العدد (4436) الخميس 23/05/2019 (هاشم الوتري)       شيخ الأطباء الدكتور هاشم الوتري       الدكتور الوتري .. بين الوزير ونوري السعيد       الدكتور كمال السامرائي يتحدث عن رحيل الوتري       عندما حضرت حفل تكريم الدكتور الوتري سنة 1949       عندما أصبح الوتري عميداً لكلية الطب       مع الجواهري في قصيدته عن الوتري.. الأكاديمية العراقية بين التنوير والتحجير       هاشم الوتري       العدد (4435) الاربعاء 22/05/2019 (الطيب تيزيني)       تيزيني والسيرة الذاتية المفتوحة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :16
من الضيوف : 16
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25443381
عدد الزيارات اليوم : 9426
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


ثمانون عاما على افتتاح جسر الشهداء

د . عباس الزاملي
حازت  الجسور أهمية كبيرة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية لمدينة بغداد  لانشطارها الى نصفين غير متماثلين ، فساهمت في الربط بين نصفيها ، وحددت  مواقعها اتجاه الشوارع في المدينة.

ومن الجدير بالذكر أن مدينة بغداد كانت قد عانت من مشكلات معقدة ، لعدم وجود جسور ثابتة كافية فيها تربط بين نصفيها ،


 اذ لم يوجد فيها سوى جسرين ، أولهما جسر مود أنشئ هذا الجسر عام 1917 بعد احتلال القوات البريطانية للمدينة بقيادة الجنرال مود ، وافتتح عام 1918 وكانت جنائبه مدببة الاطراف ومغلقة وقاعدته ترتفع على الجنائب لذلك فأنه أقل تأثراً بإخطار الفيضانات من الجسر الاخر ويتحمل عبور الاهالي ووسائط النقل ، وكانت فتحاته واسعة. وثانيهما الجسر العتيق ( جسر المأمون ) وهو جسر صغير شيد بعد فتح جسر مود ، كان مصنوع من الخشب المركب على جنائب حديدية مكشوفة وذات صدر عريض ومربوطة " بالاناكر " التي تم تثبيتها على بعد ( 50 ) متراً. وفي سنة 1924 أنشئ جسر  الاعظمية الخشبي الذي شيد على جنائب كبيرة لا تستطيع مقاومة تيارات مياه نهر دجلة  إلا بعد وضع أكياس مملوءة بالرمل على الجانب الأخر لمنع غطسها وغرقها وتنظم طريقة عبور الأشخاص والعربات بوساطة شرطيين يقف كل واحد منهما في جانب ويستعملان ( الصافرة والعلم الأبيض للمرور والأحمر للتوقف ). 

كانت الجسور تعطى بالالتزام السنوي لمتعهد يدفع للدولة مبلغاً محدداً ، لذلك يقوم بأخذ آنة واحدة ذهاباً واياباً عن ( الاشخاص والدواب ) التي تعبر الجسر ، ويدفع اصحاب السيارات والعربات آنتين أي نصف قران في كل مرة ، وتمنع سيارات الحمل من العبور لعدم تحمل الجسر، وقد الغيت رسوم العبور على الاشخاص سنة 1925.وواجهت السيارات والعربات صعوبات كبيرة عند عبور الجسور ولاسيما جسر الاعظمية نظراً لارتفاع مقترباته لذلك يضطر سواق السيارات والعربات الى السير بأقصى سرعتها بهدف العبور او تضطر الى تفريغ الحمولة في منتصف الجسر.
كانت ادارة الجسور بيد الخبراء والمستشارين البريطانيين المعينين لدى الدوائر المختصة ، إذ كانوا يشرفون على ادارة الجسرين ( العتيق ، ومود ) ومن هؤلاء الخبير     ( سرجنت ) وفي بداية الثلاثينيات تم الاستغناء عنهم لان ( الجسارة العراقيين تدربوا على العمل واتقنوه ).
لم تستطع الجسور الخشبية القائمة على الجنائب تأدية المهام التي أنشأت من اجلها ، اذ انها تكون عرضة لفيضانات دجلة المتكررة ، فيدفع تيار المياه دوب الجسور ذات المقدم العريض للغطس بقوة التيار ، الامر الذي يستوجب على عمال الجسور ايجاد حالة  من التوازن عن طريق وضع أكياس من الرمل على الجانب الأخر ، وتمنع وسائط  النقل الأخرى من العبور ويقتصر على الأشخاص فقط. وعند انخفاض مستوى المياه في النهر [ الصيهود ] ترتفع مقدمات الجسور على الجانبين الامر الذي يجعل عملية الصعود تواجه مشقة كبيرة عندما تتوقف حيوانات النقل وتتدافع فيما بينها فضلاً عن ذلك لم تكن ارضية تلك الجسور مثبتة بشكل تام على الجنائب فعندما تعبر الدواب المختلفة تحدث قرقعة الخشب الامر الذي يزيد من ارتباك تلك الدواب.
كان للتطور الكبير الذي شهدته المملكة العراقية في مختلف مجالات الحياة بعد عام 1932 اثر كبير في الاهتمام بزيادة وسائط النقل وتعبيد طرق المواصلات وتشييد الجسور الثابتة ، فأهتمت الوزارة الهاشمية الثانية ( 17 اذار 1935 – 29 تشرين الاول 1936 ) بانشاء جسرين حديديين ثابتين في العاصمة ، وتعاقدت مع شركة ( هولواي اخوان الانكليزية المحدودة ) لتشييد الجسرين ونصت المقاولة على ان تدفع الحكومة العراقية مبلغاً قدره ( 400.000 ) دينار عراقي نقداً للحكومة البريطانية لإنشاء الجسرين. 
بدأ العمل في الجسرين سنة 1937 ، وصرف حوالي ( 500) طن من الفولاذ وبلغ ما صنع من الكونكريت ( 304) متر مكعب ، عرف الجسر الاول بجسر المأمون. في موقع الجسر القديم الذي يربط الكرخ بالرصافة طوله سبعمائة قدم وعرضه خمسيناً قدماً افتتح في 15 تموز 1939 كان يستعمل للعربات والسيارات والمارة في ان واحد.     اما الجسر الثاني فكان يعرف بجسر الملك فيصل الاول ( في موقع جسر مود ) تم انجازه عام 1940 بطول ( 303) متر وعرض ( 15 ) متر مع الارصفة وكانت دعامته تزيد      على الجسر الاول بدعامتين مصبوبة كلها بالخرسانة وبلغت تكاليف إنشائه ( 208 ) ألف    دينار (. الجسرين كانا على إتقان وضبط كبيرين إذ أنجز العمل فيهما حسب المواصفات المتفق عليها وبالوقت المحدد.
قامت الحكومة العراقية بتسلم الجسر بعد فحصه من قبل الشركة المذكورة التي اجرت عليه عملية الفحص بامرار مكائن ثقيلة تتكون من ( 18 ) سيارة لوري و (6 ) محادل ، و( 1500) جندياً  . لمراقبة انحناء الجسر الذي كانت طاقة تحمله ( 260 ) طن حسب الاتفاقية ، واشرف المهندسين على ذلك لمدة ساعة فكانت النتيجة مرضية.
وبعد اقامة الجسرين الحديديين ( المأمون ، وفيصل ) على نهر دجلة وافتتاحهما عام 1939 – 1940 ، قامت أمانة العاصمة بفتح شارعين في الكرخ يمتدان من مطلع الجسرين المذكورين الى خارج المدينة ، يسمى احدهما شارع الملك فيصل. وكان من اوسع شوارع العاصمة واجملها في ذلك الوقت ، وهو اول شارع افتتح بممرين ، احدهما للذهاب والاخر للإياب ويتوسطهما رصيف زرع باشجار النخيل وانواع مختلفة من زهور الزينة ، اما الثاني فهو يمتد من مطلع جسر المأمون [ الشهداء حالياً ] الى مسافة قصيرة ، وعرف بشارع الامير عبد الاله.

عن رسالة ( الحياة الاجتماعية في بغداد )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية