العدد (4310) الاربعاء 14/11/2018 (ديفيد هيوم)       ديفيد هيوم فيلسوف التنوير       هيوم و«المعرفة المتهمة حتى تثبت براءتها»       حياتي – ديفيد هيوم       دافيد هيوم :المشاكس المرح يبحث يسعى لفهم البشر       دفيد هيوم وفلسفة الأنوار       ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة       العدد(4308) الاثنين 12/11/2018       16 تشرين الثاني 1916 (دكة) عاكف بك في الحلة       من اخبار المصارع عباس الديك ونزاله الشهير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :18
من الضيوف : 18
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22884631
عدد الزيارات اليوم : 4585
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


بطلة كربلاء.. السيدة زينب

د. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)
باحثة وكاتبة راحلة
 قالت  الدكتور عائشة عبد الرحمن الشهيرة (ببنت الشاطئ) في تراجم سيدات بيت  النبوة وصفت المعركة (معركة كربلاء والاحاديث التي دارت مع السيدة زينب  عليها السلام وأخيها مولانا أبي عبد الله الحسين عليهم السلام وصفا دقيقا  أردت أن أنقله لكم:


نادى عمر بن سعد في جيشه ثم زحف نحو (الحسين عليه السلام) قبل الغروب و(الحسين) جالس حينذاك أمام خيمته، محتبا بسيفه وقد اخذته إغفاءة قصيرة من أثر الإجهاد واخته (زينب) الى جانبه ترعاه يقظى لا تنام عليهم أفضل السلام *

وسمعت (زينب) ضجة الجيش الزاحف عن كثب، فدنت في رفق من اخيها فقالت:
- يا أخى، أما تسمع الأصوات قد اقتربت؟
- فرقع (الحسين) رأسه فقال:
- إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ن فقال لى: إنك تروح إلينا
- فلطمت الأخت وجهها وصاحب
- يا ويلتاه
- فقال لها الحسين
- ليس لك الويل يا أخية! اسكني يرحمك الله
وأتجه الى أخيه (العباس) فطلب اليه أن يمضى فيستطلع خبر الزاحفين، فلما عرف أنه القتال، بعث ثانية يسألهم أن ينصرفوا هذه العشية (لعلنا نصلى لربنا الليلة زندعوه ونستغفره، فإذا أصبحنا التقينا إذا شاء الله، فإما التسليم وإما القتال *
واستشار (عمر) اصحابه في أمر التأجيل ن فقال منهم قائل:
- سبحان الله، والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغى لك أن تجيبهم اليها.
- واجلوا إلى غد......
واثنى (الحسين) إلى أصحابه، فقال بعد أن أحسن الثناء على ربه:
أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أوفي ولا خيرا من أصحابى، ولا أهل بيت ابر ولا أوصل من أهل بيتى، فجزاكم الله جميعا عنى خيرا....
(ألا وانى قد أذنت لكم جميعا فانطلقوا في حل ليس عليكم منى ذمام. هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا – أى مركبا – وليأخذ كل رجل منكم برجل من أهل بيتى، ثم تفرقوا في البلاد حتى يفرج الله، فإن القوم يطلبوننى، ولو أصابونى لهوا عن طلب غيرى)
فهتفوا جميعا:
معاذ الله والشهر الحرام! فماذا نقول للناس إذا رجعنا إليهم؟ أنا تركنا سيدنا وابن سيدنا وعمادنا ن تركناه غرضا للنبل وذريعة للرماح وجزرا للسباع، وفررنا عنه رغبة في الحياة؟ مغاذ الله، بل نحيا بحياتك ونموت معك)
ثم سأله سائلهم:
أنحن نتخلى عنك ولم نعذر إلى الله في اداء حقك؟ أما والله لا أفارقك حتى لأكسر في صدورهم رمحى وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدى، والله لو لم يكن معى سلاحى لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك *
فبكى الإمام تأثرا، وبكوا عليه!
وجاوبتهم دموع أخرى من الخيام، حيث السيدة (زينب) ومن معهم من نساء البيت الكريم، يصغين في هم وقلق
ثم أوى الجميع إلى المضاجع............
واطبق على (كربلاء) صمت ثقيل مرقه، مزقته صيحة تنبعث من قسطاط (الحسين) وإذا أمرأة تصرخ من أعماق قلب متصدع:
(واثكلاه! واحزناه! ليت الموت أعدمنى الحياة! يا حسيناه! يا سيداه! يا بقية أهل بيتاه! استقتلت ويئست من الحياة؟ اليوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمى فاطمة الزهراء، وأبي على، وأخى الحسن! يا بقية الماضين وثمال الباقين....
إنها (زينب) لا سواها! زينب عقيلة بني هاشم!
وندع (علي بن  الحسين) ذاك الذى أنقذته عمته (زينب) من المذبحة يصف لنا ذلك المشهد فيقول:
وأنى والله لجالس في ذلك العشية التي قتل أبي صبيحتها، وعمتى (زينب) تمرضنى إذ أعتزل أبي أصحابه في خباء له وعنده مولى أبي ذر الغفارى يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول:
يا دهر أق لك من خليـــــــــل!
كم لك بالاشراف والأصيــــــل
من صاحب أو طالب قتيـــــــل
والدهر لا يقنع بالبديــــــــــــل
وإنما الأمر إلى الجليــــــــــــل
وكل حى، سالك السبيـــــــــل
وأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها فعرفت ما أراد، فخنقتنى عبرتى فرددت دمعى.... فأما عمتى (زينب) فإنها سمعت ما سمعت.... فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها حاسرة الرأس حتى انتهت اليه فصاحت: واثكلاه... ليت الموت أعدمنى الحياة
فنظر إليها الحسين عليه السلام مليأ ثم قال لها:
يا أخية لا يذهبن بحلمك الشيطان
قالت
بأبي أنت وأمى يا أبا عبد الله، نفسى فداك!
فرد غصته وترقرقت عيناه وتمتم:
لو ترك القطا ليلا لنام....
قالت يا ويلتا، أفتغصبك نفسك اغتصابا؟ فذلك أقرح لقلبى وأشد على نفسى
ولطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته، وخرجت مغشيا عليها فقام اليها الحسين فصب على وجهها الماء وقال لها:
يا أخية، أتقى الله وتعزى بعزاء الله واعلمى أن أهل الأرض يموتون وأن أهل السماء لا يبقون، وأن كل شىء هالك إلا وجهه، أبي خير منى وأمى خير منى وأخى خير منى، ولى ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة *
فلما أفاقت من غشيتها قال لها:
يا أخية، إني أقسم عليك فأبرى قسمى: لا تشقي على جيبا، ولا تخمشى على وجها، ولا تدعى على بالويل والثبور إذا أنا هلكت.
قال (علي بن  الحسين): ثمم جاء بها حتى أجلسها عندى وخرج إلى أصحابه
ولو علمت (زينب) ماذا كان ينتظرها وقومها غداة تلك العشية، لا دخرت دموعها إلى غد!
وكانت ليلة ليلاء.... أمضاها أكثرهم مسهدين يحدقون في شبح الموت الذى كان جاثما لهم بالوصيد، يتربص بهم مطلع النهار... وراحت (زينب) ترسل عينيها في جمود شارد إلى الظلام المخيم على الصجراء فإذا ارتد اليها وعيها قامت فطافت بمضاجع بنيها واخوتها، تتزود لفراق طويل
وتنفس الصبح، وتلاقى الجيشان!
ولكن أى جيشين؟!
(عمر بن سعد) في أربعة آلاف من جيش أمير الكوفة، كامل العدة شاكى السلاح
ومن ورائهم الدولة والسلطان
والحسين في اثنين وثلاثين فارسا، واربعين رجلا من أهله وصحبه! ومن ورائهم، الصبية والنساء!
أخذ الحسين عليه السلام يرقب هانيك الآلاف وهى تزحف نحو أصحابه السبعين، فلما دنوا منه دعا براحلته فركبها، ثم نادى بأعلى صوته: أن اسمعوا قولى ولا تعجلونى ثم اقضوا إلى ولا تنظرون، (إن وليي الله الذى نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين)
وتناهى صوته إلى زوجاته واخواته وبناته، فصحن وبكين، وارتفعت أصواتهن حتى بلغته، فأرسل اليهن ابنه عليا وأخاه العباس وقال لهما: اسكتاهن، فلعمرى ليكثرن بكاءهن)
وذكر إذ ذاك ابن عمه (عبد الله بن عباس) وخيل إليه أنه يسمع صدى صوته آتيا من بعيد يلح عليه ألا يخرج عن الحجاز إلى الكوفة فإن كنا سائرا فلا تسر بنسائك وصبينك، فإني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان، ونساؤه وولده ينظرون اليه)
ولم ينقطع الصدى حتى سكتت الصالحات الباكيات
فما سكتن، عاد فالتفت إلى جيش الكوفة، وقال بعد أن حمد الله
أما بعد – فأنسبونى فانظروا من أنا ثم راجعوا أنفسكم فعاتبوها وانظروا، هل بصلح ويحل لكم قتلى وانتهاك حرمتى؟ الست ابن بنت نبيكم، وابن وصيه وابن عمه وأولى المؤمنيسن بالله؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عم ابى؟ أوليس جعفر الشهيد الطيار في الجنة عمى؟ أو لم يبلغكم قول مستفيض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى ولأخى أنتما سيدا شباب أهل الجنة وقرة عين أهل السنة؟ أما في هذا حاجز يحجزكم عن سفك دمى؟
فلما لم يلق القوم اليه سماعهم قال:
فإن كنتم في شك مما اقول، أو تشكون في انى ابن بنت نبيكم، فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبى غيرى.
فلم يجبه منهم مجيب
واستطرد يسأل
أتطلبون بقتيل منكم قتلته، او بمال استعلكته، او بقصاص من جراحة؟
فسكتوا لا يحيرون جوابا
هنالك راح الحسين يتفرس في رؤوس جيش الكوفة وينادى: يا فلان ويا فلان ويافلان ألم تكتبوا الى أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب وطمت الحمام وإنما تقدم على جند لك بجند فأقبل؟
فتمزقت كلماته بددا، لم يكد يصغى اليها من القوم سوى الحر بن يزيد فإنه قام الى قائده عرم بن سهد يسأله:
أصحلك الله، أمقاتل أنت هذا الرجل؟
أجابه (عمر): أى والله، قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس ولا يطيح الأيدى
قال الحر:
أفما لكم في واحدة من الخصال الثلاث التي عرض عليكم رضى؟
قال عمر: والله لو كان الأمر إلى لفعلت ولكن أميرك قد أبي ذلك
فلم يرد الحر – وانثنى يدنو نحو الحسين قليلا، قليلا وقد أخذته رعدة ولمحة رجل من قومه فقال:
والله أن أمرك غريب! والله ما رأيت منك في موقف قط مثل ما أراه الآن، ولو قيل لى: من أشجع أهل الكوفة؟ لما عدوتك!
فقال له الحر: إني والله أخير نفسى بين الجنة والنار، ولا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت!
ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين وقال له
جعلنى الله فداك أنا صاحبك الذى حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان والله ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليه أبدا والله لو ظننت أنهم لا يقبلون منك الذى سالتهم ما ركبتها منك وإني قد جئتك تائبا إلى ربى مما كان منى مواسيا لك بنفسى حتى أموت بين يديك
ثم التفت الى معسكر أصحابه فقال
يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر! أدعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه؟ وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه، واحطتم به ومنعتموه من التوجه في بلاد الله العريضة، فأصبح كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا ومعتموه ومن معه من ماء الفرات الجارى الذى يشربه اليهودى والنصرانى والمجوسى وتتمرخ فيه خنازير السواد وكلابه وهو وأهله قد صرعهم العطش!! بئس ما خلفتم محمدا في ذريته، لا سقاكم الله يوم الظمأ إن لم تتوبوا *
فكان جوابهم أن رموه بالنبل ورجع هو حتى وقف أمام الحسين فناضل عنه حتى استشهد
ودارت المعركة بين الآلاف والعشرات!

- وجعل أصحاب (الحسين) يتقدمون رجلا بعد رجل فقاتلوهم حتى أنتصف النهار، أشد قتال خلقه الله – وقام – رضى الله عنه – فصلى بمن بقى معه صلاة الخوف ظهرا – وعادوا الى القتال ثم لما علموا أنهم لا يقدرون أن يمنعوا إمامهم تنافسوا أن يقتلوا بين يديه حتى فنوا جميعا ولم يبق غيرأهل بيته فتقدموا مستبسلين.
- وكان اول قتل منهم على الأكبر بن الحسين أخذ يشد على الناس وهو يرتجز
- أنا علي بن  الحسين بن على
- نحن، وبيت الله أولى بالنبى
- أضربكم بالسيف حتى يلتوى
- ضرب غلام هاشمى علوى
- ولا أزل اليوم أحمى عن أبى
- تالله لا يحكم فينا (ابن الدعي)!
- وكان يكر على الكوفيين، ثم يرجع إلى أبيه يقول:
- يا أباه، العطش!
- فيقول له الحسين:
-  اصبر بني، فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله بكأسه! – فعاد الشاب يشد على العسكر، وظل يكر الكرة بعد الكرة حتى رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه، وأقبل يتقلب في دمه، فتلقاه أبوه وهو يقول بصوت ثاكل:
- قتل الله قوما قتلوك يا بنى، ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة رسول الله على الدنيا بعدك العفاء
- قالوا: ولم يكد يتم عبارته حتى اندفعت من خيام النساء امرأة كأنها الشمس طالعة، تنادي في جزع:
- (يا حبيباه ن يا ابن أخاه..)
- فسأل عنها من لا يعرفها، فقيل: هذه زينب ابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله
- أندفعت خذ بيدها فردها إلى الفسطاط، ثم عاد إلى ولده وقد أقبل فتيانه إليه، فقال مفجوعا
- أحملوا أخــــاكـــــم
- فحملوه من مصرعه
- واحاط القوم بالحسين فأقبل القاسم بن الحسن بن على وهو يومئذ غلام – يجرى نحو عمه، فجرت زينب إليه تريد أن تمنعه لكن الغلام أفلت منها حين رأى مجرما يهوى بالسيف إلى الحسين ومد القاسم يده ليتقى ضربة السيف وهو يصيح بالمجرم
-  يا ابن الخبيثة أتقتل عمى؟
- فقطع السيف يده وبقيت معلقة بخيط من الجلد
- صرخ الغلام الشهيد وهو يفحص برجليه
- يا أماه!
- لبيك يا فتاى!
- وهرعت إليه، فإذا الحسين واقف عند رأسه يقول:
- عز الله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا ينفعك صوته
- ثم احتمله حتى ألقاه مع ابنه على، بين عينى (زينب)
- واخذت (زينب) تلقى هذا المحتضر من آلها أو ذاك، فلا يكاد يلفظ النفس الأخير حتى تحتضن أشلاء آخر
- وكان فيمن حمل إليها ولدها عون بن عبد الله وأخواه محمد وعبد الله وإخواتها: العباس، وجعفر، وعبد الله، وعثمان، ومحمد، وأبو بكر، وابناء اخيها الحسين: على، عبد الله، وابنا أخيها الحسن: أبو بكر والقاسم، وبنو عمها عقيل: جعفر، وعبد الرحمن، وعبد الله و..... و...... و.......!
- والرحى دائرة في جنون، لا تريد أن تكف وعلى ارض كربلاء من بني طالب حى يتنفس!
- وحين قاربت المعركة نهايتها اندفع عشرة رجال من جيش ابن زياد إلى فسطاط الحسين الذى فيه عياله ومتاعه لينهبوه، فردتهم صيحة الإمام الذى كان يقاتل وحده: ويلكم! إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في الدنيا، فرحلى لكم عن ساعة مباح!
- وأبيح الرحل بعد ساعة
- ويالها من ساعة رهيبة جعل الحسين يقاتل وحده بعد أن قتل عنه ولده وأهل بيته وأصحابه فلم يبق منهم أحدا
- قال من رآه يقاتل الجمع رابط الجاش: فوالله إنه لكذلك إذ خرجت زينب ابنة فاطمة وكأنى أنظر إلي قرطها يحول بين أذنيها وعاتقها وهى تقول:
- ليت السماء انطبقت على الأرض
- فلما دنا عمر بن سعد من حسين قالت يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وانت تنظر؟ فكأنى أنظر الى دموع عرم وهى تسيل على خديه ولحيته ثم أشاح بوجهه عنها...
- أجل (زينب) حتى اللحظة الأخيرة وفي كل لحظة
- (زينب) دون سواها من الزوجات والأمهات والأخوات اللواتى شهدن (كربلاء)
- وبقى الحسين وحده (فما رأى مكسور قط قد قتل ولده واهل بيته وأصحابه، أربط جأشا منه ولا أمضى جنانا ولا أجرا مقدما)
- وقفت أخته زينب غير بعيد تملأ عينيها منه قبل أن تمضي حتى إذا أثخنته الجراح وأوشك أن يهوى، خانها جلدها فلم تعد تقوى على النظر إليه فأغمضت عينيها وأصغت بملء جوارحها إلى صيحته الأخيرة في الألوف المجتمعة عليه:
- (أعلى قتلى تجتمعون؟ أما والله لا تقتلون بعدى عبدا من عباد الله، الله أسخط عليكم لقتله منى، وأيم الله إني لأرجو أن يكرمنى الله بهوانكم ثم ينتقم لى منكم من حيث لا تشعرون، أما والله لو قتلتمونى لألفي الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى بذلك منكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم)
- فكأنما زلزل الأرض تحت أقدام المنصرين
- ومكث رحمه الله طويلا من النهار ولو شاء الناس أن سقتلوه لقتلوه لكنهم مضوا عنه واحدا في أثر واح، لا يكاد بهم به الرجل منهم حتى يضعف ويرعد
- ثم قضى الله امره، وكانت النهاية المحتومة!
- قتل الحسين عليه السلام سيدا شباب أهل الجنة
--- قتل الإمام الحسين عليه السلام وكان بجثته حين قتل، ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة.
- ضربت كتفه اليسرى بالسيف فقطعت....
- وأجهزت ضربة أخرى على الشهيد......
- وتقدم ثالث فاحتز رأسه!
- وكفت الرجى المجنونة بعد أن لم يبق من آل البيت من تطحمه!
- وردت السيوف إلى أغمادها حين لم يعد هناك من تذبحه
- وتركت جثث الشهداء بالعراء......
- ((ومال الناس على الخلل والإبل فانتهبوا، ومالوا على نساء (الحسين) وثقله ومتاعه، فإن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها كما في عبارة الطبرى....
- وجعلت الخيل تطأ جثث الشهداء
- وغربت شمس العاشر من المحرم سنة إحدى وستين وأرض (كربلاء) غارقة في الدماء، قد تبعثرت فيها أكرم الأشلاء ولاح القمر من وراء الغيوم خابي الضوء شاحبة.
- وعلى الضوء الشاحب بدت (زينب) في نفر من الصبية وجمع من الأرامل والثواكل عاكفات على تلك الأشلاء يلتمسن فيها ذراع ولد حبيب، أو كتف زوج عزيز أو قدم أخ غال.
- وغير بعيد منهن كان عسكر ابن زياد يسمرون ويشربون ويحصون على ضوء المشاعل ما قطعوا من رؤوس وما انتهوا من أسلاب.
- وسمعت أصوات من هناك، تقول للذى احتز رأس الإمام الحسين الشهيد: قتلت الحسين بن على، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، قتلت أعظم العرب خطرا... اراد أن يزيل ملك هؤلاء فأت أمراءك واطلب جزاءك منهم فإنهم لو أعطوك بيوت أموالهم في قتله كان قليلا، فكان جوابه ان وقف بباب فسطاط عمر بن سعد ثم نادى بأعلى صوته:
- أوقر ركابى فضة وذهبا
- إني قتلت السيد المحجبا
- قتلت خير النسا أما وأبا
- وخيرهم، إذ ينسبون، نسبا
- وقيل أنتهت القصة...
- قصة ثلاث وسبعين شهيدا ثبتوا ساعات ذات عدد أمام أربعة الاف حتى قتلوا عن آخرهم!
- وسيمر حين قبل أن تكون لهم قبور تجمع ما تناثر من أشلائهم، ويقف بها الرأئى منشدا:
- وقفت على أجدائهم ومجالهم فكاد الحشى ينفض والعين ساجمه
- لعمرى لقد كانوا مصاليت في الوغى سراعا إلى الهيجاء، حماة خضارمة
- تأسوا على نصر ابن بنت نبيهم بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
- وما أن رأى الرامون أفضل منهم لدى الموت سادات وزهرا قماقمه
- ولم يبق من أشخاص القصة الذين ظهروا على المسرح الدامى سوى (زينب) (وزينب) التي لم تكد تغيب عنا لحظة طول المشهد الفاجع والتي ذهبت وحدها في التاريخ بالدور الخالد: (بطلة كربلاء) هى التي سمعت الصيحة الأولى وكانت الى جانب أخيها وقد أغفى، وهى يقظى لا تنام!!
- وكانت الى جانب المريض تمرضه والمحتضر تواسيه والشهيد تبكيه
- وهى التي رؤيت الى جانب (الحسين) رضى الله عنه منذ بدأ القتال حتى أنتهى وكر نفر من الجيش راجعا إلى الكوفة موقرا بحمله الرهيب من رؤوس الشهداء وكان الليل قد أوغل وقصر ابن زياد قد أغلق
- قالوا: فذهب حامل رأس الحسين الإمام الشهيد إلى منزله فوضع الرأس في مكان منه ودخل فراشه فقال لامرأته: جئتك بغنى الدهر، هذا رأس الحسين معك في الدار!
- فصاحت مرتاعة
- - ويلك! جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله؟ والله لا يجمعنى وإياك بيت أبدا!!
- وانطلقت من الدار خارجة تعدو في ذعر..
- وسيق موكب الأسرى والسبايا فكان أبشع موكب شهده التاريخ منذ كان.......كان فيهم صبيان للحسن بن على، استصغرا فتركا بلا ذبح وأخ لهم ثالث ارتث جريحا فحمل مع الركب
- وغلام مريض من أبناء الحسيين هو على الأصغر، زين العابدين أنقذته عمته زينب بشق النفس فكان كل من بقى من سلالة شهيدها الغالى
- ومع زينب العقيلة سيقت أختها فاطمة وسكينة بنت الحسين وبقية نساء بني هاشم سبايا أسيرات
- وجاز الركب بساحة المعركة حيث الأشلاء مبعثرة في الدماء فصاحت زينب:
- يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء!هذا الحسيين بالعراء مزمل بالدماء متقطع الأعضاء ن يا محمداه!هذه بناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا
- فضجت النسوة من ورائها بالنواح، وبكى كل عدو وصديق
- وبكى الجميع.. وأبكى يا أبن أدم على ما لحق بآل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم وصلى الله عليهم أجمعين، بكاء بكى كل شيء حتى السماء والأرض بكت لموت سيد شباب أهل الجنة

عن كتاب (سيدات بيت النبوة)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية