العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)       الأعسم : إعادة تقويم الغزّالي وإزالة الالتباس عن ابن الرّيوندِي       رحيل (الباشا) الفيلسوف       الأعسم وأنا قطوف من الذاكرة لا تمحى       عبد الأمير الأعسم.... الأستاذ و المفكر       المفكر العراقي عبد الأمير الأعسم.. وداعاً       عبد الأمير الأعسم.. المفكر العراقي الذي آوى الفلسفة بعد أن كانت شريدة       العدد (4471) الاربعاء 17/07/2019 (إيلينا فيرانتي)       البحث عن إيلينا فيرانتي       إيلينا فيرانتي بعد الكشف عن هويتها تقرر العودة الى الكتابة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :46
من الضيوف : 46
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26253225
عدد الزيارات اليوم : 8932
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الملاحق في تاريخ الصحافة العراقية

رفعة عبد الرزاق محمد
تطورت  صناعة الصحافة في العالم العربي تطورا كبيرا خلال النصف الثاني من القرن  الماضي ، وحققت مهنة ( البحث عن المتاعب ) تقدما ملموسا على مستوى الشكل  والمضمون متناسبا مع حركة التطور العام الذي شمل الحياة باكملها .


ولعل تطور الحياة الثقافية وتشعبها ، جعلا الصحافة العربية بشكلها التقليدي قاصرة عن تلبية نزعات القراءة المختلفة ، وعن استيعاب الاعداد الكبيرة من الكتاب الذين برزوا بتطور الحياة الدراسية في المشرق العربي .ولكي تتمكن الصحافة من شق طريقها بنجاح كان لابد من ارضاء القراء بمختلف اذواقهم ، اي ان الصحافة اليومية تحولت الى مجلات منوعة مع بقاء خصائصها ، تخدمها في ذلك وسائل الطباعة الحديثة وتطورها ... واستنادا لهذه الحقائق ظهر مايسمى بالملحق . ولكي لا ندخل في تفاصيل اهمية الملحق ومزاياه واستقبال الناس له ، ساكتفي في هذه النبذة بالقاء نظرة سريعة على صحافة الملحق في العراق ، نظرة تاريخية تتجنب الخوض في التفاصيل ..

لغياب  الفهارس التحليلية للصحافة العراقية ، وصعوبة مراجعة خزائن الدوريات ، فان معرفة بواكير الملاحق في العراق من الصعوبة بمكان ، فلا اعلم ان كانت صحافتنا قبل الاحتلال البريطاني قد عرفت الملحق الدوري ام لا ، ولعل احد مؤرخي الصحافة العراقية ينير لنا السبيل .
لم اعثر على ما يفيدني هنا سوى ان جريدة ( صدى بابل ) للمعلم داود صليوه اصدرت عام 1911 ملحقا عن والي بغداد ناظم باشا عددت فيه انجازات الوالي واصلاحاته ودافعت عنه امام ما وصفته بالتآمر عليه . وبعد انتهاء الحرب العالمية الاولى اصدرت جريدة ( العرب ) الصادرة عن سلطات الاحتلال البريطاني مع عددها المرقم (591 )يوم 30 حزيران 1919 ملحقا صغيرا بصفحة واحدة كتب عليه كلمة ( الصلح ) بحروف كبيرة وتحتها العبارة التالية :
(وافى البلاغ الاتي من ديوان الحرب يوم السبت بعد الظهر 28 حزيران وهو مؤرخ في ذلك اليوم. وقع على الصلح اليوم في الساعة الرابعة زوالية بعد الظهر ) .
وعندما اندلعت الثورة العراقية سنة 1920 اصدر في النجف الشيخ محمد باقر الشبيبي جريدة لتكون لسان حال قيادة الثورة واخبار الثوار باسم جردة ( الفرات )  ، وكانت هذه الجريدة تصدر ملاحق صغيرة باخبار الثورة ، وقد اطلعت على بعض هذه الملاحق التي لا تختلف كثيرا عن الجريدة نفسها .
وبعد تاسيس الدولة العراقية سنة 1921 صدرت الكثير من الصحف التي تنافست فيما بينها في كل شيء(!) . على ان اشهر هذه الصحف كانت ( الاستقلال) لصاحبها المرحوم عبد الغفور البدري الذي دأب على تحسين جريدته ، وقد اصدرت هذه الجريدة ملحقا من ورقة واحدة مع العدد (97) في 28 ايار 1922 بمناسبة تصريح المستر تشرشل امام مجلس العموم البريطاني بخصوص الانتداب ، وقد اثار الملحق حفيظة مديرية المطبوعات فاصدرت امرا بمنع صدور الملاحق دون استحصال موافقة تلك المديرية . كما اصدرت الاستقلال سنة 1926 ملحقا شهريا بالامور الاقتصادية وكان بحجم الجريدة نفسها ولم يستمر طويلا .
ومن الملاحق العراقية القديمة ملحق جريدة ( الاخبار) اصاحبها جبران ملكون وهو من انفس الملاحق التي شهدتها الصحافة في العراق. وكانت الجريدة كما ارى تقلد ملحق جريدة السياسة القاهرية التي اصدرها الدكتور محمد حسين هيكل . كما اصدرت جريدة البلاد لرفائيل بطي ملحقا لم ينتظر صدوره وكذا الامر مع جريدة ( العالم العربي) عندما آلت رئاسة تحريرها الى المرحوم لطفي بكر صدقي . وكانت جريدة ( الرأي العام ) للجواهري قد اصدرت في بعض المناسبات ملاحق بحجم الجريدة ومن هذه المناسبات تحرير ستالينغراد ومرور رفات جمال الدين الافغاني ببغداد ، ولا ريب ان الجواهري اصدر تلك الملاحق ليضمنها قصائده الغرر في تلك الاحداث .
على ان اهم الملاحق الصحفية في العراق كان ملحق جريدة ( صوت الاهالي ) التي تعد مدرسة صحفية قائمة بذاتها لاسباب عديدة في مقدمتها ــ كما اعتقد ــ اهتمامها بالمور العامة وابتعادها عن الشؤون الشخصية وهي الميزة التي انطبعت بها بها الصحافة العراقية في مختلف ادوارها . كان ملحق صوت الاهالي ادبيا ويصدر مرتين في الشهر واشهر القائمين على اصداره في الخمسينيات المرحومين فاضل مهدي و نجيب المانع . وهو بحق تحفة ادبية جدير بالتنويه والدراسة ( كان يصدر بحجم نصف جريدة وبعشرين صفحة ويباع مع الجريدة باربعين فلسا ) .
 ومن الملاحق الجيدة ملحق جريدة الشعب ليحيى قاسم الذي اطلق عليه اسم ( الاسبوع ) على هيئة مجلة اسبوعية تصدر كل يوم سبت ، يضم موضوعات مختلفة وتعنى بالاثارة الصحفية والتحقيقات المثيرة واللقاءات المميزة . لقد استقطبت مجلة ( الاسبوع ) العديد من الصحفيين والكتاب المرموقين امثال مهدي القزز وفاضل العاني وفؤاد الونداوي وحافظ القباني وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب الشيخلي ومنير رزوق... واستمر هذا الملحق حتى احتجاب الجريدة باندلاع ثورة 14 تموز 1958 .
وفي العهد الجمهوري ظهر اول ملحق لجريدة ( الجمهورية ) باسم ( الجمهورية الاسبوعي ) ثم اصبح اسبوعيا . وفي عام 1968 بدأت جريدة الجمهورية اصدار ملحقها الاسبوعي بحجم النصف وبـ 16 صفحة ، كان من المشرفين عليه المرحوم سليم طه التكريتي ، وهو من الملاحق الجديرة بالتنويه والتذكير . كما اصدرت جريدة ( العهد الجديد ) لزكي احمد سنة 1960ملحقا هزليا ساخرا باسم ( الفلقة ) كان معبرا عن الصراع السياسي في ذلك الوقت ، لكني ارى ان افضل مافيه ماكان يكتبه المرحوم خالد الدرة بعد احتجاب مجلته ( الوادي) . ومن الملاحق المهمة ملحق جريدة المنار الاسبوعي على هيئة مجله بالحجم الكبير ، كما ان جريدة ( النور) اصدرت ملحقا اسبوعيا باسم ( عدد الجمعة ) كان زاخرا بالمواد السياسية والفكرية المترجمة وكان المرحوم محمد الملا عبد الكريم من المشرفين عليه .
وفي منتصف الثمانينات اصدر الاتحاد العام للصناعات العراقية جريدة اسبوعية باسم ( الاتحاد ) تولى الاستاذ ليث الحمداني رئاسة تحريرها كان يضم في وسطه شبه ملحق باسم ( بعيدا عن الصناعة بعيدا عن التجارة) يحرره المرحوم رشيد الرماحي استقطب الكثير من رجال الصحافة القدامى والسياسيين والكتاب والمؤرخين ، وقد اصدرت الجريدة عام 1990ملحقا شهريا باسم ( دنيا الاتحاد ) وملحقا ساخرا باسم ( الفلقة) لكنهما لم يستمرا طويلا بسبب توقف الجريدة بعد احداث الكويت .
 وبعد انتظام الحياة العامة بعد احداث 2003 شهد العراق فورة صحفية غير مسبوقة فصدرت العشرات من الصحف والمجلات ، لكن المتميزة التي كانت موضع اهتمام القراء الحقيقيين كانت قليلة لا تتعدى اصابع اليد ، ومنها جريدة ( المدى ) الصادرة عن مؤسسة المدى للثقافة والفنون والاعلام ، وقد دأبت الجريدة على ما من شأنه تطوير الجريدة وخدمة قرائها الكرام ، ومن ذلك انها نهدت منذ ربيع عام 2008 الى اصدار ملاحق مختلفة ، متميزة بمضامينها ومتألقة في اخراجها وهي : ذاكرة عراقية ، عراقيون ، منارات ، كان زمان ، ورق ، الملحق الرياضي ، الملحق الاقتصادي ، وملحق شهري باسم ( تاتو) . لقد اصبحت ملاحق المدى بمرور الايام من المراجع التي اعتمدها الكتاب والباحثون ولاسيما طلبة الدراسات العليا الذين ما انفكوا يراجعون المدى للحصول على ظالتهم . ان ظاهرة ملاحق المدى من التجارب الصحفية الفريدة في عالم الصحافة العربية كما قال شيخ الصحافة العراقية الراحل فائق بطي .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية