العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين       من تاريخ شارع المتنبي.. ذكريات الكتبي الاول       مكتبات شارع السعدون ..ذكريات       كيف تأسست مكتبة الخلاني العامة؟       من مذكرات كتبي .. هكذا عرفت سوق الكتب       من تاريخ معارض الكتب ببغداد       العدد (4509) الاربعاء 18/09/2019 (مارغريت آتوود)       مارغريت أتوود تفاوض الموتى       مارغريت آتوود هل تخطف نوبل هذ العام ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27368179
عدد الزيارات اليوم : 6587
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في انقلاب بكر صدقي 1936.. حادثة غريبة وروايتان مثيرتان

نصير الجادرجي
أذكر واحدة من  أغرب وأندر الرسائل التي كُتبت في تاريخ العراق بل ومن أندرها عبر التاريخ  هي تلك الرسالة التي وجهت من الملك غازي الى الفريق (بكر صدقي) الذي زحف  الى بغداد يوم 29 تشرين الاول 1936، حيث طلب منه عبرها التريث وعدم دخول  بغداد لأن رئيس الوزراء السيد (ياسين الهاشمي) قد قدم استقالته. وهي  الرسالة التي كتبها:


السيد (رستم حيدر) (رئيس الديوان الملكي) (قتل)
ووقعها الملك غازي (قتل)
وحملها السيد جعفر العسكري (قتل)
والمُخاطب فيها الفريق بكر صدقي (قتل)

كما أن البيان الأول للانقلاب، كان قد ألقيَ على الناس في بغداد عبر الطائرات (مناشيراً) في صبيحة وقوعه، ووصف ببيان الاصلاح وقد كتب من قبل السادة:
جعفر أبو التمن وكامل الچادرچي ومحمد حديد الذي حمله مساءا الى دار السيد حكمت سليمان في منطقة الصليخ.
-كما أذكر عن ذلك الأنقلاب روايتين. الأولى من السيد (محمد حديد) حيث كنت ألتقي به بشكل يومي منذ سبعينيات القرن الماضي حتى يوم تركه للعراق (في نهاية عام 1995) علماً أنه توفي في انكلترا في الثالث من آب/أغسطس عام 1999. وقد سألته عما إذا كان (الملك غازي) على علم مسبق بإنقلاب بكر صدقي.
فأجابني قائلا: اعتقد إنه كان على علم مسبق بهذه الحركة عبر السيد (حكمت سليمان).
أما الرواية الثانية فهي من السيد (فؤاد عارف) الذي جمعتني به علاقة وثيقة وكنت أزوره في منزله ويتردد علي كثيرا كوننا نسكن في منطقة واحدة وكان صديقاً لوالدي، وقد كان يروي لي الكثير من ذكرياته الطويلة وخصوصا مع الملك غازي لأنه كان زميلاً له في الكلية العسكرية، وأصبح مرافقاً له فيما بعد.
روى لي أنه في احدى أيام سنة 1936 وحين كان مرافقاً للملك غازي جمعه خاله، السيد (ماجد مصطفى) في داره بالسيد (حكمت سليمان)، وطلب منه (حكمت سليمان) أن يجمعه بالملك غازي في قصر الزهور دون علم أحد.
يقول عارف: أخبرت الملك بهذا الامر، فوافق على تلك الزيارة شريطة ألا يعلم أحد بها، وفي احدى الامسيات حين كنت (خفراً)، ذهبت الى بيت خالي مصطحبا السيد (حكمت سليمان) في سيارتي لقصر الزهور، وقد تعمد السيد (حكمت سليمان) بإخفاء بعض ملامحه سعياً منه بألا يعلم أحد بأمر بتلك الزيارة.
اجتمع السيد (حكمت سليمان) بالملك غازي بالسر منفردا لمدة تزيد عن الساعة، وبعد انتهاء المقابلة أوصلته الى منزله في منطقة الصليخ. ومن يطلع على البيان سيجد بوضوح من صيغته وطريقة كتابته نهج جماعة (الأهالي) واضحاً.
وبعد يومين من هذه الحادثة استدعاني وزير الدفاع، وسألني عما اذا كان السيد (حكمت سليمان) قد زار جلالة الملك في قصر الزهور.
يضيف فؤاد عارف قائلا: كنت قد أديت التحية العسكرية وقلت له: سيدي لقد علمتمونا الاخلاق والامانة وأننا أدينا القسم بذلك، وانا الآن مرافق للملك، لذلك لايمكنني أن أكون ناكلا بالامانة. فقام من مكانه ضاربا على كتفي وشكرني على موقفي هذا وأمرني بالذهاب.
كما أذكر ان العلاقة بين الملك غازي وياسين الهاشمي كانت متوترة والخلاف بينهما كان يدور حول بعض التصرفات الشخصية للملك والاعتراض على مرافقته لاشخاص يُسيئون إلى سمعته ومكانته، وكان هذا رأي كبار الساسة من أمثال نوري السعيد ورشيد عالي وناجي شوكت.
مما يؤيد صدق رواية السيد (فؤاد عارف)، هو البيان الأول الذي صدر في صبيحة يوم 29/10/1936 من الفريق (بكر صدقي) (قائد القوة الوطنية الاصلاحية) الذي كان نصه:
(أيها الشعب العراقي الكريم.. لقد نفذ صبر الجيش المؤلف من ابنائكم من الحالة التي تعانونها من جراء الحكومة الحاضرة بمصالحها وغاياتها الشخصية، دون أن تكترث لمصالحكم ورفاهكم.. فطلب إلي صاحب الجلالة المعظم إقالة الوزارة القائمة، وتأليف وزارة من أبناء الشعب المخلصين برئاسة السيد حكمت سليمان).

عن (مذكرات نصير الجادرجي)  عن دار المدى



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية