العدد (4491) الاربعاء 21/08/2019 (توني موريسون)       رحيل توني موريسون.. أيقونة الأدب المدافع عن قضايا الإنسان       توني موريسون .. الكتابة التي تفجر الغضب       حوار مع الروائية توني موريسون: أحرص أن يكون لي فضاء يحوي مناضد واسعة للكتابة       توني موريسون...روائية «الجمال الأسود» بخيال جامح ..اعتبرت أهم روائية سوداء في تاريخ الأدب الأميركي       توني موريسون: أكتب للسود، وما عليَّ الاعتذار       توني موريسون: نعمة خلاصنا       توني موريسون.. وداعاً لأعظم كاتبة.. نحن جميعاً مدينون لها كثيراً       العدد(4489) الاثنين 19/08/2019       الكهرباء من اهلية الى اجنبية الى حكومية .. كيف أصبحت كهرباء بغداد شركة حكومية في الخمسينيات ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :50
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 1
عدد الزيارات : 26818968
عدد الزيارات اليوم : 10783
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


الروائي يواجه المستعمر

هيثم حسين
يخلف أيّ مستعمر  وراءه الكثير من المآسي والحكايات التي تظل شاهدة على ما تمّ ارتكابه من  قبله في حق أبناء المستعمرات وبلدانهم، وذلك بعيدا عن الزعم الذي لا يفارق  قوى الاستعمار، القائل بأن المستعمر يحرص على الإعمار في المناطق والأماكن  التي يعلنها مستعمرات له.


وقد تبدو الكلمة محملة بتورية تستبطن النقيض أيضا، لأن الجذر الذي تعود إليه “عمر” يدل على الإعمار ويفترضه، بل يوجبه، لكن الفعل المتحقق على الأرض يناقض الإيحاء اللغوي، لأن ما يجري من وقائع يثبت الالتفاف الذي يمارسه المستعمر.
يترك المستعمر آثاره في شتى تفاصيل الحياة، يحاول قولبة مستعمريه بطريقة تستنسخ نموذجه المعمم، بحيث يشعر بأهميته المتعاظمة في السيطرة والاحتكار، ثم في التغيير المرسوم وفق خطط مسبقة، ليخلق بالتقادم صورا يرغب فيها، تتصف بالتبعية والإلحاق.
ولأن قوى الاستعمار اقترفت كثيرا من الجرائم في حق الذين استعمرتهم وفي أرضهم، فكان لا بدّ من تنامي حركات مضادة لها، تكاتفت القوى المعارضة لها بعد وعي، وأثناء ذلك وبعده تداخلت الكثير من الحكايات، بما فيها الإجرامية والبطولية، ما استلزم وجود مؤرخين، ليحفظوها في ذاكرة التاريخ، وقد لعب الروائيون في كثير من الأحيان أدوارا لا تقل أهمية عن أدوار المؤرخين أنفسهم، بل إن عددا من الروائيين كانوا مؤرخي التحوّلات الاجتماعية، التقطوها وبثوها في ثنايا رواياتهم، اشتغلوا عليها لتكون ناطقة بلسان المرحلة المعالجة، ومرسال العصر الذي تتحدث عنه.
من الروائيين البارزين الذين صوّروا عوالم المستعمرات وقاربوها بنوع من التحليل والتفكيك دون محاكمة أو استدراج إلى الراهن؛ يحضر اسم البيروفي ماريو بارغاس يوسا (1936) نوبل 2010، كما يذكر الروائي البريطاني المنحدر من أصل هندي ڤي. إس. نيبول (شاغواناس – ترينيداد 1932) نوبل 2001، وكذلك الروائية الأمريكية بيرل بُك (1892 - 1973) نوبل سنة 1937.
وقد حرص المفكّر والروائيّ الإفريقيّ الكينيّ نغوجي واثيونغو في كتابه «تصفية استعمار العقل» على فضح سرقة الغرب للمواهب والعبقريات في إفريقيا كما يسرق الاقتصاد.
وكشف كيف أن الأوروبيين سرقوا في القرنين السابع عشر والثامن عشر الكنوز الفنية من أفريقيا ليزيّنوا بها بيوتهم ومتاحفهم، وفي القرن العشرين سرقت أوروبا كنوز العقل لتثري لغاتها وثقافاتها.ويؤكّد أنّ أفريقيا تريد أن تستردّ اقتصادها، سياستها، ثقافتها، لغاتها، وكتّابها الوطنيين جميعا.
الروائي يظل مؤرّخ عصره، ومصوّر اللحظة والماضي، يصوّر ما يمكنه تصويره ليحفظه وثائق للأجيال اللاحقة، وبهذا يحقق رسالته الأدبية في الانتصار للإنسان والدفاع عن قضاياه العادلة.
عن جريدة العرب



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية