العدد (4435) الاربعاء 22/05/2019 (الطيب تيزيني)       تيزيني والسيرة الذاتية المفتوحة       المادية الجدلية أونظرية الثورة الاشتراكيةوحل مشكل النهضة       الطيب تيزيني: القاتل الذي أنتج داعش هو الغرب وتبعه الشرق       طيـب تيزيـنـي فـي مقالـه: مثقفون لا رعايا       ورحل د. الطيب تيزيني .. المفكر والمثقف السوري المشتبك مع التراث والسلطة       شهادات ومذكرات: طيب تيزيني.. واستلهام التراث       كلما مات عالمٌ احترقت مكتبة       العدد(4433) الاثنين 20/05/2019       20 مايس 1932 .. طاغور شاعر الهند يزور بغداد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :26
من الضيوف : 26
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25410663
عدد الزيارات اليوم : 10570
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عبد الحسين السماوي نغم عراقي

للكاتب حيدر شاكر الحيدر
رحل  إلى جوار ربه فنان أثرى فن الغناء العراقي حكايات غنائية عدت ذائقة أجيال  وأجيال , لم يكن الراحل عبد الحسين السماوي مجرد ملحن تغنت الأصوات بألحانه  ومن كلا الجنسين لتضاف تلك الأعمال في سجل الإبداع العراقي بعالم  الأغنيــة الجميل فمن يعرف هذا الفنان يدرك انـــه مارس الفن الغنائي  والتلحين وسط ظروف عائلية لا يحسد عليها ,


 وفي بيئة مجتمعيــة لا تخلو من التعقيد الاجتماعـــي المكبل بالعادات والتقاليد المعروفة بمدينة السماوه تلك المدينـــة الجنوبيـــة التي تغفو على النخيل         السماوي الذي تغزل به المطربون والمطربات إلا أن اصراره الآتــي من ثقافته الذوقية كونت شخصيته منذ ريعــــان العمر, فحبه الاطلاع علــــى تجارب الآخرين وما يقدموه لأبناء المجتمع العربي آنذاك من ثقافة الغناء لم تذهب سدى , إضافــــة للتأثر بموروث العراق المتمثل بمقاماتـــه ومن أداها وأطواره الريفيــــة ومن قدمها لنا كهويـــة مـن هويات الفن القريب للنفس البشرية ناهيك إن هذا الفنان كان مستمـــع واعي لما قدمتــــه لنا الأسمـــاء العربيــــة أمثـــال محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأم كلثوم والآخرون ســـاهمت ببناء إنسان وفنــــان أدرك أن جمال الحياة وفنهـــا الموسيقي والغنائي لم يأتي عن طريق الفطرة فحسب بل من خلال متابعة ما يجري في العالم العربــي من تطور بموضوع الأغنيـة واللحن, كل تلك الأمور كان عبد الحسين السماوي مدرك لأهميتها بتكوين شخصية الفنان الباحث عن تقديم الجديد باختصاصه المميز .
هكذا كانت السماوه وبزوغ نجم يحسب له الفن حساب وهو يقدم فنه ببلد الحضارة وسط عمالقة الأسماء التي عرفناها .
المصادر المقربة من هذا الفنان تفيد ان عشقه لتراث بلده الغنائي وولعه بتربة مدينته الغافية على شجن الريف وأطواره وبأصوات المطربين من مدينته لم تغب لحظة عن عالمه الواسع برغم سكنه بمدينـة بغداد وفـــي منطقة الأعظمية التي كان وما زال الغناء العراقي احد طقوسها الثقافية .
عبد الحسين السماوي أكمل تعليمه وتخرج من معهد الفنون الجميلة ليجد نفسه وسط أجيال الطلبة من خلال الأنشطــــة المدرسيـــــة كانت الحانـــه حاضرة بذائقة الطلبة فما أكثر الأناشيد التأي لحنها ومـــا أكثر الأوبريتات المدرسية التــي لحنهـــا لطلبـــة المدارس , فهو الفنان والأستاذ التربوي الذي كانت رسائله الفنية والتربوية مجتمعةً تقدم أهدافها للذائقة العراقية ولمختلف الأعمار بجمال ورشاقة الأعمال .
إذا نستطيع ان نوضح إن عبد الحسين السماوي حاله حال الكثيرين من عمالقة اللحن وحتى المطربين كانت حياتهم الفنيــة قد ابتدأت من خلال وزارة التربية وطلبته الذين يعشقون غناء الأناشيد والمساهمـــة بتقديم الأوبريت المدرسي وتنوعـــه ما بين الموسيقــى والغناء والتمثيل , وفي الجانب الآخر كان الراحـــل عبد الحسين السماوي يُقدم ألحانــه من خلال الإذاعة والتلفزيون حيث يحدثنا تأريخ هذا الفنان ان نهايـة العقد الستيني شهدت مجموعة من الألحان التـــي أدتهـــا أصوات جاســـم الخياط وداود العاني ومن منا لا يتذكر أغنية حلوه حياتي وياك التي غناها الراحل داود العاني والتي سبق وان اداها بصوته الراحل السماوي لنجد هذه الأغنية أكثر شهرةً بصوت الراحل داود العاني ففي هذه الأغنيـــة ندرك مدى تأثر الألحان العربيـــة بذائقـــة هذا الفنان الذي وجد فـــي المدرسة المصريــة وملحنيها الكبار أداة من ادواته التلحينية وهذا امرأ ينم عن ثقافتها الآتية من الأرض العراقية الخالدة .
قد نســأل هل كانت السماوه حاضنـــة للمبدعين ؟ تكون الإجابـــة إن هذه المدينة المعطاء ما زالت مثمرة بالعطاء الذي ينضب فنياً وأدبياً فالتأريــخ الغنائي لهذه المدينـــة يذكرنا بمطربي الأطوار الريفيـــة الذين كانت لهــم بصماتهـــــم حاضرة بذاكرة الأجيــــال أمثال صبار السماوتلـــي/ مجباس الغجري/ ثاير الحسيناوي/ نمير العارضـــي / ناهض المنتفجـــي وآخرون وحقيقة ان ابداع فناني السماوه كموسيقيين حضر من خلال الكثير مــــن الأسماء التـــي عملت في الإذاعـــــة والتلفزيون أو مـــن خلال النشاطات المدرسية متمثلة بمديريات النشاط المدرســـي بمدينـــة السماوه إضافـــة لشعراء الأغاني الذين قدموا من خلال نصوصهم الغنائيـــة روائـــع الكلام الذي كان ولم يزل ذائقة أجيال .
وللعودة إلى روائع الملحن عبد الحسين السماوي فهنالك أكثر من محطة غنائية صاغت مدرســـة عبد الحسين السماوي جمال اللحن من خلالهـــا فلنتذكر أغانـــــي ( ردتك تمر طيف لفؤاد سالـــم ) ومعاتبين وأغنية ردي بينا لكمال محمد وكذلك أغنية سلامات ويالداركم معمـوره لحميد منصور وايضا ام ضــوه خدك مدري ضوه الكمره لفاضل عواد وهل ننتهي بتلك الأغاني ,  فلا بد ان نتذكر تناشدني عليك الناس للراحل سعدي الحلــــي  وايضـــا مالوم انا مالوم وصوت الغريب وياتين يا ناعم ,  امـــا ريحانـــه التي غناهـــا رعد ميسان فقد كانت بصمة من بصمات هذا الفنان لتتوالى الألحان منها على مهلك وخليني ابات ويا الرمش ويادار وأغنية ميلي اضافة لرموش عيونك لرعد ميسان ايضا اعمال تنوعت بأصوات من أداها امثال جاسم الخياط وعبد الأمير محمد بأغنية يالنسيتو .
ومرة اخرى مع فاضل عواد واغنيته أشتاكلك يانهر وعشرات الأغاني التي كانت ضمن برامج إذاعية أو مسلسلات تلفزيونية , إعمال أمست تأريخ يتحدث عن نفسه صنعته أسماء لشعراء أغاني كانوا جزءاً مهماً من ذائقة الأغنية العراقية أمثال ناظم السماوي وسعد صبحي السماوي وكاظم الرويعي اضافة لجودت التميمي ومكتشف النجوم خزعل مهدي ومحمد عبد الرضا وآخرون ...
قد يكون الإعلام ظلم هذا الفنان كثيراً وهذا الحال حصل مـــع الكثير مـــن الأسماء التي ساهمت ببناء الأغنية العراقية إلا أن الفن الخالد بمن صنعه مهمــا مر عليه الزمن , لابد فـــي يوم من الأيام أن يكـــون أمـــام القارئ المتلهف لمعرفـــة هؤلاء المبدعين الذين قدموا ما قدموه لبلدانهـــم من نفحات من النغـــم الذي تتفاعل معه النفس البشريـــة , هكـــذا كان عبد الحسين السماوي رحمه الله فنان أثرى الأغنية العراقية سواء عاطفية او وطنية بلوحات سنظل ننظر ونتمعن بها ونكتشف الجمال من خلالها حتى إعداد هذه الدراسة ولنبقى نردد سلامات .. سلامات يا وطن او سلاماً .. سلاماً يا وطن مثلما كان يردد هذه الكلمات مبدعنا السماوي عبد الحسين لك الرحمة والغفران



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية