العدد (4329) الخميس 13/12/2018 (عريان السيد خلف)       الرثاء الذي يليق برحيل عريان السيد خلف       ذكريات مع عريان..       عريان ينظمنا       زمن عريان...حول بعض مواطئ الشاعر عريان سيد خلف       عريان السيد خلف والعاطفة المتوارية       ثالث أيام الأسبوع.. عريان.. مات!       يموت عريان ويعيش سرّاق الأوطان       العدد (4328) الاربعاء 12/12/2018 (بول ريكور)       بول ريكور من اليتم إلى الأسر.. سيرة موجزة للفلسفة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :34
من الضيوف : 34
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23293865
عدد الزيارات اليوم : 10943
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الاهتمام السوفيتي بالعراق.. بدايات وتطورات

ريسان عامر عبد الله
اهتمت  روسيا ومنذ القرن السابع عشر في الوصول الى المياه الدافئة (مياه الخليج  العربي). فالقياصرة جميعهم كانوا يأملون الوصول الى تلك المياه عبر توسعهم  نحو الجنوب وكان بطرس الأكبر  أكثرهم اهتماماً بذلك.
من هنا احتل العراق موقعاً مهماً  بالنسبة للعالم، مما اثار اهتمام مختلف الدول الكبرى ومنها روسيا، وعلى  ضوء ما تقدم فقد بدء الاهتمام الروسي بالعراق منذ عام 1901، إذ بدء التجار  والشركات الروسية يسيرون رحلاتهم اليه من خلال مدينة البصرة،


 وبذلك بدأت روسيا تنافس الدول الأجنبية والتي لها مصالح واحتكارات في العراق، مثل النمسا ولاسيما في توريد الاخشاب الى جانب السندات الروسية والتي أصبحت الأهم في مدينة البصرة.
وبالرغم من عدم استقلال العراق في نهاية القرن التاسع عشر، إلا أن روسيا، افتتحت لها قنصلية في مدينة البصرة.
ويبدو ان الاسراع بفتح القنصلية السوفيتية في العراق على الرغم من تبعيته العثمانية يرجع لتشخيص روسيا مواطن الضعف والانحلال في الدولة العثمانية والتي بدأت بوادرها تلوح من خلال هزائمها المتكررة في أكثر من موقع اولاً، ولإشتداد حدة التنافس الاستعماري في المنطقة ثانياً، ومحاولة روسيا تثبيت أقدامها قبل غيرها ثالثاً.
وفي عام 1909، اهتم لينين (Lineen) بالعراق وذلك لاستقراءه سياسة العصر، ومنها سعي بريطانيا المتواصل للسيطرة على امارات الخليج العربي وكذلك المعاهدة (الانكلو-المانية) بتاريخ 5 تموز 1914.
بدأت معالم الموقف الروسي تتوضح اكثر من خلال معارضتها مشروع سكة حديد (بغداد - برلين) بشدة لأسباب اقتصادية وسياسية زاعمة ان ذلك سيؤثر في الثروة التي تجنيها من مصادر بترولها في الجنوب، بعد ان تستغل الموارد البترولية في مدينة الموصل، فضلا عن أسباب اقتصادية وعسكرية تتعلق بموقع العراق. وان هذا المشروع سيمنح الدولة العثمانية قوة اكبر على مواجهة روسيا في حالة اندلاع الحرب بينهما.
وتأسيساً على ما تقدم بدأت روسيا تراقب الأحداث باهتمام كبير وتتحين الفرص للاقتراب من العراق، وقد سنحت لها الفرصة اثناء الحرب العالمية الأولى، وبعدها ففي اثناء عقد (معاهدة سايكس-بيكو) عام 1916، طلبت روسيا في حال سيطرتها على كردستان العراق والى ما وراء ولاية الموصل، لكن ذلك لم يحدث إذ تضمنت الاتفاقية فيما تضمنت، إخضاع المضايق التركية واسطنبول وارمينية للحكم الروسي.
واثناء الحرب العالمية الاولى توغلت القوات الروسية، داخل الاراضي العراقية من جهة الشرق عند خانقين، إذ احتلتها القوات الروسية في نيسان من عام 1917.
وفي عام 1920، بدأ الاهتمام الروسي بالعراق يظهر بشكل واضح وجلي ومن خلال مؤشرات رسمية، اذ عقد مؤتمر باكو  في العام نفسه، إذ ركز إلى دعوة الفلاحين وتحريضهم ضد الدول الغربية وتشكيل الاحزاب الشيوعية والتي ترتبط بالشيوعية الأمميه وتلتزم بقراراتها.
وتؤكد بعض الوثائق على ان الحكومة العراقية والتي تشكلت بعد الثورة العراقية الكبرى 1920، قد حاولت بناء علاقات مع الاتحاد السوفيتي، ويفيد القنصل السوفيتي في تركيا ان ممثلاً عن الحكومة العراقية وصل الى تركيا لهذا الغرض.
وهنا اود ان اسجل ان هذا التاريخ لا يمكن عده بداية للعلاقات الدولية بين البلدين والتي تقتضيه العلاقات الدولية ان تقوم بين وحدتين سياسيتين كاملتي الاهلية، ولعدم تمتع العراق آنذاك بالاستقلال وخضوعه للانتداب البريطاني.
نال العراق الاستقلال الرسمي في 3 تشرين الأول 1932، وبهذا أصبح مؤهلا لان يقيم علاقات مع دول العالم ويرتبط معها، ومع ذلك لم يبادر العراق والاتحاد السوفيتي إلى اقامة أية علاقات بينهما، والراجح ان السبب يرجع الى ان العراق وبعد خروجه من الانتداب دخل في معاهدة مع بريطانيا
 في 30 حزيران 1930. أسست إلى تحالف وثيق بين البلدين، ونصت ضمن ما نصت عليه، اجراء مشاورات تامة بينهما في شؤون السياسة الخارجية جميعها وهذا على ما يبدو فرض على العراق قيودا أثقلت كاهله، وحدت من حركته وقراره السياسي ومن ثم أخرت نمو العلاقات الطبيعية للعراق مع بعض الدول ومنها الاتحاد السوفيتي.
وهكذا أصبح الأمر أكثر صعوبة أمام تأسيس علاقات عراقية سوفيتية طيلة عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته بفعل تأثير المعاهدات العراقية-البريطانية ووجود فئة سياسية مهيمنة على القرار السياسي في العراق وصاحبة النفوذ فيه، وترتبط بعلاقات وثيقة مع بريطانيا، وفي مقدمة تلك الفئة نوري السعيد الذي كان أول الرافضين لعرض وزير الخارجية السوفيتي لتفينوف (Letvenoof) عام 1930 بتبادل التمثيل الدبلوماسي بين العراق والاتحاد السوفيتي، بحجة أنعدام الدوافع الحقيقية، وان ذلك سيؤدي الى انتشار الدعاية الشيوعية في العراق.
وفي عام 1940، أبدى الاتحاد السوفيتي رغبته باقامة علاقات دولية مع العراق، وذلك بعد الزيارة التي قام بها كامل الكيلاني الى انقره، ومقابلة الوزير السوفيتي المفوض، واعرب السفير السوفيتي عن رغبته وحكومته في تأسيس علاقات ودية بين البلدين الامر الذي عارضته بريطانيا بشدة.
وبعد اندلاع حركة مايس 1941، وفي ظل الظروف الدولية الجديدة التي أوجدتها الحرب العالمية الثانية، اراد قادة الحركة المعادية للسياسة البريطانية استغلال الوضع الدولي والتخلص من الهيمنة البريطانية، وبدأ التفكير باقامة علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي، ومن جانبه، اعتبر الاتحاد السوفيتي الحركة موجهة ضد الاستعمار والامبريالية والفاشية وحاولوا استثمار ذلك.
طلب قادة حركة مايس 1941، اقامة علاقات سريعة مع الاتحاد السوفيتي وضرورة تزويد العراق بالذخائر والاسلحة عن طريق المانيا، لكن الجانب السوفيتي لم يوافق بحجة لا يوجد بند بالاتفاقية الموقعة مع المانيا يسمح للسوفيت بتوريد الذخائر.
ومما تجدر الاشارة اليه ان لحركة مايس وقعها على الاتحاد السوفيتي الذي اعترف بها وشجب المحاولات البريطانية لقلبها، وابدى السوفيت رغبتهم في
مساعدة حكومة الدفاع الوطني، برئاسة الكيلاني  وقام السفير السوفيتي بدور كبير لدعم ما يحصل في العراق، إذ دفع ذلك لأعتراف عدد من الدول بحكومة الدفاع الوطني مثل المانيا وايطاليا والمجر وبلغاريا ورومانيا.وكتبت صحيفة البرافدا السوفيتية في 19مايس1941 تعليقا على احداث العراق وقالت فيه"... أن حكومة فخامة السيد رشيد عالي الكيلاني قد وضعت شروطا لانهاء النزاع في حينه، الجلاء لجميع القوات البريطانية من العراق وقد اظهرت بهذا الكلام للجميع لكلا الفريقين المتحاربين في هذه الحرب الاستعمارية، ان الامم الصغيرة لا يمكن ان تكون دوما ساحات حرب بسهولة، كما كان يعتقد الانكليز".
بعد مفاوضات طويلة بين البلدين وصل الوزير المفوض السوفيتي كريكوري تينوفيتش زايتسف وكان ذلك في الثامن من شباط عام 1945، وقدم اوراق اعتماده مع رسالة للوصي من رئاسة المجلس الاعلى لاتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية. ولكن الحكومة العراقية تأخرت في ارسال بعثتها حتى العام 16تشرين الأول1945 إذ عُين عباس مهدي اول وزير عراقي مفوض لدى الاتحاد السوفيتي، وكان يعمل قبل ذلك سكرتيرا في المفوضية العراقية في طهران. والسفير السوفيتي الاول السوفيتي كريكوري تينوفيتش زايتسف ولد في موسكو عام 1912، درس الاقتصاد في معهد العلوم الشرقية في موسكو، انهى دراسته عام 1933، اشترك في عدة مؤتمرات اقتصادية، عين عام 1944 في وزارة الخارجية عين في نفس العام وزيرا مفوضاً لدى العراق، وبقي حتى عام 1948 ثم عين عام 1948 وزيرا مفوضا في مصر ثم سفيرا في هولندا عام 1949، في عام 1956 اشترك في مؤتمر لندن من اجل قناة السويس، عين عام 1958، سفيرا في العراق، وكان اول سفير للاتحاد السوفيتي وبقي حتى عام 1962
ويبدو ان الحكومة العراقية ترددت في أرسال بعثتها لحين انتهاء غبار الحرب العالمية الثانية، وانتظار نتائجها، وربما انتظار الموقف البريطاني والذي اتضح بعد الحرب، إذ انفرط عقد التحالف البريطاني السوفيتي، والذي انعكس بعد ذلك على طبيعة العلاقات العراقية السوفيتية.

عن رسالة (العلاقات العراقية السوفيتية
 1963-1968)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية