العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)       الأعسم : إعادة تقويم الغزّالي وإزالة الالتباس عن ابن الرّيوندِي       رحيل (الباشا) الفيلسوف       الأعسم وأنا قطوف من الذاكرة لا تمحى       عبد الأمير الأعسم.... الأستاذ و المفكر       المفكر العراقي عبد الأمير الأعسم.. وداعاً       عبد الأمير الأعسم.. المفكر العراقي الذي آوى الفلسفة بعد أن كانت شريدة       العدد (4471) الاربعاء 17/07/2019 (إيلينا فيرانتي)       البحث عن إيلينا فيرانتي       إيلينا فيرانتي بعد الكشف عن هويتها تقرر العودة الى الكتابة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :33
من الضيوف : 33
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26283643
عدد الزيارات اليوم : 3057
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


بهيجة الحكيم.. في ذكرى رحيل الغابة

عادل كامل
ناقد راحل

أيهما  جرجر الآخر إليه: الفنانة أم البستان..؟ أم كان علي ّ أن أتساءل: أيهما  أضفى على الآخر لغزا ً من السحر، الغابة أم رسامتها؟ الفنانة بهيجة الحكيم  (1938 ـ 2008) وهي كرست حياتها كلها في تصوير الورود،  تجعلنا نتساءل: أم  أن الورود والبساتين، كلما خطر ببالنا الفردوس، لا نتذكر إلا بهيجة الحكيم.


* قد لا يجد بودلير، أو أي شاعر عظيم في ملغزاتها إلا مدخلا ً مموها ً لعالم آخر، غير الشفافية، وغير ملامسة العطر لزمن الإنسان الضائع. ففي غاباتها يكاد الجحيم يؤجل، أو يتوارى، لولا أن سرا ً ناء ٍ لا يكمن إلا في الجمال: المرارة. ذلك لأنها لا ترسم فرحا ً عابرا ً، بل لذّة يصعب تذوقها إلا عندما تغدو بمصاف المستحيلات. فالغابة بمكوناتها لا تطردنا، بل تنذرنا، لأنها لا تقول إلا ما تقوله الهة الحب والموت، إنانا: الدفن. ومن ثم إقامة الأعراس.

* ورود، وبساتين، وغابات بهيجة الحكيم تحكي قصة فنانة نسجت علاماتها، كما فعل فنان الشرق: القداس. فالموت سبقها، مثلما تكّون، قبل بدء بذور الخلق. الموت وقد سكن الزوال: في العطر، كما في النسيم، وهو ينقش تاريخ العشق. فهما، الموت والعشق، يتوحدان بعيدا ً عن الشغب، والضوضاء، والغش.
* واذكر ـ لمناسبة عودتها إلى الجذور، وتحولها إلى ذبذبات ـ انها لفتت نظري للمرة الأولى في لوحة صوّرت فيها الحرب الأهلية في لبنان..إذ ْ لم تصّور إلا غابات الأرز، والجمال في ذروته: الموت، وكأنه كتم صرخته الأزلية: لا!
* ففي تجارب نصف قرن من الرسم، لم تصّور الرسامة إلا كفنا ً طرزته بتراتيل وخيوط وألوان لجسد اسمه: العطر. فالجمال، هو الآخر، احد أفعال الموت!

* فإذا كانت ليلى العطار لم ترسم إلا جسدها في الغابة، عابرة من المجهول إلى المجهول،فان بهيجة الحكيم توغلت في الغابة،عميقا ً، ومعها رموزها: استحالة أن يكون الموت إلا وقد سكننا في العمق. هذا الانشغال حد فقدانه، لم يكن ترفا ً، أو بذخا  أو نعيما ً، بل استذكارا ً غامضا ً للاعتراف بان ما هو قاس ٍ صلب، وجائر، استحال إلى أثير! ألا تبدو نصوصها، منذ لطّخ إنسان المغارات استغاثاته ـ فوق الجدران ـ وبين عالمنا ـ وفي أجسادنا وأرواحنا ـ : رفيف لرحمة لا تبلغ ذروتها إلا في الغابة، ولكن، ليس إلا في ذروتها: الجذور والغياب والورود!

عن كتابه التشكيل العراقي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية