العدد (4492) الخميس 22/08/2019 (كامل شياع)       كامل شياع: هاجس الهوية ومصباح ديوجين       حقيقة مكتومة بأختام حمر       رصاص ممنهج بلا عقاب       البناؤون .. (الى كامل شياع)       احــلام كــامــل شـــياع       خواطر حرب على حرب       إرادة الذاكرة: اليوتوبيا معياراً ثقافياً       من قتل كامل..؟؟       كما رآهما كامل شياع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :53
من الضيوف : 53
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26891426
عدد الزيارات اليوم : 8798
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


عندما ارادت المانيا الهتلرية استمالة سياسي عراقي كبير

 د . فهد أمسلم زغير
أدى  انهاء خدمات مزاحم الباجه جي من السلك الدبلوماسي وخلافه مع حكومة نوري  السعيد السادسة التي عدها مزاحم الباجه جي المسؤولة عن ملف انهاء خدماته  الى ان يصبح متقاعداً مدنياً في الثاني من تشرين الثاني 1942 واستمر مزاحم  الباجه جي يتسلم راتبه التقاعدي حتى تعيينه رئيساً للوزراء في حزيران 1948  فقطع راتبه التقاعدي.


حاولت بعض الاوساط المعادية للحلفاء استغلال انهاء خدمات مزاحم الباجه جي من السلك الدبلوماسي وخلافه مع حكومة نوري السعيد لضمه الى جانبها والإفادة من امكاناته السياسية وخبراته التي اكتسبها في مجال العمل الدبلوماسي في السلك الخارجي، فسعت السلطات الالمانية المحتلة في فرنسا استمالته الى جانبها عندما اتصل به القنصل الالماني العام في مدينة ( فيشي) الفرنسية في الثالث من آب عام 1942، واخبره ان رشيد عالي الكيلاني يود مقابلته في ميونخ طالباً منه ابداء رأيه في السفر الى هناك في أي وقت يرغب به للقاء الكيلاني،و كان رشيد عالي الكيلاني قد غادر العراق في يوم 30/آيار/ 1941 ومعه مفتي فلسطين محمد امين الحسيني، ثم لجأ لوحده الى تركيا، ومنها استطاع الالمان تهريبه الى  برلين .
كان رشيد عالي الكيلاني قد وصل الى برلين ، والتقى هناك بمفتي فلسطين محمد أمين الحسيني وعملا معاً ضد الحلفاء ، فحاولا كسب اكبر عدد ممكن من رجال السياسة والسلك الدبلوماسي العراقي من الناقمين على السياسة البريطانية في العراق أو الذين كانت لديهم مشاكل مع حكومة نوري السعيد الموالية لهم ، وكان من هذه الشخصيات التي أرادوا ضمها اليهم مزاحم الباجه جي الذي كان موجوداً في مدينة ( فيشي) الفرنسية     إلا أن مزاحم الباجه جي أدرك غاية الكيلاني من تكليف القنصل الالماني العام في فرنسا للاتصال به ، فاعتذر عن السفر الى المانيا بحجة المرض، لكن السلطات الالمانية لم تقتنع بحجته، فعاودت الاتصال به ثانية في السابع عشر من أيلول عام 1942 وحاولت ان توصل له مبلغاً قدره أربعون الف فرنك مرسلة من رشيد عالي الكيلاني، إلا أن مزاحم الباجه جي رفض استلام هذا المبلغ لانه ليس بحاجة اليه ، ورجا المبعوث الذي أرسله القنصل الالماني في مارسيليا ان يشكر رشيد عالي الكيلاني على مبادرته ويؤكد له عدم حاجته الى المال بتاتاً.
    وعلى الرغم من هذا الرفض المتكرر لمحاولات الالمان اقناعه بالسفر الى بلادهم ولقاء رشيد عالي الكيلاني في ميونخ ، فأن السلطات الالمانية في فرنسا لم تتركه واستأنفت الاتصال به مرة اخرى في الأول من تشرين الثاني 1942 عن طريق ارسال عسكريين المانيين الى غرفته في مدينة ( نيس) الفرنسية واخبراه ان القنصلية الالمانية هناك تطلب جواز سفره لمنحه سمة المرور من المانيا في طريقه الى العراق عبر البلقان، فرجاهما مزاحم الباجه جي ان يطلب ذلك بواسطة وزارة خارجية فرنسا.
    أدرك مزاحم الباجه جي بثاقب بصيرته ان الالمان ومعهم رشيد عالي الكيلاني لن يتركوه بعيداً عن مخططاتهم ، وان ما عرضوه عليه من منحه سمة مرور من المانيا وطلبهم جواز سفره ما هو الا مجرد استدراجه للذهاب الى المانيا ، فقرر ترك مدينة ( نيس) والذهاب الى ( مونت كارلو) التي كانت تتمتع باستقلال اسمي لغرض التخلص من المحاولات الالمانية وضغوطها عليه للعمل مع دول المحور .
    لم يستمر الوضع في فرنسا على ما هو عليه ، اذ أدت هزيمة الالمان في معركة العلمين ، ونزول قوات الحلفاء في شمال افريقيا في السابع من تشرين الثاني 1942 ، الى ان تحتل المانيا جميع الاراضي الفرنسية، واحتل الايطاليون ساحل الريفير الفرنسي بما في ذلك ( نيس)، فازداد موقف مزاحم الباجه جي حراجة لانه أرسل جواز سفره الى القنصلية الالمانية في مارسيليا لمنحه تأشيرة المرور من المانيا، وأبلغ من الوزير الالماني المفوض المسؤول عن رعاية المصالح العراقية في فرنسا بان الحكومة الالمانية وافقت على منحه التأشيرة المطلوبة، الا ان القنصلية الالمانية احتفظت بجوازه ولم تعده اليه، فتأكدت لديه شكوكه من ان الالمان يسعون لدفعه الى السفر لالمانيا والالتقاء برشيد عالي الكيلاني، فزاد احباطه وكتب في دفتر مذكراته في الرابع عشر من تشرين الثاني 1942" مللت هذه الحياة ولا ادري ما العمل حتى الآن لم ترسل القنصلية الالمانية جواز سفري واني في غاية الاستغراب من عملها هذا".
استمرت دول المحور في محاولاتها لاستمالة مزاحم الباجه جي اليها ودفعه للسفر الى المانيا ولقاء رشيد عالي الكيلاني ، ففي السابع عشر من كانون الأول 1942 زاره قنصل ايطاليا في موناكو بدون موعد مسبق واخبره انه تلقى اوامر من حكومته لاجراء التسهيلات اللازمة له اذا ما اراد زيارة روما ، فشكره مزاحم الباجه جي وادرك ان ذلك من عمل رشيد عالي الكيلاني الذي كان يريد لقاء مزاحم الباجه جي في أي دولة من دول المحور،ان يأس من مجيئه الى المانيا فحاول هذه المرة الإفادة من احتلال الايطاليين للمدينة التي يسكن فيها مزاحم الباجه جي للضغط عليه وتسهيل مهمة سفره الى روما لغرض مقابلته .
    ازدادت مشاكل مزاحم الباجه جي وتعقدت اوضاعه بعد اعلان العراق الحرب على دول المحور في السادس عشر من كانون الثاني سنة 1943 فاصبح وضعه اكثر حرجاً لانه أصبح من رعايا دول الاعداء بالنسبة لالمانيا وايطاليا ، واضطر بسبب الضائقة المالية التي ترتبت على انهاء خدماته الى بيع ما يمتلكه من سجاد ايراني نفيس كان يمتلكه بابخس الاثمان لمواجهة متطلبات معيشته الباهظة في مونت كارلو.
    عادت السلطات الالمانية والايطالية الى الاتصال بمزاحم الباجه جي في الثالث والرابع من شباط 1943 ، فقد تسلم القنصل الايطالي في مونت كارلو في الثالث من شباط برقية من روما تطلب فيها الحكومة الايطالية من مزاحم الباجه جي الذهاب الى روما بدلاً من مكوثه في مونت كارلو، وفي الرابع من شباط 1943 حضر الى غرفته في ( مونت كارلو) اثنان من الدبلوماسيين الالمان وهما الهر سونر نائب القنصل الالماني في مارسيليا ، والهر هانس شيه واخبراه ان الحكومة الالمانية قررت ارساله الى المانيا وابقاءه هناك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية لان العراق أعلن الحرب على المانيا وحجز الدبلوماسيين الالمان في العراق. 
    كان جواب مزاحم الباجه جي للدبلوماسيين الالمانيين يتضمن ان الحكومة العراقية لم تحجز على أحد من الدبلوماسيين الالمان ، بل انها سهلت سفرهم الى خارج الحدود العراقية منذ اواخر عام 1939 عندما قرر العراق قطع علاقاته الدبلوماسية مع المانيا، بينما أمتنعت المانيا عن منحه السمات اللازمة لرجوعه الى العراق في الوقت الذي منحتها لغيره من الدبلوماسيين ، واكد مزاحم الباجه جي ان وزارة الخارجية العراقية انهت خدماته من السلك الدبلوماسي منذ نيسان 1942 ، وهو يقيم في ( مونت كارلو) بصفته الشخصية وليست له أي صفة رسمية، ومثله مثل الالاف من الرعايا الاجانب الذين أعلنت دولهم الحرب على المانيا، ويسكنون في ( موناكو) وجنوب فرنسا دون ان يتعرض لهم أحد، فضلاً عن ذلك فانه ساكن في اراضٍ محتلة من قبل ايطاليا حليفة المانيا ، لذلك فان وجوده في ( مونت كارلو) هو تحت اشراف السلطات العسكرية الايطالية، وهذا يعني انه موجود في منطقة كوجوده في المانيا نفسها ، فرد الدبلوماسيان الالمانيان على كلامه بالقول انهما سمعا من مصدر موثوق ان الحكومة الايطالية تنوي القاء القبض عليه وتسفره الى روما حتى نهاية الحرب، لذلك ، وحسب رأيهما، ان من الأفضل له الذهاب الى المانيا ومقابلة رشيد عالي الكيلاني هناك.

 وعندما فشلت كل المحاولات والضغوط التي استهدفت دفع مزاحم   الباجه جي الى السفر الى روما حضر القنصل الايطالي الى الفندق الذي كان يسكنه مزاحم الباجه جي في ( مونت كارلو) في الثامن والعشرين من شباط 1943 واخبره انه استلم برقية من حكومته اكدت فيها ان مزاحم الباجه جي له ملء الحرية في البقاء في ( مونت كارلو) أو المجيء الى روما أو الرجوع الى العراق عبر ايطاليا ، وان الحكومة الايطالية لا تنوي أو ترغب بالتضييق عليه.

عن رسالة (مزاحم الباجه جي ودوره في السياسة العراقية [1934 – 1968]  )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية