العدد(4394) الاثنين 18/03/2019       أدب الرسائل بين مؤرخ العراق الحسني واعلام عصره       في ذكرى رحيله في 16 آذار 1945 الرصافي .. مواقف وذكريات       صفحات غير معروفة عن اذاعة قصر الزهور       عندما أصبح حسين جميل مديرا للدعاية والنشر سنة 1936 كيف عين .. وكيف استقال ؟       في ذكرى عزله في 17 آذار 1911 الوالي ناظم باشا .. هكذا نصب وهكذا عزل       دار المعلمين العالية.. تأسيسها وأيامها الاولى في العشرينيات       ذكريات مسرحية: بين "الفرقة الشعبية للتمثيل" وجماعة "جبر الخواطر"       العدد (4392) الخميس 14/03/2019 (فاطمة المحسن)       فاطمة المحسن وتمثّلات الحداثة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 24511674
عدد الزيارات اليوم : 2663
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


في التشكيل العربي المعاصر.. ثراء التعبير عند الفنان صلاح جياد

ماضي حسن  
عند بدء الملامح  الاولى , للتشخيص , والتامل , والاستدراك , تفصح لنا اعمال الفنان التشكيلي  ( صلاح جياد المسعودي ) المولود عام 1947 البصرة , باعماله المعاصرة ,  ايحاءات الصراع لجزئيات المفردات , اذ تتحول التفاصيل التي تشكل اللبنات  الاولى للخلاصة التكوينية , من سياق النمط - الاستاتيكي - الساكن - الى -  حركة - ديناميكية متشابكة الاطراف والجذور , تبدوا لنا كذلك بالاستناد ,  والاستمداد , من المنهجية التفكيكية للاجزاء , والتي تمنح البعد الاخر,


الى التطابق مع المفهوم السائد في الحداثة الادبية , بما تتضمن موت - الكاتب - وانشغال المستلم , او , المتامل بحيثيات وصخب - ادرامية الحدث - على نحو مثير , واستغراقي , طفحت معالم تلك التجارب وتغيراتها المتعاقبة , بعد مخاض طويل , استمد جذورها منذ دخوله معهد الفنون الجميلة عام 1964 - 1968 والتي ارست اسسه الاكاديمية , والاشتراطية الدراسية الملزمة , والملتزمة , فضلا عن تحويل تلك الطاقة المختزنة ,التي ارست اسسها التطبيقية في مجال الصحافة , ومنها - مجلة الف باء - ويعد احد المساهمين في تاسيسها عام 1967 وبعدها بسنتين , اشتغاله في صحافة الاطفال , وهو طالب في اكاديمية الفنون الجميلة , لقد كانت تلك المساحات التطبيقية للفنان - صلاح جياد - قبل مغادرته العراق عام 1976 الى باريس ليستقر فيها , نشاطا يكسب الخبرات , عالما ابتكاريا , واستكشافا , واضافة , للمخزون التعليمي الى منتوج مرئي يتداوله , ويتلقاه , قراء , يستدعي من الفنان , الرعاية الجدية , والدافع المعنوي , نحو تطوير الواقع المعرفي , والخبرة , الى واقع التلقي الواسع الافق , والرسمي , اذ تتحول مخزونات المعرفة التعليمية ومستوى القدرات الى مراقبة واستقصاء وترقب لردود الافعال والنتائج والملاحظات , تلك هي نتائج العمل في مجال المنشورات الاعلامية , لاسيما في السنوات المبكرة , المصاحبة الى زمن الدراسة التعليمية في الاختصاص , والاختيار المحض , لاتجاه تحقيق هاجس الشعور الذي ينغز الموهوب مبكرا , لاختيار طرق التخصص . بهذه المقاييس نستنتج لما توصل اليه الفنان - صلاح جياد - بقوة مقدرته الادائية , وبالتاسيسات الاكاديمية المدروسة مذ , كان طالبا في معهد الفنون الجميلة , وما تلاها في اكاديمية الفنون , وبنشاطاته ضمن المجال الاعلامي , كانت تتنوع في افاق مجالاتها الاسلوبية , وحسب متطلبات الضرورة المكلف بها , حيث ارفدها بقدراته الادائية , وارفدته تراكما للتجربة , والخبرات , والبحث عن ارساء اسس التحول, نحو ركوب موجة الاكتشاف لمعالم البناء الحر , وموجة الحداثة , بصورة غير مماثلة , او مناظرة للحركة السائدة , بل هي نتاج تلقائي لخلاصة تراكم التجارب من جراء كثافة وتنوع غمار الممارسة الادائية بمهارة , لقد اقترن ذلك بمن جايلوه عن قرب, مكانا , وزمانا , ومرحلة واحدة , كالفنان فيصل العيبي , والفنان هادي نعمان , ووليد شيت , ومحمد مهر الدين , وغيرهم , تلك النخبة التي تجمع بين جيل عقدي الستينيات, والسبعينيات , لها مميزات التاكيد على الاستجابة الحماسية للواقع الموضوعي , وما تضمنه من احداث دراماتيكية مختلفة , سواء على الصعيد الاجتماعي , اوالسياسي , وكذلك صراعات المنطقة العربية ابان احداث عام 1967 , وما تلاها عام 1973 , فضلا عن اصدام التضادات بين اطراف , وثبات , وحوافز التقدم , مع مناقضاتها الاخرى المختلفة , والمتعددة الاوجه , والوسائل , ولكن النتيجة واحدة , هي التخلف, وتكبيل المجتمع باثقال , واحباطات , يحصد نتائجها الان , وبتزايد واستمرار , لقد كان هذا الجيل من الفنانين والادباء , او فئة المثقفين بشكل عام , ومنهم موضوع بحثنا الفنان - صلاح جياد - يحركهم هاجس الوعي , والادراك , والبحث عن الحلول , يتجسد ذلك الوعي الفكري بالنتاج الابداعي , وبحسب الاختصاص , لقد كانت اعمال الفنان- صلاح جياد - تمتلك في تاسيس جذورها ذروة من الحماس الوجداني الثائر نحو امتداد تجسيدات من ماثلوه بذلك الاتجاه كالفنان محمود صبري , ولكن بروحية ونزعة تتلائم مع قدراته الاكاديمية واسلوبيته الخاضعة الى مساحة التجريب المستمر , ان ايصال دفق النزعات الجامحة بقوة وبتعبير عالي الى الاخرين : باثارة, وانتباه, واختصار , لابد من الاستعانة بمهارة الوسائل المتبعة : بقوة الفرشاة عند الرسام , واليات التنفيذ الاخرى نتيجة التمرس المكثف , وبالبدايات , والخطوات البديهية , الاكاديمية , ولقد تجلى ذلك وضوحا للعيان , في اعماله الواقعية - للفلكلور العراقي - في المتحف البغدادي ابان السبعينييات , هو , مع نخبة من الفنانين الذين جايلوه , كما ذكرنا انفا , لذلك شكلت نتاجاته الفنية اللاحقة مرحلة ناضجة , ومتحركة في كل ابعادها الفكرية , وثيماتها المبطنة , عن طريق مراحل السمو الاتقاني , والادائي للاعمال , سواء عن طريق التاسيس الانشائي , او هيرمونية اللون , وملائمته مع ثيمة الهدف , او موازنة وحدات التفاصيل التكوينية . .

- تحولات .. وامتداد -
برغم التحولات الادائية الحداثية للفنان - صلاح جياد - الا انها تسمو بعملية , الترابط الشكلاني , كامتداد لتاسيسات البنية التركيبية للتكوينات , لاسيما ثرائها في - منظومة الاشباع اللوني - وبذلك فان خصوصية الايحاء الاسلوبي تبقى تلامس شخصية الفنان , بهدوئها الحكيم , والمتامل على وفق , تفسيرها السايكلوجي , ومن الامور التي تكتشف لنا كمتابعة للتحولات المرحلية , والاسلوبية , والنمطية , للمبدعين , تبقى توءكد هوية الفنان باول خطوة , اللمحات للمتابع , والمستدرك , حين يستند الفنان كما ذكرنا على خطوات اتقانه التاسيسي , وعلى عكس ذلك تذهب السمات العامة هباءا, في حالة التحولات , الحدية , والمفاجئة عند القفزات, المفتعلة, لدى فاقدي الاتقان الاكاديمي , ان التعريج على هذه الموضوعات في محل دراسة فنان له تاريخ , وحاضر , يحقق ما نصبو اليه من مغزى مهم , كإسناد مرجعي في مجال المقارنة والتوكيد , لما يسود الان موجة من العبث الاتقاني , وسوء فهم - الحداثة - وما بعدها - وباصداء, وتشجيع بما يعادلها من دخيلي الوسط المعرفي , النقدي , او الاعلامي , لدرجة زرع غشاوة الوهم المختلط , بلا شك لقد زحفت تلك الموجة في بلدان محدودة , ومنها بلدنا الام - العراق - لدرجة ضياع الاصالة بين اختلاطات الامواج , ولكنني ارى انها ستتفلتر بالتدريج بعد تراكم كميتها , بعد بلوغ مرحلة السخرية , وعودة الى افصاحات, واشارات الاعمال المعاصرة للفنان - صلاح جياد - فان ما تتضمنه دلالات الثيمة الابداعية للاعمال تتلائم وتنسجم مع قوة اشاراتها العنيفة في الصراع الجدلي للاجزاء , فلكل مفردة لها, ضرتها , ولهذا تجد فورات من الاحتدام العنيف في بنية الاشكال , ثم بين المفردات للشكل الواحد من التكوين , ويتكامل ذلك بوجه اخر بمساحات المتضادات اللونية , ان تلك المنظومة من الاحتدامات , تشعر في خلاصة صراعاتها التفصيلية , تركن الى حالة من الانسجام الملخص في نتائج البنية العامة للتكوين , اي ان التفكيك المعنف للمفردات , تسمو عليه حالة الترابط الموحد , كاحدى مستلزمات عناصر الفن التشكيلي , توحد حركاتها الصاخبة , ومتضاداتها اللونية , وملامسها الشكلية التي توحي الى ملامح النحت - الناتيء - لذلك فعملية هيجان الصراع لم يكن مقتصرا على نمطية التضادات الشكلانية , واللونية, وانما الى محتوى اشارات الملمس , بمجاوراتها المختلفة , تتضمن اعمال الفنان - صلاح جياد - موضوعات متداخلة بين مرجعيات التراث العراقي القديم , كالوجوه السومرية , واجسادهم القوية الغليضة , ومعالم المفرات المعمارية لتلك الفترة , وكذلك مفردات لوجوه واجساد معاصرة , تتخللها معالم من المفردات الفلكلورية , كالاهلة, والقبب , وغيرها من المرموزات , والسميائيات المتداخلة في الانساق التكويني , تتزاحم تلك الاختلاطات بين مرموزات الارث , ومفرداتها المعاصرة , لتشكل تكوينات ممتعة . .
من الملاحظ إن الفنان صلاح جياد : يهتم كثيرا بعملية التوازن الشكلي , والتوازن اللاشكلي للبناء الإنشائي , إذ نجد حتى- التوازنات الاشكلية - تتلاءم مع إيقاعاتها الحرة للمفردات , والتوازن يحصل احيانا بحالة التبادل المتناظر بين التكوين الرئيس لموضوعة العمل , وبين الفضاء المطلق , ولم يدع للفراغات تنتاب الفواصل بين المفردات , بالرغم من تعددها , وازدحامها , فلقد يعالج ذلك بمليء المساحات بالمادة اللونية بواسطة المتضادات والتباين بين الداكن , والفاتح , وتترابط تلك الاشكال بخطوط رشيقة , تشبه أنسجة الخيوط , لتخلق نوعين من الهدف البنائي للتكوين :
  1 - هدف ترابط التوحد التكويني ,  2 - هدف حركة الاشياء الراكدة باتجاهات معاكسة لها  . وبالرغم من حرية الحركة للأشياء وتجردها من نسبها الذهبية , الا ان هذه الاشكال يخترقها تكوينا , من نفس فصيلة اللون , والتكوين , ولكن حافاتها تتسم بدقة حافات حدودها , لذلك نجد ان الصراعات المحتدمة التي تحدثنا عنها ليس في نطاق الاهداف الفكرية , والثيمات , وانما في بنائية تكويناتها التشكيلية , وفي اغلب اعماله التعبيرية المعاصرة لم يعمد إلى اظهار تضادات لونية بطريقة الكونتراس , وإنما بتضادات العتمة ومساحاتها الصغيرة مع الفاتحة , لذلك نرى العمل يمتليء بثراء غزير للمفردات بتعقيداتها وكثافتها المزدحمة , كما ان الخطوط تنقطع عن مواصلة استمرارها افقيا , وعموديا بانحناءات , او استدارات تشكل اوصالا للحروفية , وبعض اعماله يعمد الفنان الى جعلها على نمطية الايقونات بايقاعاتها المتكررة . .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية