العدد (4417) الخميس 25/04/2019 (شعوبي ابراهيم)       مع الفنان الراحل شعوبي ابراهيم .. شهادات       شعوبي إبراهيم أول مدرس للمقام العراقي بطريقة منهجية وعلمية       شعوبي إبراهيم.. سيرة فنية حافلة       كُتب شعوبي ابراهيم       شعوبي إبراهيم إنطلق من الأعظمية عازفاً ومطرباً تاركاً لطلبة الموسيقى إرثاً كبيراً       الموسيقي شعوبي ابراهيم .. مسيرة حافلة بالعطاء       العدد (4416) الاربعاء 24/04/2019 (تولستوي و صوفيا)       مذكرات صوفيا تولستوي       دوريس ليسينغ تكتب عن يوميات زوجة تولستوي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25087705
عدد الزيارات اليوم : 7151
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


فاجعة الشطرة سنة 1962 كيف غدر الفرات بطالبات المدرسة الابتدائية ؟

غسان الشطري
رغم أيام كانون  الأول الشتائية القارسة البرد.حيث تمت الموافقة.من قبل مديرية معارف لواء  المنتفك بكتابها .المرقم 321 بتاريخ 15 كانون الأول1962 على قيام إدارة  مدرسة العفة الابتدائية للبنات.بتنظيم سفرة مدرسية لطالباتها إلى بساتين  النخيل في ناحية كرمة بني سعيد التابعة إلى سوق الشيوخ.وقد تم الاتفاق مع  السائق (خضير ناهض) من مواليد ألشطره عام 1927 أحد قدماء السواق ،


والمدونة إجازة السوق لديه برقم 36 والتي منحت له عام 1957-والسيارة باص فآلفو خشبي من أملاك السيد (هادي ضايف) السويدية الصنع عام 59.وصنع بديها في النجف الاشرف.وحمولتهاالرسمية 39 شخصا فقط تزودت بالوقود من محلات (أمير مجيد نورعلي) وباتت ليلتهاالاخيرة في عكد الكص قرب بيت ال ضايف..


وفي فجر اليوم المشئوم أول من شغلها هو مساعد السائق (السكن)كاظم خليل.وكانت هناك سطورا من الخط الكوفي أمام السائق كتب عليها(لاتخف دركا ولا تخشى) وسطورا أخرى ( ألسياقه فن وذوق وأخلاق) بخط الفنان صباح السهل.
أول من حضر قرب بوابة المدرسة ألفراشة السيدة (ترفه) والفراش الملقب عمو (علي فوحه) .ومعهم المرحومة السيده زكية ربة بيت من اقرباء المديرة وتجمعت الطالبات . ولكونها قريبة من بيت المديرة المجاور لها. و في الساعه السابعة وعشرة دقائق عبرالطريق الترابي الضيق المؤدي الى الناصرية المحاذي لنهر الشطرة مرورا بناحية الغراف.وصلت الناصرية مرورا بالمستشفى الجمهوري لكون احدى المعلمات نزلت من الباص واسمها بلقيس جليل الهويدي بعد ان شعرت بتوعك حالتها الصحية.وذهبت الى بيت عمتها السيده نعيمه زوجة السيد مكي التتنجي في الناصرية ..
.واستمرت رحلة الموت والطالبات يزغردن (هذا سايقنه الورد .. هسه يوصلنه ويرد)—(خايب هو. خلاني وراح وراح- والكلب مومرتاح .خايب هو .وامنين اجيب هواي خايب هو --)(للكرمه الحكلك .لا تكول انه انساك).وعبرت جسر 14 تموز في الناصرية الحديث الذي بنته شركة انكليزية عام 59.ووصلت الى قضاء سوق الشيوخ في الساعة التاسعة والنصف وعشرون دقيقة.توقفت السياره قرب مدرسة السوق الابتدائية..الواقعة بين منطقة الحويزه ومنطقة البطاط .ثم واصلت طريقها الى الجسر الخشبي القديم والمسمى جسر البطاط.والذي كتبت على بدايته لوحة (انتظر اشارة العبور .الجسر يتحمل طن واحد فقط).أي كان يجب نزول الحمولة وكان يجب ان ينتظر كل سائق دوره في العبور لكي يعطى اشارة من قبل الجسارالموجود في الضفة الاخرى من الجسر والذي فعلا اعطى اشارة للسائق بالرجوع الى الخلف والتوقف دون جدوى .وكانت هناك سيارة تتقدم الى الضفة الاخرى من نهر الفرات عبر الجسر .وحينما وصلت إلى منتصفه وقبل صعودها من المنخفض استمرت سيارة مدرسة العفة بالدخول الى وسط الجسر وتقدمت السيارة الاخرى نحو المقدمة بصعوبة لكونه لا يتحمل سيارتين.لقد اصرت المديرةعلى عدم نزول الطالبات خوفا عليهن من مياه الفرات. ولكن سوء الحظ والطالع انخفضت المياه قبل ليلتين فقط .علما ان فراش المدرسه .المسمى ( عمو علي فوحه) وحرصا منه على المحافظة على البنات قد ربط الابواب الخشبية بالحبال و كانت المعلمات رئيسه حميد بنه .والمعلمه سعاد عبد الرزاق الصيدلي.والمعلمة خيريه نعمو والمعلمة ضويه العتابي يجلسن خلف السائق. وصلت الى وسط الجسر وبدأ السائق يسمع اصوات تقطع الحبال ودخول المياه الى مقدمة السياره حاول اعادتها الى الخلف والى الامام دون جدوى .وقال لي باكيا ودموعه طرزت شيبته في لقائي معه عام 2005 وقد جلست معه وكان دلا لا للسيارات في كراج الناصرية.ان السياره فقدت قوتها ونزلت كجبلا في مياه الفرات وبدأ يبتلعها من الامام وترتفع مؤخرتها ولم اسمع سوى صرخات وبكاء الطفولة .وخرجت كالمجنون من بوابتي .ولا زلت حتى هذه اللحظة مذهولا.كيف حصلت المأساة والفاجعة لبريئات الشطرة .
 ومن الامور التي اذهلت الناس الذين احاطوا بنهر الفرات هو كيف سبحت الفراشة ترفه ومعها الطالبة سيسيل عبد الحسن عيسى والطالبة سهام حسن والطالبة ساجده كاظم عداي والطالبه حليمة اربيح .والمعلمة سعاد عبد الرزاق الصيدلي والتي اعادتها القدر الى مياه الفرات لكي تبحث عن اخيها علي بجنون داخل الباص الغاطس من المقدمه والوسط . وغرقت معه.
هرع شباب سوق الشيوخ الابطال وكما ذكرت لي السيده الفاضلة ساجده كاظم عداي من مواليد 52 والتي كانت احدى طالبات الصف الثالث وهي احدى الناجيات من الحادث.حيث قالت انها كانت في الخانة الاخيرة من الباص.وكان يجلس معها 3 اولاد صغار و5 بنات ومساعد السائق . وبعد ان تمايل الباص مع تمايل الجسر نحو اليمين واليسار  ورأيت تفكك الجسر وزحفت الدوب باتجاهين وسقوط مقدمة السيارة من المقدمة.حيث سقط الذين معي الى وسط السيارة التي بدا الماء يتسرب لها.كان باردا واحس حتى الان بمدى برودته . وبقى الطفل عامر وطالبة واحده فقط .وكان بيدي قندولا من الشكر .اعطته لي المديرة ليلى وقالت سلميه لي عند الوصول.رفعت رأسي الى سقف الباص وكانت فيه فتحات لكي اشم الهواء وقد وصلت المياه الى اكتافي .ولم اشعر بعدها سوى احد الشباب الابطال وهو يسحبني وفتحت عيناي على جرف الفرات من البرد القارس.ورأيت بعيني جثامين زميلاتي مغطات.ولم انس ان احدا يلف جسدي المبلل بسترته وكان فيها اقلاما ومحفظه وعيناي نحو الباص الذي استقر في المياه ولم يظهر من سوى القليل وكنت ارى ابطال سوق الشيوخ يفتحون الحبال التي ربطها السائق لسد الابواب حفاظا على الطالبات في الطريق لعلهم يجدون نفسا في صدور البراءة التي بدت وجوههن زرقاء لاحياة فيه الزرقاء فيما تحدث الناس وهم يشاهدون . سلال الامتعه تطفو مع الخضار والبيض والفواكه على امواج الفرات المتلاطمه والهادرة من الغضب .كانو يتحدثون عن مواقف وشجاعة الرجال.السائق المفجوع وبذهول قال لقد رأيت مواطنا اسمه خلدون ابن الطبيب داود اكرم قد انقذ و سحب العديد من الجثث .
وضجت المدينة برمتها وماهي سوى ( 27 )دقيقة فقط وانتهى كل شيئ .كان يوم الجمعة المصادف 28-12- 1962 سجل فيه ابطال واهالي سوق الشيوخ سطورا ناصعة م لمواقف الانسانية والاستبسال رغم برودة المياه واجواء الشتاء واستمرت النداءات في الجوامع والاسواق واستنفرت القائمقامية والبلدية والشبيبة الديمقراطية والمجلس البلدي .ونودي على النجارين حيث لم تكفي توابيت المدينه المتوفرة كذلك فتح القماشون دكاكينهم لتوفير الاكفان واصحاب السيارات الكبيرة والصغيره لنقل جثامين شهيدات الفرات الى الطبابة العدلية في المستشفى الجمهوري في الناصرية الذي كان اسمه الملكي ويقع في شارع الحبوبي الان.وقد سجل دورا وموقفا رائعا للمضمد في العمليات الكبرى سليم انعيمه الشطري والمضمد محسن عبد علي الشرطي في الاستقبال .
اول من اخبر واتصل  بالشطرة عن طريق الهاتف صاحب مكتبة في سوق الشيوخ مع عبد الحميد ناصر ابو الجرايد واتصل كذلك السيدعبد الواحد عبد الرزاق من تجار سوق الشيوخ ببيت محمد علي الحاج نجم شقيق الحاج مزهر الحاج نجم في الساعه العاشرة والنصف.وضجت الشطرة وهرعت الناس الى الناصرية ,ثم اتجهت الجنائز الى وادي السلام في النجف الاشرف. يرافقها قائمقام الشطرة عبد الرزاق الحبيب وحمود الحسن الجاسم وحسين جاسم وحامد واويه والحاج رشيد وجعفر الخياط وجاسم ال هليل وعزيز الهويدي وبراهيم حميدي وكامل النداف والحاج سعودي ومعيوف الخياط والحاج جبير الحبتري وحسن ياسين وحسن ال حمادي والحاج عباس القماش.وانعيم القماش .والحاج فليح والحاج داخل بيت الشيخ والحاج حسين صليبي وحسن احمد.وهادي الطحان والسيد طعان وجهاد الحاج علي وعلي النداف واستقبلهم في النجف الشيخ ابراهيم الكرباسي وبعض القاده العسكريين من ابناء الشطرة ومنهم اللواء كاظم الحسن قائد الفرقة الاولى العقيد مطيع عبد الحسين جويد و أمر الانضباط العسكري عبد الامير عليوي وغضبان حمود وشاكر السيد دخان ومجموعه من ابناء المدينة الذين كانوا في الفرقة الاولى في الديوانية .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية