العدد (4436) الخميس 23/05/2019 (هاشم الوتري)       شيخ الأطباء الدكتور هاشم الوتري       الدكتور الوتري .. بين الوزير ونوري السعيد       الدكتور كمال السامرائي يتحدث عن رحيل الوتري       عندما حضرت حفل تكريم الدكتور الوتري سنة 1949       عندما أصبح الوتري عميداً لكلية الطب       مع الجواهري في قصيدته عن الوتري.. الأكاديمية العراقية بين التنوير والتحجير       هاشم الوتري       العدد (4435) الاربعاء 22/05/2019 (الطيب تيزيني)       تيزيني والسيرة الذاتية المفتوحة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25442846
عدد الزيارات اليوم : 8891
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


مدرسة كلية بغداد وفيضان 1954

عبد الستار محمد علوش
لم تكن  كلية بغداد بمعزل عن التطورات والمتغيرات السياسية والاجتماعية الحاصلة في  العراق، بل كانت مواكبة لكثير من الأحداث وقريبة من كل ما هو جارٍ فمنذ  تأسيسها عام 1932 وسط العاصمة بغداد حتى انتقالها شمال العاصمة في منطقة  الاعظمية سنة 1936 وبقائها في ذلك الموقع لمدة تزيد على الثلاثة عقود،  فأنها عاشت الكثير من الأحداث الحاصلة في البلاد.


لم تكن حادثة فيضان بغداد هذه هي الأولى في تاريخنا الحديث والمعاصر، بل تعرضت لعدة فيضانات أهمها، فيضان بغداد سنة 1830 الذي وقع مع نهاية عهد المماليك في العراق، تبعه فيضان عام 1914 وفيضان 1919 خلال مدة الاحتلال البريطاني. وفي أعوام 1923 و1925 حدث فيضانان، تبعهما فيضان آخر عام 1936-1937. وفي مطلع الأربعينيات 1941-1942 أغرقت مياه الفرات الجانب الغربي من بغداد بعد أن وصلت المياه إلى حدائق قصر الرحاب. ثم تكرر الفيضان في عام 1950. وكان اكثرها ترويعاً الذي حصل في عام 1954. ويعود الفضل الأكبر في إنقاذ العاصمة بغداد من الغرق لسنوات عديدة إلى سدة ناظم باشا (الثاني) الترابية (1909-1913) التي أقامها على طول الجانب الشرقي لبغداد التي تم توسيعها من قبل الانكليز فيما بعد ابتداءً من الشمال الشرقي للعاصمة في موقع خلف – كلية بغداد – لتنعطف نحو الجنوب الشرقي مخترقة أطراف ضاحية الاعظمية والوزيرية.

ان حادثة فيضان بغداد عام 1954 من الاحداث المثيرة في تاريخ العراق الحديث، ذلك الحدث الذي طبع في مخيلة العراقيين وقتذاك صورة من أبشع الصور لحوادثه وكوارثه المؤلمة لما خلفه من دمار. وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلت من قبل الحكومة والجيش لإيقاف ذلك الزحف الهائج، لكنه لم يتوانَ في إغراق الأحياء والقرى والمزارع وتخريب طرق المواصلات وهدم المباني. ولشدة خطورة هذا الفيضان فأنه أقلق المشهد السياسي في العراق لدرجة أن ثلاث وزارات تناوبت على الحكم من نهاية نيسان حتى أوائل آب 1954.
وما وصلت نداءات الاستغاثة إلى طلاب المدارس والكليات وبضمنها كلية بغداد حتى سارع الجميع لتلبية ذلك النداء، وشاركت كل مجموعة ضمن أقرب قاطع لها في الجهود الرامية لدرء الفيضان في مناطق الصليخ والوزيرية حتى بغداد الجديدة وجسر ديالى، وبناءً على هذه التحديات الخطيرة فقد أولى طلاب كلية بغداد اهتماماً كبيراً بذلك، عن طريق مشاركتهم طلاب المدارس الأخرى في تدعيم السداد الترابية وتقويتها من خلال ملء أكياس التراب وحملها على ظهورهم ثم نقلها لإسناد تلك السدود وسط قلق متداعي وخوف مرتقب في كل لحظة من تدفق مياه النهر، إذا ما علمنا أن السدة الحاجزة لمياه النهر تقع بالقرب من كلية بغداد إلى الجانب الشمالي الشرقي منها وهي لا تعلو أرض الكلية سوى ثمانية أمتار. كما أنهم تبرعوا بمشاركة الجيش على مدار تلك الأيام لإيقاف مياه النهر التي راحت تتدفق مكتسحة أمامها الموانع وكل المباني والسدود الطبيعية والصناعية، وكان رئيس الوزراء فاضل الجمالي يرافق تلك الحملات الشعبية لتشجيع ورفع معنويات وهمة المشاركين لدرء خطر الفيضان أو على الأقل للتخفيف من شدة وطئته، إلا أن تلك التدابير التي قامت بها يد البشر القوية والعقول الموجهة لم تحل دون غرق المدينة. من جانب أخر تحولت بنايات كلية بغداد أحياناً إلى ملاذ ومكان آمن لجأ إليه بعض الأهالي لما تتميز به الأرض التي تقع عليها الكلية بارتفاعها نسبياً عن المناطق المجاورة فضلاً عن متانة وقوة بناء الكلية باعتبارها الأحدث في عموم المنطقة، لاسيما بعد أن اخترقت مياه النهر لسدة ناظم باشا من موضعين، وبات كثير من الناس بلا مأوى ولا سكن.
كان من الطبيعي أن يخلف فيضان 1954 خسائر جسيمة في الأموال والأنفس حتى إذا انحسر الماء وزال خطره حلت الأمراض بين الناس وظهر التدني الكبير في مستوى الخدمات الصحية في العاصمة بغداد وعجز في أداء مؤسساتها لما سببته تلك الكارثة من دمار وخراب. ومن أجل تخفيف الآلام عن عدد من الناس ومساهمة من لدن كلية بغداد وطلابها في مساعدة المنكوبين فقد عملت الكلية وبتوجيه من إدارتها اليسوعية على جمع التبرعات من الطلاب ومن كل من لديه القدرة على المساعدة، إذ جمعت كميات كبيرة من الطعام والملابس وتم توزيعها على مجموعة من السكان المتضررين.

عن رسالة ( كلية بغداد 1928-1969 " دراسة تاريخية")



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية