العدد (4417) الخميس 25/04/2019 (شعوبي ابراهيم)       مع الفنان الراحل شعوبي ابراهيم .. شهادات       شعوبي إبراهيم أول مدرس للمقام العراقي بطريقة منهجية وعلمية       شعوبي إبراهيم.. سيرة فنية حافلة       كُتب شعوبي ابراهيم       شعوبي إبراهيم إنطلق من الأعظمية عازفاً ومطرباً تاركاً لطلبة الموسيقى إرثاً كبيراً       الموسيقي شعوبي ابراهيم .. مسيرة حافلة بالعطاء       العدد (4416) الاربعاء 24/04/2019 (تولستوي و صوفيا)       مذكرات صوفيا تولستوي       دوريس ليسينغ تكتب عن يوميات زوجة تولستوي    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :23
من الضيوف : 23
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25087616
عدد الزيارات اليوم : 7062
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


ثورة تجار بغداد على شركة بيت لنج.. العثمانيون يبيعون ادارتهم النهرية الى البريطانيين

علي مدلول الوائلي
عندما عزمت  الدولة العثمانية على بيع بواخر الادارة النهرية العاملة في نهري دجلة  والفرات ومنشآتها في بغداد والكوت والعمارة والبصرة إلى شركة لنج للملاحة   قوبل هذا الاجراء بمعارضة شديدة من العراقيين لان هذا الاجراء سيؤدي إلى  احتكار شركة لنج للنقل النهري  وستصبح وسائط النقل محصورة في ايديها، الامر  الذي يضر كثيراً بالتجارة نتيجة لارتفاع اجور الشحن، وشهدت بغداد في كانون  الأول عام 1909


مظاهرات وتجمهر الاهالي في ساحة باب المعظم حيث القيت الخطب الحماسية التي تندد بالامتياز الجديد وكان من بينها خطبة لكاظم الدجيلي اثارت مشاعر المتظاهرين الذين نادوا بسقوط وزارة حسين حلمي واعتبروا اقدامها على بيع بواخر الادارة النهرية لشركة لنج للملاحة اجحافاً بحقوق العراقيين وترجيحاً للبريطانيين على اهل البلاد، ورفع المتظاهرون في النهاية عريضة احتجاج وانتدبوا جعفر ابو التمن لتقديمها إلى والي بغداد ناظم باشا،  كما شكل المتظاهرون لجنة لتمثيلهم تألفت من خمسة اشخاص من بينهم التاجر عبد القادر الخضيري  الذي وصفه البريطانيون بانه المحرض الرئيسي للاحتجاج ضد دمج الادارة النهرية العثمانية مع شركة لنج  والتاجر محمود الشابندر الذي اتهم شركة لنج بتهديد الملاحة الوطنية من خلال تزويد بعض العشائر بالبنادق وعبد الجبار خياط.
 بعث عبد القادر الخضيري باسم المتظاهرين ببرقيات إلى اهالي البصرة والموصل يحثهم على التعاون مع اهالي بغداد لمنع دمج الادارة النهرية مع شركة لنج  التي كانت تقبض على التجارة والملاحة في العراق بايدي من حديد وحولت التجارة العراقيين إلى وسطاء  وسرت شائعات بين الأهالي في بغداد بان الحكومة العثمانية باعت العراق وتسلم ناظم باشا برقية اخرى وقعها عدد من الوجهاء جاء فيها ان ثلاثين الفاً من اهالي بغداد سيتظاهرون ضد بيع الادارة النهرية إلى شركة لنج وفي العشرين من كانون الأوّل عام 1909 كان ممثلو المتظاهرين في انتظار الوالي ناظم باشا وبناء على طلبهم سار معهم الوالي إلى دائرة البريد واتصل من هناك بالصدر الأعظم حسين حلمي ورجاه تلبية مطالب الجماهير البغدادية وعدم بيع الإدارة النهرية إلى شركة لنج للملاحة، اما وزير الداخلية العثماني فقد بعث ببرقية إلى ناظم باشا نفى فيها بيع البواخر إلى شركة لنج واعلن ان المشروع المقترح هو تكوين شركة مشتركة يكون في ادارتها اربعة من العثمانيين وتجار من بغداد واضاف الوزير العثماني ان اهالي بغداد اذا كانوا يخشون من وقوع اسهم الشركة الجديدة بيد شركة لنج للملاحة فلا مانع من بيعها في بغداد.
 لم يقتنع اهالي بغداد بهذا الرد وظل ممثلوهم في دائرة البريد حتى صباح اليوم التالي الحادي والعشرين من كانون الأوّل 1909 وسرت شائعات بينهم ان ثلاثة من الوزراء العثمانيين تلقوا رشاوى من شركة لنج قدرها خمسون الف ليرة عثمانية لتأييد بيع الادارة النهرية  وقد تأكدت شكوك الاهالي بعد ان اكد السفير البريطاني في استانبول ان اربعة من الوزراء العثمانيين يؤيدون بيع الادارة النهرية إلى شركة لنج.

 كان رأي المعارضين في البداية في مسألة بيع الادارة النهرية ان تترك شركة لنج على ماهي عليه مع السماح لمن اراد ان يؤسس شركات ملاحية وطنية تسيير بواخر في نهري دجلة والفرات لكن الحكومة العثمانية رفضت هذا الرأي لانها كانت تخشى اعتراض البريطانيين الذين يمتلكون وثائق رسمية لشراء الادارة النهرية.
 طلب خليل بك رئيس جمعية الاتحاد والترقي في مجلس المبعوثان من الحكومة ارسال اوراق الاتفاق مع شركة لنج لمناقشته ورأى خليل بك ان الايضاح الذي قدمته الحكومة كان كافياً غير ان كلام خليل بك هذا جوبه بمعارضة شديدة من قبل النواب العراقيين  فقد قال إسماعيل حقي نائب بغداد”ان الحكومة تسيء صنعاً اذا حصرت الملاحة في شركة خصوصية انكليزية عثمانية لانها تضر بالبلاد والاهليين ومستقبل بلاد العرب”اما محمود شوكت باشا نائب الديوانية فقال”انني لا افهم الاسباب التي تدعو الوزارة إلى عدم تقديم الامتياز لمجلس المبعوثان”اما طالب النقيب نائب البصرة فقد حذر الحكومة من مغبة الاستمرار في موقفها من الاتفاق مع شركة لنج وقال”اذا تمسكت الحكومة برأيها ومنحت الامتياز فسيكون ذلك فاتحة المصائب الكبرى”وتحدثت الصحافة التركية عن موقف النواب العراقيين المعارضين لامتياز شركة لنج لاسيما بعد ان نظم نائب بغداد ساسون حسقيل حملة اعلامية في الصحف التركية حذر فيها من مشروع دمج الادارة النهرية مع شركة لنج.
 حدد النائب إسماعيل حقي مطالب النواب العراقيون بتوجيه السؤال التالي إلى مجلس المبعوثان للتصويت عليه”هل كان على الحكومة ان تقدم الامتياز إلى المجلس ام لا”وقد صوت معظم النواب على ضرورة عرض الامتياز على مجلس المبعوثان وكان الصدر الاعظم حسين حلمي يعتقد بان التصويت سيكون إلى جانب حكومته لذلك احرج موقفه كثيراً وكان عليه تقديم استقالته لان اغلبية النواب قد خذلوه ولكن رئيس مجلس المبعوثان أحمد رضا بك اراد تفادي استقالة الحكومة فاعلن رفع الجلسة.
 اعتقد رجال تركيا من جمعية الاتحاد والترقي ان النجاح الذي احرزه النواب العراقيون في احراج موقف الحكومة من الاتفاق مع شركة لنج لايعتبر نجاحاً لمعارضة امتياز شركة لنج فحسب، وانما رأوا فيه مقدمة لانهيار سيطرتهم على الحكم، ولهذا فعندما انعقد مجلس المبعوثان في اليوم التالي الرابع عشر من كانون الأوّل عام 1909 لمتابعة مناقشة الامتياز احاط بالمجلس جمع غفير من الجماهير يقدر بخمسة الاف شخص وتبين ان هذا الجمع قد اعد للاعتداء على النواب الاتراك الموجودين داخل المجلس اذا ما صوتوا إلى جانب النواب العرب ضد الاتفاق مع شركة لنج.
 كان لطفي فكري بك وهو من اقطاب المعارضة أول المتكلمين فهاجم الحكومة، وانهى كلمته بقوله”انه لايرى وسيلة للتخلص من هذه الازمة المعقدة الا بفتح الملاحة في نهري دجلة والفرات امام جميع الدول  وكان النائب طالب النقيب اخر النواب العرب الذين صعدوا إلى منبر مجلس المبعوثان فأكد معارضته للحكومة والمشروع وبين بشكل واضح ان على الحكومة اما ان تتوقف عن المضيء في الاتفاقية مع شركة لنج أو ان تفتح انهار العراق امام الملاحة لجميع الدول ولم يكد طالب النقيب ينهي خطابه حتى وجد ان النواب الاتراك الذين وقفوا إلى جانب النواب العراقيين قد انقلبوا من معارضين للاتفاقية مع شركة لنج إلى مؤيدين لها وبذلك وقفوا ضد التطلعات العراقية في وضع حد للاحتكار البريطاني للملاحة في الانهار العراقية وعند ذاك وجد الاتحاديون ان حركتهم في ارهاب النواب الاتراك قد نجحت فطلبوا عقد جلسة سرية () لمناقشة الاتفاق مع شركة لنج واشتد الجدال بين النواب إلى ان قبل الصدر الاعظم حسين حلمي  الذي حضر بنفسه إلى مجلس المبعوثان للضغط على النواب المعارضين للاتفاق مع شركة لنج للتصويت لصالح الاتفاق   اقتراح خليل بك القائل”ان المجلس يعرب عن ثقته بالوزارة الحاضره على شرط ان لايكون في الاتفاق مع شركة لنج ضمانة مالية ولايطالب المجلس بحق النظر في الامتيازات الخالية من الضمانات المالية ريثما يتم التصديق على المشروع الذي وضعه مجلس الاعيان بخصوص الامتيازات”وجرى التصويت على الاتفاق مع شركة لنج ففاز باغلبية مائة وسبعة وستين صوتاً ومعارضة ثمانية اصوات فيما امتنع خمسة وأربعون نائباً عن التصويت  وبهذا الاتفاق وهبت الدولة العثمانية حقوقها الملاحية في الانهار العراقية في مقابل الوعود البريطانية بمساعدتها على زيادة الرسوم الكمركية والحصول على القروض المالية.
 وبعد وصول نبأ موافقة مجلس المبعوثان على الاتفاق مع شركة لنج عقد عدد من وجهاء مدينة بغداد اجتماعاً في نادي جمعية الاتحاد والترقي وبدأوا في اجراء اتصالات مع المسؤولين العثمانيين مؤكدين فيها عزمهم على الدفاع عن حقوق العراق وتخليص الملاحة فيه من ايدي البريطانيين كما اعلنوا استعدادهم لان يقبلوا امتياز الملاحة في الانهار العراقية ويقدموا المبلغ الذي تدفعه شركة لنج  الا ان الحكومة العثمانية رفضت طلب وجهاء مدينة بغداد وبدأت بتسليم الادارة النهرية العثمانية إلى الشركة الجديدة اعتباراً من 13 آذار عام 1914 مبتدئة من البصرة.

 عن رسالة (شركة لنج للملاحة 1861-1914-
دراسة تاريخية)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية