العدد (4491) الاربعاء 21/08/2019 (توني موريسون)       رحيل توني موريسون.. أيقونة الأدب المدافع عن قضايا الإنسان       توني موريسون .. الكتابة التي تفجر الغضب       حوار مع الروائية توني موريسون: أحرص أن يكون لي فضاء يحوي مناضد واسعة للكتابة       توني موريسون...روائية «الجمال الأسود» بخيال جامح ..اعتبرت أهم روائية سوداء في تاريخ الأدب الأميركي       توني موريسون: أكتب للسود، وما عليَّ الاعتذار       توني موريسون: نعمة خلاصنا       توني موريسون.. وداعاً لأعظم كاتبة.. نحن جميعاً مدينون لها كثيراً       العدد(4489) الاثنين 19/08/2019       الكهرباء من اهلية الى اجنبية الى حكومية .. كيف أصبحت كهرباء بغداد شركة حكومية في الخمسينيات ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26819043
عدد الزيارات اليوم : 10858
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


24 نيسان 1861 .. شركة بيت لنج للنقل النهري..بين الفرمان السلطاني والتأسيس الحقيقي

علي مدلول الوائلي
استند بيت  لنج في بداية نشاطه الملاحي على الفرمان الصادر في كانون الأول عام 1834   إلى ان تم الحصول من استانبول على كتاب ملحق بفرمان عام 1834 في التاسع عشر  من اب 1841 موجه إلى علي رضا والي بغداد وكان الغرض من هذا الملحق توفير  الحماية للباخرتين التجاريتين ومساعدة قائدهما وفي هذا الملحق ورد لأول مرة  اسم النقيب هنري لنج  للتميز بين ما تقوم به الحكومة البريطانية من نشاط  ملاحي في انهار العراق


 وبين النشاط الملاحي التجاري لبيت لنج وقد اشترط الملحق بفرمان السلطان على بيت لنج ان لاينتج عن النشاط التجاري لبواخره أي ضرر.
    في عام 1845 اثيرت قضية حقوق بريطانيا في الملاحة التجارية في نهر دجلة اثر الحادثة التي تعرضت لها الباخرة الكربلائية التي قام ببنائها احد التجار في بومباي وكان في استطاعة هذه الباخرة ان تبحر في المحيط الهندي إلى الخليج العربي ثم إلى شط العرب ونهر دجلة إلى بغداد مباشرة وعندما وصلت الباخرة الكربلائية إلى البصرة احتجزت ومنعت من مواصلة رحلتها إلى بغداد واشترط والي بغداد محمد نجيب باشا 1842-1849 انزال علمها البريطاني ورفع العلم العثماني مقابل السماح لها بمواصلة رحلتها إلى بغداد وعندما علم القنصل البريطاني في بغداد هنري رولنسون (Henry Rowlison) 1843-1849   اصر على حق الباخرة الكربلائية في الملاحة إلى بغداد وتحت العلم البريطاني وان بغداد وليست البصرة هي الميناء الكمركي للسفن المحيطية التي تبحر في نهر دجلة وكتب رولنسون بوجهة نظره هذه إلى السفير البريطاني في استانبول مطالباً بتأكيد حق السفن بالملاحة في انهار العراق تحت اعلامها الخاصة بها دون أي اعتراض.
    تمت تسوية هذه المشكلة الملاحية بموجب الامر الموجه من الصدر الاعظم محمد امين رؤوف باشا 1842-1846 إلى والي بغداد محمد نجيب باشا في الثاني من نيسان عام 1846  ومما جاء في هذا الامر : " ومن ثم فاني اكتب اليك ليقوم سعادتكم بالعناية بالمراكب البريطانية التي سوف تستخدم مستقبلاً النهرين المذكورين لاغراض التجارة الداخلية " ويشير هذا الامر لأول مرة إلى الملاحة البريطانية في نهر دجلة كما طلب الصدر الاعظم رؤوف باشا في هذا الامر ان لاتفرض أي رسوم على المراكب البريطانية القادمة من الخارج أو المتجهة من بغداد خلافاً للرسوم المقررة  وقد اعتبرت شركة لنج هذا الامر بمثابة امتياز سيرت بموجبه بواخرها في نهر دجلة فيما بعد.
توسعت اعمال بيت لنج التجاري فقرر اصحابه بعد سنوات عدة ان  يزيد اسطوله من المراكب بعدد من البواخر النهرية وتأسيس شركة للملاحة  في الانهار العراقية  فاجرى مفاوضات مع الحكومة البريطانية من
اجل الحصول على حقوق الملاحة ونقل البريد البريطاني بين البصرة  وبغداد  وقد حصل السادة لنج على دعم الحكومة البريطانية لمشروعهم  الملاحي هذا. فتأسست في لندن (London)  في الخامس والعشرين  من شهر نيسان عام 1861 (شركة دجلة والفرات للملاحة البخارية المحدودة) برأسمال قدره ثلاثون الف جنيه استرليني مقسمة على ستمائة سهم وكان سعر السهم الواحد خمسين جنيهاً وبلغ عدد المساهمين في شركة لنج للملاحة ثمانية عشر شخصاً وعقد أول اجتماع لمجلس ادارة الشركة في شهر ايار عام 1861 وكان يتألف من هنري لنج وستيفن لنج واختير توماس كير لنج مديراً مفوضاً  وفتحت الشركة مكتبين لها في بغداد والبصرة واصبح بيت لنج التجاري وكيلاً لها في العراق  وفي هذا الاجتماع الذي عقد في مقر الشركة الواقع في شارع البرج الكبير في لندن(Great Tower Street) قدمت شركة لنج للملاحة عرضاً لشركة ج.أ. رينييه وشركاؤه (J.and A Rennie and Co) وهي احدى الشركات المتخصصة في بناء السفن لبناء باخرة تناسب الملاحة في نهر دجلة  وقد قامت شركة ريينيه ببناء باخرة يبلغ طولها 164 قدماً  وقوتها سبعين حصاناً وجرى تسجيلها في لندن  ونقلت هذه الباخرة مفككة عبر طريق راس الرجاء الصالح إلى حوض السفن في ماركيل الواقعة على بعد ميلين من شط العرب وحيث تقع مخازن الشركة ايضاً  وكان بيت لنج يؤجر مستودعات السفن في ماركيل من القنصل البريطاني في بغداد روبرت تايلر  وفي ماركيل تم تجميع اجزاء الباخرة واطلق عليها اسم مدينة لندن (City of London) .
كان والي بغداد محمد نامق باشا   يجهر بالقول " ان ترك الارض قفراً افضل من الرفاه الذي يعتمد على مصادر اجنبية "  لذا جاء حصول شركة لنج للملاحة على امتياز الملاحة في الانهار العراقية على الضد تماما من رغبته فقد استمر في محاولة عرقلة النشاط الملاحي لشركة لنج  فعندما ارادت شركة لنج انزال الباخرة مدينة لندن في نهر دجلة للعمل بين بغداد والبصرة استناداً إلى الامر الصادر عام 1846  اعترض محمد نامق باشا على قيام شركة لنج بانزال الباخرة مدينة لندن إلى نهر دجلة وهي ترفع العلم البريطاني وانه لن يسمح لها بالملاحة الا اذا رفعت العلم العثماني واحالت وزارة الخارجية البريطانية الموضوع إلى مكتبها القانوني الذي اجاب " ان حق السفن البريطانية في الملاحة في نهر دجلة امر لايمتاز بالمقومات لتكوين رأي بشأنه  ومعنى هذا ان الامتيازات البريطانية في انهار دجلة والفرات غير ثابتة الاسس وان الوثائق السابقة لاتكفي لاثبات حق البريطانيين في استخدام البواخر في انهار العراق.
    دفع رد المكتب القانوني في وزارة الخارجية البريطانية السفير البريطاني في استانبول هنري بلور (Henry Bulwer) 1858-1865 إلى الدخول في مفاوضات مع الحكومة العثمانية من اجل الحصول على امتياز بتأسيس خط للبواخر التجارية البريطانية في الأنهار العراقية أدت إلى صدور كتاب الصدارة العثماني في الخامس عشر من كانون الثاني عام 1861 الموجه من الصدر الأعظم محمد فؤاد باشا 1861-1863 إلى والي بغداد محمد نامق باشا واشار الكتاب إلى الفرمان الصادر عام 1834 والاوامر التي صدرت عام 1841 وعام 1846 والتي تسمح للبريطانيين بالملاحة في نهري دجلة والفرات على ان لايكون لهم اكثر من باخرتين واعتبر الكتاب السلع التي تنقلها الباخرتان دون الخروج إلى الخليج العربي تجارة داخلية وبصدور كتاب الصدر الاعظم محمد فؤاد باشا تمكنت شركة لنج للملاحة من انزال اول بواخرها في نهر دجلة.
    بدأت الباخرة مدينة لندن رحلتها الأولى في نهر دجلة في بداية عام 1862 بقيادة النقيب هولاند (Holland) ،   وقد وفرت شركة لنج للملاحة خدمة شحن ونقل امنتين وقلصت رحلة الذهاب والاياب بين البصرة وبغداد من ثلاثة اسابيع أو اربعة اسابيع إلى عشرة ايام  كما اسهمت في توسيع التجارة الداخلية والخارجية وساعدت نشاطات شركة لنج وادارة عمان العثماني في نشؤ مدن جديدة مثل العمارة وقلعة صالح والمجر الكبير والعزيزية.

عن رسالة ( شركة لنج للملاحة 1861 ــــ 1914 )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية