العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :22
من الضيوف : 22
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22884534
عدد الزيارات اليوم : 4488
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


خليل باشـا ومشاكل فـتح شارع (الرشيد)

حيدر كامل
تزامن تعين خليل  باشا والياً على العراق في الثاني عشر من كانون  الثاني 1916, مع انتصار  الجيش العثماني على الجيش البريطاني في معركة (سلمان باك),ومحاصرته في  الكوت اواخر عام 1915. ولأشتداد حدة معارك الحرب العالمية الاولى, وبروز  الضعف في طرق المواصلات بين الوحدات العسكرية, مما جعل الوالي خليل باشا  يدرك أهمية العمل وبالسرعة الممكنة لتسهيل نقل المعدات الحربية من بغداد  الى الجبهة.


 وكانت المتبع التي يعمل بموجبها الولاة في شق الشوارع اطلاق اسمائهم عليها للرغبة في تخليد ذكراهم تاريخياً, أماما يتعلق بتعويض أصحاب الأملاك فأن ذلك يمكن تأجيلها الى مابعد الحرب.وقد إستعانخليل باشا برئيس البلدية رؤوف بك الجادرجي وضباط الركن الالمان الذين كانواتحتامرته لتنفيذ المشروع.

كانت الصعوبات التي واجهت الاستمرار في شق الشارع تعويض اصحاب الاملاك التي تهدم جزئيا او كليا, وبعض من الصعوبات الهندسية التي تمثلت بالتباين في مستويات الشارع حيث بلغ من متر الى ثلاثة امتار, وكان لمعارضة رجال الدين لفكرة هدم الاملاك الوقفية مثل سوق الحيدر خانة ,وضعف الامكانيات المالية لولاية بغداد عاملاً مضافاً في ذلك. سيما أن الكثير من اهالي بغداد اعتقدوا أن الشارع قد تكون فوائده قليلة, فضلاً عدم  تصديقهم بمشاريع  الولاة, وفي الأخير تقع عواقبه على كاهلهم.
إستعانت بلدية بغداد بمهندسين فرنسيين لأجل حل مشكلة التباين في مستويات الشارع, اما مشكلة التعويضات تم الاتفاق مع اصحاب الاملاك على منح مبلغ اولي يعادل الايجار لسنة واحدة وان تدفع لهم بقية المبالغ بعد الحرب.) استعانت دائرة البلدية الاولى بأحد المهندسين الاوربيين منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى بداية العهد الدستوري وهو المدعو المسيو موزل(MusioMoselle),ثم أرتفع عدد المهندسين ألأوربيين العاملين في تلك الدائرة من مهندس واحد قبل العهد الدستوري الى بضعة من المهندسين بعد حلول هذا العهد. وكان يرأس مهندسي البلدية الاولى مهندس اوربي ايضاً يدعى الموسيو فيوله(Musiofawalih), وأستمر مهندسان يعملان فيها أبان الحرب العالمية الاولى, حتى احتلال بغداد من قبل الانكليز في عام 1917 وانهاء الحكم العثماني).
وذكر كامل الجادرجي بأن اخاه رئيس البلدية قد غادر بغداد قبيل سقوطها بيد البريطانيين الى الاستانة ومنها الى برلين بحجة الاطلاع على تنظيمات المدينة بصفته رئيساً لبلدية بغداد وتخلصاً من الوضع الذي نشأ من جراء فتح الشارع الجديد. ولم تعوض البلدية اصحاب الاملاك اموالاً نقدية بل اكتفت بإعطائهم سندات بقيت الى نهاية الحرب ديناً بذمتهم. وأشارت وثائق الاحتلال البريطاني بأن اصحاب الاملاك المهدمة بعد الحرب العالمية الاولى طالبواِ أمانة العاصمة(بغداد) بالتعويضات, وأدعت الأخيرة بأنها غير مسؤولة عن تعويض مستحقاتهم, وأنهم لم يأمروا بشق الشارع, وأنها غير قادرة على دفع التعويضات بصورة عفوية, وأن ذلك يتطلب وقت طويل وان تلك التدابير يجب أن يعمل بها  عن طريق اَصدار قانون وبأمر قضائي من المحكمة. وقد قدمت وزارة الداخلية مقترحاً الى مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لدراسة المشكلة وتقديم تقريرها في موعد اقصاه19/تشرين الثاني/1925الى المحاكم لتكون معالجة تلك المشكلة بصوره ملائمة, وفي16/شباط/ 1926أرسلت وزارة العدل رسالة الى مجلس الوزراء أوضحت فيه انها ناقشت مع أمانة العاصمة مسألة التعويضات وأنها رفضت أي قانون يعيد الاراضي الى أصحابها وتعفى الأمانة من أي مسؤولية فيما يتعلق بدفع التعويضات الى أصحاب الاملاك. وأن افتتاح الشارع تم من قبل البلدية بأوامر عاجلة من  قبل القائد العثماني خليل باشا. واعربت الوزارة عن أن الامانة غير قادرة على دفع تلك التعويضات.واقترح مجلس الوزراء ان تقدم لهم معلومات فيما يتعلق بالمستندات الرسمية المعطاة لأصحاب العقارات عندما تم مصادرتها وقيمة المبالغ المقدرة لهم فأمر المجلس  وزارة الداخلية على تشكيل لجنة لأعداد بيانات حول تلك العقارات التي تم أزالتها لافتتاح الشارع وتسجيل جميع المستمسكات الرسمية التي اعطيت لهم. وتم تشكيل اللجنة والتي بدورها قدمت  القوائم المتعلقة بالعقارات المصادرة في(ابريل 1928). وبالرغم من تلك الاجراءات لم يتم تعويض اصحاب الاملاك. وفي سنة 1932في عهد وزارة نوري السعيد الأولى  صدر القانون رقم (52) المتعلق بمنع سماع الدعاوي المتعلقة بأستملاك الشارع العام, الذي تكون من أربعة مواد تضمنت المادة الاولى بمنع المحاكم من الاستماع الى الدعاوي المقامة ضد الحكومة أو أمانة العاصمة من قبل الأهالي التي صودرت املاكهم عند أفتتاح الشارع الجديد اما مشكلة هدم الاوقاف فقد تم هدم سوق الحيدرخانة ليلاً, بعد ان عجزت الإدارة العثمانية في ايجاد حلاً لها. وبعد تخطيط عرض الشارع واستقامته ولتثبيت المساحة التي سيشملها الهدم استعملت الحبال لتأشير تلك المساحات, قام بعض من اصحاب الاملاك المشمولة بالتهديم بدفع الرشوة الى المشرفين على العمل لتقليل مساحة ما سيهدم من أملاكهم التي لا تدخل كل مساحتها ضمن خطة التهديم.
 وذكر امين المميز بأن المعاول عملت  ليلاً على هدم دور وحوانيت الحيدر خانة على رؤوس ساكنيها في مشهد يدمي القلوب,وليس هناك من يصغي الى شكاواهم.وظلم الكثير منهم وجاروا على الضعيف, على عكس من الذين تمكنوا من أن يرشوا من بيده الأمر في عدم تهديم منازلهم. وفي مدة وجيزة تم إستكمال فتح الشارع بعرض 16 متراً وجرى الاحتفال بافتتاحه في 23/تموز/ 1916, يوم اعلان الدستور وحضره عدد من كبار الدولة. وقد أصبح الشارع ممراً عسكرياً للفيلق العثماني السادس على الرغم من عدم تبليطه.ومع دخول البريطانيين الى العراق دخلت معهم الاَفكار التخطيطية الغربية المتمثلة بشق الطرق وبناء الجسور حيث أكملت الإدارة البريطانية فتح الشارع واوصلته الى الباب الشرقي. فقد أفتتح العثمانيون الشارع الى محلة المربعة. حيث كانت المنطقة الممتدة الى باب الشرقي عبارة عن بساتين تعود الى بيت الخضيري. وعند احتلال البريطانيون بغداد تم اكمال شقه واوصلوه الى (باب كلوذاي).  و قامت سلطات الاحتلال بتسخير اعداد كبيرة من السجناء المحكومين بالأحكام الشاقة والمؤبدة لتبليط أرضية الشارع بالحجارة والصخور وثم دقها (بالمدقات) لرصفها وتعديل مستوياتها, وذلك  لتسهيل تنقل السيارات العسكرية من قلعة السراي الى القنصلية البريطانية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية