العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22884406
عدد الزيارات اليوم : 4360
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


واقعة الطف في المسرحية العربية

د مناضل داود
تقول المستشرقة  السوفيتية تمارا  الكساندروفنا في كتابها (ألف عام وعام على المسرح العربي)  وبعد إطلاعها على  الأحداث الملازمة لقضية الحسين (ع) ـ ما قبل وما بعد ــ  بوصفها مادة مشبعة  بالدراما الحقيقية والتراجيديا , تقول:"ولا يتبقى لنا  في النتيجة إلا أن  نأسف لعدم ولادة شكسبير عربي كان باستطاعته تجسيد طباع  أبطاله وسلوكهم في  الشكل الفني للتراجيديا الدموية.


إن في هذه المادة من المؤامرات والقسوة والتعسف والشر ما لا يقل عما كانت عليه في مواضيع عصر حروب الوردة الحمراء والوردة البيضاء , لكن رغم عدم توفر الأساس الأدبي المتين , فقد أدى مصير الحسين المأساوي وأدت معركة كربلاء إلى ولادة (التعزية) التي تعتبر من أقدم العروض المسرحية في العالم الإسلامي."
لكن على الرغم مما تقدم في رأي الكساندروفنا وطموحها في ظهور نص مسرحي عربي عن واقعة ألطف, يأخذ شهرته الدرامية مثلما أخذت نصوص شكسبير مكانتها الأدبية , فقد ظهرت نصوص مسرحية عربية عديدة استثمرت أحداث واقعة ألطف في بنيتها الدرامية ومتنها الحكائي , منها ما اخذ شهرة معقولة في الساحة الأدبية والمسرحية , ومنها ما بقي محدودا لضيق مساحة النشر الذي اضعف تداول المطبوع بين البلدان العربية لأنه اقتصر على نشره لمرة واحدة , فضلا عن ذلك المحاذير التي كانت مهيمنة على عيون الرقابة والسلطة السياسية في أكثر من بلد عربي إزاء موضوع كهذا وما يشكله من حساسية خاصة بين هذا الطرف وذاك.
وعليه , فقد حاولنا تتبع عدد من هذه النصوص المسرحية العربية التي استثمرت الواقعة , من خلال المسح الشامل و بالقدر الممكن , وكانت على النحو الآتي:
1- نص مسرحية (الحسين) لمؤلفها (محمد الرضا شرف الدين) وهو أول من
كتب المسرحية الشعرية في العــراق. كتب هذه المسـرحية في بغداد , فــي
1352 هـ / 1931 م.
2- نص مسرحية (مصرع الحسين) للشاعر السوري (عدنان مردم بك) منشور
في مجلة العرفان , مجلد 26.
3-نص (نشيد الشهيد) فارسي الأصل , إعداد (محمد عزيزة) بعنوان (آلام
الحسين أو مأساة كربلاء) ترجمة: رفيق الصبان , والنص معد عن عدد من
نصوص التعزية.
4- مسرحية (هكذا تكلم الحسين) للشاعر المصري (محمد العفيفي) وهي مسرحية
شعرية في خمسة فصول , نشرت عام 1969 م.
5- مسرحية (ثار الله) بجزأين (الحسين ثائرا) و(الحسين شهيدا) للشاعر (عبد
الرحمن الشرقاوي) 1969 / 1970 م.
6- نص (مقتل في كربلاء) للشاعر المصري (فتحي سعيد) في ديوانه الشعري
مصر لم تنم , الصادر عام 1973 م والنص عبارة عن قصيدة طويلة.
-7 مسرحية (مساء التأمل) إعداد قاسم محمد , عام 1974 وهو عبارة عن سيناريو
مسرحي اعتمد فيه المعد على ستة مصادر مسرحية.
-8 مسرحية (الحسين يموت مرتين) للكاتب المغربي (عبد الكريم برشيد) وهو
كتابة جديدة معدة عن نصوص التعزية.
-9 نص (تعازي فاطمية) للكاتب التونسي (عز الدين المدني).
-10مسرحية (الحسين – تراجيديا في ثلاثة فصول) للمؤلف المسرحي السوري
وليد فاضل , عام 1998 م.
-11 مسرحية ثانية يجيء الحسين للشاعر العراقي محمد علي الخفاجي , 1972 م ,  هذا بالإضافة إلى صدور نص مسرحي جديد للشاعر العراقي باقر صاحب بعنوان الحسين / مسرحية شعرية , عن دار الشؤون الثقافية مؤخرا , كذلك فعل الشاعر العراقي علاوي كاظم كشيش وكتب مسرحية بعنوان / يزيد , اطلعنا عليها مؤخرا منشورة في احد المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت.
كما ننوه عن وجود نصوص مسرحية أخرى اتخذت من واقعة الطف خلفية لأحداثها , أو تمر على ذكر الواقعة هامشيا على وفق الموقف الدرامي وحاجته إلى ذلك , بل إن هناك من النصوص حاولت الترميز إلى الواقعة وأبطالها بمسميات مباشرة مرة وغير مباشرة مرة أخرى.
1- نص مسرحية (هكذا تكلم الحسين) للشاعر المصري محمد العفيفي:
ما يلفت الانتبـاه أولا فــي هذه المسرحية هو النقـــد والدراسة التـــي جاءت في مقدمتها للأستاذ العلامة علي الكوراني , تعرض فيها للمشكلات الأساسية التي تواجه شاعر المسرح المعاصر , موضحًا الأساليب المناسبة للتصوير المسرحي لتقديم الشخصيات وخاصة التاريخية منها , إلى جانب تعرضه لمشكلة الإيقاع في الشعر المسرحي والوحدة والحيوية في العمل المسرحي، فضلا عن ذلك إعطاء حكمه عن شرعية التمثيل في قوله:"أما التمثيل فهو وسيلة كمختلف الوسائل الإعلامية , يحدد جوازه وحرمته الهدف منه وعدم منافاته للأحكام الشرعية."
تتكون المسرحية من خمسة فصول , يبدأ المشهد الأول منها من الفصل الأول بظهور معاوية على فراش الموت معلنا عن ارتياحه لان يزيدا سيورثه الحكم من بعده , ليتصاعد الموقف بينه وبين مجموعة الزبانية , الذين يخالفونه الرأي وهو يخوض في هلوسته في الدفاع عن رأيه وعن ابنه يزيد. كما يكشف هذا المشهد عن موقف يزيد من طلب البيعة إليه من الحسين بن علي (ع) والإصرار على ذلك حين يخاطب جواسيسه فنراه يقول:"أما أنت وأنت وأنت / فلتنتشروا حول حسين حتى لا يشرب جرعة ماء كانت أعينكم سابحة فيها / واروني فعل شياطين أمية / فانا أرجو أن تتلطخ أيديكم بدمه / وخطاكم قد بلغت ارض الشام بتلك البشرى".
كما تعرض المؤلف في هذا الفصل إلى شخصية (جعدة) زوجة الإمام الحسن (ع) في فعلتها الدنيئة حينما قامت بتقديم السم إلى زوجها طمعا في الوعد الذي قدمه لها معاوية بتزويجها ولده يزيد إذا ما قامت بذلك.
لكن العفيفي حاول التدخل دراميا حينما تصرف بان جعل جعدة تعلن عن ندمها الواضح في النص إزاء فعلتها الشنيعة تلك.
في الفصل الثاني وفي المشهد الأول منه يكشف النص ظهور ساحة بيت الحسين وحوله فئات من أهل المدينة يتشاور معهم في ما يجب عمله للخلاص من تخطيط يزيد وأعوانه , مؤكدين على ثباتهم مع الحسين (ع) الذي يقول:"لن نرجع حتى تنهشنا ذؤبان الفلوات / وتمزقنا أظفار الجلادين / فليسرع بُعُدُ الشقة خلف خطانا / حتى لا تهوي جذوتنا في ظلمات الحيرة / وبأنفسنا نور يجري مجرى الدم / ولننقش بالدم ما يقراه الليل بعين نهاره / وتعانقه خفقات قلوب ما خفقت بعد / أو نُرجع للأمة حريتها / فتعود إلى الله ولا تسجد للطاغوت".
لقد استند العفيفي على استخدام الموسيقا الشعرية ببلاغة محكمة ومثيرة للمشاعر والعواطف الإنسانية الجياشة بلغة شعرية يتجلى فيها استخدام الصورة الشعرية في الجمل الحوارية المتبادلة ما بين الشخصيات وخاصة تلك التي نتلمسها في حوارات الحسين (ع) وزينب ومسلم وهانيء والحر الرياحي , بل نجد ذلك الاستخدام الصوري الشعري حتى في حوارات الشخصيات التي تقع في كفة الصراع الأخرى، كفة الشر والمتمثلة هنا في شخصيات أمثال: معاوية ويزيد وعمر بن سعد وشمر بن ذي الجو شن.
كذلك يمكن تلمس الدقة التاريخية التي استند المؤلف إليها في التفاصيل الصغيرة لأحداث الواقعة وتسلسل أحداثها التراتبي وفي أشخاصها بأسمائهم الصحيحة ومواقفهم الحقيقية , لدرجة أن تصل هذه الدقة التاريخية لدى العفيفي إلى الكشف عن عيوب النطق لــدى ابن زيــاد , فهو مثـــلا كان يلفظ الحــاء هاءً , بمعنى انه يقـــول (هسين) بدلا من (حسين).
كما نجد التعامل مع الدقة التاريخية في أقوال مشهورة منسوبة تاريخيًّا لأشخاصها فيعمل العفيفي على الكشف عن الأقوال نفسها ولكن بحوار شعري يتلاءم وموسيقاه الشعرية المنسجمة مع لغة النص , مثال ذلك حوار الحسين:"أفبالموت تخوفني / وحياة الموتى أكرم من موت الأحياء …", كذلك ما هو مبين في حوار ابن زياد:"ما خانك قط أمين لكن قد يؤتمن الخائن / أخزاك الله لقد أخفرت أمانته)". مخاطبا ابن سعد.
كذلك فقد عمد العفيفي إلى الحوار الذاتي مع أنا الشخصية للشاعرية المؤثرة التي تكشف عنها مثل هذه المناجاة الذاتية , فنجد الحسين يقول:"لو كان الأمر إلي نبذت السيف / ولزمت القران / ورأيت يزيد فلم أبصره / لكن الناس نسوا الله فأنساهم أنفسهم / وغدا الإنسان حذاء في قدمي حاجاته / اللقمة عين ساهرة ترقب أسراب لهاثه / والماء أفاع تتلوى فوق لسانه / والخوف ذراعاه وساقاه وعيناه / ورفاق الدرب وخلان الخلوات/ وصرير الباب ولمسة ثوب الطفل".
كما جعل العفيفي عمل المجموعة أو الكورس والمتمثلة هنا بـ (الزبانية) و (الجلابيب) كما هو دورها في الماسي اليونانية والرومانية فهي تدخل في الحدث الدرامي وتعلق عليه وتعطي به رأيا وتتخذ موقفا واضحا من ذلك الحدث.
وبعد سير الأحداث بتسلسلها التاريخي نفسه وانتقال الحدث من مكان إلى آخر يصل بنا النص إلى موقف الحر بن يزيد الرياحي وخياره بين أن يكون مع الحسين أم عليه , محاولا الوصول إلى عين الحقيقة , وفي هذه الحوارية دليل على ذلك:
"الحر: يا لتنازع أهوائي / صليت وراءك يا سبط رسول الله / ووضعت السيف
فصلى خلفك / بوضوء الوهج الدامي / … فبأي ضمير ارفع سيفي في
وجهك / لكن لم لا احتال على عيشي / فأطيع ابن زياد في بعض الأمر/
ثم يثوب يزيد إلى رشده / ويعود حسين من حيث أتى / … أفديك أبا عبد الله بنفسي…".
كما كشف الكاتب عن موقف خاص يتعلق بشخصية الحر الرياحي حينما تيقن من وجود عيون تراقبه وتسير وراءه متابعة تنفيذاته لأوامر ابن زياد، وهذا ما استفزه لشعوره بأنه إهانة لشخصه أولا ولاعتباريته كقائد حرب ثانيا , الأمر الذي مهد لوضعه النفسي ــ وبحسب النص ــ بان يفسح لنفسه زمنا كافيا للتفكير بما يجري حوله , بهدف اتخاذ القرار الحاسم والمناسب.
ولقد تصرف الكاتب بزمن الأحداث الجارية في نصه، فلجأ إلى طريقة الفلاش باك , محاولا دمج الماضي بالحاضر , واستحضار الشخصيات الميتة ليضعها في مشاهد تتداخل وسير الأحداث التاريخية لواقع النص نفسه , فنجد (معاوية وهند وأبا سفيان) يظهرون بين ثنايا الحدث الأصلي للنص في أكثر من فصل ومشهد , كاشفا بذلك عن عالم آخر يكابد أشخاصه الم الندم والحسرة على ما أورثوه لإخلافهم من خطايا وآثام، وكأنهم بذلك يتابعون ما يقوم به إخلافهم فيزيد هم ذلك عذابا وتأنيبا للضمير مستمرين.
كما ويلجأ العفيفي في بعض مشاهده إلى طريقة التمثيل الصامت لتنفيذ بعضا من أوامر الشخصيات , الأمر الذي يحيلنا مباشرة ــ بعد أن كشف الكاتب عن طريقة تعامله مع الجوقة واستخدامه الفلاش باك والتمثيل الصامت ــ إلى تأثر الكاتب بالنص الملحمي البرشتي في بعض من استخداماته المتنوعة في بنية النص. إلى جانب أن الكاتب متأثر أيضا بالمسرحيات الدينية التي ظهرت في العصور الوسطي حينما اظهر مشاهد عن العالم الآخر , مثلما حدث مع المشهد السادس من الفصل الخامس حينما جعل مجموعة الزبانية في ظلام دامس يحيطون بدائرة زرقاء قاتمة , كما ضمت هذه الدائرة الزرقاء نفسها في المشهد الذي يليه شخصيات القتلة جميعهم: معاوية وهند ويزيد وشمر، وهم محاصرون بالضياع والندم والعذاب في هالة من الظلام الدامس والآلام المستمرة , وكأنهم يعيشون فعلا في العالم الآخر، عالم العقاب ما بعد الموت أو الثواب والعقاب ما بعد الموت بحسب موقف الشخصية من الحدث الرئيسي في المسرحية.
ومما تجدر الإشارة إليه إلى أن اللغة الشعرية التي اعتمدها العفيفي , وفي أغلب مشاهد المسرحية وخاصة المتعلقة بمواقف الإمام الحسين (ع) والمواقف التي أعقبت استشهاد أهل بيته وأصحابه الميامين , نجدها لغة شعرية عالية التأثير عند قراءتها واستنباط معانيها و قابليتها على دغدغة المشاعر الإنسانية , فمثلا يتحاور مجموعة من الزعماء بعدما خلا الحسين إلى وداع ولده علي الأكبر وهو يسلم الروح بين يديه:"زعيم 1: دوحة قد سقطت أوراقها الخضر جميعا / وعليها طائر الغيم يغني نغما يبكي السماء / فهي حمراء كجذوة / منذ سوّى معول الموت برمل الطف / جدران ذويه. زعيم 2: انه لا يسلم الروح ولكن ينبت الأرض غناءً / يا لألحان السماء..”.

2-مسرحية (ثأر الله) بجزأيها (الحسين ثائراً) و (الحسين شهيداً):

تأليف: عبد الرحمن الشرقاوي

على الرغم من اعتماد الشرقاوي في مسرحيته هذه على مرجعية تاريخية لأحداث واقعة الطف وحسب تسلسل تفاصيل أحداثها وعلاقة ذلك بمكان وزمان الحدث , وتأثير ذلك الحدث على أفعال الشخصيات بحسب موقعها في طرفي الصراع , إلا انه بدا من زمن بعيد من زمن الواقعة , فالكاتب قد بدا في الإشهار عن ندم (وحشي) في قتله (حمزة بن عبد المطلب) , فيكون الكاتب قد بدأ من الندم الذي انتهى إليه العفيفي في نهاية مسرحيته , إلى جانب أن الشرقاوي أراد التلميح إلى أفعال الشر الممتدة في أكثر من مكان وزمان وهي تحارب أصحاب الحق والحقيقة.
بعد ذلك يتوقف النص عند موقف تاريخي مهم له مكانته الخاصة في نفوس المسلمين , وهو لحظة وداع الرسول الكريم محمد (ص) , وبذلك يكون الشرقاوي قد ألمح إلى الانطلاقة الأولى والقاعدة الأساس للثورة الحسينية المباركة التي رصنت بنيان الدين الإسلامي وأسهمت في بقائه الأزلي.
لقد اهتم الشرقاوي في بداية مسرحيته بمشهد أساس يجمع بين (محمد بن الحنفية والإمام الحسين عليهما السلام) , لأهمية ما يتميز به هذا الموقف التاريخي من أبعاد إيمانية ومبادئ ثابتة كشفت عن معاني الأخوة وتقديم النصيحة والأخذ بالمشورة على وفق المبادئ الإسلامية نفسها. فضلا عن ذلك أن هذا الموقف هو البداية التي انطلق منها الحسين (ع) متوجها نحو الواقعة.
أما ما يتعلق بأسماء الشخصيات , فلقد اعتمد الكاتب الأسماء التاريخية الصريحة وألقابها المعروفة فنجد الشخصيات مثل: (حبيب بن مظاهر , وزهير بن القين , ونافع , وابن عوسجة , وسكينة , وزين العابدين , والمختار الثقفي) وغيرهم , بالإضافة إلى اهتمام الكاتب بالمكان والزمان في كل مشهد من مشاهد المسرحية , ففي المنظر الأول من الفصل الأول نراه يثبت الأتي:"بادية بجنوب العراق على مقربة من كربلاء تتناثر فيها التلال.. الحسين ورجاله وفتيانه يتفرقون في المكان على المرتفعات والمنخفضات.. سعيد يقف على أعلى المرتفعات وهو يتأمل الأفق البعيد تحت الشمس المتوهجة التي تغمر المكان كله".
كما وجدنا, تأكيد الشرقاوي على وصف كل منظر من مناظر المسرحية , لكي يعزز من دقته التاريخية أولا , ويفسح المجال أمام القارىء لتخيل الحدث , بل انه يذهب أحيانا إلى تقسيمات المسرح إخراجيا , فمثلا يثبت في ملاحظة له في بداية المنظر الثاني من الفصل الأول كما يلي:
"المسرح مستويان: المستوى الأول منخفض من ناحية مقدمة المسرح وبه أشجار.. هو معسكر أعداء الحسين من ورائهم على جانب يبدو نهر الفرات من بعيد.. حيث يقف الحر صامتا أمام باب الخيمة.. والمستوى الثاني مرتفع فيه صخور ورمال حيث يقف الحسين وصحبه , وهذا المستوي الثاني يحتل النصف الأبعد من المسرح
حتى عمقه على يساره باب خيمة النساء."
أما لغة النص فهي اللغة الشعرية بتنوع موسيقاها وأوزانها الشعرية , تنقل فيها الشاعر من بحر إلى آخر ولكن باعتماد قصيدة التفعيلة أو ما يسمى بالشعر الحر , إلى جانب الاهتمام برسم الصورة الشعرية التي تتناسب وحجم الفاجعة , فمثلا يقول الحسين (ع) في المنظر الرابع من الفصل الأول حينما بقي وحده وعياله من النساء والأطفال:
"الحسين: أنا وحدي ها هنا
أنا وحدي وظلام الليل والهول وفي الأعماق
مازال شعاع من رجاء لم يعد غير الدم المسكوب فوق الصحراء
لم يعد غير الأفاعي
وفحيح الجرح والويل الثقيل المدلهم
لم يعد إلا رياح الموت تعوي في العراء
وسعير الضما المجنون في التيه الأصم
أين انتم يا أحبائي جميعا أين انتم؟
أين فتياني.. أما عاد هنا غير الضياع؟"



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية