العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :54
من الضيوف : 54
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22884500
عدد الزيارات اليوم : 4454
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


غالي شكري..المثقف التنويري

اعداد منارات
غالي شكري كاتب  وباحث وناقد ومؤرخ، مصري بارز،اشتهر بأبحاثه وكتبه النقدية الكثيرة. حصل  على الدكتوراه من السوربون بفرنسا، برسالة عن"النهضة والسقوط الفكري المصري  الحديث"تحت اشراف المستشرق الفرنسي الشهير جاك بيرك. أسس مجلة القاهرة،  وحصل على جائزة الدولة التقديرية في 1996.


وُلد في 12 اذار  1935. دخل غالي المدرسة مجاناً حيث كان والده يعمل حارساً للمستشفى. لانتمائه إلى للكنيسة القبطية المصرية حذره والده من دخول الكنيسة الأنكليكانية التابعة للمدرسة، لكنه كان يذهب إليها بدون علم والده، وعن طريق تلك الكنيسة تعرف على السينما وحضر محاضرات عن الحروب والدين، حيث كانت الحرب العالمية الثانية دائرة في ذلك الوقت. من أصدقاءؤه في تلك الفترة فنان الكاريكاتير جورج البهجوري حيث كان والده مدرساً بالمدرسة. بعد انتهائه من المدرسة كان يذهب لبيت الشيخ حافظ مدرس اللغة العربية وكان يقرؤه القرآن وبهذه الطريقة حفظ غالي القرآن وتمكن من تجويده ولا يزال في السابعة من عمره، ولما كبر ودخل مدرسة المساعي المشكورة كان يلقي خطب المولد النبوي والمناسبات الدينية الإسلامية الأخرى لقدرته على الإلقاء وتمكنه من اللغة العربية. بهذه الطريقة خرج شكري بثقافتين قبطية وإسلامية. في مدرسة المساعي المشكورة، تعرف على زميل له يسمى مكرم محمد أحمد، الذي أصبح صحفياً شهيراً فيما بعد. في تلك الأيام كان غالي يذهب للمكتبة بعد انتهاء المدرسة ويستعير كتب ومجلات أجنبية ويحاول ترجمتها، فقال له مكرم لماذا لا تكتب بدلاً من الترجمة، فبدأ يؤلف قصص كان يعرضها على مكرم الذي أخبره أن ما يكتبه ليس سوى تمرين على الكتابة، لكن كتابة القصص شيء آخر، وأخبره أن ليس الإنكليز فقط من يستطيعون الكتابة وأن مصر فيها كتاب قادرين على كتاب الروايات منهم نجيب محفوظ، وكانت هذه أول مرة يسمع فيها غالي عن نجيب محفوظ، مع أن المفكر سلامة موسى الذ يكتب عنه غالي أول كتبه، كان هو من تبنى نجيب محفوظ أدبياً وشجعه ونشر له أول كتبه في بداية حياته الأدبية. لاحقاً كتب غالي أهم كتبه عن محفوظ، بعنوان"بعد المنتمي: دراسة في أدب نجيب محفوظ".
انتقل غالي إلى القاهرة للدارسة، وهناك تعرف على صبري موسى وفتحي سرور وأحمد بهجت. وأعطاه مكرم محمد أحمد كتاب مبادئ اللينينية لستالين الذي تأثر به كثيراً وغير وجهته الفكرية. ولأن غالي كان يسكن وقتها في دير تابع للكنيسة في مصر القديمة، تسببت تلك التطورات في طرده فعاد إلى منوف والتحق بمدرسة الزراعة وفي الصيف كان يزور مكرم محمد أحمد الذي كان يدرس الفلسفة في جامعة القاهرة، وكان يعطيه كتب ليقرأها في الأجازة.
عاد غالي للقاهرة مرة أخرى وعمل مدرساً ونشر في مجلة"قصة"قصص قام بترجمتها، وشر في مجلة"الرسالة الجديدة"تعليق على قصيدة"بكاء للأبد"للشاعر محمد عبد المعطي حجازي. بعدها بدأ في تأليف أول كتبه، وكان بعنوان"سلامة موسى وأزمة الضمير العربي‏"، وبعده كتب"أزمة الجنس في القصة العربية"، وكان كتاباً يتميز بالجرأة ومن الموضوعات الجديدة على العقلية المصرية.
كان غالي من أعضاء الحركة اليسارية، وفي عام 1960، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، تم اعتقاله في سجن القناطر وترك هذا الاعتقال علي أثراً نفسياً سيئاً.
فى فترة حكم الرئيس أنور السادات صدر قرار بطرد حوالى 120 كاتب وأستاذ جامعي، كان منهم أحمد بهاء الدين ولويس عوض وغيرهم، فترك غالي مصر وسافر إلى بيروت، وعاش هناك ثلاث سنوات ونصف، إلى أن بدأت الحرب الأهلية اللبنانية فتركا وسافر إلى باريس وعاش هناك 12 سنة درس فيها وحضر رسالة الدكتوارة تحت إشراف المستشرق الكبير جاك بيرك، وكان عنوانها"النهضة والسقوط في الفكر المصري الحديث"، وكانت عن النهضة المصرية في القرن 19 حتى سقوطها. بعدها سافر غالي إلى تونس، وعمل في جامعة هناك إلى أن عاد إلى مصر وظل يكتب مقالة أسبوعية في جريدة الأهرام.
مثل كل كتاب مصر من دعاة التحضر والمدنية والتطور والنهضة، تعرض غالي لحملات عدوانية. عندما وقعت محاولة اغتيال نجيب محفوظ، كتب له غالي أنه تعلم منه ومن تجربة محاولة اغتياله شجاعة العقل والتعقل، وشجاعة الإصرار لدرجة الاستبسال، وأنه صامد ومتمسك بالعقلانية وسيظل حاملاً العلم ذو الثلاث نجوم:"الحرية، المعرفة، والعدالة". بطبيعة الحال كانت تلك النجوم الثلاثة سبباً محاولة اغتيال محفوظ والهجوم على غالي وسلامة موسى وطه حسين وتوفيق الحكيم وكل كتاب مصر الذين نادوا بتلك المبادئ الثلاثة في تلك الفترة.
طوال السنوات التي تعرض فيها غالي لحملات وشائعات وكتبت ضده مقالات نقدية شرسة، والتي ازدادت خدتها مع نشر أول كتبه في الستينيات"سلامة موسى وأزمة الضمير".
فضح شكري ما أسماه"محاكم التفتيش"، التي تمّ نصبها للمبدعين والمثقفين، في تلك الفترة وتزايدها، وحالات مطاردة الإبداع ومصادرة الكتب، وملاحقة المفكرين، وقمع الحريات، فقارن بين روايتي:"آيات شيطانية"لـسلمان رشدي، و"أولاد حارتنا"لـنجيب محفوظ؛ حيث عدّ الردة السلفية لا تشكّل، في حدّ ذاتها، المناخ الإرهابي، إنّما تنجح من خلال استغلال التفكّك الاجتماعي الفادح، والمعاناة الهائلة التي تحطم أعصاب المواطنين، ليتغلغل الإرهاب من بين فراغات المجتمع"
ترأس غالي شكري مجلة القاهرة، وكانت من المجلات الثقافية التي ظهرت في مصر في منتصف القرن العشرين. لكن سنة 1996 أصيب غالي بجلطة في المخ ألزمته الفراش انتقل بعدها  الى فرنسا، ودخل المستشفى الأمريكي في باريس، وظل مريضاً فيه. وقد توفي عن عمر 63 عاماً، تاركاً مؤلفات هامة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية