العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :57
من الضيوف : 57
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28008201
عدد الزيارات اليوم : 9817
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


فرانسـواز سـاغـان وروسيا

د. ضياء نافع
نشرت جريدة  (ليتيراتورنايا غازيتا) (الصحيفة الادبية) الروسية الاسبوعية في عددها  الصادر بتاريخ 8-14 / 7 / 2015 مقالة بقلم الباحثة الروسية نتاليا كاوليانا  بعنوان غريب جدا ومثير فعلا وهو – ( الاحاسيس الروسية المتأججة لفرنسواز  ساغان ) ,


 وبعنوان ثانوي هو – (الكاتبة الفرنسية المشهورة كان سيكون عمرها الآن 80 عاما), ونود ان نستعرض للقارئ العربي بعض ما جاء في هذه المقالة الطريفة والمتميزة بكل معنى الكلمة عن الكاتبة الفرنسية , اذ اننا نرى ان المقالة تحمل معلومات جديدة فعلا ووجهة نظر روسية بحتة تجاه هذه الكاتبة لم يطٌلع عليها القارئ العربي سابقا- حسب علمنا - حول فرانسواز ساغان.
تتوقف الباحثة في مقالتها تلك وقبل كل شيء عند الاهمية الكبرى لساغان بالنسبة لموضوعة حقوق المرأة وحريتها واستقلاليتها في فرنسا واوربا والعالم بشكل عام , وتطلق مصطلحا جديدا لم يسبق ان استخدمه الباحثون حول مؤلفة الرواية القصيرة الشهيرة – ( صباح الخير ايها الحزن ) ( وجاءت في بعض الترجمات – مرحبا ايها الحزن او مرحبا يا كآبه ), وهذا المصطلح هو – (جيل فرنسواز ساغان) , الذي ظهر بعد صدور تلك الرواية في فرنسا وترجماتها الى مختلف لغات العالم بما فيها لغتنا العربية. تحاول المقالة بعدئذ ربط اسم ساغان ( بل و حتى مقارنتها ايضا ) بالكاتبة الفرنسية الكبيرة جورج صاند ( 1804 – 1876 ) في القرن التاسع عشر والتي تميزت كما هو معروف بنضالها من اجل حقوق المرأة ايضا , وهي القائلة – ( ...دعوني أهرب من وهم السعادة الكاذب ..امنحوني المزيد من العمل والانشغال والتعب والالم والحماسة والشغف ...), بل ان الباحثة تشيرالى ان ساغان قد تخطت جورج صاند - وبشكل نوعي ومتميز - في هذا المجال , ولا يمكن التوسع في الكلام عن هذه النقطة المهمة جدا ضمن اطار هذه المقالة ...
تنتقل الباحثة بعد ذلك الى مقارنة ساغان بالشاعرة الروسية الكبيرة آنّا أخماتوفا (1889 – 1966 ) , والتي تستشهد بمقطع من قصيدتها المشهورة - ( أنا علٌمت النساء ان يتكلمن ...) لتأكيد دورها في مسيرة النضال من اجل حقوق المرأة في روسيا خاصة والعالم بشكل عام , وتحاول ان تستعرض مسيرة أخماتوفا ونضالها المستتر( او ببساطة غير المعلن للناس آنذاك ) من أجل حقوقها الانسانية والابداعية , وكيف انها صمدت – وبثبات - امام كل تلك الاجراءات المعروفة التي اتخذتها السلطات السوفيتية عندئذ ( اثناء حكم ستالين ) ضدها طوال عشرات السنين . ان مقارنة ساغان بالشاعرة الروسية أخماتوفا هي كلمة جديدة بكل معنى الكلمة في دنيا الادب المقارن , ولم يسبق لأي باحث ان طرحها بأي شكل من الاشكال , اذ ترى الباحثة ان هناك تشابها في مسيرة الاديبتين في نضالهما من اجل حقوق المرأة ومكانتها في مسيرة المجتمع رغم الاختلافات الجذرية جدا بين المجتمعين ( السوفيتي والفرنسي ) والعصرين وطبيعة المشاكل التي كانت تقف امام كل منهما , بل ان الباحثة وجدت في شعر أخماتوفا مقطعا بالروسية يقول – ( مرحبا ايها الحزن... ) كتبته الشاعرة قبل ساغان طبعا, واستشهدت به , ولكنها لم تتوقف تفصيلا عند هذه النقطة ولم تذكر ابدا وبتاتا ان ساغان أخذت من أخماتوفا هذا المقطع عنوانا لروايتها القصيرة المشهورة تلك , ولكن الاشارة هذه – مع ذلك – تعزز ما طرحته الباحثة بشأن المقارنة والتقارب بينهما من حيث الاجواء النفسية التي كانت تحيط بهما والمواضيع العامة عندهما. يمكن بالطبع الاتفاق او عدم الاتفاق مع الباحثة في هذا الشأن , ولكن وجهة النظر هذه تعد فكرة مبتكرة وجديدة فعلا بكل المقاييس وتمتلك – في رأينا - بلا شك عناصر منطقية مشتركة تستحق – من قبل اي متابع لمسيرة الادب والادباء - التأمل العميق والموضوعي رغم كل المواقف المتباينة والمتنوعة بين ساغان وأخماتوفا حول كل تلك المواضيع , وفي كل الاحوال نتمنى ان تثير هذه النقطة الباحثين من الجانبين الروسي والفرنسي (وغيرهم طبعا ) كي يدرسوا بسعة وعمق ما جاء في هذه المقالة حول أخماتوفا وساغان , اذ ربما يصلوا الى استنتاجات علمية محددة في مجال الدراسات الادبية المقارنة.
تنتقل الباحثة بعدئذ الى نقطة طريفة وجديدة قلبا وقالبا كما يقال حول الكاتبة الفرنسية , اذ تذكر ان جدة فرنسواز ساغان هي امرأة روسية , وان فرنسواز ساغان نفسها أشارت الى هذا وذكرت ذلك في كتاباتها , ولكن الباحثة لا تتوسع بشأن هذه النقطة ولا تتناول هذا الموضوع بتفصيل ولا تشير الى مصادر هذه المعلومة ( الجديدة والطريفة لدى القراء فعلا ) عند ساغان نفسها , ولكنها تستطرد قائلة ان ذلك انعكس في اهتمامات ساغان ونظرتها تجاه روسيا والموضوعة الروسية بشكل عام , وتشير نتاليا كاوليانا الى مقالة ساغان التي نشرتها حول غورباتشوف عام 1989 وتستشهد بالمقطع الآتي من تلك المقالة – ( ...تتمثٌل روسيا والروح الروسية بالنسبة لنا في ابطال دستويفسكي وابطال تولستوي وآلة البالالايكا الموسيقية وكل ما كنا نحبه في اعماق روحنا دون ان نعرف هذا الشعب القريب منٌا .... آه كم كنا بعيدين عن الدفء الروسي العظيم وعن الروح الروسية ...). وتشير الباحثة الى ان فرنسواز ساغان نفسها تحدثت عن ان عشق السفر والترحال والمقامرة والمدى المنطلق وغير المحدود لطبيعتها , وكل الصفات الاخرى لديها جاءت اليها لان الدم الروسي يجري في عروقها ,وحتى الحادث المروّع الذي كاد يودي بحياتها لم يوقفها عن الاستمرار بالعيش وفق تلك الطريقة العاصفة والمتمردة في الحياة.
تختتم الباحثة الروسية مقالتها عن ساغان بالاستشهاد بما كتبه عنها كبار الادباء الفرنسيين وغيرهم في القرن العشرين حولها مثل فرانسوا مورياك الفرنسي وتينيسي وليامز الامريكي ووو...لانها استطاعت ان تعبر عن احاسيسها وما كان يكمن في اعماقها ببساطة و دون وجل وخضوع.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية