس ولم تكن له صلة بحياة بغداد السياسية والنيابية... فصار من المغمورين من رجال السياسة وغير المهمين في الحياة السياسية...".
    ويسلط لنا أقرب من كان يعمل مع الوصي عبدالاله وكان شاهد عيان على كيفية تكليف مزاحم الباجه جي رئيساً للوزراء وهو أحمد مختار بابان رئيس الديوان الملكي الضوء على ذلك قائلاً : " لما عاد مزاحم الباجه جي الى العراق ( على عهد وزارة حمدي الباجه جي) جاءني الى البلاط الملكي ، وسلمني رسالة مفتوحة مؤكداً علي ضرورة الاطلاع عليها، ومن ثم تقديمها الى الأمير عبدالاله ، فطلبت اليه الدخول على الأمير فوراً، فقال انه يكتفي برفع هذه الرسالة ، فلما قرأتها، وجدت ان الرجل يطلب رفع الحيف الذي الحقه به السيد رشيد عالي بفصله من الخدمة في السلك الخارجي، ويرجو إعادته وزيراً مفوضاً في إحدى العواصم الأوربية ، ثم صار الرجل يتردد على البلاط بمناسبة وبدون مناسبة ، حتى إذا استقال محمد الصدر من رئاسة الوزراء كلفه الأمير بتأليف الوزارة الجديدة، فاجاب انه يقبل التكليف بسرور وابتهاج ....
    وعلى ما يبدو فان مزاحم الباجه جي قبل بهذا التكليف لأنه كان يريد إعادة اعتباره الذي فقده بسبب إنهاء خدماته من السلك الخارجي، فضلاً عن ذلك فان هذا المنصب كان مغرياً له ولغيره لأنه أول تكليف له برئاسة وزارة يستطيع من خلالها مزاحم الباجه جي أن يثبت قدراته وإمكاناته ويحقق طموحاته التي لم تكن تقف عند حد معين ، لاسيما انه لم يتردد سابقاً عن قبول منصب وزارة الاقتصاد والمواصلات في الخامس من كانون الثاني 1931 التي شكلها نوري السعيد ومفضلاً التعاون مع السلطة الحاكمة ، على الإغراق في المعارضة، في حين يذكر اقرب الناس اليه أن الوصي اختاره لهذه المهمة لأنه " كان يسعى وراء شخص قوي يستخدمه أو يستعين به لإضعاف نوري السعيد الذي أصبح يقاسمه النفوذ والحكم في البلد " ولعله توسم في شخص مزاحم الباجه جي ذلك الأمر.
    وعلى الرغم من ذلك فان المؤيدين لمزاحم الباجه جي والمخالفين لاراءه والكارهين له(  حدد ابنه عدنان ثلاثة كانوا يكرهون والده مزاحم الباجه جي وهم توفيق السويدي وخليل كنه وعبدالرزاق الحسني ويناصبونه العداء ، ولم يتورعوا عن الافتراء عليه ، ونعته بابشع النعوت ، ولكل منهم اسبابه الخاصة، فالاول كان يكره والده بدافع الحسد والغيره ، ولم يرق له ان يسطع نجم مزاحم الباجه جي في الحكم والمعارضة ، أما الثاني فان عداءه لمزاحم الباجه جي يعود بسبب خلاف الاخير مع نوري السعيد الذي كان كنه اداة طيعة بيده ومخلصاً له ومنفذاً لرغباته ، في حين كان عبدالرزاق الحسني أحد الشهود الذين شهدوا ضد مزاحم الباجه جي في قضية الرسائل السرية ضد الملك فيصل الأول ، كما ان مزاحم الباجه جي اعتقله واودعه السجن في سنة 1931 لتحريضه على الاضراب.) لكنهم يتفقون على إمكاناته القانونية والإدارية الفذة بمن فيهم غرماؤه، فالسويدي علق على تسنمه منصب رئاسة الوزراء مؤكداً أن مزاحم الباجه جي يمتلك دهاء وعبقرية، وخليل كنه يقول عنه أن لديه مؤهلات ، وله " قدرة برلمانية " ويشير المؤرخ عبدالرزاق الحسني ان اختيار الوصي عبدالاله لمزاحم الباجه جي جاء رغبة منه في تكليف " شخصية واعية ومحايدة بتأليف وزارة جديدة ، تأخذ على عاتقها إدارة دفة القتال في فلسطين ، وتعيد الى العراق أمنه وهدوءه ، حتى اذا اطمأنت البلاد بعض الاطمئنان وعادت الأمور الى مجاريها الطبيعية ، أمكن إعادة الوزراء الذين عقدوا " معاهدة بورتسموث " إلى الحكم بالتدريج ".
لم تكن المهمة التي تكلف بها مزاحم الباجه جي سهلة لان ظروف تسنمه منصبه كانت محاطة بتحديات كبيرة وكثيرة في المجالين الداخلي والخارجي، فعلى الصعيد الداخلي كان الوضع العام صعباً ، لاسيما ما شهده الشارع العراقي من تطورات نجمت عن إسقاط معاهدة " بورتسموث" وما ترتب عليها من دماء زكية سالت بسببها، لذلك علق عليها المواطنون آمالا كبيرة ، وانتظروا ان تتقدم بمنهج صريح توضح فيه السياسة التي ستسير عليها،رغم ان بعض السياسيين توقعوا انه          لا يستطيع البقاء في الحكم " سوى ايام معدودة" . أما على الصعيد الخارجي فقد تزامن تشكيل مزاحم الباجه جي لوزارته مع قطع القضية الفلسطينية شوطاً من الصراع مع الصهاينة، وإصدار مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة قراره بقبول الهدنة الأولى بين الطرفين المتحاربين ابتداءً من الحادي عشر من حزيران 1948، الأمر الذي جعل حكومة مزاحم الباجه جي تضع هذه القضية في أولويات مهامها وكانت " عازمة على المضي في كفاحها من أجل فلسطين ووضع الأسس لذلك بالتعاون مع سائر الدول العربية، على حد ما جاء في خطاب العرش".

 عن رسالة(مزاحم الباجه جي
 ودوره في السياسة العراقية)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية