العدد(4414) الاثنين 22/04/2019       من تاريخ الصحافة العراقية:صحفي عراقي رائد .. و منسي .. داود صليوا .. كيف بدأ ؟ وكيف انتهى ؟       من طرائف السياسة في العهد الملكي.. عندما اخرج مزاحم الباجه جي من مجلس الاعيان       بعد ان كانت على مرحلتين..كيف بدأت الانتخابات النيابية المباشرة سنة 1952؟       ثمانون عاما على افتتاح جسر الشهداء       لنتذكر اسم جقماقجي .. اول محل للتسجيلات الفنية       24 نيسان 1861 .. شركة بيت لنج للنقل النهري..بين الفرمان السلطاني والتأسيس الحقيقي       مطرب المقامات العراقية اسماعيل الفحام ..هكذا كانت البداية ..       العدد (4412) الخميس 18/04/2019 (سعاد العطار)       سعاد العطار عراقية تنسج الحلم الأسطوري    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25049549
عدد الزيارات اليوم : 8119
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


عبد الرحمن خضر وتقليد القبانجي

حسين الاعظمي
يمكن ان نرى أن  سلطة المحلية والبيئة في الاداء المقامي العراقي قد تزعزعت منذ ظهور المغني  الكبير محمد القبانجي الذي يعتبر رائد الابداعات الحديثة في غناء المقام  العراقي ومثيرها الاول..! ثم بدأنا نرى النزوعات الابداعية لدى الآخرين من  المؤدين المعاصرين ومن اتباع الطريقة القبانجية تظهر وتؤثر على نقاء  التعبير الخصوصي لأداء المقام العراقي، وقد نحى منحاه بعض المؤدين  اللاحقين، ولكن الملاحظة الجديرة بالاهتمام في هذا الموضوع..


 هي أن هذه المسارات اللحنية العربية التي أدخلها القبانجي في أدائه للمقام العراقي، كان قد أدّاها بروح عراقية مقامية، أي أنه أخذها مجرَّدة من تعبيرها، أو في الحقيقة هو الذي جرَّدها من تعبيراتها الأصلية فقام بتعريقها ..وبهذه التطلعات فقد وجد الحافز الابداعي للتطلعات الجديدة للاجيال التي جاءت بعد القبانجي، وهكذا نرى المطرب عبد الرحمن خضر ايضاً ينحو هذا المنحى، ولكنه لا يجتهد فيه لأنه يقلد استاذه بصورة تكاد أن تكون متطابقة..!!

 لقد سجل عبد الرحمن خضر كثيراً من المقامات العراقية في الاذاعة والتلفزيون، التي كان فيها إتكاليا لم يجتهد في إنجاز أي إبداع شخصي جديد يسجل له فيها..! وبقي يرث ممتلكات أُستاذه القبانجي الابداعية دون أن يحاول عمل شيء جديد.! ورغم كل هذه الممتلكات الادائية الجاهزة، فقد كان كثيراً ما يؤدي المقامات وهي ناقصة من حيث شكلها المقامي (form) وهو أمر عجيب..!! ونستطيع أن ندرك ذلك عندما نستمع مثلاً الى مقام الحجاز ديوان في قصيدة عمر إبن الفارض
 أبرقٌ بدا من جانب الغور لامع
 أم إرتفعتْ عن وجه ليلى البراقع

ولد  المطرب المقامي عبد الرحمن خضر في محلة الفضل من بغداد عام 1925 وتوفي فيها  عام 1984 – درس في مقتبل عمره بالكتاتيب (1*) ثم دخل المدرسة، لكنه لم  يحصل على شهادة دراسية أكثر من الابتدائية وربما لم يتعداها وهو الأَرجح..!  وفي بداية شبابه أخذ يتردَّد للاستماع الى المناقب النبوية الشريفة  والأَذكار والتهاليل،وفي هذه الفترة من حياته بدأ يخطو أُولى خطواته في سلسلة تعلمه أُصول غناء المقام العراقي، وتأثرَ شديدَ التَّأثر بأُستاذ الاجيال محمد القبانجي بصورة تكاد أَن تكون مهيمنة تماماً على شخصيته وخصوصيته الادائية.. وفي عام 1948 دخل الاذاعة العراقية لأول مرَّة، وسجل أول مقام له في الاذاعة وكان مقام الاورفة مع اغنية (ربيتك إزغيرون حسن .(... ومن هذه البداية بدأت مسيرة عبد الرحمن خضر الفنية بوصوله الى مايكرفون الاذاعة، ومنها إستمر في تسجيل مقامات كثيرة جاءت تباعاً سواء في الاذاعة أو في التلفزيون بعدئذ..
هكذا ايضاً ندرك، أن عبد الرحمن خضر لا يهتم بدقة أداء الشكل المقامي، فلم يكن مطرباً تقنياً..! ولكنه من ناحية أُخرى، يمتلك خامة صوتية غاية في الروعة والجودة من فصيلة (التنور) ولكن هذه الخامة الجيدة لم تستغل كما يُفْترض..!!
 
 في عموم هذه الحالة من عدم الاهتمام الدقيق، يبدو أن عبد الرحمن خضر لم يكن يتبين ما يريد على وجه التحديد..! فهو من ناحية يغني مقامات عديدة، صغيرة كانت أم كبيرة، يؤكد فيها طموحاته في أنه يستطيع تأدية عدة مقامات، بل وأصعبها من حيث المساحة الصوتية التي يمتلكها، إنه جريء حقاً..!، ولكنه من الناحية الأُخرى، لا يعبه بالشكل ولا يعير له إهتماماً ملحوظاً.. ولم يلتفت ايضاً الى النقاد الموسقيين المقاميين، ولم يصغ لهم..! وظل يؤدي المقامات على هواه وكما عرفها.. لقد أراد عبد الرحمن خضر أن يصل الى شيء في أدائه يقرِّره هو.!؟ ويأمل ايضاً أن لا ينقده النقاد المتخصصون، لفائدته أو غير ذلك، لقد غنى مقامات كثيرة وخدم التراث المقامي بما إستطاع، ولكن لم يكن بالامكان تحاشي اللاّمبالاة للنقد..!!

إن الامتلاك الاصيل المحرك للتعابير البغدادية في غناء المقام العراقي، كان وثيق الصلة بدوافع وطموحات كل مؤدّي المقام العراقي التقليديين، فمن المسلّم به أن تعميمات كهذه أمر طبيعي، ولما كان من الضروري للأداء المقامي أن يعبِّر عن خصوصيته إنطلاقا من كونه موروثاً حضارياً يعبر عن هوية العراقيين، فلا ضير من إضافة مسارات لحنية أو إبداعات جديدة أُخرى، على أن ينطلق من أصالة الأداء المقامي وأن يعبرَ عن هذه المسارات اللحنية بأُسلوب وروح عراقية، وهذا ليس إلا وجهاً واحداً من أوجه وأساليب الابداع الادائي للمقامات العراقية، فالابداعات لها أَوجه عديدة متنوعة، فيجب على الفنان ان ينتزع من هذه الحياة ويستوحي منها الخيال من خلال أَحداثها وتجاربها، فعالم الفن هو عالم الابداعات الكبيرة، أما التقليدية الخالية من كل إبداع أو أي إضافة، فلا مكان لها في حياتنا المعاصرة..!

 إن عبد الرحمن خضر لم يكتف أن يكون تقليدياً كشأن التقليديين الذين يقلدون الطرق القديمة أو الطرق السائدة، بل انه قلد فناناً فرداً ومشخصاً هو محمد القبانجي..! والاكثر من ذلك لم يغرف من طريقته ولم يتعمق فيها ولم يستق ِمن إشعاعاتها، وربما لم يفهمها ولم يفهم جمالياتها وذلك أرجح الظن، تلك الطريقة التي إستفاد منها أكثرُ التقليديين، وهذا الحال يشابه أو يتناظر في زاوية ما مع حال المطرب حمزة السَّعداوي الذي كان مقلداً هو الآخر للمطرب يوسف عمر..
عن كتاب ( الطريقة القبانجية ... )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية