العدد(4455) الاثنين 24/06/2019       الملكة عالية واسرتها وفاة الاميرة جليلة .. إنتحار ام ماذا ؟       في 26 حزيران 1948 عندما اصبح مزاحم الباجه جي رئيسا للوزراء       في ذكرى ولادة امير الشعر العربي في 22 حزيران 1861 الملا عبود الكرخي.. طرائف ومواقف       في مؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة سنة 1932 محمد القبانجي - "نجم فوق العادة"       كيف بدأت الحكومة العراقية بالحفاظ على اثار العراق القديمة ؟ مستشار بريطاني وراء تهريب اثار نادرة ..       من تاريخ بغداد العمراني..بناية مكتبة الاوقاف العامة في الباب المعظم.. كيف شيدت وكيف نقضت ؟       في انقلاب بكر صدقي 1936.. حادثة غريبة وروايتان مثيرتان       العدد (4453) الخميس 20/06/2019 (أحمد حامد الصراف)       الصراف الاديب والقاضي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25932206
عدد الزيارات اليوم : 5633
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


ثاني عربي يحمل لقب "سير " في مناسبة تقاعده .. عالم الرياضيات مايكل عطية : أعتز بوسام الأرز

  مسعد موسى
ولد سير مايكل  عطية، أحد أشهر علماء الرياضيات في العالم، في لندن العام 1929. وعمل والده  ادوارد آنذاك ملحقاً ثقافياً في السفارة العراقية في لندن، بينما كان جدّه  سليم عطية اول طبيب يمارس الطب في العاصمة السودانية الخرطوم.
بدأ دراسته في كلية فكتوريا في القاهرة ثم استأنفها في المدرسة الثانوية في مدينة مانشستر في شمال انكلترا.


 وقد مهد له نجاحه الدراسي الطريق الى جامعة كيمبردج التي منحته شهادة بكالوريوس العام 1952. وقبل ذلك بسنة واحدة تلقى عرضاً ليصبح "زميلاً في ابحاث الرياضيات" في كلية ترينتي في الجامعة ذاتها.

ومنذئذ بدأ رحلته الطويلة على درب الابداع والتميز مما جعله علماً في المؤسسات العلمية العالمية. وقد أفضى به هذا الطريق الى مختلف ارجاء المعمورة في مسيرة حافلة بالنشاطات التي توزعت بين الكتابة وإلقاء المحاضرات واستلام الاوسمة والميداليات وشهادات التقدير.
في سيرة مايكل عطية ما يؤكد ان لبنان انتج ولا يزال ينتج المبدعين. وقد اضحى اسمه ومنجزاته جزءاً لا يتجزّأ من أي دليل للمشاهير، سواء أكان ذلك في بريطانيا حيث يقيم، أو في اي مكان آخر من العالم. وبعد 43 عاماً من الحياة الاكاديمية أنهى حياته المهنية رئيساً لكلية ترينتي في جامعة كيمبردج في 30 أيلول سبتمبر 1997، وبدأ يتطلع الى الاستمتاع بأجواء التقاعد الهادئة في اسكوتلندا لممارسة هواياته المفضلة وفي مقدمتها تسلّق الجبال.
كان سير مايكل عالماً فذاً بكل معنى الكلمة، وهو بمثابة الخلاصة لثلاثة اجيال من الابداع الثقافي الذي بدأ في عائلته قبل ان يرى النور بحوالي نصف قرن. اذ ان جدّه سليم عطية الذي ولد في بلدة بينو في قضاء عكار في لبنان تخرّج طبيباً في 1873 من الجامعة الاميركية في بيروت. وصدف ان تلقى عرضاً للعمل في الخرطوم في وقت كان الاتراك يمارسون سياسة الارهاب والاضطهاد ضد المثقفين والاكاديميين من أبناء الطبقة الوسطى، فتزوج من قريبة له من آل عطية ثم سافرا الى العاصمة السودانية ليبدآ حياة جديدة. ولم يلبث السودان ان اضحى مستعمرة بريطانية، فبدأت صلات الطبيب مع بريطانيا وأبنائها. اذ ان علية القوم من هؤلاء الاجانب من ذوي الشأن في الخرطوم استقبلوه بحفاوة بالغة. وحين رُزق بابنه ادوارد خصص البريطانيون للطفل منحة للدراسة في كلية فكتوريا في الاسكندرية، ثم قدّموا له منحة اخرى للدراسة في اكسفورد. ودأبت العائلة على قضاء عطلة الصيف في لبنان، و بقية العام بين الخرطوم والقاهرة.
سار مايكل على خطى والده، اذ تلقى منحة للدراسة في كلية فكتوريا ايضاً. وفي آخر حديث صحافي أدلى به قبل تقاعده بساعات، قال لـ "الوسط" عن تلك البدايات الاولى: "التقى والدي والدتي في اكسفورد حيث جاءت الى الجامعة لزيارة شقيقها الذي كان زميلاً لوالدي. وشاء القدر ان يهيم كل منهما بالآخر، فتزوجا بعد فترة قصيرة في 1927، وأنجباني بعد ذلك بعامين. لكنني نشأت وترعرعت في الخرطوم لأن والدي عاد الى السودان بعد تخرجه. وكنت كوالدي اقضي الصيف في سوق الغرب في لبنان. لكنني كنت أحرص ايضاً على قضاء جزء من عطلة الصيف في اسكوتلندا ايضاً مع جدّي وجدتي الاسكتلنديين.
وفي كلية فكتوريا تعلمت قراءة العربية وكتابتها، لكنني بصراحة لم أركز كثيراً عليها، لأن اهتمامي كان منصباً كلياً على الرياضيات، اذ لم تكن دراسة اللغات عموماً من الامور التي تثير اهتمامي".
وركزت أسرة عطية مثل عائلات المغتربين عموماً، على تعليم ابنائها قبل اي شيء آخر، كما حرصت على زيارة مواطنها الاصلية بانتظام من أجل تعزيز شعور اطفالها بالانتماء القومي. وعلى رغم بقاء مايكل في الشطر الاكبر من حياته بعيداً عن وطنه العربي، فهو حافظ على تواصله مع الارض الاولى التي تعلق بها دوماً بفضل نشأته، اذ "عشت مثل اي طفل آخر من منطقة الشرق الاوسط حتى بلغت السادسة عشرة من عمري. وفي 1945 غادرنا الخرطوم والشرق الاوسط الى الابد لنستقر نهائياً في انكلترا حيث حصل والدي على منصب في الجامعة العربية والتحقت انا بالمدرسة الثانوية في مانشستر. كان والدي شديد الايمان بعروبته وبثقافته، وطالما حلم بتحقيق هدفه المنشود ألا وهو إفهام الغرب طبيعة العرب وطريقة تفكيرهم وحضارتهم. ولتحقيق هذه الغاية النبيلة كتب عدداً من المقالات في هذا الموضوع، كما نشر كتاباً بعنوان "عربي يحكي قصته".
كان والدي قد وضع لنفسه هدفاً سامياً ظل ينشده طوال حياته وهو بناء جسر بين الثقافتين العربية والغربية. لكنه توفي قبل ان ينجح في تحويل الحلم الى حقيقة، مع انه قدم مساهمة كبيرة في هذا المجال. وشهدت الآونة الاخيرة اهتماماً جديداً بفكر والدي وآرائه، ففي العام الماضي وحده زارني ثلاثة من الاكاديميين الاميركيين الذين جاءوا ليسألوني عن كتابه".
وفي الاول من تشرين الاول اكتوبر 1990 اصبح سير مايكل عطية الرئيس الاعلى لكلية ترينتي في جامعة كيمبردج - وهي الكلية التي فتحت الطريق امامه بمنحه زمالتها في 1954. وبعد سنة من التحاقه بالكلية العريقة تزوج في 1955 الاسكوتلندية ليلي براون وانجبا ثلاثة ذكور: جون وديفيد وروبن الذين يعملون في ميدان الكومبيوتر.
وظل طوال السنوات الثلاث والاربعين التي قضاها في المعترك الرياضي محط اهتمام الجامعات المشهورة التي كانت تتنافس على الاستفادة من خبراته. فقد القى محاضرات في برينستون وهارفارد وباركلي وشيكاغو واكسفورد وغلاسكو وعشرات غيرها. وكانت حصيلته من ذلك عدداً لا يضاهى من الاوسمة والشهادات والميداليات وفي مقدمتها الوسام الملكي الذي منحته له الجمعية الملكية، ولقب سير الذي ناله عام 1983 ومفتاح مدينة لندن بعيد ذلك ومكافآت علمية واجتماعية شتى. ويقول سير مايكل: "بصراحة لم أفاجأ حين منحتني جلالة الملكة لقب سير. فمع انه شرف كبير، حصل كثير من زملائي علىه وكنت أدرك ان دوري سيأتي".
ولا ننسى ان سير مايكل هو ثاني عربي حي - بعد جراح القلب المصري الاصل مجدي يعقوب -، وابن بلاد الشام الوحيد على قيد الحياة، الذي يحمل اللقب الآن. وهو يذكر ان عربياً من شرق المتوسط سبقه الى نيل هذا الشرف اذ "كان هناك عربي آخر يحمل لقب سير وهو السير بيتر مدوّر الذي غيّبه الموت عنّا".
وكيف تشعر الآن، وهل انتابك الحزن عندما تركت منصبك الاخير؟ "لا. ليس في داخلي اي حزن. أبداً. صحيح انني سأفتقد الطلاب والجو والعاملين في الكلية جميعاً. لكنني شخص متفائل دائماً وأتطلع الى الأمام لا الى الوراء. فالاشياء تحدث دائماً في المستقبل. وأنا أتطلع الى الاستراحة والعمل بصورة وثيقة مع جامعة ادنبرة المدينة التي سأستقر فيها. كذلك سأستمتع بتسلق الجبال في اسكوتلندا لأن هذه الهواية ولدت معي منذ كنت في بيروت، حيث تسلقت التلال المحيطة بها، ثم الجبال حول مدينة عاليه في ما بعد، وفي سوق الغرب. ولديّ الآن فرصة للسفر مع زوجتي ليلي".
وهل ستزور لبنان؟
"طبعاً، اذ ان عائلتي هناك كبيرة. أبناء عمومتي كثيرون ايضاً ومنهم اثنان محاضران في جامعة بيروت، وعمّتي لا تزال على قيد الحياة وهي تعيش في بيروت ايضاً. وقد زرت لبنان قبل ثلاث سنوات، بعد غياب طويل منذ بداية الحرب الاهلية. وكم كانت تلك الزيارة ممتعة ورائعة. شعرت بسعادة كبيرة هناك. كما ان الجميع، من حكومة وأناس عاديين عاملوني معاملة ممتازة واستقبلوني بحفاوة بالغة. كذلك منحتني جامعة بيروت شهادة فخرية ومنحني الرئيس الياس الهراوي وسام الارز. وقد شعرت بسرور بالغ حين شاهدت صمود أجزاء كبيرة من لبنان في وجه الدمار لا سيما الجامعة الاميركية في بيروت. واعتبر وسام الارز أهم الاوسمة التي حصلت عليها، لأن تقدير أهلك وقومك لك له دلالة خاصة جداً..." 
مناصبه العلمية وشهاداته الفخرية
- 1969 - 1972 بروفسور في الرياضيات في جامعة برنستون الاميركية الشهيرة.
- 1973 - 1990 زميل واستاذ باحث في كلية سانت كاترين في جامعة اكسفورد.
- 1990 - 1995 رئيس "الجمعية الملكية" التي تعتبر أبرز مؤسسة علمية في بريطانيا.
- 1990 - 1996 مدير معهد اسحق نيوتن للعلوم الرياضية في كيمبردج.
- 1990 - 1997 الرئيس الاعلى لكلية ترينتي كيمبردج.
- رئيس فخري لجامعة ليستر منذ 1995.
- يحمل شهادات دكتوراه فخرية في العلوم من أبرز جامعات العالم، مثل بون وشيكاغو وكيمبردج ودرهام وهلسينكي وسالامنكا وجامعة بيروت.
مؤلفاته ومنشوراته
- حرر مجلة أكسفورد الفصلية للرياضيات، والمجلة الاميركية للرياضيات.
- أصدر كتباً منها "نظرية ك" 1967 و"مدخل الى الجبر الاحصائي" 1969، و"الاعمال الكاملة" خمسة اجزاء 1988 و"عقد الهندسة والرياضيات" 1990.
الأوسمة والجوائز
1968 الميدالية الذهبية من الجمعية الملكية.
1983 لقب سير.
1985 عضو شرف في الجمعية الملكية في ادنبره.
1987 جائزة الملك فيصل الدولية.
1993 ميدالية فرانكلين للانجازات المتميزة.
1993 ميدالية جواهر لال نهرو التذكارية.
1994 وسام الارز اللبناني من رتبة كوماندور.
1996 وسام الحرية من مدينة لندن.
1997 وسام اندرياس بيللو من الدرجة الاولى لجمهورية فنزويلا.

مجلة الوسط اللبنانية 1989



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية