العدد(4414) الاثنين 22/04/2019       من تاريخ الصحافة العراقية:صحفي عراقي رائد .. و منسي .. داود صليوا .. كيف بدأ ؟ وكيف انتهى ؟       من طرائف السياسة في العهد الملكي.. عندما اخرج مزاحم الباجه جي من مجلس الاعيان       بعد ان كانت على مرحلتين..كيف بدأت الانتخابات النيابية المباشرة سنة 1952؟       ثمانون عاما على افتتاح جسر الشهداء       لنتذكر اسم جقماقجي .. اول محل للتسجيلات الفنية       24 نيسان 1861 .. شركة بيت لنج للنقل النهري..بين الفرمان السلطاني والتأسيس الحقيقي       مطرب المقامات العراقية اسماعيل الفحام ..هكذا كانت البداية ..       العدد (4412) الخميس 18/04/2019 (سعاد العطار)       سعاد العطار عراقية تنسج الحلم الأسطوري    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25049581
عدد الزيارات اليوم : 8151
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


ذكريات عن الفنان الموسيقار جميل بشير ..

سعاد الهرمزي
عندما التقيت به  لااخر مرة وهو ذاهب الى لندن لم يخطر ببالي انه لن يعود .... وقال لي ان  غيبته لن تطول وسيعود الى بغداد سريعا لانه على موعد مع موسيقار ايطالي كان  قد اتفق معه على صياغة معزوفة من نوع جديد تجمع بين سحر العود الشرقي  والاوكورديون الغربي وانه سيتقن عزفها في لندن .


كان عوده الطروب يتوسط صندوقه وهو يحمله بانتظار صعود الطائرة قرأت في عينيه فرحة غامرة لم اراها فيه من قبل ..فقلت له هل انت مهتم بهذه المعزوفه الى هذا الحد فقال انها تمثل قصة حياتي وعبرت عنها بالنغم وسيعزفها معي حوالي عشرون عازفا ولكن زميلي الايطالي مهم جدا ودور العود سيكون رئيسيا ثم يليه الاوكورديون في الاهمية .
قلت له يسعدني ان احضر التسجيل قال ستحضر وسترى اول عمل تعبيري حقيقي لي وذهب جميل بشير الى لندن ولم يعد من هناك ابدا ولم تسجل المعزوفة .....

عرفت جميل بشير قبل 36 عاما وكان يقود فرقة الاذاعة الموسيقية وكان يعزف على الكمان وليس العود ولم اره يعزف على العود قط . ولكني فوجئت به مرة وانا ازوره في منزله وهو يحتضن العود ويعزف عليه انغاما كانت من الروعة والعذوبة والسلاسة بل البلاغة بحيث لم تزل في ذاكرتي الى اليوم ... كان يترنم بمعزوفة الشريف محي الدين حيدر الشهيرة ليت لي جناح ودهشت لعزفه الشجي وسألته هل تعلمت العود حديثا فاجاب اني اعزف العود منذ كنت طفلا ولكن لا يعرفوني غيرعازف كمان ان هوايتي هي العود اما الكمان فهو وسيلتي للعمل في فرقة الاذاعة الموسيقية .
قلت له يخيل لي انك تحب العود اكثر قال فعلا واني احاول ان اثبت اهمية العود في الموسيقى الشرقية وان اجعل دوره اكبر بالفرقة الموسيقية وان يثير اهتمام العالم كله.
ولم يمضي عامين على هذا الحديث حتى تفرغ جميل للعود وكان ابداعه وتفوقه في هذه الالة الشرقية مثار اهتمام العالم العربي والاوربي .
ان الطريقة الساحرة التي كان يعزف بها جميل بشير والتكنيك المتطور الذي استسقاه من استاذه الشريف محي الدين حيدر قد لفت انظار الموسيقيين اليه ولن ينسى دوره في نشر الموسيقى العراقية في الخارج , وقد اسعدني يوما وانا في اسطنبول ان استمع الى معزوفته الشهيرة ( شلالات ) وهي تعزف في كازينو يطل على بحر مرمرة وعندما سألت احد اعضاء الفرقة الموسيقية التركية عن صاحب المقطوعة قال انها لاستاذنا العراقي جميل بشير .
لقد رحل جميل بشير مبكرا وذبلت انامله الذهبية قبل الاوان ولكن عزائنا انه ترك لنا تراثا من الموسيقى والعزف سيبقى اثرا بارزا على ابداعه وموهبته وفنه الراقي .
ولد جميل بشير في الموصل عام 1921 وتوفي في لندن عام 1977 رحم الله جميل بشير فقد كان فنانا عبقريا وموسيقيا قل الزمان ان يجود بمثله .

من كتاب من الذاكرة للمرحوم سعاد الهرمزي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية