العدد(4455) الاثنين 24/06/2019       الملكة عالية واسرتها وفاة الاميرة جليلة .. إنتحار ام ماذا ؟       في 26 حزيران 1948 عندما اصبح مزاحم الباجه جي رئيسا للوزراء       في ذكرى ولادة امير الشعر العربي في 22 حزيران 1861 الملا عبود الكرخي.. طرائف ومواقف       في مؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة سنة 1932 محمد القبانجي - "نجم فوق العادة"       كيف بدأت الحكومة العراقية بالحفاظ على اثار العراق القديمة ؟ مستشار بريطاني وراء تهريب اثار نادرة ..       من تاريخ بغداد العمراني..بناية مكتبة الاوقاف العامة في الباب المعظم.. كيف شيدت وكيف نقضت ؟       في انقلاب بكر صدقي 1936.. حادثة غريبة وروايتان مثيرتان       العدد (4453) الخميس 20/06/2019 (أحمد حامد الصراف)       الصراف الاديب والقاضي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25922799
عدد الزيارات اليوم : 8145
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


كيف عرف العراق التعليم الابتدائي ؟

الموصل تشهد افتتاح اول مدرسة ابتدائية
البصرة تشهد افتتاح اول مدرسة للاناث
د . لمى عبد العزيز مصطفى
لم  ينل التعليم الابتدائي الاهتمام الكافي من الدولة العثمانية ، حتى أواخر  العقد التاسع من القرن التاسع عشر ، على الرغم من تأكيد قانون المعارف  الزامية التعليم الابتدائي في الولايات العثمانية . ويعزو بعضهم عدم  الاهتمام بهذه المرحلة من مراحل التعليم الى عدد من الاسباب منها إفتقار  الحكومة للامكانيات الفنية والمالية والملاكات التعليمية الكافية لنشر هذا  النوع من التعليم في ولاياتها ،


 فضلاً عن حاجة الدولة الى خريجي المدارس الرشدية للعمل فيها كتاباً وموظفين . فضلاً عن عدم جدية الحكومة العثمانية في نشر التعليم في العراق ويتجلى ذلك في السياسة التي رسمها قانون التعليم في عدد من مواده عندما القى بمسؤولية انشاء المدارس الابتدائية ورواتب معلميها ومصاريفها الاخرى على عاتق الاهالي. في حين اقتصر اهتمام الدولة ابان تلك الحقبة على التعليم العسكري بمرحلتيه (الرشدي والاعدادي) .
وأمام هذه الاسباب لم يشهد العراق حتى العقد الثامن من القرن التاسع عشر إفتتاح أية مدرسة ابتدائية باستثناء المدرسة الابتدائية في ولاية الموصل ، اذ أرخت المصادر التاريخية إفتتاحها بسنة 1278هـ/1861م بمساعي احد وجهاء المدينة ويدعي فهمي افندي بن

مصطفى العمري.اما في ولاية البصرة فقد جرى افتتاح اول مدرسة ابتدائية فيها سنة 1301هـ/1883م . في حين تاخر افتتاح مثل هذه المدارس في ولاية بغداد حتى سنة 1307هـ/1889م  . اذ شهدت هذه السنة افتتاح اول مدرسة ابتدائية فيها الا وهي المدرسة    الحميدية . اعقبها افتتاح ثلاث مدارس اخرى وهي (جديد حسن باشا) و(الاعظمية) و(الكرخ) ، ليرتفع عدد المدارس الى (8) مدارس ابتدائية سنة 1312هـ/1894م .
طرأ بعض التحسن التدريجي على اعداد المدارس الابتدائية في ولاية بغداد سنة 1318هـ/1900م اذ وصلت اعداد المدارس الابتدائية فيها الى (17) مدرسة منها (7) مدارس في مركز الولاية ، اما الباقية فتوزعت على الالوية والاقضية التابعة لها .
في حين بقيت المدرسة الابتدائية في الموصل ـ التي سبقت الاشارة اليها ـ المدرسة الابتدائية الوحيدة حتى سنة 1308هـ/1890م ، اذ شهد هذا العام افتتاح خمس مدارس ابتدائية في القرى التابعة للولاية وهي كوكجلي ، منارة شبك ، الدراويش ، عمر قبوجي  ثم توالي افتتاح المدارس الابتدائية حتى بلغ عددها (18) مدرسة 1312هـ/1894م ثم ارتفع العدد سنة 1323هـ/1905م الى (30) مدرسة ابتدائية .ثم بلغ المجموع الكلي للمدارس الابتدائية عشية الحرب العالمية الاولى (51) مدرسة ابتدائية .
اما في ولاية البصرة فاشار احد المصادر الى وجود (10) مدارس ابتدائية سنة 1313هـ/1895م. في حين وصل عدد هذه المدارس سنة 1320هـ/1902م الى (12) مدرسة ابتدائية . ثم ارتفع العدد قبيل الحرب العالمية الاولى الى (31) مدرسة ابتدائية .
اما فيما يخص المناهج الدراسية لهذه المدارس فانها اشتملت على القراءة (الف باء) ، الكتابة ، والقران الكريم ومبادئ الحساب  ومختصر التاريخ العثماني  ومختصر الجغرافية  والمعلومات النافعة  والاشياء  والصحة فيما تلقى الاطفال غير المسلمين اصول دينهم باشراف رؤسائهم الروحانيين .
اما عن مدة الدراسة في هذه المدارس فبالرغم من تحديد المادة السادسة من قانون المعارف تلك المدة باربع سنوات على مستوى اربعة صفوف(. الاانها اصبحت ثلاث سنين
في العقد الاخير من القرن التاسع عشر . ومع ذلك فقد كانت هنالك مدارس ابتدائية ذات صنفين وخاصة في المدارس الابتدائية الموجودة خارج ولاية بغداد .
وحدد قانون المعارف في عدد من مواده اعمار التلاميذ الملتحقين بهذه المدارس ، فبالنسبة للذكور حددت اعمار التلاميذ المقبولين بين (7 ـ 11) سنة ، اما الاناث فحدد العمر بين (6 ـ 10) سنوات . فيما منعت المادة الثالثة اختلاط الاطفال المسلمين بغير المسلمين في المرحلة الابتدائية ، ويبدو ان هذه المادة من القانون قد طبقت تطبيقاً تاماً في مدارس ولايات العراق الابتدائية ، حيث لم تذكر المصادر التاريخية وجود طلاب غير مسلمين في تلك المدارس . في حين تناولت مواد اخرى العقوبات الواجب إتخاذها تجاه الاطفال المتخلفين عن الالتحاق بهذه المدارس .
عانت المدارس الابتدائية ابان هذه المرحلة من النقص الحاد في ملاكاتها التدريسية ، حيث اعتمدت مدارس عديدة منها على معلم واحد . ولم يتجاوز ملاك هذه المدارس في احسن الاحوال ثلاثة معلمين . وقد كان لهذه المشكلة انعكاساتها السلبية على المستوى الدراسي لهذه المدارس فكانت الصحف توجه الانتقادات الى أساليب التدريس في هذه المدارس ممايجعل الطلاب يقضون اوقاتهم عبثاً .
وامام تزايد اعداد المدارس الابتدائية ، ظهرت الحاجة الى مزيد من المعلمين الامر الذي دفع الدولة الى فتح دور المعلمين في كل من (بغداد ، البصرة ، الموصل) وتحديدا سنة 1318هـ/1900م حيث جرى توزيع خريجيها على المدارس القديمة فضلاً عن المدارس الجديدة التي جرى افتتاحها ابان هذه المرحلة .

     ازداد الاهتمام بالمدارس الابتدائية بعد الانقلاب العثماني سنة 1326هـ/1908م . حيث بذلت الجهود لتاسيسها ونشرها في المدن والحواضر المختلفة ، خاصة بعد زيادة الهيئة الاصلاحية برئاسة ناظم باشا (والي قسطموني) ، وبعض وجهاء بغداد . إلى بعض الولايات العراقية لدراسة حاجة العراق من المدارس الجديدة وفي ضوء التوصيات التي قدمتها اللجنة إلى السلطة المركزية في استانبول ، فقد جرى افتتاح (8) مدارس ابتدائية في ولاية بغداد خمس منها للذكور وثلاث للاناث ، ومدرسة واحدة للذكور في كل من الكاظمية . وخراسان (بعقوبة) وكوت الامارة ، والجزيرة ، وبدرة ، والرمادي ، والسماوة ، والشامية ، وكربلاء  وتكريت  وديلتاوه (الخالص) وشهربان  (المقدادية) والرحالية هيت  الكوفة  الاعظمية ، اذ تم استئجار العديد من الدور لتكون بنايات لهذه المدارس  كما جرى تعيين عدد من المعلمين وبرواتب مجزية. وفي الوقت نفسه تم تشكيل لجنتين مركزيتين اوكل اليهما اجراء الاختبارات لمعلمي المدارس الابتدائية لمعرفة مدى اهليتهم للتدريس  في هذه المدارس .
انتهج الاتحاديون بعد مدة قصيرة من انقلاب سنة 1326هـ/1908م سياسة قائمة على استخدام تلك المدارس كمراكز لنشر افكارهم ومبادئهم ، وتمثلت تلك السياسة باوسع اشكالها عندما افتتحوا عددا من المدارس الملحقة بجمعية الاتحاد والترقي حملت اسم (اتحاد وترقي مكتبي) ، وحاولوا جعلها انموذجية في كل شيء ، اذ اوكلت ادارة هذه المدارس وتنظيم شؤونها إلى لجنة خاصة (قومسيون) ، تم تشكيلها في كل مدرسة من هذه المدارس. وجرى اختيار معلمي هذه المدارس من بين اعضاء جمعية الاتحاد والترقي بهدف تلقين الطلبة اهداف الجمعية ومبادئها. ومن بين هذه المدارس مدرسة الاتحاد والترقي في البصرة. ومدرسة اخرى في الموصل، وثالثة في السليمانية. ومدرستان في بغداد احدهما للذكور واخرى للاناث.
وفي محاولة لاستقطاب اكبر عدد ممكن من الطلاب للالتحاق بهذه المدارس قامت الهيئة المؤسسة لهذه المدارس باعفاء عدد من التلاميذ – اليتامى حصرا – من دفع اجورهم الدراسية ، فضلا عن تحمل هذه المدارس لجميع نفقاتهم الدراسية فعلى سبيل المثال قامتاللجنة المشرفة على ادارة مدرسة الاتحاد والترقي في الموصل باعفاء (40) تلميذا من مجموع تلاميذها من دفع الاجور الدراسية. اما اول مدرسة ابتدائية للبنات جرى افتتاحها في العراق فكانت في ولاية البصرة والمركز سنة 1313هـ/1895م. أعقبها افتتاح مدرسة ابتدائية في منطقة العشار سنة 1320هـ/1902م. واستمرت الدراسة في هاتين المدرستين حتى الاحتلال البريطاني للبصرة.

عن رسالة " الخدمات العامة في العراق 1869-1918م"



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية