العدد(4489) الاثنين 19/08/2019       الكهرباء من اهلية الى اجنبية الى حكومية .. كيف أصبحت كهرباء بغداد شركة حكومية في الخمسينيات ؟       في ذكرى تتويج فيصل الاول في 23 اب 1921 التتويج الذي اطاح بأول متصرف لبغداد       في ذكرى وفاته في 17 اب 1942 .. ناجي السويدي رئيسا للوزارة الصامتة الباكية !       كربلاء في عهد الوالي داود باشا       هكذا اختير اول سفير للعراق في موسكو       هل كان موقفه صحيحا؟ حول شهادة مزاحم الباججي امام محكمة الشعب       سر شارع المتنبي       العدد (4487) الخميس 08/08/2019 (خزعل مهدي)       يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه…!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :50
من الضيوف : 50
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26818479
عدد الزيارات اليوم : 10294
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


استجلاء نهاية الشهيد المهداوي

توفيق التميمي
في حوارنا مع  ابنه (المهندس مناضل )   خلال البحث في هذه السيرة روى لنا اللحظات الاخيرة  من حياة والده والتي شهدها بنفسه وهو لم يبلغ الخامسة عشر من عمره  بعد:(خلال السنة الاخيرة من حكم الزعيم كان والدي دائم الانتقاد لما آلت  اليه ادارة الحكم فالزعيم وان كان محبا للفقراء وشجاعا ونزيها وطيب النية  الا انه انجر نحو الافتراءات والشكوك التي اثارها اعداء الثورة تجاه القوى  الديمقراطية وادار ظهره عن اخلص حلفائه،


 وكان والدي يرى ان استمرار هذا الوضع يعرض الثورة الى مخاطر اسقاطها وقد تحقق  ذلك فعلا في صباح يوم 8 شباط ما كان يتوقعه ، في ذلك الصباح المشؤوم وبعد استيقاظي من النوم فاجأتني والدتي بالقول ان انقلابا قد حدث، فذهبت الى غرفة والدي فرأيته يرتدي ملابسه العسكرية والمذياع يتلو بيانات الانقلابيين التي اشاعت مقتل الزعيم، مما اثار قلق والدي فأتصل هاتفيا بدار الزعيم فأعلموه بأن خبر مقتله عار عن الصحة ،وانه غادر المنزل ،بعد ذلك رن جرس هاتفنا فرفع والدي السماعة وكان على الخط الاخر احد مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني يعرض عليه اجلائه مع عائلتنا الى منطقة كردستان الا ان والدي شكره وقال له انه سيلتحق بوزارة الدفاع لمقاومة الانقلاب مع الزعيم ،ويبدو ان القيادة الكردية كانت قد قدرت موقف والدي المعارض للطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع القضية الكردية وشنها الحرب على الاكراد فقد كان يرى ان مصلحة البلد تقتضي وقف العمليات العسكرية ضدهم واتباع اسلوب التفاوض للوصول الى حل سلمي وعادل لتلك القضية.

بعد ذلك حضر الى دارنا الرئيس (النقيب) غازي الجبوري مع شخص آخر وكانا يرتديان الملابس العسكرية لاصطحاب والدي الى وزارة الدفاع وقبل ان يخرج قبلنا فردا فردا ليقول لنا عند باب الدار :هؤلاء الانقلابيين عملاء للانكليز والاستعمار واذا ما قتلت افتخروا بي. بعد خروج والدي اتصلت والدتي هاتفيا بمنزل المرحوم جلال الاوقاتي للاستفسار عن وضعهم فأبلغت بأنه قد اغتيل قرب داره ،وبعد فترة قصيرة اتصل بنا والدي عن طريق الهاتف للاطمئنان علينا فأخبرته والدتي بأستشهاد جلال الاوقاتي فأبلغ بدوره الزعيم بذلك.. لقد قرأت لاحقا ان طارق عزيز كان مكلفا بترأس مجموعة من الحرس القومي للذهاب الى دارنا في الساعة الاولى لاعلان الانقلاب بهدف اعتقال او اغتيال والدي الا ان ذلك لم يحدث ولربما رأي طارق عزيز ومجموعته خروج والدي بصحبة مسلحين من الدار فلم يجرؤا على فعل شي للتصدي لوالدي. في ليلة 8/9 شباط سمعنا صوت جنازير دبابة تقترب من دارنا مع صوت من خلال مكبر الصوت يطالب والدي بالاستسلام ظنا منهم ان والدي لازال في الدار وربما انهم لم يعلموا بأن والدي يقاوم الانقلاب مع الزعيم في وزارة الدفاع وقبل دخول من كان في الدبابة الى دارنا قررت والدتي اخراجنا من الدار عن طريق السياج الخلفي لدارنا فتسللنا جميعا (انا ووالدتي واشقائي منور واخاء وفراس وشقيقتاي نضال ونوال) عبر اربعة من الدور المجاورة لمنزلنا ووصلنا الى السفارة الالبانية التي كانت في رأس شارعنا ودخلنا في غرفة مهجورة ملحقة بمرآب السفارة وكانت ارضيتها مغطاة بالتبن والقناني الفارغة وبقينا فيها ليلتين الى ان جاءنا مسؤول من السفارة وطلب منا مغادرة السفارة متذرعا بعودة الهدوء الى بغداد وتخفيف ساعات منع التجول خلال النهار فخرجنا يوم 11 /2 /1963 الى الشارع العام واتفقت مع والدتي على ان اذهب انا مع شقيقي منور الى الكرادة للاختباء عند بيت صديق لي بينما يذهب البقية الى بيت عمتي الكائن في مدينة الضباط ـ زيونة فأستأجرنا سيارة اجرة ولدى مرورها امام نقطة تفتيش تابعة للحرس القومي تم ايقافها وتعرفوا علينا واعتقلونا ونقلونا الى نادي النهضة الرياضي في الكرادة وكان قد حولوه الى مقر للحرس القومي فوجدناه مكتضا بالموقوفين رجالا ونساءا ويحيط به مدنيون مسلحون بالرشاشات من الحرس القومي الذين كانوا يستفزون المعتقلين بكلمات نابية ويطلقون تهديدات تنم عن روح الثأر والانتقام وبعد ساعات قليلة نقلنا الى مديرية الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع فوجدنا اثار القصف بادية على مقر الوزارة وادخلنا الى غرفة مدير الاستخبارات العسكرية العقيد  هادي خماس فما ان رأنا حتى تفاجىء بصغر سننا (كان عمري خمسة عشر عاما وعمر شقيقي منور ثلاثة عشر عاما) فوبخ الحرس القومي على اعتقالنا وآمر بأطلاق سراحنا فورا وجهز سيارة عسكرية مع احد الضباط لنقلنا الى دار عمتي للالتحاق بوالدتي واخوتي ومكثنا هناك عدة ايام الى ان عدنا الى دارنا في المسبح بعد هدوء الاوضاع نسبيا.
في اوائل تموز عام 1963 وبعيد انتفاضة معسكر الرشيد الجريئة التي قادها الشهيد حسن سريع اعيد اعتقالي مرة اخرى من قبل الحرس القومي وذلك على الرغم من عدم ممارستي لأي نشاط سياسي وعدم وجود أي علاقة لي مع الانتفاضة ونقلت الى السجن المركزي في باب المعظم ووضعوني في السجن الانفرادي وكانت غرفتي مجاورة للغرفة التي كان يعتقل فيها الفنان يوسف العاني وبقيت في السجن لمدة شهرين دون ان يحقق معي والى ان اطلق سراحي في ايلول عام 1963. )
 
مصير الجثمان
 يواصل مناضل روايته :(بعد انقلاب 8 شباط طالبنا بتسليمنا جثة والدي فلم تستجيب لنا السلطات ولم يعلمونا عن مصير جثته الا انه بعد سقوط النظام عام 2003 شاهدنا تقريراً تلفزيونياً مصوراً يفيد بوجود قبور للزعيم ووالدي ووصفي طاهر وطه الشيخ احمد وعبدالكريم الجدة وبعد التحري علمنا بأن السلطة قامت بعد اعدام الزعيم ووالدي وبقية الضباط المذكورين برمي جثثهم في مزرعة سامي الاورفلي قرب طريق بغداد ـ بعقوبة القديم فقام اهالي المنطقة من وجهاء عشيرة الباوي بدفنهم وبناء قبور لهم وعندما علمت السلطة بذلك قامت بأخراج جثة الزعيم ورميها في النهر الا ان عشيرة الباوية حافظت على المقبرة وبعد سقوط النظام في عام 2003 قاموا ببناء قبورهم وقبل عدة اشهر راجعنا (انا ونضال وهند ابنتا الشهيد وصفي طاهر) وزارة حقوق انسان واعلمناها عن وجود المقبرة وطلبنا الكشف عنها والتحقق عن عائدية الرفات وايلاء الاهتمام اللازم كونها اول مقبرة جماعية في تاريخ العراق الحديث وطلبنا نقل رفات شهداء ثورة 14 تموز الى مقبرة تليق بمكانتهم فقامت الوزارة بتكليف فريق من الوزارة لاستطلاع المقبرة واصطحبناهم الى موقعها وبعد الكشف عليها اعلمونا بأنهم سيتصلون بنا لاحقا لاجراء عملية الحفر واخذ عينات من رفات الشهداء لاجراء فحص الحامض النووي الا انه لم يتصل بنا أي احد من الوزارة لحد الان.)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية