العدد(4414) الاثنين 22/04/2019       من تاريخ الصحافة العراقية:صحفي عراقي رائد .. و منسي .. داود صليوا .. كيف بدأ ؟ وكيف انتهى ؟       من طرائف السياسة في العهد الملكي.. عندما اخرج مزاحم الباجه جي من مجلس الاعيان       بعد ان كانت على مرحلتين..كيف بدأت الانتخابات النيابية المباشرة سنة 1952؟       ثمانون عاما على افتتاح جسر الشهداء       لنتذكر اسم جقماقجي .. اول محل للتسجيلات الفنية       24 نيسان 1861 .. شركة بيت لنج للنقل النهري..بين الفرمان السلطاني والتأسيس الحقيقي       مطرب المقامات العراقية اسماعيل الفحام ..هكذا كانت البداية ..       العدد (4412) الخميس 18/04/2019 (سعاد العطار)       سعاد العطار عراقية تنسج الحلم الأسطوري    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :42
من الضيوف : 42
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25049849
عدد الزيارات اليوم : 8419
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


صفحات غير معروفة عن اذاعة قصر الزهور

سندس حسين علي
كان الملك غازي  محبا للأعمال الكهربائية الميكانيكية, وتستهويه بعض الملامح للحضارة  الغربية، ويمكن أن نعد تلك هي النقطة الأساس في تأسيس أذاعته الخاصة. ومن  ذلك انه كان من عادة العراقيين في ثلاثينيات وأر موظف في المطار المدني،  عمل مهندسا ومذيعا في اذاعة قصر الزهور،كان الشخص الوحيد في العراق الذي  حصل على شهادة في الاتصالات اللاسلكية بعينيات وخمسينيات القرن العشرين  استخدام العاقول


 (وهو نبات صحراوي أخضر شائك تأكله الحيوانات كألابل والخراف) عند أبواب وشبابيك سراديبهم  ويرشونها بالماء لتسف الريح عليه فتبرد فيدخل السرداب هواء ندى عليل. إلا أن الملك غازي ابتكر طريقة أفضل وأسرع في التكييف البدائي ذلك بحكم عقليته الميكانيكية المبدعة فقد سلط على العاقول مجرى من الماء عبر أنبوب مثقب تسقط عليه بشكل مستمر كي يبقى العاقول رطبا أو مبللاً. وبدلا من أن يبقى مرهونا للطبيعة متى ما جاءت بالهواء والرياح الساخنة الهابة على السرداب, نصب مروحة هوائية منضدية بالقرب من الباب لتسحب الهواء المار عبر العاقول إلى الداخل كي ينعش النائمين فيه ساعة القيلولة فقط. كما انه استطاع أن يبتكر جهاز (أمبليفاير), أي مكبر صوت للمحطة الثالثة, وأبتكر جهازاً لالتقاط الصوت في غرفة البث إذ أصبح بالإمكان نقل الصوت مثلما هو لعدم وجود الفلين العازل للصوت فيها.
يعود افتتاح محطة إذاعة قصر الزهور إلى عام 1936، حينما علم الملك بأن مهندسا عراقياً أسمه طالب رفعت وهو موظف في المطار المدني، عمل مهندسا ومذيعا في اذاعة قصر الزهور،كان الشخص الوحيد في العراق الذي حصل على شهادة في الاتصالات اللاسلكية قد قام بعمل محطة إرسال لاسلكي, والاتصال بهواة اللاسلكي في أوربا. (وفي أثناء عمله في المحل التجاري بعد أوقات العمل الرسمي), التقى بناظر الخزينة الملكية الخاصة آنذاك السيد شاكر حميد، ولما علم بأمر المحطة اللاسلكية التي عملها, عاد في اليوم الثاني ليخبره أنَّ الملك يطلبه للحضور في قصر الزهور لرؤية المحطة.
بعد عرض المهندس المحطة للملك وكانت محطة بدائية وبسيطة, لاقى التشجيع والدعم من الملك, وتمكن خلال مدة بسيطة من الاتصال ببعض الهواة وأولهم في بولندة, وقام بتطويرها تدريجيا بعد أن قام البلاط الملكي باستيراد أدواتها من الخارج من الخزينة الخاصة.
نصبت أجهزة مرسلات اللاسلكي لأول محطة لإذاعة قصر الزهور, في قاعة (السينما القديم في قصر الزهور), ليمارس الملك أثناء فراغه هوايته (المراسلات اللاسلكية)، يوم الخامس عشر من حزيران 1936، وعد  ذلك اليوم هو اليوم الرسمي لتأسيس الإذاعة، ولم يكن في الحسبان استعمالها كإذاعة، وحصل لتلك الإذاعة على موجة دولية من اتحاد البث اللاسلكي العالمي في سويسرا، وسجلت في جمعية هواة اللاسلكي بأمريكا كمحطة هواة, بأسم YounG IRAQ 5 KING Chazi .(العراق الحديث رقم 5 الملك غازي) كانت تلك الإذاعة في بدايتها تبث الموسيقى فقط على موجتين مخصصتين للهواة في عالم اللاسلكي وهي الموجتين 21 م و42 م. ولم يكن لها طابع سياسي أو دعائي, وقد اهتم الملك غازي بمتابعتها, وتطويرها وتحسينها.
بعد مدة طلب الملك تحويلها إلى اذاعة خاصة (سرية) وأعطاها أسم (اذاعة قصر الزهور) وأصبحت تبث الأغاني والأخبار والمحاضرات العسكرية وإعادة اذاعة بعض المواد التي تذيعها اذاعة بغداد, دون التطرق إلى الأمور السياسية, فذاع صيتها وسمعت في كافة الأقطار العربية وبعض الدول الأوربية وبذلك أصبحت أول إذاعة في العالم كله تخترق الالتزام المقرر لها كإذاعة هواة لاسلكي، وبدأت تجتذب المستمعين لها من الشعب العراقي لأنها كانت اذاعة متحررة من قيود الرقابة الحكومية الموضوعة على اذاعة بغداد, ولذا فقد اكتسبت اذاعة قصر الزهور أهمية خاصة من لدن الأوساط القومية وحظيت برامجها بتأييدهم. لاسيما لمناهجها الممتازة, إذ كان منهاجها اليومي يرضي المستمعين لتنوع المنهاج, وتجدده على الدوام, كما أن أدارة  محطة اذاعة قصر الزهور أصدرت مجلة بعنوان (مجلة راديو قصر الزهور) وهي مجلة ثقافية شهرية, ضمت أبواب عدة  من الفن والأدب والعلم وصدر منها (7) أعداد، ومما دلل على أن إدارة المحطة المتمثلة بالملك غازي, درست أذواق المستمعين ورغباتهم وحرصت على تقديم ما يريحهم وينال رضاهم, والتي تفتقر إليها إذاعة بغداد.
كانت أذاعه قصر الزهور تذيع للمدة من قبل الظهيرة إلى قرابة منتصف الليل وتسمع بوضوح في جميع أرجاء العراق، في الوقت الذي  كانت اذاعة بغداد لا يتجاوز وقت بثها أكثر من أربع ساعات.
ويتضح أن الهدف الأساس للملك غازي من تأسيس الإذاعة في بادئ الأمر, ليس سياسيا بل لمجرد المراسلة مع الهواة في أوقات فراغه, والتعبير عن رأيه بعيدا عن القيود التي تفرضها الحكومة على اذاعة بغداد، إلا أنه وبتطور الأوضاع والظروف نهضت فيه مبادئه القومية ((ولاسيما بتأثره بالضباط الذين كانت تجمعهم مع الملك الغايات، والأهداف نفسها)), ومما لاشك فيه ان كتلة الضباط القوميين عملت على أقناعه باستعمال الإذاعة وبالشكل الذي يخدم مصالح ومطالب العرب القومية.كان الملك يرى في الإذاعة الرسمية وهو يتابعها بدقة بانها لا تفي بالمرام من الناحية السياسية والقومية, فأخذ بمنافسة اذاعة بغداد ومنها على سبيل المثال:
إنَّ اذاعة بغداد كانت تذيع نشرة الأخبار في الساعة الثامنة مساءاً, فأصبحت اذاعة قصر الزهور تذيع الأخبار في الساعة الثامنة إلا ربع وهي نشرة مفصلة غير مسؤولة. إلا ان الملك وجد أنَّ تلك الإذاعة لا تفي بما يريده فأمر بنصب محطة ثانية وتم ذلك يوم20 كانون الأول 1937, وأعد لها منهاجاً على غرار مناهج دار الإذاعة اللاسلكية للحكومة العراقية (إذاعة بغداد), أي أن وزارة المعارف هي التي تقوم بوضع وترتيب المناهج لتلك المحطة فأخذ المستمعون العراقيون في كل ليلة يستمعون إلى مناهج الإذاعة التجريبية, ومناهج دار الإذاعة بصورة منتظمة, الأمر الذي لم يقتصر على بث الاسطوانات فحسب بل تذاع القصائد والأغاني..., ودفع ذلك  النجاح الذي حققته الإذاعة بالملك إلى توسيعها فامر بنصب محطة ثالثة تعادل قوتها قوة المحطتين السابقتين, وتم انجازها يوم(20)نيسان 1938.
كان الملك يتوخى من إنشاء الإذاعة ((بث الأحاديث الدينية والأخلاقية والتهذيبية وتثقيف شعبه الباسل وتعليمه وتدريبه)). على نظام الفتوة الذي كان الملك مؤمنا بمبادئ نادي المثنى حتى انه كان يذيع بعض الخطب التي يلقيها الخطباء في اجتماعات النادي)، اهتم الملك غازي بتلك الإذاعات وقام بالإشراف عليها بنفسه, كما كان يذيع فيها, دون ذكر اسمه, ويضع البرامج.
كان الملك غازي يقضي وقتاً طويلاً في ملاحظة وتتبع البث الإذاعي, سواء خارج العراق ام في داخله، فقد كان كثير الاستماع والزيارة إلى اذاعة بغداد, وتفقد آلاتها ويلقي الأسئلة الدقيقة على الفنيين فيها، التي كان يرى فيها عدم امتلاكها للمؤهلات التي تمكنها من القيام بدور مؤثر في المجتمع, واتخاذ موقف من الناحية السياسية ووقوفها من القضايا العربية, لاسيما أن الجو السياسي كان مضطربا وملبدا بالغيوم, فقضية فلسطين وتردى العلاقات بين العراق وبريطانيا, كانت من الأمور الساخنة في تلك المدة. 
قال المذيع يونس بحري:
(( كنت أذيع  تعليقا سياسيا عن الوضع في فلسطين وما يعانيه أهلها من عنت اليهود وطغيان البريطانيين, وبعد الانتهاء من التعليق طلبني رجل لم يذكر اسمه, على الهاتف, وقبل ان أسال من المتكلم, انهالت علي التوبيخات والشتائم, وبعد أن هدأ الصوت من حدته اخذ المتكلم يردد, آه لو كانت لدي اذاعة لا ريتكم كيف تذيعون, ما هذه الميوعه المشينة في مخاطبة البريطانيين, وانتهى الحديث. لقد كان المتكلم الثائر (الملك غازي) وفي تلك الليلة كنت أسهر عند الوزير الألماني الدكتور (فريتزغروبا)( وفي سياق الحديث رويت له قصة الغضبة الملكية)). وقلت له: ((إنَّ الملك غازي يتمنى لو كانت لديه اذاعة قوية ليري العالم, كيف يخاطب البريطانيين, وغيرهم من المستعمرين)).

 عن رسالة (توجهات الإذاعة العراقية الوطنية1936-1958)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية